هيومن فويس: وكالات

صُدم الكثيرون في مجتمع السوشيال ميديا لسماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعيد التأكيد على استعداد روسيا للتفاوض حول “انتقال سياسي” في سوريا خلال جلسة بوتين للأسئلة السنوية.

لكن موسكو في الواقع لم تخجل من نواياها في هذا الصدد وليس لديها أي مشاكل من حيث المبدأ في إزاحة الأسد طالما أن هذا يحدث بطريقة منظمة وسيتم تصويره على أنه يمثل إرادة الشعب.

اقتبس الجدل

تشتهر جلسات أسئلة وأجوبة الرئيس بوتين السنوية بتغطية مجموعة واسعة من الموضوعات خلال ساعات متتالية يستجيب لها لمخاوف شعبه ، ولم يخب الظن هذا العام.

كما كان متوقعاً، أثار أحد المشاركين مسألة عملية السلام السورية المطولة، وسأله عما إذا كانت روسيا مستعدة لإبرام “صفقة كبرى” مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء النزاع.

تحدث مراسل RT أن إجابة بوتين كانت بالطريقة التالية – والتي صدمت بالتأكيد الكثيرين في مجتمع السوشيال ميديا و الذين ظنوا أن تدخل روسيا 2015 لمكافحة الإرهاب كان يهدف إلى دعم الرئيس الأسد شخصيًاـ :

صرح الرئيس فلاديمير بوتين أن “روسيا لن تتوصل إلى أي اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل سوريا على حساب سوريا نفسها أو مصالح موسكو ومبادئها”.

وخلال جلسة الأسئلة والأجوبة السنوية يوم الخميس ، سأل صحفي بوتين عما إذا كانت هناك “صفقة كبرى” مع الولايات المتحدة بشأن سوريا مع بدء البلاد في التعافي من سنوات من الأعمال العدائية والدمار.

وأجاب بوتن: “ماذا تعني بـ” الصفقة الكبرى”؟ يبدو وكأنه بعض الأعمال التجارية.
لا ، نحن لا نبيع حلفاءنا أو مصالحنا أو مبادئنا “.
وقال إن روسيا مستعدة للتفاوض حول انتقال سياسي في سوريا مع مختلف أصحاب المصلحة.
وأضاف: “هل يمكن أن يتم ذلك؟ أعتقد أن ذلك ممكن شريطة أن تكون هناك نوايا حسنة لكل من يشارك في النزاع “.

وسلط بوتين الضوء على تركيا وإيران كشريكين قريبين لروسيا في حل الأزمة السورية لكنه قال إن دولاً مثل الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والأردن لها مصالح مشروعة فيما يحدث في سوريا مثلها مثل الدول الأوروبية التي تأثرت بالهجرة الجماعية الناجمة عن ذلك.

على الرغم من أن بوتين حاول طمأنة الجمهور بأن بلاده “لا تبيع حلفاءها أو مصالحها أو مبادئها” ، إلا أنه لم يوضح فعلياً ما المصالح وما الحلفاء من هؤلاء، ثم أعرب بسرعة عن استعداده “للتفاوض على سياسة الانتقال في سوريا مع مختلف أصحاب المصلحة “.
من بقية إجابته ، من الواضح أنه كان يشير إلى تركيا وإيران و “الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والأردن” ، بالإضافة إلى “الدول الأوروبية” ، التي أصرّ على أن جميعها “لها مصالح مشروعة فيما يحدث في سوريا “.

كل هذا يتطلب بعض الشرح لأولئك الذين لم يتابعوا خطوات روسيا في سوريا عن كثب على مر السنين ولم يدركوا أنه ليس لدى روسيا مشكلة في رحيل الأسد كجزء من “حل وسط بوساطة موسكو” “بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين طالما أنه منظم ويصور على أنه يمثل إرادة الناس.

حلفاء روسيا الحقيقيون والمصالح والمبادئ

بادئ ذي بدء ، أكد لافروف في مايو 2016 أن “الأسد ليس حليفاً لنا ، نعم ، نحن ندعمه في الحرب ضد الإرهاب وفي الحفاظ على الدولة السورية لكنه ليس حليفنا كما تتحالف تركيا الولايات المتحدة مثلاً.
ويمكن الاستدلال من هذا أن الحليف الحقيقي الوحيد لروسيا في الصراع نفسه هو الدولة السورية وليس الأسد وأن المصالح المبدئية هي محاربة الإرهاب واستعادة الاستقرار الإقليمي وليس منع تغيير النظام في حد ذاته.

مع أخذ هذا في الاعتبار، فإن تعليق بوتين أن استعداد روسيا لـ “التفاوض على انتقال سياسي في سوريا مع مختلف أصحاب المصلحة ليس “بيعاً لحلفائها أو مصالحها أو مبادئها”
منطقي بالنسبة لروسيا

على العكس من ذلك ، يبدو أن موسكو مقتنعة بأن هذه الخطوة ستقوي ما سبق ذكره أي ستقوي حلفاءها ومبادئها.

التعاون مع مصالح “إسرائيل”

قبل المضي قدماً في هذا الخط من التفكير من المهم الإشارة إلى سبب إدراج “إسرائيل” في قائمة “أصحاب المصلحة ” الذين لديهم “مصالح مشروعة فيما يحدث في سوريا”.

إن روسيا و “إسرائيل” هما في الواقع حلفاء في الوقت الحاضر، لدرجة أنه يمكن للمرء التحدث عنهم ككيان إستراتيجي فريد .

