هيومن فويس

قبل أسبوعين فقط، كان جو بايدن مادة لمزحة ألقاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتطرق ترامب إلى مبادرة للسلام في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية مع حليفه الأوثق خارج الولايات المتحدة سائلا نتنياهو بسخرية “هل تظن أن ’جو النعسان’ كان بمقدوره عقد هذا الاتفاق؟!”

واعترض نتنياهو تحسبا على ما يبدو لفوز بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية. وكان قرارا حكيما، فبعد إعلان الشبكات التلفزيونية الرئيسية فوز المرشح الديمقراطي يوم السبت، صار بايدن هو الذي يضحك الآن.

ولم يصدر تعليق فوري عن نتنياهو بعد إعلان فوز بايدن ولا تزال صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي وترامب منشورة أعلى الصفحة الشخصية لنتنياهو على فيسبوك.

لكن وزير العدل الإسرائيلي آفي نيسينكورن العضو في الائتلاف الحاكم والمنتمي لحزب أزرق أبيض الوسطي سارع بتهنئة بايدن.

وكتب على تويتر يقول “نتقدم بالتهنئة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن! ولكاملا هاريس أول سيدة تتولى منصب نائب الرئيس وتهانينا للشعب الأمريكي على العملية الديمقراطية اللائقة”.

وعلى الرغم من أن بايدن يصف نفسه بأنه صهـ.ـيوني وصديق لتسعة ممن تولوا منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، فإن الخلاف قد يدب بين إدارة بايدن ونتنياهو.

وتعهد بايدن بإعادة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي مع إيران ومن المرجح أن يعبر عن معارضته للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة التي يطالب بها الفلسطينيون لتكون جزءا من دولة لهم.

انتكاسة ترامب لم تشهدها أمريكا منذ عام 1992!

أصبح دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يخسر إعادة انتخابه منذ جورج إتش دبليو بوش (الأب)، الجمهوري الذي فشل في الفوز بفترة ولاية ثانية في البيت الأبيض في السباق ضد الديمقراطي بيل كلينتون.

وأعلنت وسائل إعلام أمريكية كبرى من بينها شبكات “إن بي سي” و”سي إن إن” و”فوكس نيوز” فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسية الأمريكية ليصبح الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.

وقالت المصادر الإعلامية إن بايدن فاز بمجموع 290 صوتا في المجمع الانتخابي.

ورفض ترامب الإقرار بهزيمته في الانتخابات، متعهدا بالمضي قدما في مزيد من الإجراءات القانونية.

وقال ترامب، في بيان صادر عن حملته، “اعتبارا من يوم الإثنين، ستبدأ حملتنا في الدفع بقضيتنا في المحكمة لضمان الالتزام بالقوانين الانتخابية بالكامل وتنصيب الفائز المستحق”.

توالت تهاني زعماء العالم، اليوم السبت، للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بفوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية.

وقال رئيس وزراء كندا جاستن تردو، في بيان، إنه يتطلع إلى مواجهة “أكبر التحديات في العالم” مع الإدارة الجديدة، وإنه سيعمل مع الولايات المتحدة لتحقيق “السلام والاندماج والرخاء الاقتصادي والتحرك في ملف المناخ في انحاء العالم”.

وهنأ رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون يهنئ جو بايدن ونائبته على فوزهما، قائلا إنه يتطلع للعمل عن كثب في القضايا ذات الأولويات المشتركة.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة “الأمريكيون اختاروا رئيسهم. تهانينا لجو بايدن وكمالا هاريس! لدينا الكثير من العمل لمواجهة التحديات الراهنة. لنعمل معاً!”.

كما هنأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بايدن ووزيرا الخارجية والمالية بالحكومة الألمانية بايدن ونائبته كامالا هاريس بالفوز، وعبر الوزيران عن أملهما في بداية جديدة وتحسن العلاقات عبر الأطلسي التي شهدت توترا خلال عهد دونالد ترامب.

وقال وزير المالية أولاف شولتس على تويتر “تهانينا إليك أيها الرئيس المنتخب…الآن توجد فرصة لفصل جديد ورائع في العلاقات عبر الأطلسي. تظل الولايات المتحدة أهم وأقرب شركاء أوروبا”.

وقال وزير الخارجية هايكو ماس على تويتر “نتطلع إلى العمل مع الإدارة الأمريكية المقبلة. نريد أن نستثمر في تعاوننا وفي بداية جديدة واتفاق جديد عبر الأطلسي”.

أيضا هنأ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بايدن بفوزه في تغريدة على تويتر مساء السبت. وقال سانتشيث “اختار الشعب الأمريكي الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة. تهانينا إليكما جو بايدن وكاملا هاريس. نتمنى لكما حظا طيبا وكل التوفيق. نتطلع إلى التعاون معكما لمواجهة التحديات التي أمامنا”.

رغبة الأنظمة العربية

غير أن رأي الشارع العربي بالتأكيد، لايمثل كل الرأي، وربما تكون الصورة مختلفة لدى الأنظمة العربية، خاصة تلك التي بنت تحالفات قوية مع ترامب، وتلقت منه دعما كبيرا لسياساتها، خاصة الداخلية منها، فعلى عكس سلفه باراك أوباما، دعم ترامب حلفاءه من الحكام العرب، من مصر إلى السعودية إلى الإمارات، في مواجهة مزاعم بانتهاك حقوق الإنسان، كما لم يبد أي اهتمام بالحركات الداعية للتغيير والديمقراطية في المنطقة.

