هيومن فويس: فريق التحرير

انقلب الحال وأصبح الليل نهاراً لدى الكثير من الشباب، فهم يسهرون طوال الليل، ويخلدون للنوم مع بزوغ الصباح، ويقضون طوال النهار في النوم، وتحولت معظم حياتهم على هذا النحو، ولم تقتصر هذه العادة على الشباب، ولكن انضم إليهم بعض السيدات والأطفال، وأسهم في ذلك انتشار أجهزة المحمول الحديثة والتابلت، حيث يفضل الشباب الجلوس إلى وسائل التواصل الاجتماعي فترات طويلة، وهو لا يشعر بمرور الوقت، يتصفح بعض المواقع الثقافية والترفيهية ومواقع الأخبار، ويتواصل مع الأصدقاء أو يستخدم مواقع الإنترنت في العمل والتعلم والاستفادة من برامجها.

بعض الشباب يشاهد الفضائيات أو الأفلام والمسلسلات التي لم يشاهدها عبر المواقع المتخصصة، والبعض يظل يتحدث في التليفون ساعات طويلة من الليل، ومع السهر يتناول الشخص الكثير من الأطعمة والمسليات مثل الفيشار واللب والفول السوداني والكعك والبسكويت، ومعظم هذه المسليات تسبب السمنة وزيادة الوزن، ونتيجة هذه الأحوال المعكوسة يحدث اضطراب كبير في معظم أجهزة الجسم، لأن أوقات الوجبات الغذائية تبدلت وتغيرت، وضاعت مواعيد الغذاء المناسبة مع الطبيعة البشرية، وفقد الشخص حالة الانتظام في تناول هذه الوجبات، وبالتالي حدث خلل واضطراب كبير في الجهاز الهضمي للشخص، وسوف نتناول أضرار السهر بالليل على الجسم والعقل والصحة العامة.

فترة الراحة الطبيعية
يعد السهر طوال الليل من العادات السيئة المضرة التي اكتسبها الكثير من الشباب في الآونة الأخيرة، وهم لا يعلمون أن السهر يؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة، لدرجة أن السهر المستمر على المدى البعيد يمكن أن يقود إلى حالة الموت البطيء، والبعض يسهر فترة طويلة من الليل ثم يستيقظ مبكراً للذهاب إلى العمل أو للدراسة، ففي الحالتين يتأثر الجسم، وتحدث خطورة كبيرة على صحة الأشخاص، فمن المعروف علمياً أن الجسم يحتاج من 7 إلى 8 ساعات يومياً للحصول على الراحة الكافية لأجهزة الجسم التي تعمل فترات طويلة بلا توقف، فهي في حاجة إلى الصيانة والراحة وإعادة الشحن، كي تستعد إلى العمل وممارسة نشاط يوم جديد، مثل أي جهاز يحتاج إلى شحن لإعادة تكملة مسيرة العمل، وفي حالة عدم الحصول على هذه الراحة المطلوبة، فإن الجسم يحدث له اضطراب وخلل في معظم أجهزته، ويفقد الشخص جزءاً كبيراً من القدرة على الانتباه واليقظة بالقدر الكافي، وتنخفض طاقة الجسم، وتمنع الشخص من مواصلة مسيرة العطاء، ويُصاب الشخص بعدم التركيز المستمر وضعف واضح في الذاكرة، ويسود لون البشرة الموجودة أسفل العيون، ويصبح الجسم عرضة لمهاجمة الكثير من الأمراض.

