هيومن فويس 

ليس سرًّا أنّه منذ قيام كيان الاحتلال الإسرائيليّ بعد النكبة الفلسطينيّة في العام 1948 كان اليهود، الذين تمّ استجلابهم من الدول العربيّة يُعتبرون بنظر الإشكنازيين، أيْ اليهود الذين استُقدِموا من الدول الغربيّة، مُتخلّفين ومجموعات من الرعاع.

وما زال الوضع على حاله، وفي كلّ معركةٍ انتخابيّةٍ في دولة الاحتلال يطفو على السطح هذا الموضوع، ولا يتورّع الإشكنازيين عن نعت الـ”شرقيين” بأنّهم ما زالوا على حالهم، ويرفضون الـ”تنازل” عن التخلّف الذي وصلوا فيه إلى فلسطين من الدول العربيّة، كما أنّه منذ إقامة إسرائيل على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ لم يُنتخب ولو رئيس وزراءٍ واحدٍ ممًا يُطلَق عليهم في إسرائيل بـ”الطوائف الشرقيّة”، أيْ المُستجلبين من الدول العربيّة، كما أنّ الفوارق في التعليم ومُستوى المعيشة بين الطرفين ما زال باديًا للعيان لصالح الـ”غربيين”، الذي يحتقرون الـ”شرقيين” وبذلك ينسفون مرّة تلو الأخرى نظرية مَنْ يُطلِقون عليه مؤسس الدولة العبريّة، دافيد بن غوريون، والقائلة بخلق أمّةٍ إسرائيليّةٍ يهوديّةٍ مُتساويّةٍ. وفق صحيفة الرأي اليوم

ولكن المُلاحَظ في المعركة الانتخابيّة الحاليّة أنّها اجتازت جميع الخطوط الحمراء، وباتت اللباقة السياسيّة في خبر كان، حيثُ يقوم المرشحون بالتهجّم على مُنافسيهم في الأمور والقضايا الشخصيّ الأكثر إحراجًا وإرباكًا لكلّ إنسانٍ في دولة الاحتلال.

وكما كان مُتوقعًا فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الذي يُلقَّب بالساحر في تل أبيب، كان البادئ في هذه الحملة الشخصيّة، إذْ أنّه والمُستشارين والمُحيطين به لا يألو جُهدًا في العزف على الوتر الشخصيّ، أيْ شخصنة المعركة الانتخابيّة، في مُحاولةٍ بائسةٍ ويائسةٍ لإبعاد الرأي العّام في الدولة العبريّة عن قضايا الفساد والرشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة التي تُلاحَقه، والتي تضمن له عدّة سنواتٍ في السجن في حال تمّت إدانته فيها بالمحكمة، تمامًا كسلفه، رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت.

وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ الأمور خرجت عن السيطرة بعد الكشف عن قيام المُخابرات الإيرانيّة باختراق جهاز الهاتف الخلوي لغريم نتنياهو، رئيس الأركان الأسبق، الجنرال احتياط بيني غانتس، والسيطرة على جميع مُحتوياته. نتنياهو، استغلّ الحدث، الذي اتُهمّ بأنّه هو الذي سرّبه لوسائل الإعلام، ليُهاجِم غانتس، حيث قال إنّ سياسيًا ورجل أمنٍ سابقٍ لا يتمكّن من الحفاظ على هاتفه المحمول، فكيف له أنْ يحمي دولةً؟

ولم يتوقّف عن ذلك، بل بدأ هو والمُقرّبين منه بنشر أنباء مفادها أنّ غانتس كان يُخفي في هاتفه الذكيّ أشرطة وفيديوهات تؤكّد وجود علاقةٍ شخصيّةٍ غراميّة مع عشيقته، التي لم يُفصَح عن اسمها، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس حزب (أزرق-أبيض)، وفجأةً تمّ الكشف عن أنّ نتنياهو مُتورِّط في قضية شراء الغواصّات من ألمانيا وأنّه حصل على حوالي خمسة ملايين دولار من شركةٍ مُتعاقدةٍ مع الشركة المُنتجة، حيث طالب غانتس وحزبه بفتح تحقيقٍ جنائيٍّ في القضية، ووعد أنّه إذا أصبح رئيسًا للوزراء فإنّه سيعمل على تشكيل لجنة تحقيقٍ رسميّةٍ لأنّ الحديث يدور عن المسّ السافِر بقدس أقداس دولة الاحتلال، أيْ الأمن، على حدّ تعبيره.

ولكنّ الأمر لم ينتهِ، حتى اللحظة عند هذا الحضيض، الذي وصلت إليه المعركة الانتخابيّة، والذي بات أوطأ من البحر الميّت. رام بن باراك، المُرشَّح رقم 26 في قائمة غانتس ولبيد، والذي شغل سابقًا منصب نائب رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) كان الأكثر فظاظةً في هجومه على نتنياهو. بن باراك، أجرى لقاءٍ إذاعيًا مع هيئة البثّ الإسرائيليّة، شبه الرسميّة (كان) حول موضوع الغواصّات وتورّط نتنياهو فيها.

وانتقل فجأةً لمُهاجمة نتنياهو على الصعيد الشخصيّ: وفي معرض ردّه على سؤالٍ قال بنباراك للإذاعة العبريّة: كيف نثِق بنتنياهو وهو الذي خان زوجاته الثلاث؟ كيف نثِق بهذا الرجل الذي لا يجرؤ على الحديث مع ابنته الكبرى من زواجه الأوّل لأنّ زوجته الحاليّة، ساره، تمنعه من ذلك؟ كيف يسمح نتنياهو لنفسه أنْ يُشكّك في استقامة غانتس، وه الذي يشهد له الغريم قبل الصديق بالاستقامة؟

أقوال بن باراك أثارت عاصفةً سياسيّةً في كيان الاحتلال، ولكنّ الرجل لم يتراجع عن أقواله، واكتفى الحزب، (أزرق-أبيض) بالتعقيب على ما أدلى به نائب رئيس الموساد الأسبق بالقول إنّ هذا الأمر، أيْ تصريحات بن باراك، ليس أسلوب الحزب. ويتوقّع المُحلّلون والمُراقبون في تل أبيب أنْ تحتدِم المعركة الانتخابيّة في الأيام القليلة القادمة، لأنّ الحديث بالنسبة لنتنياهو يجري عن مُستقبله السياسيّ: يُواصِل أمْ يختفي عن المشهد لمُعالجة أمور التهم المُوجهة إليه!

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

غرامٌ وانتقامٌ..الموساد: كيف نثِق بنتنياهو وقد خان زوجاته الثلاث؟

هيومن فويس  ليس سرًّا أنّه منذ قيام كيان الاحتلال الإسرائيليّ بعد النكبة الفلسطينيّة في العام 1948 كان اليهود، الذين تمّ استجلابهم من الدول العربيّة يُعتبرون بنظر الإشكنازيين، أيْ اليهود الذين استُقدِموا من الدول الغربيّة، مُتخلّفين ومجموعات من الرعاع. وما زال الوضع على حاله، وفي كلّ معركةٍ انتخابيّةٍ في دولة الاحتلال يطفو على السطح هذا الموضوع، ولا يتورّع الإشكنازيين عن نعت الـ”شرقيين” بأنّهم ما زالوا على حالهم، ويرفضون الـ”تنازل” عن التخلّف الذي وصلوا فيه إلى فلسطين من الدول العربيّة، كما أنّه منذ إقامة إسرائيل على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ لم يُنتخب ولو رئيس وزراءٍ واحدٍ ممًا يُطلَق عليهم في إسرائيل بـ”الطوائف

Send this to a friend