هيومن فويس

أجرت صحيفة “فورين بولسي” حواراً مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر (بيتر ماورير)، والذي يعد واحد من المراقبين الدوليين القلائل الذين تمكنوا من زيارة الغوطة الشرقية، أسوأ أزمة إنسانية في الشرق الأوسط، للحديث عما رآه خلال رحلاته والذي استمرت لمدة 10 أيام وشملت إيران والعراق وسوريا.

 

“لقد كان اليوم بالنسبة لي بالتأكيد أحد أفضل خمسة أماكن صعبة واجهتها خلال السنوات الست الماضية، منذ أن كنت رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر” قال (ماورير) الذي شهد أسوأ الأزمات الإنسانية على كوكب الأرض، من شمال نيجيريا إلى أفغانستان.

 

وتشير “الفورن بولسي” إلى ما سمته تكرار نفس قواعد اللعبة التي استخدمها النظام قبل عامين في شرق حلب، حصار قاتل وقصف جوي ومدفعي مستمر، ويضاف هذه المرة هجمات بالكلور والنابالم، حيث تم إجلاء أكثر من 10,000 شخص من المنطقة خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي قد يؤدي بالنظام إلى القضاء على التهديد الأخير الذي تتعرض له العاصمة من قبل الثوار.

 

يعيش سكان الغوطة الشرقية “حياة تحت الأرض”، كما يقول (ماورير)، حيث أُجبروا على اللجوء إلى الملاجئ هرباً من القصف. الناس هناك شاحبون ولا يستطيعون حتى التصرف بالأعداد المتزايدة من الجثث.

 

“تمشي ويسألك الناس عما إذا كان لديك شربة ماء” قال (ماورير)، وأضاف “هذا لا يحدث في أماكن كثيرة. فالناس عادة يريدون الطعام، أو الكثير من الأشياء الأخرى، إلا أننا هنا نصل إلى الاحتياجات الأولى”. وفق ما نقله موقع الأورينت نت.

 

واجه (ماورير) سؤالا يوميا، عن مقدار المخاطر التي سيتعرض لها أثناء محاولته توفير المساعدات الإنسانية، حيث خاض صراعاً مع نظام الأسد للحصول على المساعدات الطبية، فالنظام الذي كان يسمح بشكل دوري بأكياس الطحين والطرود الغذائية منع الاحتياجات الطبية الأساسية مثل الأنسولين، من دخول المنطقة، في الوقت نفسه، واجهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اتهامات من النشطاء، حيث يرى البعض منهم أن منظمات الإغاثة قد تخلت عن مبادئها في التعامل مع النظام وتعمل على تقوية قبضة (بشار الأسد) في الحكم.
مدى حيادية الصليب الأحمر
تروي “الفورين بولسي” الشريط الشهير الذي بثته وسائل موالية للنظام أثناء زيارة الأسد لدمار في طريقه إلى الغوطة الشرقية. انتقادات مدعومة بالفيديو هذا المرة وجهت للصليب الأحمر، حيث كان (الأسد) يقود مباشرة خلف سيارة تظهر بوضوح على أنها تابعة للصليب الأحمر. أشار بعض المراقبين إلى شريط الفيديو كدليل على أن منظمة الإغاثة قد وفرت الحماية للنظام.

 

وردت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالإشارة إلى أن شريط الفيديو كان مصوراً بالقرب من إحدى أكثر ميادين دمشق ازدحاما – كما أن سيارة اللجنة الدولية لم تكن تحمي (الأسد) بل واحدة من سيارات عديدة تتواجد في شارع مزدحم، مضيفة بأن المنظمة لم يكن لديها أي عملية مساعدة للغوطة الشرقية في يوم تصوير الفيديو.

 

وتضيف المجلة، أن هذه الحقائق لم تفعل الكثير لوقف انتقادات اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الانتشار داخل الدوائر المناهضة للأسد “الأطفال الجرحى لم يخرجوا من الغوطة إلا أن المجرم بشار الأسد دخلها” كتب نشطاء على إحدى اللافتات في نقد واضح للجنة.

 

بعض الشكوك كانت في مكانها
الشكوك التي وجهها نشطاء المعارضة، تستند إلى خبرة لديهم في التعامل مع منظمات الإغاثة تقول “الفورين بولسي”.