المناعة والميلاتونين
تضرر الدورة الدموية بشكل كبير بسبب السهر فترات طويلة بالليل، والنوم في النهار، وأيضاً تسبب هذه العادة نوعاً من القلق والتوتر والعصبية، لأن النوم يتطلب سكون وهدوء الليل، وزوال ضوء الشمس وحلول الظلام المهدئ للأعصاب، وحاجة الجسم الطبيعية إلى الراحة تتمثل في هذا الوقت، وكشفت الأبحاث أن النوم في ظلمة الليل يفيد الصحة، ويحسن أداء جهاز المناعة لدى الأشخاص بشكل كبير وملحوظ، نتيجة إفراز الجسم هرمون الميلاتونين الذي يساعد على الوقاية من الإصابة بالأمراض الخبيثة والخطرة مثل سرطان الثدي والبروستاتا، حيث يعمل هرمون الميلاتونين على وقف نمو الخلايا السرطانية ويعوق تقدمها وانتشارها، وهذا الهرمون يتوقف إفرازه في الضوء، فهو يحتاج إلى ظلام الليل كي يتم إنتاجه بشكل طبيعي، وذلك للحماية من الإصابة ببعض أنواع من السرطانات، وأظهرت الدراسات التي أجريت على بعض الأشخاص الذين تتطلب أعمالهم السهر بانتظام في فترات مسائية، أن أعداداً كبيرة منهم أصيبت بمرض السرطان، وكذلك مرض نقص المناعة، وأيضاً أظهرت الدراسات أن تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين نتيجة التعرض للضوء ليلاً يزيد من فرص الإصابة بسرطان الثدي والقولون، وهناك بعض الهرمونات التي يفرزها الجسم تنشط في الليل المظلم، أما ضوء النهار فيساعد على إفراز أنواع أخرى من الهرمونات التي تساعد على تقوية المناعة، وبالتالي حماية الجسم من الإصابة بأمراض كثيرة.

الأرق والتوتر
يؤثر السهر بالليل سلباً على جهاز المناعة بالجسم، وذلك نتيجة التعرض المستمر للضوء الصناعي، وعدم الخلود إلى الراحة وإغلاق الأنوار، والركون إلى الظلام والهدوء، حيث ينفذ الضوء إلى العين ثم يؤثر على المخ، ويسبب تتضرراً في الغدة الصنوبرية، وينفذ الضوء إلى الجسم من سطح الجلد، وكلما زاد الطول الموجي للضوء، زادت قدرته على النفاذ عبر النسيج البصري والنسيج الجلدي، ونفاذ الضوء من الجلد إلى الخلايا الليمفاوية التي تسير في الدم، عبر الأوعية الدموية الموجودة قرب سطح الجلد يسبب تثبيط قدرة هذه الخلايا على إنتاج وإفراز هرمون الميلاتونين، وهذا الهرمون يقوم بدوره في تنشيط جهاز المناعة، وبالتالي يتأثر إنتاج هذا الهرمون سلباً بالسهر والتعرض المستمر للضوء الصناعي، ما يؤدي في النهاية إلى حدوث نقص في المناعة، ووجد العلماء أن الجلد إذا تعرض للظلام في الفترات الطبيعية، فإن ذلك يعمل على تقوية مناعة الجسم، ويسهم الميلاتونين أيضاً في علاج اضطرابات النوم حيث تستجيب شبكية العين للضوء من خلال العصب البصري، إلى أن يصل ذلك إلى الغدة الصنوبرية التي تقوم بدورها في عملية تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين، وينتج عن ذلك اضطرابات في النوم وقلق وأرق وتوتر.

