هيومن فويس

بمن فيهم الذين ساعدوا الجيش الأميركي.. لماذا أوصدت واشنطن الباب في وجه اللاجئين من العراق وأفغانستان؟

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) إن إدارة الرئيس دونالد ترامب أوصدت الأبواب في وجوه الراغبين من العراق وأفغانسـ.ـتان في الهجـ.ـرة إلى أميركا، الذين جازفوا بأرواحـ.ـهم من أجل مـ.ـساعدة جـ.ـنودها في البلدين.

وذكرت الصحيفة في تقرير لمراسلها لشؤون الأمـ.ـن الوطني زولان كانو يونغز أن الرئيس ترامب حدّ من تدفق اللاجئين إلى بلده، حتى أولئك الذين ساعدوا الجنود الأميركيين إبان الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان.

وروت الصحيفة في تقريرها قصة عائلة هنادي الحيدري العراقية، التي حصلت على شهادة تقدير نظير توفيرها المأوى والطعام، وتقديم خدمات الترجمة للجيش الأميركي. ونوهت إلى أن هنادي ما تزال تحتفظ بتلك الشهادة في منزلها الجديد بمدينة دنفر بولاية كولورادو.

واعتبرت الصحيفة أن شهادة التقدير بمثابة دليل على المخاطر التي تحملتها عائلة الحيدري جراء مساعدتها الجنود الأميركيين، وتذكير بوعد مخلوف.

ونظير الخدمة التي قدمها أحمد (شقيق هنادي) -عندما عمل مترجما للقوات الأميركية في العراق- سُمح لعائلته بالتقدم لطلب تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للفئات ذات الأولوية؛ لكنه هو نفسه ما زال يقبع منسيا في الشرق الأوسط، ويعاني الأمرين لتوفير لقمة العيش لابنه البالغ من العمر 9 سنوات.

وتقول هنادي إن شقيقها لا يريد سوى حقوقه الأساسية كإنسان عادي، ومع ذلك فهي لا تتوجه باللوم إلى أي مسؤول بعينه أو جهة حكومية في تأجيل الموافقة على إعادة توطينه في الولايات المتحدة.

لكنها ما تلبث أن تعزو أسباب تشرد عائلتها إلى الغزو الأميركي للعراق، وما تلاه من اضطرابات. وفي ذلك تقول “أردنا المجيء إلى هنا (أي الولايات المتحدة) لأنه لم يعد لنا وطن”.

وكانت إدارة ترامب منحت 4 آلاف لاجئ عراقي ممن قدموا مساعدة للجنود أو المقاولين أو أجهزة الإعلام الأميركية، أو لأفراد من أقليات مضطهدة؛ حق دخول البلاد العام الماضي المنتهي في 30 سبتمبر/أيلول؛ إلا أن 161 عراقيا فقط -أو 4%- سُمح لهم بالدخول في نهاية الأمر، وهي أدنى نسبة مئوية لفئات اللاجئين الأربع، التي سمحت الإدارة لهم بالاستيطان في الولايات المتحدة العام الماضي.

ومع أن جائحة كورونا تسببت في إلغاء رحلات اللجوء إلى الولايات المتحدة لشهور مضت، فإن المحامين المعنيين بالهجرة أشاروا كذلك إلى الآثار طويلة الأمد المترتبة على قرار ترامب حظر دخول اللاجئين، وإجراءات الفحص الموسع الذي يخضع له أولئك الفارين من الاضطهاد في بلدانهم.

أما آمال هنادي الحيدري في لمّ شمل الأسرة، فقد تضاءلت أكثر الشهر الماضي عندما أبلغ ترامب الكونغرس أنه يعتزم تقليص الحد الأقصى لأعداد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة إلى 15 ألفا فقط في السنة المالية 2021، وذلك للعام الرابع على التوالي، وهو أدنى مستوى في تاريخ برنامج اللجوء الحديث الممتد منذ 4 عقود.

تهديد للأمن القومي
ويخشى قدامى المحاربين والعسكريون من أن استبعاد أولئك الذين ساعدوا القوات الأميركية من دخول الولايات المتحدة يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي؛ إذ سيتعذر عليهم الحصول على مثل هذا التعاون في الصراعات التي قد تحدث في المستقبل.

ووفقا لبيانات وزارة الخارجية الأميركية، استقبلت الولايات المتحدة أكثر من 9800 عراقي عام 2016، غير أن هذا العدد انخفض إلى 465 فقط بحلول عام 2019.

