هيومن فويس

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمارغريت كوكر وهويدا سعد وكارلوتا غال، تقول فيه إن الحكومة السورية تحشد آلاف المجندين لسد العجز في القوات المسلحة. وفي البحر، هناك أسطول روسي بالقرب من الساحل جاهز للتدخل بقوة ضاربة، وفي قضاء إدلب، يتخوف ملايين المدنيين مما هو قادم.

 

ويشير التقرير، إلى أن جانبي الحرب في سوريا يحضران للمواجهة القادمة، التي قد تكون هي الأخيرة.

 

وتقول الكاتبات إن الهجوم على قضاء إدلب هو ما تأمل الحكومة في دمشق أن يحقق لها النصر العسكري الأخير، ضد الثوار ومؤيديهم من المدنيين، الذين انتفضوا قبل أكثر من سبع سنوات، مطالبين بتغيير النظام.

 

وتلفت الصحيفة إلى أن القادة الغربيين يحذرون من مأساة إنسانية في إدلب، حيث يعيش ما يقدر بثلاثة ملايين شخص، فيما يرى السوريون وحلفاؤهم الروس والإيرانيون فيها فرصة لسحق ما بقي من المعارضة.

 

وينوه التقرير إلى أن كثيرا من المدنيين غير المقاتلين في إدلب فروا من أجزاء أخرى من سوريا؛ هربا من وحشية القوات الحكومية التابعة لبشار الأسد، لافتا إلى أنه تم نقل عشرات الآلاف بالحافلات من تلك المناطق، بناء على اتفاقيات تسليم مع الحكومة.

 

وتنقل الكاتبات عن المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دمستورا، قوله إن الهجوم المزمع للحكومة ضد ما يعتقد بأنهم حوالي 30 ألف ثائر هو “العاصفة المحققة التي توشك أن تقع أمام أعيننا”.

 

وتفيد الصحيفة بأن تركيا أعربت عن قلقها بشأن الهجوم، حيث تخشى أن تتحمل العبء الأكبر من الآثار الإنسانية والأمنية المترتبة على الهجوم، ولتركيا جنود على الأرض في إدلب، بهدف الفصل بين القوات السورية والثوار، ويمكن لأولئك الجنود أن يعلقوا بين الطرفين إن وقع الهجوم، مشيرة إلى أن تركيا تستضيف أكثر من 3 ملايين لاجئ من الحرب الأهلية، وبسبب الأزمة المالية والاستياء العام السائد في البلد بسبب اللاجئين، فإنها لا تريد المزيد من اللاجئين.

 

ويذكر التقرير أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دعا في زيارة لموسكو مؤخرا إلى التفاوض مع الثوار في إدلب، بما في ذلك المنظمات الإسلامية المتطرفة، وقال جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف: “سيكون الحل العسكري كارثيا.. فمهاجمة إدلب كلها للقضاء على بعض الحركات المتطرفة سيعني موت مئات آلاف الناس، ما سجعل 3.5 مليون يغادرون بيوتهم مرة أخرى”.

 

وتبين الكاتبات أن الجيش السوري سيطر على مدى العامين الماضيين، وبمساعدة كبيرة من روسيا وإيران، على مناطق كثيرة، مشيرات إلى أنه بعد السيطرة على معظم البلد فإنه يمكن للحكومة الآن أن تحول اهتمامها نحو إدلب.

 

وتجد الصحيفة أنه “إذا نجحت الحكومة في الاستيلاء على المحافظة، وهي آخر معقل رئيسي للثوار، فإن ذلك الانتصار سيشكل نهاية المعارضة المسلحة على نطاق واسع في سوريا، لكن لن تكون نهاية الصراع والمآسي”.

 

ويرجح التقرير أن “حوالي ربع البلد سيبقى خارج سيطرة الحكومة، بالإضافة إلى أن نفوذها في المناطق التي سيطرت عليها سيكون مؤقتا على أفضل حال، حيث يمكن للمسلحين القيام بضربات أصغر، فمع تحطم البنية التحتية، وملايين اللاجئين، والأكراد يسيطرون على المناطق شرق الفرات، فإن الحرب في سوريا أبعد ما تكون عن الحل حتى وإن سيطرت الحكومة على إدلب”.

 

وتذهب الكاتبات إلى أن “هزيمة قوات الثوار في إدلب سينتج عنها دمار كبير للمدنيين، الذين تحملوا العبء الأكبر منذ أن اندلع الصراع في سوريا عام 2011، فقتل أكثر من 350 ألف شخص، وفر أكثر من 11 مليونا من بيوتهم، وتقول مجموعة صوفان، وهي شركة في نيويورك تقدم التحليلات الأمنية للحكومات والمنظمات، إن الهجوم على إدلب سيشكل (كارثة واحدة في حرب كارثية)”.

 

وتشير الصحيفة إلى أن وزير الخارجية مايك بومبيو حذر في تغريدة له على “تويتر”، يوم الجمعة، من كارثة كبيرة للمدنيين في إدلب، قائلا: “سيعاني من هذا العدوان ثلاثة ملايين سوري، اضطروا لمغادرة بيوتهم، وهم موجودون الآن في إدلب.. هذا ليس أمرا جيدا والعالم يراقب”، وانتقد في تغريدة أخرى في اليوم ذاته نظيره الروسي لدعمه الهجوم القادم، قائلا: “سيرغي لافروف يدافع عن الهجوم السوري الروسي على إدلب.. وافق الروس والأسد على ألا يسمحوا بذلك.. أمريكا ترى في هذا تصعيدا لصراع خطير أصلا”، فيما حذرت وزارة الخارجية يوم الجمعة في بيان من أن “أمريكا سترد على أي هجوم كيماوي يقوم به النظام السوري”.