الإحساس بالألم والزهايمر
يؤدي هرمون الميلاتونين الذي يفرزه الجسم أثناء النوم ليلاً دور المواد المضادة للأكسدة، ولهذا السبب ينصح الأطباء المرضى الذين يعانون أمراض مؤلمة بالنوم ليلاً في الظلام للتخفيف من حدة الألم، لأن هرمون الميلاتونين يحدث نفس تأثير العقاقير المسكنة على الجسم، فهو يعد مسكناً جيداً للأوجاع، حيث يقل الإحساس بالألم من خلال التحكم في التفاعلات البيوكيميائية، مثل تنشيط مستقبلات المورفين غير المباشرة، والعمل على تقليل إفراز العناصر المسببة للالتهاب، كما توجد وظيفة أخرى للهرمون، وهي قدرته على الوقاية من الإصابة بمرض الشلل الرعاش، وأيضاً تحسين تأثير ونتيجة الأدوية والعلاج بالنسبة للمرضى، واكتشفت الأبحاث قدرة هرمون الميلاتونين على التقليل من فرص الإصابة بمرض الزهايمر والعمل على وقف تقدمه. والتعرض للضوء يزيد من حركة ونشاط الإنسان، ولكن إذا زاد هذا التعرض على الحد المسموح به أو الطبيعي، يصبح الضوء مضراً على صحة الإنسان العامة ويحدث خللاً على بعض أجهزة الجسم، مثل الإحساس بالتوتر والقلق، وزيادة ردود الأفعال العصبية، والإحساس بالإرهاق وعدم الراحة.
الصداع والتوتر
تسبب الإضاءة الشديدة أثناء السهر بالليل ساعات طويلة الإصابة بحالات الصداع النصفي الحاد، واحتلت الإضاءة الشديدة المرتبة الثانية ضمن مجموعة الأسباب التي تؤدي للإصابة بالصداع النصفي، وجاءت الإضاءة الشديدة في المركز الأول والسبب الرئيسي للإصابة بالصداع النصفي بين 52% من بين جميع المصابين بهذا المرض، وشدة الإضاءة عموماً تسبب الإحساس بالإرهاق والتعب، وخاصة بين الأشخاص الذين يقضون عدداً من الساعات الطويلة ليلاً في العمل تحت الإضاءة الصناعية، ويوجد ارتباط بين الإضاءة الشديدة والصناعية، وبين ارتفاع معدلات التوتر بجميع أعراضه وأشكاله، وذلك بين العاملين ليلاً تحت هذه الإضاءة أو المواطنين في المنازل ممن يستخدمون إضاءة قوية طوال الليل، ومن الطبيعي أن زيادة درجات التوتر، تجعل الجسم يزيد من إفراز هرمون الأدرينالين، وهذا الهرمون هو المسؤول عن تجهيز الجسم ووضعه في حالة استعداد وتأهب، وبالتالي تحدث تغيرات بيولوجية ومنها ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، كما يفسر بعض العلماء أن ارتفاع ضغط الدم لدى كثير من الأشخاص يحدث بسبب زيادة مستوى التوتر، الذي يتعرضون له من شدة الإضاءة.
الطبيعة البشرية

أثبتت الدراسات الحديثة، أن النوم ليلاً أفضل للصحة العامة للأشخاص، وأن السهر فترات طويلة من الليل والنوم بالنهار عكس الطبيعة البشرية، ويسبب أضراراً كبيرة على القدرات العقلية وكل أجهزة الجسم، حيث رصدت الأبحاث نسبة ما يقرب من 75% من الشباب يفضل السهر بالليل، وهذا عدد كبير من الشباب ونسبة تؤشر لحدوث مشاكل كبيرة في المستقبل، والسهر يكون بسبب أو بدون سبب، حيث يمكن أن يضطر الطالب للسهر أثناء فترات الامتحان، للمذاكرة وتحصيل أكبر قدر ممكن من المناهج العملية المقررة، ثم يستمر في السهر بعد انقضاء فترة الامتحانات، وتحذر الأبحاث الأمهات من ترك الأطفال يسهرون فترات طويلة، لأن ذلك سوف ينعكس سلباً على تنمية المخ وتطوره، ومن الضروري وضع برنامج للطفل منذ الصغر حتى نقتل هذه العادة السيئة لديه، ولا تكبر معه، وتسبب له الكثير من المشاكل الصحية في المستقبل، وأن من فوائد النوم ليلاً تقوية الذاكرة وإنعاشها، وإعطاء قدر كافٍ من الوقت لراحة أجهزة الجسم وتجديد نشاطها واستعادة حيويتها، كما استبدال نوم الليل بالنهار يضعف عضلات الجسم كلها بشكل تدريجي وملحوظ، ويسهم في إصابة هذه العضلات بالترهل والتراخي، وينعكس ذلك على شكل الجسم ويصبح مترهلاً وغير متناسق.

