هيومن فويس

إسبانيا تدلو بدلوها في قضية الصحراء.. ما موقفها؟

نفت حكومة مدريد أي مسؤولية إدارية وسياسية مباشرة لها في منطقة الصحراء منذ سنة 1976، وذلك للرد على الأحزاب السياسية التي تطالبها بضرورة التدخل في النـ.ـزاع نظرا لما تعتبره مسؤوليتها التاريخية.

في الوقت ذاته، أكدت على الحوار المرن مع الرباط في ملف الحدود البحرية بين جنوب المغرب وجزر الكناري.

ويعد موضوع الصحراء من المواضيع الحاضرة باستمرار في المشهد السياسي الإسباني نظرا لطابع إسبانيا كقوة استعمارية سابقة في الصحراء علاوة على تعاطف قوى سياسية وجزء من الرأي العام مع جبهة البوليساريو.

وفي هذا الصدد، طالب حزب أسيودادانوس ذو التوجه الليبرالي من الحكومة معرفة الإجراءات التي تقوم بها بوصفها “قوة إدارية غير مباشرة في الصحراء لإنهاء النزاع عبر الأمم المتحدة”.

وفي رد يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري نقلته وكالة أوروبا برس، تؤكد حكومة مدريد المكونة من الائتلاف اليساري في رسالة مفصلة أن “إسبانيا لم تعد تربطها أي علاقة إدارية بالصحراء الغربية منذ يوم 26 فبراير 1976 تاريخ إرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة لإخباره بهذا المستجد”.

ويضيف جواب الحكومة أنه منذ تلك الرسالة لم تعد إسبانيا “قوة إدارية” في الصحراء، كما أنه لا يأتي ذكرها بهذه الصفة في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة حول النزاع.

ولا يأتي ذكرها “نهائيا بهذه الصفة في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الصحراء”. وتبرز حكومة مدريد أن موقف إسبانيا الحالي هو الدفاع عن حل دائم متفق عليه بين الأطراف المعنية.

ويوجد تيار وسط الطبقة السياسية الإسبانية، وهو من أنصار جبهة البوليساريو، يدعو إلى التدخل أكثر في هذا الملف ويلح على الطابع الإداري لإسبانيا حتى الآن طالما لم ينته بعد نزاع السيادة على الصحراء.

لكن حكومات مدريد المتعاقبة ترفض مثل هذه الدعوات وتؤكد أن دورها هو المساعدة في إيجاد حل. وحاول حزب بوديموس المشارك في الائتلاف الحكومي تبني مواقف واضحة لصالح البوليساريو، لكن شريكه المتزعم للحكومة الحزب الاشتراكي راهن على الاعتدال.

ويعتبر ملف الصحراء من أسباب الأزمة الحالية بين مدريد والرباط وعاملا رئيسيا في تأجيل القمة الثنائية على مستوى رئيسي حكومتي البلدين مرتين خلال ديسمبر الماضي وخلال فبراير الجاري.

وذلك بسبب موقف إسبانيا التي طالبت من الإدارة الأمريكية التراجع عن الاعتراف بمغربية الصحراء. وكان الرئيس دونالد ترامب قد اعترف بمغربية الصحراء يوم 10 ديسمبر الماضي.

وفي ارتباط بالصحراء دائما، ركز حزب أسيودادانوس على ملف إعلان المغرب منذ شهور ترسيم حدوده البحرية في الصحراء مع جزر الكناري، وجاء جواب الحكومة على هذه النقطة بأنه يتم معالجتها وفق قانون البحار الدولي.

وتخضع لحوار مرن مع المغرب، مبرزة أن إسبانيا “ستعمل على الحفاظ على مصالحها بما توفره القوانين الدولية”.

ويوجد خلاف بين إسبانيا والمغرب حول الحدود البحرية في المنطقة المذكورة لا سيما بعد العثور على موارد طبيعية من المعادن الثمينة التي ستوظف في الطاقة والتكنولوجيات الجديدة.​

تنتظر الرباط من مدريد وباريس إعلان موقف مؤيد للمغرب في نزاع الصحراء على شاكلة الولايات المتحدة بعدما أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب اعترافه بمغربية هذه المنطقة.

لكن قيودا تتحكم في البلدين وخاصة فرنسا التي تجد نفسها مكبلة بالفيتو الذي تتمتع به في مجلس الأمن ويتطلب اتفاقا أوروبيا حول ملف مطروح على أنظار هذه المنظمة الدولية.

