هيومن فويس

تتبعت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية، في تحقيق قام به ثلاثة من صحفييها، مسار واحد من أعلى الشخصيات في تنظيم الدولة الإسلامية، وهو رئيس “الأمنيات” (جهاز استخبارات التنظيم)، الذي لعب دورا مهما في العلاقة مع شركة لافارج الفرنسية السويسرية للإسمنت في سوريا، وفي التخطيط العمليات فوق الأراضي الأوروبية.

وقالت الصحيفة إن علي موسى الشواخ المعروف بأبي لقمان -الذي ربما تكون الولايات المتحدة قد قتلته قبل عام- لا تزال أوروبا لا تعرف عنه الكثير، رغم أن معظم العمليات الإرهابية التي عانت منها في السنوات الأخيرة كانت مرتبطة به مباشرة، فهو وراء مجزرة باريس.

وقالت ليبيراسيون إن السوري أبا لقمان الذي كان كبير الجواسيس ثم رئيس المخابرات العامة لأجهزة الاستخبارات في تنظيم الدولة، “يجسد أسوأ أهوال دولة الخلافة”.

وفي عرضها المفصل الأول من مثله لمسيرة أبي لقمان المهنية، قالت الصحيفة إنها اعتمدت على وثائق ومقابلات مع مصادر متخصصة وأعمال أكاديمية، قالت الصحيفة إنها تأكدت من أهمية هذا الرجل في الجهاز الأمني للتنظيم، وأيضا من دوره في قضية لافارج التي تعامل معها على الأرجح بوصفه محافظ الرقة. بحسب الجزيرة نت

قضية لافارج
ورغم الإعلان عن وفاة أبي لقمان في ضربة عراقية يوم 17 أبريل/نيسان 2018، فإن متابعته لا تزال متواصلة، إذ جاء في مذكرة رفعت عنها السرية من مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية أن اسم أبي لقمان ظهر في القضية المتعلقة بشركة الإسمنت الفرنسية السويسرية بعد سيطرة التنظيم على مصنعها بالجلابيات قرب الرقة.

لقمان كان وراء المفاوضين الذين شاركوا في اجتماعات تتعلق بالاستفادة المالية من مصنع لافارج بالرقة، وتلك الاجتماعات كانت الدافع وراء اهتمام أجهزة الاستخبارات العسكرية بهذا الشخص المجهول وقتها ومتابعته

وكشفت المذكرة أن أبا لقمان كان وراء المفاوضين الذين شاركوا في اجتماعات تتعلق بالاستفادة المالية من مصنع لافارج بالرقة، وإن تلك الاجتماعات كانت الدافع وراء اهتمام أجهزة الاستخبارات العسكرية بهذا الشخص المجهول وقتها ومتابعته.

وقد أكدت الإدارة العامة للأمن الداخلي -حسب الصحيفة- أن “المعلومات التي تفيد بحضور أبي لقمان اجتماعا بشأن مصير لافارج منطقية ومتسقة”، معللة ذلك بأن الحفاظ على نشاط المصنع قضية اقتصادية إستراتيجية وأمر ضروري في إدارة سوريا من قبل تنظيم الدولة.

تلاعب
في نظر هذه الإدارة، يمكن تفسير النبش المتأخر في دور أبي لقمان المركزي بموقعه المميز في تنظيم الدولة، حيث يحتل مرتبة عالية تفرض عليه حماية نفسه، وبالتالي تفويض الأمور اليومية إلى غيره، ومع ذلك تؤكد الإدارة بصراحة أن “مشاركته في إدارة مصنع الجلابية تبدو واضحة”.

في قرية الساحل بمحافظة الرقة، ولد علي موسى الشواخ عام 1973 في عشيرة سنية، وحصل على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة حلب عام 2002، وفي السنة نفسها أرسل إلى معسكر رأس العين لأداء خدمته العسكرية، حيث حصل على رتبة ملازم أول وحصل على تقدير كبير من رؤسائه، مما أتاح له أن يعمل في وحدة استخبارات عسكرية نظامية، اكتسب منها تجربة وتعلم فيها بعض أساليب التلاعب التي كانت مصدر شهرته.

وفي عام 2003، قالت الصحيفة إن أبا لقمان بدأ حياته السرية مع الغزو الأميركي للعراق الذي استثار رد فعل جناح القاعدة المرتبط بأبي مصعب الزرقاوي، إذ كان الشاب السني يجل الرئيس العراقي بقدر ما كان يبغض العلويين الذين يحتلون أعلى المناصب في الجيش السوري. وفق الجزيرة نت

عميل مزدوج
وفي هذه الظروف -كما تقول الصحيفة- تحوّل أبو لقمان إلى السلفية المتشددة على يد حامد التياوي بعد أن عاد إلى منطقته الأصلية، حيث بدأ يجند “المجاهدين”، في إطار المنطقة الرمادية التي تسمح بها الأجهزة الأمنية السورية المعروفة باستغلال الحركات الإسلامية لصالحها، حسب رأي الصحيفة.

واستمر أبو لقمان يجند “للجهاد” ليلا تحت غطاء كونه مدرسا للغة العربية في مدرسة بقرية الساحل حتى أوائل عام 2010، عندما ألقي القبض عليه وأودع سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق بسبب التحريض، في وقت أثارت فيه قوة الشبكات “الجهادية” المتصاعدة مخاوف المخابرات السورية.

وبعد إطلاق سراحه عام 2012، انضم في البداية إلى صفوف جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في سوريا)، حسب الصحيفة، ثم تحوّل بسرعة سرا إلى تنظيم الدولة في العراق والشام الذي أسسه أبو بكر البغدادي، ولعب دور العميل المزدوج مخترقا جبهة النصرة من الداخل لسحقها بشكل أفضل.