تم تضمين الدليل على هذا التأكيد عندما وصف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة بيسكوف الاجتماع غير المسبوق الذي انعقد في الأسبوع الماضي في القدس بين مستشاري الأمن القومي الروسي “الإسرائيلي” والأمريكي بأنه “اتصال مهم جداً” من شأنه أن يسمح لجميع الأطراف “بتبادل حيوي لوجهات النظر حول الوضع في المنطقة وتحديداً تسوية الشرق الأوسط وعملية التسوية في سوريا وغيرها من القضايا التي يعتبرونها ضرورية للمناقشة”.

من المهم بالنسبة لروسيا أن تعرف بالضبط كيف تريد “إسرائيل” المضي قدماً في عملية التسوية في سوريا لأن سفيرها في “الدولة اليهودية” علّق على تويتر في وقت سابق من هذا الشهر “أنا مقتنع بأن السياسة الخارجية الروسية تخدم المصالح الأمنية لكل من روسيا وإسرائيل “.

قبل ذلك ، وعدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية زاخاروفا بأن بلادها “ستواصل تقديم الخدمات الجيدة المناسبة والوساطة في المستقبل” بين “الأعداء” إسرائيل ونظام الأسد .

وستشكل قمة مستشار الأمن القومي القادمة فرصة لـ “بوتنياهو”( اختصار رمز للتوحد بين بوتن ونتياهو) لمعايرة مقاربته لنظام الأسد مع الولايات المتحدة والتي يمكن أن تزيد من فرص “الانفراج الجديد” الذي طال انتظاره.

على الأرجح سيناقش الثلاثة تفاصيل مقايضة يقضي بموجبها المحاورون الروس إبقاء للأسد في منصبه لفترة قصيرة مقابل “الانسحاب التدريجي” للقوات الإيرانية من سوريا.

إصلاحات سياسية أم ثورة ملونة؟

لم تكن كلمات بوتين حول استعداد بلاده “للتفاوض على انتقال سياسي في سوريا مع مختلف أصحاب المصلحة” (مثل الأسد “الإسرائيلي” والأعداء الأمريكيين) كلاماً دبلوماسياً كاذباً أمام الكاميرات فقد أشار مؤخراً إلى أن الإصلاحات يجب أن تنفذ بشكل عاجل من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.

نظراً لأن الأسد ليس “حليفاً لروسيا” وليس لدى روسيا “مصالح” أو “مبادئ” في إبقائه في منصبه، فإن بوتين لا يملك أي تعهدات للحفاظ عليه.

يمكن أن تتحقق هذه النتيجة بشكل واقعي بإحدى طريقتين مترابطتين: بند في الدستور المقبل و يوافق عليه ممثلو الشعب أو ثورة ملونة (والتي يمكن أن تعطي بصريات “إضفاء الشرعية” على الأولى إذا تم تنفيذها بالتزامن مع ذلك).

من المهم تذكير القارئ بأن المؤلف أشار سابقاً إلى أن رفض روسيا الغنية بالنفط إرسال إغاثة في مجال الطاقة خلال أزمة الوقود في سوريا قبل شهرين كان يهدف على الأرجح إلى إثارة المشاعر الشعبية المناهضة للنظام السوري وتمهيد الطريق لإزاحة الأسد بحيث لا يكون هذا السيناريو الثاني مفاجئاً في النهاية.

أفكار ختامية

يبدو ان تدخل روسيا في عام 2015 كان يهدف في النهاية إلى إزاحة الأسد – وليس دعمه كما يظن الكثيرون – من منصبه بطريقة “معقولة” و “منطقية” “لحفظ ماء الوجه” كجزء من إستراتيجية موسكو الإقليمية “لتحقيق التوازن” من أجل الوصول إلى “وفاق جديد”.

لقد أرسل بوتين وممثلوه أكثر من إشارات كافية للتأكيد على أن “إسرائيل” هي “الحليف” الإقليمي الحقيقي لروسيا وليس الأسد وأن “مصالحها” و “مبادئها” تكمن في ضمان أمنها من “التهديد” الذي يمثله السماح بوجود القوات الإيرانية.

على هذا النحو يسهل فهم لماذا تريد روسيا “التفاوض على انتقال سياسي في سوريا مع مختلف أصحاب المصلحة” فأولاً وقبل كل شيء ستكون مصلحة “إسرائيل” والولايات المتحدة .

وهذا يعني أن قمة مستشاري الأمن القومي الثلاثية المقبلة في القدس ستحدد على الأرجح مصير الأسد بطريقة أو بأخرى.

مصدر الترجمة: نداء سوريا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

"ثورة ملونة" على الطراز الروسي ضد الأسد!

هيومن فويس: وكالات صُدم الكثيرون في مجتمع السوشيال ميديا لسماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعيد التأكيد على استعداد روسيا للتفاوض حول "انتقال سياسي" في سوريا خلال جلسة بوتين للأسئلة السنوية. لكن موسكو في الواقع لم تخجل من نواياها في هذا الصدد وليس لديها أي مشاكل من حيث المبدأ في إزاحة الأسد طالما أن هذا يحدث بطريقة منظمة وسيتم تصويره على أنه يمثل إرادة الشعب. اقتبس الجدل تشتهر جلسات أسئلة وأجوبة الرئيس بوتين السنوية بتغطية مجموعة واسعة من الموضوعات خلال ساعات متتالية يستجيب لها لمخاوف شعبه ، ولم يخب الظن هذا العام. كما كان متوقعاً، أثار أحد المشاركين مسألة عملية السلام

Send this to a friend