هيومن فويـس: خاص

واجهت المرأة السورية، طيلة العقود السابقة، قيوداً اجتماعياً وحياتية كبيرة، أجبرتها على اتباع الأعراف والعادات المنتشرة في المدن والبلدات السورية، مما حرمها العديد من الحقوق، وأساسيات الحياة، ومع اندلاع الثورة السورية، نشطت العشرات من المنظمات الأهلية والمحلية، لتوعية المرأة السورية، وكسر القيود التي تحولت خلال الأعوام السابقة لقوانيين صارمة، لتشهد الساحة السورية، انتفاضة لأجل المرأة، واسترداد ما فقدتها فيما مضى.

مي الرحبي، طبيبة سورية، وناشطة نسوية، قالت لـ “هيومن فويس”: تغير الأدوار الاجتماعية للمرأة السورية خلال الثورة وبعدها شاركت المرأة السورية بأحداث الثورة بشكل فعال، شاركت بالاحتجاجات المدنية، وبمساعدة أسر الضحايا، ثم تطورت بشكل عفوي لتشكيل مجموعات نسائية ساهمت حينها بأعمال الإغاثة.

وتعرضت الناشطات اللاتي شاركن بالأعمال الإغاثية، للاعتقال والتعذيب، ثم اضطرت كثيرات منهن، للخروج خارج حدود سوريا الجغرافية لمتابعة أعمالهن.

مفاهيم خاطئة

وأوضحت، أن هنالك تضارب لدى البعض ما بين المنظمات النسائية، والمنظمات النسوية، متحدثة بان المنظمات النسائية، وهذه المنظمات عمادها العنصر النسائي، أما المنظمات النسوية، فهي التي تدافع عن حقوق المرأة.

في هذه الفترة، تحولت الثورة من حلتها السلمية إلى المسلحة، بفعل الأعمال القمعية التي كان ينفذها النظام السوري، وهنا تسلحت أيضاً عشرات الفصائل، مشيرة إلى إن التسلح، أدى إلى انحسار دور المرأة، خاصة بمناطق سيطرة التشكيلات الإسلامية، وتحجم دور المرأة أكثر.

ضحية الحرب

وأشارت “الرحبي”، إلى المجتمع الدولي، كان يصور المرأة السورية، على إنها مجرد “ضحية للحرب”، وهذا غير صحيح، لأن المرأة السورية لعبت دوراً هاماً، حتى خلال مراحل حمل السلاح والحرب، حافظة المرأة على تماسك العائلة السورية، وثبتت التماسك الاجتماعي.

وهنالك الكثير من النساء، تحولن لنساء معيلات، بسبب غياب الزوج، لأسبابا متنوعة، واستطاعوا أن يحافظوا على تماسك الأسرة، وفي دول الجوار السوري، لعبت النساء دوراً حيوياً، من خلال تأمين كل ما ملتزمات الأسرة، وهنا شهدنا تحولاً في الأدوار الاجتماعية.

وهذا التحول كان واضحاً جداً، إذ كان دور المرأة السورية يقتصر على الأعمال المنزلية، في حين أن الرجل هو المسؤول تماماً عن إعالة الأسرة، لتصبح المرأة تشارك الرجل في إعالة الأسرة، وفي تدبير شؤونها بشكل عام، وفي سوريا، شاركت المرأة السورية بمساعدة عائلتها المهجرة، لتتقاسم المرأة المسؤولية الأسرية، وفي حالات تحملت المسؤولية الأسرية بشكل كبير.وفق ما قالته الناشطة النسوية السورية.

انقلاب الأدوار

أما في دول اللجوء الأوروبية، أيضاً انقلبت الأدوار الاجتماعية، وأصبح الرجل كالمرأة السورية، يتلقى المساعدات، وتعامل هذه الدول مع النساء، أصبح مشابهاً بشكل تام للرجل، مما أدى هنالك أيضاً إلى إختلاف الأدوار الاجتماعية.

من ناحية أخرى، طالبت المرأة السورية، وفق ما قالته “الرحبي”: بدخول الساحة السياسية، ولكنها اصطدمت، بعقلية ذكورة موجودة عند المعارضة، كتلك التي كانت في عهد النظام السوري.

ورشة تدريبية ومحاضرة لإحدى المجموعات النسائية حول أهمية دور السيدة السورية

تهيئة الكوادر

وما نفعله كمنظمات نسوية، في الوقت الراهن، نقوم بتهيئة كوادر نسائية في الداخل السوري، ودول الجوار، ودول اللجوء البعيدة، من أجل أن يكون للمرأة السورية دور أكبر في المشاركة السياسية في بناء سوريا المستقبل، أن تكون هنالك دولة ديمقراطية، مبنية على أسس المواطنة، والتي تساوي بين جميع المواطنيين، بغض النظر عن أي انتماء ديني أو طائفي، وبغض النظر عن المواطن إن كان رجل أو مرأة، أي مواطنة متساوية.