 

ولسنوات تحدث الصحفيون عن رغبة هذه المنظمات في الإبقاء على علاقات جيدة مع النظام بعيداً عن مهمتهم الأساسية في إيصال المساعدات، الأمر الذي تسبب في تبرئة سلوك (الأسد) حيث وصل الأمر بهم إلى الابتعاد عن تسليم مساعدات إنقاذ أساسية لمئات الآلاف من المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الثوار لعدم إغضاب النظام.

 

كما سمح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) للنظام بحجب أي ذكر للمناطق “المحاصرة” أو “التي تقع تحت الحصار” من أحد تقارير الأمم المتحدة.

 

بالنسبة لـ (ماورير) هذه التوترات موجودة في الحمض النووي في مجتمع المساعدات الدولية.

 

فالمبادئ الأساسية التي تعمل عليها للجنة الدولية تنص على إيصال المعونات دون تمييز على أساس الاعتقاد السياسي كما أنه على المنظمة أن تظل حيادية في النزاعات – إلا أنه وبنفس الوقت فإن اتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة التي خرج منها نظام المساعدات تبدأ جميعها بالاعتراف بأولويات الدول.

 

“لذا ليس من المدهش أن يكون خطابنا الأول موجها دائماً نحو الحكومات وأن نسعى للتفاوض معهم حول ما يمكننا القيام به” يقول (ماورير).
الحفاظ على التوازنات
يقر (مورير) بأن هذا “أدى إلى اختلال توازن معين” عندما يتعلق الأمر بتسليم المساعدات بين مناطق الثوار ومناطق النظام. إلا أنه ومع ذلك، يسارع إلى الإشارة إلى المدى الذي ذهبت إليه اللجنة الدولية لدفع النظام إلى توسيع نطاق تقديم المساعدات.

 

حيث قدمت المنظمة الغذاء إلى 3 ملايين شخص عبر سوريا في العام الماضي، كما تمكن أكثر من مليون شخص من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بسبب ذلك. وفي منطقة الغوطة الشرقية وحدها، يستفيد عشرات الآلاف من الناس من الطعام والمياه النظيفة ومستلزمات النظافة التي تقدمها اللجنة الدولية، حيث يرى (ماورير) أن هذه المساعدات سيكون من المستحيل تسليمها دون العمل مع النظام.

 

“نحن ندرك أن النتيجة غير كاملة” يقول (ماورير) مضيفاً “ولكن علينا أيضا أن نحترم حقائق القوى الموجودة على الأرض”.
ارتباطات وثيقة
تعقب “الفورين بولسي” على كلام (ماورير) بأن بالحقائق هذه ربما تشمل قيادة الفرع المحلي للجنة الدولية، الهلال الأحمر العربي السوري (SARC). ففي حين أن المتطوعين يقومون بعمل غير عادي ولديهم مجموعة من الآراء السياسية التي تخصهم، إلا أن كبار مسؤوليها مرتبطون بشدة بالنظام، حيث كان الرئيس السابق، (عبد الرحمن العطار)، يتباهى بروابطه القوية التي تجمعه مع (رامي مخلوف)، ابن عم (الأسد) ورجل الأعمال الذي يمول الميليشيات الموالية للنظام.

 

ختاماً، تضيف “الفورين بولسي”، ما ذكرته البرقيات الدبلوماسية الأمريكية في عام 2008.  أن (العطار)، كان بمثابة “صلة وصل” لـ (مخلوف)، حيث حاول استئجار طائرات بالنيابة عنه مخالفا العقوبات الأمريكية الذي يخضع لها (مخلوف).

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

صحيفة تكشف العلاقة الوثيقة بين الصليب الأحمر والأسد

هيومن فويس أجرت صحيفة "فورين بولسي" حواراً مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر (بيتر ماورير)، والذي يعد واحد من المراقبين الدوليين القلائل الذين تمكنوا من زيارة الغوطة الشرقية، أسوأ أزمة إنسانية في الشرق الأوسط، للحديث عما رآه خلال رحلاته والذي استمرت لمدة 10 أيام وشملت إيران والعراق وسوريا.   "لقد كان اليوم بالنسبة لي بالتأكيد أحد أفضل خمسة أماكن صعبة واجهتها خلال السنوات الست الماضية، منذ أن كنت رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر" قال (ماورير) الذي شهد أسوأ الأزمات الإنسانية على كوكب الأرض، من شمال نيجيريا إلى أفغانستان.   وتشير "الفورن بولسي" إلى ما سمته تكرار نفس قواعد اللعبة التي

Send this to a friend