هيومن فويس

بعد سبع سنوات من الحرب التي دمرت سوريا وخلفت نصف مليون قتيل، بدأت اليوم مرحلة إعادة الإعمار التي تقدر كلفتها المالية بنحو 400 مليار دولار، حيث تتسابق دول عدة في المشاركة في إعادة بناء وترميم ما دمرته الحرب.

وذكر مقال صادر بمجلة بانوراما الإيطالية أن الهدف الرئيس من عملية إعادة الإعمار يتمثّل في إعادة أكبر عدد من اللاجئين المقدرين بـ 12 مليون لاجئ منهم 970 ألفا في أوروبا، والبقية من النازحين داخل سوريا إلى ديارهم.

وكما ساعدت كل من إيران وروسيا و”مليشيات حزب الله اللبناني”- الرئيس السوري بشار الأسد على كسب الحرب، فهي تعد اليوم من أولى الدول التي ستتكفل بعملية إعادة الإعمار، وفق المجلة الإيطالية.

وقد خصصت إيران (الحليف الحديدي لدمشق) 8 مليارات دولار لإعادة البناء مقابل الحصول على ترخيص لشبكة الهاتف المحمول الثالثة.

حلفاء وأعداء
علاوة على ذلك، يشارك حزب الله في عملية إعادة الإعمار عبر عدد كبير من الشركات اللبنانية. ويبدو أن الأمر لم يقتصر فقط على حلفاء النظام، إذ يشمل أيضا تركيا (العدو الرئيسي للأسد) والمتحالفة اليوم مع روسيا بالمحور المناهض للولايات المتحدة في سوريا.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول بالروس والفرنسيين والألمان لمناقشة مستقبل سوريا، بما في ذلك إعادة الإعمار.

وتنشط عدة شركات تركية بالفعل في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات أنقرة مثل مدينة الباب في شمال سوريا، لكن يبدو أن الرئيس التركي يسعى إلى إعادة بناء حلب ثانية أكبر مدينة في سوريا، بحسب ما أوردته مجلة بانوراما .

ووفقا للأمم المتحدة، تقدر كلفة إعادة بناء 45% من سوريا بحوالي 388 مليار دولار، في حين تشير تقديرات أخرى إلى ضعف هذا المبلغ على الأقل.

وقال مصدر دبلوماسي لبانوراما: لقد عادت سوريا ثلاثين سنة إلى الوراء. وبالإضافة إلى البنية التحتية والمصانع والمستشفيات ومحطات استخراج الكهرباء والغاز والنفط، فإن مدنا مثل حمص والرقة تدمرت بنسبة 90% فضلا عن حلب التي دمرت بنسبة 45%.

مقترح تعاون
وفي سياق التسابق على إعادة الإعمار، اقترحت روسيا في مذكرة سرية -من خلال قنوات الاتصال العسكرية الموجودة لديها هناك- على الأميركيين التعاون في إعادة الإعمار.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قد تحدثا بهذا الشأن أثناء قمة هلسنكي في 26 يوليو/تموز الماضي، كما سيعودان إلى مناقشتها خلال قمة مجموعة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس يوم 30 من الجاري.

ولعل أبرز الفرضيات المطروحة على الطاولة هي تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، حيث توجد قوات روسية وأميركية وتركية وسورية، مثلما حدث في ألمانيا نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتستثمر روسيا بالفعل في سوريا بقطاع النفط الذي تراجع بنسبة 5% قبل الحرب.

ويؤكد المصدر الدبلوماسي ذاته للمجلة أن “الكرملين غير راغب ولا يقدر على دعم الجزء الأكبر من إعادة الإعمار” مضيفا “لهذا السبب يضغط على أوروبا والبنك الدولي للحصول على المال، لكن الأميركيين يعرقلون تلك المساعي”.

وكان بوتين قد أكد للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه “من الضروري إعادة الخدمات الأساسية في سوريا لعودة اللاجئين إلى وطنهم، لا سيما وأنهم يمثلون عبئا كبيرا على أوروبا”.

وحسب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو فإنه قد “تم وضع الأسس لعودة مليون لاجئ إلى ديارهم”.

مشاركة عقبات
كما ذكرت بانوراما أن الاتحاد الأوروبي يواجه عقبات تحول دون المشاركة في إعادة الإعمار، ممثلة في العقوبات المفروضة على نظام الأسد، وللالتفاف عليها قد تلجأ أوروبا إلى إنشاء شركات خارجية ذات ممثلين وهميين للمشاركة في إعادة الإعمار.

وحتى الآن، تعد التدخلات محدودة وتمثل قطرة في محيط على غرار “خطة مساعدات الكنائس المتضررة” حيث يقول مدير المؤسسة البابوية ألساندرو مونتيدورو “استثمرنا عام 2018 ما يقارب 9 ملايين يورو (10.26 ملايين دولار) لإعادة بناء الكنائس ومساعدة المسيحيين للعودة إلى ديارهم”.

وإلى جانب هذه الدول التي تعتزم إعادة إعمار سوريا، يؤكد السفير السوري في بكين عماد مصطفى أحقية دول دون أخرى قائلا “الصين وروسيا وإيران ساعدت بلادي وبقوة خلال الحرب، ولهذا يجب أن يلعبوا دورا بارزا في ولادة سوريا من جديد”.و

في الواقع، تستثمر الصين ملياري دولار فقط في الصناعة السورية، ومع ذلك أضافت بكين هذه الدولة العربية في المشروع الاقتصادي الإستراتيجي الكبير لطريق الحرير الجديد الذي يضم 60 دولة بميزانية تبلغ تريليون دولار.

كما أن هناك ثلاثين شركة صينية تعمل في سوريا، ولكن الصينيين يدركون جيدا أنهم لن يكونوا قادرين على “استعمار” دمشق كما فعلوا مع بعض الدول الأفريقية، بحسب المجلة الإيطالية.

وفضلا عما سبق ستشمل أعمال إعادة البناء “الاقتصادي والسياسي” لسوريا أيضا الدول العربية، خاصة تلك التي دعمت “التمرد” ضد الأسد. فقد خصصت السعودية والإمارات 100 مليون دولار لإعادة إعمار الرقة العاصمة السابقة لتنظيم الدولة التي دمرها القصف الأميركي وفق ما ذكرت بانوراما.

المصدر : الصحافة الإيطالية

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا.. هل بدأت حرب إعادة الإعمار؟

هيومن فويس بعد سبع سنوات من الحرب التي دمرت سوريا وخلفت نصف مليون قتيل، بدأت اليوم مرحلة إعادة الإعمار التي تقدر كلفتها المالية بنحو 400 مليار دولار، حيث تتسابق دول عدة في المشاركة في إعادة بناء وترميم ما دمرته الحرب. وذكر مقال صادر بمجلة بانوراما الإيطالية أن الهدف الرئيس من عملية إعادة الإعمار يتمثّل في إعادة أكبر عدد من اللاجئين المقدرين بـ 12 مليون لاجئ منهم 970 ألفا في أوروبا، والبقية من النازحين داخل سوريا إلى ديارهم. وكما ساعدت كل من إيران وروسيا و"مليشيات حزب الله اللبناني"- الرئيس السوري بشار الأسد على كسب الحرب، فهي تعد اليوم من أولى الدول

Send this to a friend