وقالت الصحيفة إن معلم العربية أبا لقمان الذي جمع تحت قيادته جيشا قوامه حوالي 2300 جندي، كان وراء انشقاق 630 مقاتلا أجنبيا من جبهة النصرة انضموا إلى تنظيم الدولة، كما أنه كان الآمر بقتل أبي سعد الحضرمي أحد أهم أمراء النصرة.

وفي هذه الظروف تم اعتقال أكثر من 1200 مقاتل من الجيش السوري الحر أعدموا وألقيت جثثهم في ساحة مستشفى الرقة العام مع كتابات تقول “انضموا إلى داعش وإلا ستعانون من المصير نفسه”، وبعد أسبوع واحد من الإنذار، كان 5750 مجندا يتدفقون على التنظيم، حسب الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن كنية أبي لقمان الملطخة بالدم تروّع حتى اليوم كل السوريين، فهذا الرجل بعد دمجه في الأمنيات (جهاز استخبارات لتنظيم الدولة) حوّل المبنى الإداري لسد الطبقة إلى قاعدة عمليات تعرض فيها الصحفيون المحليون والفارون والمتنافسون للتعذيب وقطع الرؤوس.

وفي عام 2014، تم تعيين أبي لقمان ضابط تحقيق ومن ثم حاكما للرقة، وقد حكى جهادي فرنسي من أصل جزائري عائد من سوريا للإدارة العامة للأمن عن الأعمال البربرية التي رعاها أبو لقمان في ملعب البلدية، قائلا “سمعت ناسا يتعرضون للضرب ويصرخون، وشخصا يصعق بالكهرباء. كانوا يربطون الناس إلى عمود ويتركونهم لساعات. أخبرني أحد السوريين أنه وضع في “سجن الأرنب” لمدة تسعة أيام، وهو عبارة عن قفص صغير يجبر السجناء على البقاء منكمشين. هناك أيضا “سجن الثعابين”، حيث يتمدد السجين دون أن يتمكن من النهوض أو الجلوس”.

وقالت الصحيفة إن هذه الفترة كانت بداية حملة تنظيم الدولة الإرهابية على الغرب، مشيرة إلى أن العديد من أجهزة المخابرات تعتقد أن تلك الحملة وراءها شخصان هما أبو لقمان ومواطنه في الأمنيات أبو محمد العدناني، ووفقا للعديد من مصادر الشرطة والقضاء، فقد تم تصميم العمليات الخارجية على أن يتم التحقق من الأهداف والإستراتيجية في الهيئات العليا، ثم يكون التنفيذ من قبل مواطنين على دراية جيدة بالميدان لضرب بلدهم.

أبو لقمان قاتل في نهاية المطاف في قرية حجين بالقرب من الحدود العراقية قبل عام

الحملة الأوروبية
ووفقا لمعلومات الصحيفة، كان أبو لقمان مسؤولا عن الإشراف على الخلايا المرسلة إلى البلدان الناطقة بالفرنسية والإنجليزية، وقالت إن ذلك أيضا هو رأي صحفي “ميديا بارت” ماثيو سوك في كتابه “جاسوس الإرهاب”، خاصة أن أبا لقمان في أحد ثمانية أعضاء في مجلس إدارة تنظيم الدولة 2014، ثم إنه غيّر كنيته في بداية عام 2015 ليصبح أبو أيوب الأنصاري.

أما باقي مسار هذا الرجل فكان عبارة عن مراوغة تشبه لعبة القط والفأر بينه وبين التحالف الدولي الذي حاول مرارا القضاء عليه، إذ أصيب أبو لقمان بجروح خطيرة نهاية أغسطس/آب 2016 برصاص طائرة أميركية من دون طيار في منطقة الباب، قتل به العدناني.

وقالت الصحيفة إن تلك الإصابة لم تمنع أبا لقمان من مواصلة العمل، إذ عاد من رحلة بعد شهر في ليبيا حيث كان ينصب فرعا للتنظيم في شمالي أفريقيا، وقد قام الجيش الأميركي بعمليات عدة لإلقاء القبض عليه حيا في مسقط لرأسه دون نتيجة.

وفي الرقة تم رصده في مسكن رخامي أصفر مملوك لحزب البعث، ولكنه في نهاية المطاف قتل في قرية حجين بالقرب من الحدود العراقية قبل عام.

المصدر : ليبيراسيون- ترجمة الجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ما لا تعرفه عن أعلى شخصية في تنظيم الدولة.. والذي كان يذكر ولا يُرى

هيومن فويس تتبعت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية، في تحقيق قام به ثلاثة من صحفييها، مسار واحد من أعلى الشخصيات في تنظيم الدولة الإسلامية، وهو رئيس "الأمنيات" (جهاز استخبارات التنظيم)، الذي لعب دورا مهما في العلاقة مع شركة لافارج الفرنسية السويسرية للإسمنت في سوريا، وفي التخطيط العمليات فوق الأراضي الأوروبية. وقالت الصحيفة إن علي موسى الشواخ المعروف بأبي لقمان -الذي ربما تكون الولايات المتحدة قد قتلته قبل عام- لا تزال أوروبا لا تعرف عنه الكثير، رغم أن معظم العمليات الإرهابية التي عانت منها في السنوات الأخيرة كانت مرتبطة به مباشرة، فهو وراء مجزرة باريس. وقالت ليبيراسيون إن السوري أبا لقمان الذي كان كبير

Send this to a friend