ضعف جهاز المناعة
ليس هناك من هو أقوى من جهاز المناعة بالنسبة لأي شخص، فهو الحصن أمام كافة الأمراض، والذي يتداعى يوما تلو الآخر، مع السهر حتى الصباح، والنوم طوال اليوم.

حيث يتأثر هذا الجهاز بالتعديلات الغريبة التي تطرأ عليه، والتي تخالف النوم بالمساء والاستيقاظ صباحا، كما هو المعتاد.

مشكلات بالعين
يصاب محبو السهر طويلا، بأزمات مختلفة بالعين على المدى القريب والبعيد أيضا.

البداية بتشوش الرؤية، ومرورا باعتلال شبكية العين وتصلب الشرايين بها، ونهاية بالإصابة بأعراض مزعجة في مراحل الشيخوخة.

يؤدي النوم في أوقات مخالفة لطبيعة الجسم، لمشكلات كثيرة للعين، نحن في غنى عنها.

القلق والاكتئاب
يقل إفراز هرمون “الميلاتونين” الذي يعمل على تنظيم الإيقاع داخل جسم الإنسان. فهرمون الميلاتونين لا يفرز من جانب المخ، إلا أثناء النوم العميق ليلا.

يتسبب عدم إفراز الميلاتونين بالكميات المطلوبة في الإصابة بأزمات نفسية تزيد من مشاعر القلق والتوتر، وينتج عنها أحيانا الإصابة بمرض الاكتئاب، علاوة على حدوث تباطؤ في عمليات النمو الخاصة بالخلايا الدماغية.

الوفاة
قد يظن البعض أنها مبالغة قليلا، ولكن هذا ما أكدته دراسات طبية أشارت إلى أن عدم النوم لعدد ساعات كافية بالليل، يزيد من فرص التعرض لجلطات القلب.

ويتسبب ذلك بدوره في مضاعفة مخاطر التعرض للموت المفاجئ، وهو ما يمكن حدوثه مع ارتفاع ضغط الدم، الذي يرتبط وجوده أحيانا، بعدم النوم في الأوقات الطبيعية والسهر للساعات الأولى من الصباح.

إجهاض الحمل
يتسبب عدم انتظام ساعات النوم للمرأة تحديدا في أزمات مختلفة، قد تصل أحيانا إلي إجهاض الجنين في مرحلة الحمل، أو إصابته بضعف في النمو.

المصدر: تجده هناووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

احذروا من النوم نهاراً والسهر ليلاً.. وخاصة فئة الشباب

هيومن فويس: فريق التحرير انقلب الحال وأصبح الليل نهاراً لدى الكثير من الشباب، فهم يسهرون طوال الليل، ويخلدون للنوم مع بزوغ الصباح، ويقضون طوال النهار في النوم، وتحولت معظم حياتهم على هذا النحو، ولم تقتصر هذه العادة على الشباب، ولكن انضم إليهم بعض السيدات والأطفال، وأسهم في ذلك انتشار أجهزة المحمول الحديثة والتابلت، حيث يفضل الشباب الجلوس إلى وسائل التواصل الاجتماعي فترات طويلة، وهو لا يشعر بمرور الوقت، يتصفح بعض المواقع الثقافية والترفيهية ومواقع الأخبار، ويتواصل مع الأصدقاء أو يستخدم مواقع الإنترنت في العمل والتعلم والاستفادة من برامجها. بعض الشباب يشاهد الفضائيات أو الأفلام والمسلسلات التي لم يشاهدها عبر المواقع

Send this to a friend