سيبدأ الثـ.ـأر.. ترامب سيرشح نفسه لانتخابات عام 2024

قال جاكوب هايلبران المحرر بمجلة ناشونال إنترست (National Interest) إن دونالد ترامب ربما يكون قد أدرك بالفعل أنه خسر الانتخابات حتى لو لم يرغب في الاعتراف بذلك علنا، ولابد أنه الآن يفكر في أمرين: كيف ينغّص حياة خليفته جو بايدن، وكيف يدير حياته المهنية بعد الرئاسة.

وأشار هايلبران إلى أن تصريحات ترامب بشأن تزوير الانتخابات وسرقة الأصوات قوبلت برعـ.ـب وقـ.ـلق ليبرالي واسع النطاق، حتى قال المعلق بقناة فوكس نيوز بريت باير “لم نر الدليل القاطع” على تزوير أصوات الناخبين. ويلاحظ كارل روف، أحد كبار مستشاري الرئيس جورج بوش للشؤون السياسية، أن “سرقة مئات الآلاف من الأصوات يتطلب مؤامـ.ـرة بحجم أفلام جيمس بوند. وهذا لن يحدث”.

وعلى صعيد تنغيص حياة بايدن، يبدو من الواضح تماما، كما يقول هيلبران، أن ترامب سيعلن أنه سيرشح نفسه مرة أخرى في عام 2024، سواء كان ينوي ذلك حقا أم لا، وأنه سيسعى إلى العمل كملك في المنـ.ـفى في منتجع مارا لاغو.

ويمكنه الاستمرار في تنظيم التجمعات لأتباعه. وسوف يسعى المشرعون الجمهوريون، ولا سيما أولئك الذين يتطلعون إلى الترشح للرئاسة أمثال ماركو روبيو وتيد كروز ونيكي هالي، إلى مغازلته. وإذا تمكن من إطالة فترة الإجراءات القضائية لفترة كافية، أو حتى الفوز، فسيعمل ترامب كوسيط قوي في الحزب الجمهوري.

وألمح الكاتب إلى حقيقة أنه بالرغم من احتمال أن يسجل بايدن نتائج جيدة بالحصول على نحو 306 أصوات انتخابية، فإنه لم يفز بأغلبية ساحقة. وإذا كان هناك شيء فإن الحزب الجمهوري، الذي شق طريقه إلى ناخبي الأقليات، قد يكون في وضع جيد للانتخابات المقبلة.

والديمقراطيون ليسوا كذلك. ومع بايدن كرئيس فسيرث المشاكل التي تركها ترامب وراءه، من جائحة وعجز كبير في الميزانية واقتصاد متعثر. ولن يكون الجمهوريون في مجلس الشيوخ بقيادة زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل في حالة مزاجية لتقديم تنازلات. ولن تكون هناك محكمة عليا يهيمن عليها المحافظون.

واختتم الكاتب بأنه في الوقت الحالي سيركز ترامب بشكل شبه مؤكد على دس أكبر عدد ممكن من معيّنيه في الخدمة المدنية كما سيركز على رفض التعاون قدر الإمكان مع فريق بايدن الانتقالي. ويمكنه مد فترة نتيجة الانتخابات بسيل من الدعاوى القضائية، ولكن بمجرد قبول هزيمته سوف يتجه إلى هدفه الحقيقي وهو التخطيط للانتقام من بايدن.

حليف ترامب العظيم يتخلى عنه!

بدأت كل من “فوكس نيوز” و”نيويورك بوست” وهما اثنتان من وسائل الإعلام المحافظة الكبرى التابعة لقطب الإعلام روبرت موردوك، في الساعات الأخيرة، تنأى بنفسها عن دونالد ترامب، للمرة الأولى منذ 2016 في ما قد يشكل نقطة تحول.

وللمرة الأولى هتف أنصار ترامب في فينيكس في ولاية أريزونا: “فوكس نيوز سيئة!”، بعدما كانت هذه القناة ولخمس سنوات تعتبر حليفا ثابتا لترامب.

المصدر: رويترز، القدس العربي ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لكنه يختلف مع نتنياهو.. بايدن: أنا صهـ.ـيوني!

هيومن فويس قبل أسبوعين فقط، كان جو بايدن مادة لمزحة ألقاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتطرق ترامب إلى مبادرة للسلام في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية مع حليفه الأوثق خارج الولايات المتحدة سائلا نتنياهو بسخرية "هل تظن أن ’جو النعسان’ كان بمقدوره عقد هذا الاتفاق؟!" واعترض نتنياهو تحسبا على ما يبدو لفوز بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية. وكان قرارا حكيما، فبعد إعلان الشبكات التلفزيونية الرئيسية فوز المرشح الديمقراطي يوم السبت، صار بايدن هو الذي يضحك الآن. ولم يصدر تعليق فوري عن نتنياهو بعد إعلان فوز بايدن ولا تزال صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي وترامب

Send this to a friend