 

ويستدرك التقرير بأنه بالرغم من الاستجداءات الدولية، فإن المسؤولين السوريين والروسيين كانوا يحضرون خلال عطلة نهاية الاسبوع لطرد قوات الثوار الموجودين في إدلب.

وتورد الكاتبات نقلا عن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، قوله في مقابلة على التلفزيون الروسي يوم السبت، إن السيطرة على إدلب أولوية، خاصة بسبب وجود “الإرهابيين” هناك، في إشارة إلى المجموعات الإسلامية المقاتلة، وبينها هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة، لافتات إلى أن هيئة تحرير الشام تسيطر على معظم إدلب منذ عام 2015، وتقوم بدور السلطة الحاكمة، وتقدم الخدمات، وتسهل التجارة عبر الحدود مع تركيا.

 

وتقول الصحيفة إنه في الوقت الذين لم تعلن فيه الحكومة عن بدء العملية، إلا أن الجيش الشوري نشر آلاف أفراد القوات البرية، وعشرات الوحدات المدرعة على الحدود الجنوبية مع إدلب، بالإضافة إلى أن الروس بدأوا خلال عطلة نهاية الأسبوع مناورات بحرية واسعة في البحر الأبيض المتوسط، على بعد مئات الكيلومترات من الخطوط الأمامية، واحتوت على 26 سفينة حربية، وقوارب الدعم، و36 طائرة، بما في ذلك طائرات قصف استراتيجي.

 

وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تنكر فيه روسيا أن هناك علاقة بين تلك المناورات ومعركة إدلب، إلا أن المسؤولين الروس تحدثوا عن ضرورة قيام فعل في المحافظة، وقد وصف لافروف إدلب الأسبوع الماضي بأنها “دمل متقيح” يحتاج للتنظيف.

 

وتلفت الكاتبات إلى أن محاولة لمنع وقوع هجوم كامل فشلت يوم الجمعة، عندما انسحبت تركيا من المباحثات مع هيئة تحرير الشام، وكان المسؤولون الأتراك يحاولون إقناع الهيئة بتسريح مقاتليها، والقبول باستلام القوات السورية محافظة إدلب؛ لمنع الخسارة الكبيرة المحتملة في أرواح المدنيين، إلا أن تركيا أعلنت يوم الجمعة بأن هذه المنظمة إرهابية، وتعد كل من أمريكا وأوروبا تلك الحركة إرهابية.

 

وتبين الصحيفة أن هذا التحول في السياسة التركية جاء بعد أن شجب قائد هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، الحديث عن التسوية مع الحكومة السورية في رسالة فيديو له، بحسب مجموعة “سايت” المهتمة برصد الموقع الجهادية، مستدركة بأنه بالرغم من معارضة تركيا للهجوم، إلا أن المحللين الأمنيين يتوقعون أنها ستمضي مثل الحروب السابقة بموافقة ضمنية من أنقرة.

 

وينقل التقرير عن بعض المقاتلين، خاصة أولئك الذين قدموا من خارج سوريا لهزيمة القوات السورية، قولهم إن التنازل للنظام مستحيل، بالرغم من شبه استحالة النصر أو النجاة، مشيرا إلى أنه كرد فعل على نشر القوات حول إدلب، فإن هيئة تحرير الشام قامت بتدمير جسور رئيسية وبنى أخرى؛ في محاولة لتعزيز مواقعها الدفاعية.

 

وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن المقاتلين السوريين الذين لهم أقارب في إدلب يشعرون الآن بالخوف والحصار، ولم تبق أمامهم خيارات كثيرة، وبعض هؤلاء المقاتلين يرجون الانسحاب إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية في قرى عفرين وجرابلس؛ لحماية عائلاتهم من التنكيل الذي شاهدوا قوات الحكومة ترتكبه ضد المدنيين.، ترجمة عربي21

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

نيويورك تايمز: الهجوم على إدلب سينهي الحرب السورية؟

هيومن فويس نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمارغريت كوكر وهويدا سعد وكارلوتا غال، تقول فيه إن الحكومة السورية تحشد آلاف المجندين لسد العجز في القوات المسلحة. وفي البحر، هناك أسطول روسي بالقرب من الساحل جاهز للتدخل بقوة ضاربة، وفي قضاء إدلب، يتخوف ملايين المدنيين مما هو قادم.   ويشير التقرير، إلى أن جانبي الحرب في سوريا يحضران للمواجهة القادمة، التي قد تكون هي الأخيرة.   وتقول الكاتبات إن الهجوم على قضاء إدلب هو ما تأمل الحكومة في دمشق أن يحقق لها النصر العسكري الأخير، ضد الثوار ومؤيديهم من المدنيين، الذين انتفضوا قبل أكثر من سبع سنوات، مطالبين بتغيير النظام.  

Send this to a friend