تعقيدات محلية

الطبيبة والناشطة النسوية “مي الرحباني”، قالت: للأسف المنظمات النسوية، غير متواجدة في الداخل السوري بشكل حر، وغالبية تلك المنظمات موجودة خارج الحدود، وأن هذا يعرقل أعمال المنظمات النسوية، وذلك لأنه غير متاح لهذه المنظمات داخل المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أو التي خارجه، وبكل هذه الأماكن، تغيب حرية العمل، لذلك من المهم جداً تواجد المنظمات النسوية، من اجل الدفاع عن حقوق المرأة السورية، من كافة النواحي، لكونها الجهة القادرة على النهوض بالمرأة السورية.

توعية لازمة

الناشطة الاجتماعية السورية “فاتن الأسعد”، قالت بدورها: لكل حق من حقوق المرأة بشكل عام، يجب أن تكون مقابله منظمات محلية ومختصة، تقوم بدورها الفعال، لإحداث التغيير اللازم في بنية حاضر المرأة ومستقبلها.

وأضافت، دور المنظمات الأهلية متنوع، وكل أفرعه بالغة الأهمية بالنسبة للمرأة السورية، فالمنظمات النسوية المختصة بمعالجة حالات الزواج المبكر- على سبيل المثال، تصطدم بمعوقات كبيرة، لا يمكن تلافيها خلال ندوة أو ورشة عمل، لأن المجتمع السوري كانت تحكمه العائدات والتقاليد، والتي كانت بغالبيتها تقوم على أسس أو مفاهيم خاطئة.

تدريب سيدات سوريات على استخدام الحاسوب

وشددت على أهمية استمرار المنظمات في نشاطاتها رغم المعوقات، لأن هذه العادات أو الأعراف، سادت بين العوام لعقود طويلة، لذلك لا يمكن تجاوزها بهذه السهولة، وأن بعض المنظمات حققت انجازات هامة على صعيد محاربة زواج القاصرات، من خلال تبيان مخاطره المستقبلية على العائلة بداية ككل، وارتداداته السلبية على أفراد الأسرة كلاً على حدا.

تطور ملحوظ

ووفق ما قالته الناشطة الاجتماعية، فأن العديد من النجاحات حققتها المنظمات السورية المختصة بدعم المرأة، وباتت الساحة السورية تشهد حركة فعالة (رغم قلتها) للعنصر النسائي، من خلال تطبيق النجاحات الماضية على المشاكل الأسرية الحالية.

وأضافت “الأسعد”، في الحقيقة، التطورات الإيجابية، عاشت نتائجها، المرأة السورية في دول الجوار، أكثر من الداخل السوري، الذي لا يزال محكوماً بالسلاح لا بالقوانيين، وأن هذه التطورات، فعلاً ساهمت بتحقيق نجاحات على مستوى الأفراد، وعلى مستوى العائلة، منوهة إلى إن هذه النجاحات تشكل عاملاً دافعاً، لتحقيق المزيد من النجاحات الخاصة بدعم المرأة السورية، في كافة حقوقها من “التعليم- الزواج- العمل- المشاركة الفعلية- محاربة التهميش”.

محاربة الجهل

الناشطة السورية “رفيف إسماعيل”، قالت بدورها: إن محاربة الجهل، من أهم الأعمال المناطة بالمنظمات الأهلية والمحلية، وذلك لأن العشرات من المفاهيم الخاطئة، باتت وتحولت إلى قوانيين صارمة، قيدت المرأة، وأعطت الرجال كافة الصلاحيات.

وأضافت، إن المشاريع النسائية الصغيرة المدعومة من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة، ساهمت بتحقيق تطورات على المشهد، وأن محاربة المفاهيم الخاطئة، يحتاج لفترات زمنية طويلة، وتوعية دائمة غير منقطعة، وذلك بهدف انتشار المرأة السوري التي تعاني من أوحال القيود المعيشية، ومساندتها لحين نهضتها وصولاً إلى تسلحلها بكافة الحقوق الخاصة بها، وكذلك الواجبات.

تمّ انتاج هذه القصة الصحفية بدعم من منظمة “صحفيون من أجل حقوق الإنسان” الكندية وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

جهود تمارس لإنقـاذ المرأة السورية من القيـود الخاطئـة

هيومن فويـس: خاص واجهت المرأة السورية، طيلة العقود السابقة، قيوداً اجتماعياً وحياتية كبيرة، أجبرتها على اتباع الأعراف والعادات المنتشرة في المدن والبلدات السورية، مما حرمها العديد من الحقوق، وأساسيات الحياة، ومع اندلاع الثورة السورية، نشطت العشرات من المنظمات الأهلية والمحلية، لتوعية المرأة السورية، وكسر القيود التي تحولت خلال الأعوام السابقة لقوانيين صارمة، لتشهد الساحة السورية، انتفاضة لأجل المرأة، واسترداد ما فقدتها فيما مضى. مي الرحبي، طبيبة سورية، وناشطة نسوية، قالت لـ "هيومن فويس": تغير الأدوار الاجتماعية للمرأة السورية خلال الثورة وبعدها شاركت المرأة السورية بأحداث الثورة بشكل فعال، شاركت بالاحتجاجات المدنية، وبمساعدة أسر الضحايا، ثم تطورت بشكل عفوي لتشكيل مجموعات

Send this to a friend