هيومن فويس 

يواجه محللون أمريكيون صعوبة في قراءة استراتيجية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالنسبة إلى سوريا، لعدة أسباب من بينها التناقض الصارخ في بعض مواقفه في فترة قصيرة، إذ حذر ترامب، على سبيل المثال، أثناء الحملة الانتخابية من «البدء في حرب عالمية ثالثة على سوريا»، بحجة أن النزاعات الداخلية في البلاد يجب أن تعالجها القوى الإقليمية بدلاً من التدخل العسكري الأمريكي، ولكنه، كرئيس، صعد من مشاركة القوات، وأمر بالقيام بضربات على أهداف النظام السوري في عامي 2017 و2018، وفي كلتا الحالتين، دون إذن من الكونغرس.

وتكرر هذا المشهد في الأشهر الأخيرة، بصورة مصغرة، حيث أعلن ترامب عن خروج عسكري كامل للولايات المتحدة من سوريا، والذي سرعان ما تبأطأ إلى « التزام غير مسمى وغير محدد»، أشار اليه رؤساء الأركان بأنه سيكون أقل من ألف جندي أمريكي. وقال المحللون إن هذا الموقع الغريب بالنسبة للصراع السوري يتسم بالمخاطر، ولا احد يتوقع أن تقوم القوة الأمريكية المسلحة الصغيرة بمحاربة تنظيم «الدولة» أو حماية الأكراد أو احتواء النفوذ الايراني والروسي على مستقبل سوريا، وهي بنود تمثل مطالب لسياسة واشنطن الخارجية وشروطاً للمغادرة.

وأوضح الخبير باني كريستين، وهو متخصص في أولويات الدفاع، أن ما فعله ترامب هو وضع القوات في مخاطرة حقيقية لان هذه القوة لا تفعل شيئاً للأمن الأمريكي أو لإحلال السلام للشعب السوري.

وأضاف أن الجوانب السلبية المتمثلة في الإبقاء على الوجود الأمريكي المحدود في سوريا واضحة لكل من يقرأ خطوات السياسة الخارجية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وقال إنه نوع من الاحتلال المستمر- المحدود – بحيث لا يكون له تأثير كبير على واقع البلاد ولكنه كبير بما يكفي ليكون أساساً للتشابك الأمريكي الجديد.

هناك العديد من الجهات الفعالة التي ستعمل على منع الفراغ بعد ذهاب تنظيم «الدولة»، بما في ذلك القوات الكردية وروسيا وإيران والنظام السوري، ولكن الوجود العسكري الأمريكي الدائم سيمهد الظروف على البر لجولة جديدة من التدخل العسكري، وهذه القوة لن تكون، على سبيل المثال، قادرة على حماية الميليشيات الكردية من الهجمات من تركيا، ولكنها قد تؤدي إلى تفاقم التوترات مع الحلفاء في الناتو، وهي لن تردع روسيا وإيران من متابعة مصالحهما مع الأسد، ولكنه سيضع القوات الأمريكية في خطر مواجهة، قد تثير معركة أكثر خطورة بكثير.

واستنتج العديد من المحللين الأمريكيين، أن الخيارات المتاحة أمام ترامب هي التصعيد الدراماتيكي والانسحاب الكامل، ويمكن أن تسعى إدارة ترامب للتخلص من مشاكل داخلية توسيع نطاق حربها في سوريا ولكن هذا الخيار مرفوض بقوة في الولايات المتحدة.

التدخل العسكري الأجنبي غالباً ما يغذي الإرهاب أكثر مما يزيله، وهو مشروع مستحيل غير مثمر، وفقاً لما توصل اليه الخبراء على مدار عقود، وعلى سبيل المثال نشرت الولايات المتحدة ما يصل إلى 100 ألف جندي في العراق وأفغانستان، ولكن هذا الاستعراض العسكري لم يثمر حتى الآن عن مصالحة سياسية أو يجبر الأنظمة الاجنبية على إصلاح سياساتها أو جيوشها، وسوريا لن تكون مختلفة، وليست هناك أي سبب يدعو لاختبار هذه السياسة مرة أخرى.

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

محللون: تواجد الجيش الأمريكي في سوريا لن يمنع مخططات روسيا وإيران

هيومن فويس  يواجه محللون أمريكيون صعوبة في قراءة استراتيجية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالنسبة إلى سوريا، لعدة أسباب من بينها التناقض الصارخ في بعض مواقفه في فترة قصيرة، إذ حذر ترامب، على سبيل المثال، أثناء الحملة الانتخابية من «البدء في حرب عالمية ثالثة على سوريا»، بحجة أن النزاعات الداخلية في البلاد يجب أن تعالجها القوى الإقليمية بدلاً من التدخل العسكري الأمريكي، ولكنه، كرئيس، صعد من مشاركة القوات، وأمر بالقيام بضربات على أهداف النظام السوري في عامي 2017 و2018، وفي كلتا الحالتين، دون إذن من الكونغرس. وتكرر هذا المشهد في الأشهر الأخيرة، بصورة مصغرة، حيث أعلن ترامب عن خروج عسكري كامل

Send this to a friend