هيومن فويس

سوريا هي الهزيمة الأخلاقية لأوروبا التي أوشكت على تحصين نفسها من الشعور بالعار. وهي مأساة أوروبا ليس لأنها توقظ غضبها المشروع من وقت لآخر، وليس بسبب أزمة اللجوء، “بل لأن سوريا جزء منا ونحن تعاملنا معها بلا مبالاة”.

هذا ما قالته الكاتبة ناتالي نوغايريد في صحيفة غارديان البريطانية، مشيرة إلى أن أوروبا قالت عقب الحرب العالمية الثانية إنها لن تدع مثل تلك المأساة تتكرر مرة أخرى، ومع ذلك ها هي المأساة تتكشف أمام أعينها، ولم ترد بأكثر من التبرير الأيديولوجي لها من اليمين واليسار الأوروبيين.وفق ما ترجمته الجزيرة نت.

وأضافت أن سوريا أصبحت التجسيد المطلق للعجز الأوروبي، وأن الأوروبيين وبشكل جماعي سمحوا للمأساة السورية بأن تحدث، وسوريا هي الدوامة التي يتفكك فيها النظام العالمي القائم على القوانين.

حرب عالمية
وسوريا ستظل تطارد أوروبا لوقت طويل. فمنذ سقوط الرقة العام الماضي تحولت أزمة سوريا إلى شيء يشبه الحرب العالمية، رغم أن المنخرطين فيها بشكل مباشر ليسوا في حرب مفتوحة بشكل معلن بين بعضهم بعضا.

وظل الأوروبيون على الهامش في الأزمة السورية، رغم ارتفاع الصوت السياسي لقادتهم في بعض الأوقات. ولم يدرك الأوروبيون حتى اليوم تماما كيف أثرت كارثة سوريا على الطريقة التي تتعامل بها أوروبا مع العالم ومع أنفسهم ومع قيمهم التي يفضلون الإعلان عنها.

وسوريا هي، تقول نوغايريد، أسوأ كارثة لحقوق الإنسان لعقود، وسيكشف المؤرخون يوما ما كيفية تبديد الغرب فرصة إرغام الرئيس السوري بشار الأسد على التفاوض واستخدام القوة ضد قواته بضربات مستهدفة بالطريقة التي أُرغم بها سلوبودان ميلوسوفيتش على التوقيع على اتفاقية دايتون عام 1995 التي وضعت نهاية للانتهاكات الجماعية في البوسنة.

منح الفرصة لبوتين
وعندما تُرفع السرية عن الأرشيف، سندرك أن الولايات المتحدة هي التي فشلت في التمسك بخطوطها الحمر على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وهو ما شجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التدخل العسكري هناك لدعم دكتاتور يقوم جيشه بذبح المدنيين منذ 2011.

لكن فشل الغرب لا يقتصر على أميركا وحدها، فالامتناع البريطاني عن التدخل سبق امتناع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وفرنسا التي كانت مقاتلاتها جاهزة للإقلاع في أغسطس/آب 2013 لم تستطع الذهاب وحدها، وفرنسا وبريطانيا مجتمعتان وهما القوتان اللتان استعمرتا الشرق الأوسط، أصبح نفوذهما ضئيلا للغاية، أما ألمانيا المترددة في قيادتها السياسية لأوروبا فنجدها أكثر ترددا من الناحية العسكرية.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

غارديان: مأساة سوريا هزيمة أخلاقية لأوروبا

هيومن فويس سوريا هي الهزيمة الأخلاقية لأوروبا التي أوشكت على تحصين نفسها من الشعور بالعار. وهي مأساة أوروبا ليس لأنها توقظ غضبها المشروع من وقت لآخر، وليس بسبب أزمة اللجوء، "بل لأن سوريا جزء منا ونحن تعاملنا معها بلا مبالاة". هذا ما قالته الكاتبة ناتالي نوغايريد في صحيفة غارديان البريطانية، مشيرة إلى أن أوروبا قالت عقب الحرب العالمية الثانية إنها لن تدع مثل تلك المأساة تتكرر مرة أخرى، ومع ذلك ها هي المأساة تتكشف أمام أعينها، ولم ترد بأكثر من التبرير الأيديولوجي لها من اليمين واليسار الأوروبيين.وفق ما ترجمته الجزيرة نت. وأضافت أن سوريا أصبحت التجسيد المطلق للعجز الأوروبي، وأن

Send this to a friend