ونقلت نيويورك تايمز عن ألين فوت –وهو نقيب سابق في الجيش الأميركي، خدم في العراق من عام 2003 حتى 2004- أن الرسالة التي تنطوي عليها تلك الإجراءات أن “كل من ينبري لمساعدة العسكريين الأميركيين سيتعرض للإهمال والنسيان والموت، الأمر الذي سيؤدي إلى تقليص أعداد من يتقدمون لمد يد العون في المستقبل في دول أخرى بشكل كبير…”.

وسعت الإدارة الأميركية العام الماضي لتنقيح برنامج اللجوء، ليس بتقليص الحد الأقصى لقبول المهاجرين فحسب، بل بتمكين حكومات الولايات من منع إعادة توطينهم في مجتمعاتها، وهي محاولة جرى تعليقها لحين انتهاء إجراءات التقاضي في المحاكم من قبل المناوئين للبرنامج.

المعاينات
ولطالما اضطُّر طالبو اللجوء في الولايات المتحدة إلى الخضوع لمعاينات من قبل موظفي الهجرة أو المنظمات المتعاقدة مع وزارة الخارجية من أجل الحصول على الموافقة للسفر إلى أميركا.

وفي العراق، تم إبطاء المعاينات العام الفائت بسبب سحب واشنطن موظفيها غير الأساسيين من سفارتها في بغداد.

وتشترط إدارة ترامب على اللاجئين وعائلاتهم تقديم مزيد من المعلومات، ويتعين على طالبي اللجوء من 11 دولة -معظمهم من دول ذات أغلبية مسلمة- الانتظار لحين فحص حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي مما يفاقم التأخير.

ولقد ظل ذوو طالبي اللجوء -بمن فيهم الأطفال- يخضعون لمزيد من إجراءات الفحص الأمني.

كما طُلب من اللاجئين موافاة السلطات الأميركية بأرقام هواتفهم وعناوينهم لـ10 سنين مضت بدل 5 سابقا، وهو إجراء ليس سهلا على أسرة ظلت تسعى للحصول على إقامة دائمة طوال سنوات، حسب تقرير أصدره المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين.

حلقة مفرغة
ورأت المديرة التنفيذية للمشروع بيكا هيلر أن من شأن ذلك الإجراء أن يتسبب في إحداث حلقة مفرغة، إذا كانت السلطات لا ترغب في قبول لاجئين.

وما يزال مترجم ألين فوت المقيم حاليا في مصر عالقا في تلك الدائرة المفرغة في انتظار التصاريح الأمنية، رغم أنه أُبلغ بالاستعداد للسفر إلى الولايات المتحدة عام 2017.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها عن أن مترجم فوت -الملقب بسام- تعرض لأكثر من 10 حوادث إطلاق نار في 2004، وقُذف منزله بقنبلة قبل أن يهرب إلى مصر عام 2014، وتنقل الصحيفة عن سام قوله “حتى الموت أرحم لي مما أنا فيه”.

ويمضي التقرير الصحفي الذي أعده زولان كانو يونغز إلى الإشارة إلى أن هناك مسارا آخر لدخول الولايات المتحدة بالنسبة للعراقيين والأفغان الذين ساعدوا الجيش الأميركي يتمثل في التقديم لتأشيرات هجرة خاصة، لكنهم واجهوا أيضا تأخيرا على نطاق واسع.

ورغم وجود تفويض من الكونغرس يقضي بأن تبت وزارتا الخارجية والأمن الوطني في التأشيرات في غضون 9 أشهر، فإن أكثر من 8 آلاف طلب توقفت إجراءاتها مددا أطول من ذلك.

المصدر : الجزيرة نت نقلا عن نيويورك تايمز

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أمريكا تخذل الذين ساعدوها في حرب العراق- ماذا فعلت؟

هيومن فويس بمن فيهم الذين ساعدوا الجيش الأميركي.. لماذا أوصدت واشنطن الباب في وجه اللاجئين من العراق وأفغانستان؟ قالت صحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times) إن إدارة الرئيس دونالد ترامب أوصدت الأبواب في وجوه الراغبين من العراق وأفغانسـ.ـتان في الهجـ.ـرة إلى أميركا، الذين جازفوا بأرواحـ.ـهم من أجل مـ.ـساعدة جـ.ـنودها في البلدين. وذكرت الصحيفة في تقرير لمراسلها لشؤون الأمـ.ـن الوطني زولان كانو يونغز أن الرئيس ترامب حدّ من تدفق اللاجئين إلى بلده، حتى أولئك الذين ساعدوا الجنود الأميركيين إبان الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان. وروت الصحيفة في تقريرها قصة عائلة هنادي الحيدري العراقية، التي حصلت على شهادة تقدير نظير توفيرها المأوى

Send this to a friend