مدريد تصر على حيادها

وفي هذا الصدد، نشرت جريدة الباييس نهاية الأسبوع مقالا بعنوان “المغرب يحاول دفع إسبانيا إلى تغيير موقفها من الصحراء”، تبرز فيه الضغوطات التي يمارسها المغرب على إسبانيا لكي تعترف بمغربية الصحراء الغربية.

وترى الجريدة في تأجيل القمة الثنائية على مستوى البلدين التي كانت مبرمجة خلال ديسمبر الماضي ثم فبراير الجاري وجرى تأجيلها مجددا مؤشرا يدخل في إطار هذا الضغط.

وتنقل الجريدة عن مصادر دبلوماسية صعوبة تغيير مدريد لموقفها الحالي وتؤكد على استمرار تشبثها بالموقف الكلاسيكي وهو البحث عن موقف عادل ومتفق عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو مع التركيز حاليا على تعيين الأمم المتحدة لمبعوث خاص للأمين العام لتحريك المفاوضات الخاصة بالنزاع. ويجد منصب المبعوث الخاص شاغرا منذ 2019 بعدما قدم الألماني كوهلر استقالته.

وكانت مدريد قد تحفظت على اعتراف ترامب بمغربية الصحراء وطالبته بالتراجع عن هذا الموقف والالتزام بموقف الأمم المتحدة، مما أثار غضب المغرب.

حق الفيتو 

وفي الوقت ذاته، تستمر التساؤلات حول الموقف الفرنسي. وتعتبر باريس أكثر دفاعا عن مغربية الصحراء من خلال الإشادة بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007.

ولكنها التزمت الصمت الرسمي بشأن إعلان الرئيس السابق دونالد ترامب مغربية الصحراء يوم 10 ديسمبر الماضي. ويثير الموقف حفيظة سلطات الرباط ودهشة الرأي العام الذي يعتبر فرنسا دولة حليفة خاصة في هذا النزاع.

وكانت تحاليل سياسية تناولتها جريدة “القدس العربي” تؤكد هيمنة ما هو إقليمي بشأن اعتراف فرنسا، إذ لا ترغب في إثارة غضب الجزائر شأنها شأن إسبانيا التي تأخذ بعين الاعتبار الموقف الجزائري مزودها الرئيسي بالغاز، كما يوجد عامل آخر يتعلق بالاتحاد الأوروبي.

وصرحت أوساط سياسية مرتبطة بالبرلمان الأوروبي لجريدة “القدس العربي” بأن فرنسا ورغم تأييدها غير العلني لمغربية الصحراء وتعد أكبر مدافع عن مصالح المغرب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي لم تقدم على الاعتراف العلني بمغربية الصحراء، وذلك نظرا لغياب موقف أوروبي موحد حول هذا الملف.

وتؤكد فرنسا أنها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تتوفر على حق الفيتو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “وتدرك باريس بوجود الفارق بين المواقف الخاصة بدبلوماسيتها وعلاقاتها الخارجية.

ثم المواقف التي تكون فيها بمثابة الناطق باسم الدول الأوروبية وأساسا تلك المطروحة على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مثل ملف الصحراء”.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إسبانيا تدلو بدلوها في قضية الصحراء.. ما موقفها؟

هيومن فويس إسبانيا تدلو بدلوها في قضية الصحراء.. ما موقفها؟ نفت حكومة مدريد أي مسؤولية إدارية وسياسية مباشرة لها في منطقة الصحراء منذ سنة 1976، وذلك للرد على الأحزاب السياسية التي تطالبها بضرورة التدخل في النـ.ـزاع نظرا لما تعتبره مسؤوليتها التاريخية. في الوقت ذاته، أكدت على الحوار المرن مع الرباط في ملف الحدود البحرية بين جنوب المغرب وجزر الكناري. ويعد موضوع الصحراء من المواضيع الحاضرة باستمرار في المشهد السياسي الإسباني نظرا لطابع إسبانيا كقوة استعمارية سابقة في الصحراء علاوة على تعاطف قوى سياسية وجزء من الرأي العام مع جبهة البوليساريو. وفي هذا الصدد، طالب حزب أسيودادانوس ذو التوجه الليبرالي من

Send this to a friend