هيومن فويس

كتب المعلق في صحيفة “إندبندنت” باتريك كوكبيرن أن الحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في بلدة عفرين وما حولها تهدف لتأمين منطقة آمنة طولها 19 ميلًا، تُدخل بالضرورة الحرب الأهلية السورية في مرحلة أكثر دموية. وقال إن القوات التركية دخلت عفرين، الجيب الكردي في شمالي سوريا “في تحرك يعني أن الحرب الأهلية السورية التي مضى عليها سبعة أعوام دخلت مرحلة جديدة”.

ويعلق كوكبيرن إن الحملة التركية الحالية تُعقّد المشهد في الحرب خاصة أنها دولة عضو في حلف الناتو. وتزيد عمليتها من تعقيد رقعة الشطرنج السياسية والعسكرية للمشهد السوري أكثر. وهناك احتمالات مواجهة دولتين في حلف الناتو، خاصة أن الأمريكيين يدعمون قوات حماية الشعب الكردية التي قامت بدعم من الطيران الأمريكي بطرد مقاتلي تنظيم الدولة من مدينة الرقة في تشرين الأول /أكتوبر 2017. وقال كوكبيرن إن تركيا ظلت ترقب صعود الأكراد السوريين على حدودها الجنوبية بنوع من الحذر. ورأت منذ عام 2012 أن قوات حماية الشعب وهي فرع من حزب العمال الكردستاني- بي كي كي- المصنف إرهابيا في أنقرة وبروكسل وواشنطن توسع جيوبها في شمال شرق البلاد. وطالما وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المقاتلين الأكراد السوريين بالإرهابيين ووعد بسحقهم.

في مهب الريح

ويعلق كوكبيرن أن مستقبل هذه المنطقة الكردية، شبه المستقلة التي يطلق عليها الأكراد روجافا، أصبح في مهب الريح. فقد تدخل الأمريكيون أولا في سورية عام 2014 للدفاع عن بلدة كوباني التي هاجمها مقاتلو تنظيم الدولة. وتساءل القادة الإقليميون إن كانت الولايات المتحدة ستبقى مع الأكراد وتدافع عنهم بعد استعادة الرقة ما سيثير غضب الأتراك. وتقول الولايات المتحدة إن قواتها ليست منتشرة في عفرين، وما يجري هناك هو مسؤولية روسية خاصة أن مراقبين روساً كانوا في الجيب الكردي. ومهما يكن فسقوط عفرين سيكون علامة على عدم رغبة الأمريكيين أو عدم استعدادهم للدفاع عن حلفائهم الأكراد. ويحمل الكاتب الأمريكيين مسؤولية الأزمة الحالية حيث أساؤوا تقدير الوضع الهش في الشمال وأسهموا في اندلاع الأزمة. ففي بداية الشهر الحالي قالت الولايات المتحدة إنها ستدعم إنشاء قوة حدود مكونة من 30 ألف مقاتل مكونة بشكل عملي من قوات حماية الشعب الكردية. وزعم ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي أن تركيا أساءت فهم عرضه، إلا أن الأتراك شعروا بالغضب مما يرونه سياسة خارجية مؤيدة للأكراد. وفي الوقت الذي كان يحاول فيه تيلرسون تبريد الأزمة مع أنقرة قام بإشعال أزمة جديدة عندما قال إن الوجود الأمريكي في شرق سوريا سيكون دائماً. وأن الولايات المتحدة ستبقي على 2.000 جندي بالمناطق الكردية لأغراض لوجيستية وتدريبية ولمنع ظهور تنظيم الدولة مرة أخرى. وأضاف تيلرسون عاملا آخر وهو إضعاف موقع رئيس النظام السوري بشار الأسد وإيران. وأيا كان قصد تيلرسون فإنه منح الأكراد ضمانا وحماية عسكرية طويلة الأمد للأكراد. وأغضبت التصريحات أردوغان وكذا الروس ونظام الأسد وإيران الذين رأوا أن قادة الأكراد السوريين رموا أنفسهم نحو تحالف مع الولايات المتحدة. وحاول الأكراد في الماضي الموازنة في علاقاتهم مع الروس والأمريكيين وعدم الظهور بمظهر العدو الأبدي للأسد الذي يحاول توحيد البلاد تحت حكمه. وقدمت روسيا الدعم والحماية لعفرين التي يعيش فيها 200.000 شخص. ونشرت مراقبين عسكريين وتأكدت من عدم استخدام الطيران التركي الأجواء السورية لغارات ضد الأكراد، حيث تسيطر روسيا على المجال الجوي.

الروس لا يعارضون

وفي رد انتقامي على التحول الكردي نحو الأمريكيين قال الروس للأتراك إنهم لن يعارضوا هجوما على الجيب. وهو ما سمح لتركيا استخدام مقاتلاتها العسكرية لضرب مواقع الأكراد في عفرين.

ويعتقد كوكبيرن أن المشكلة التي يعاني منها الأكراد أنهم توسعوا فوق طاقتهم، واحتلوا مناطق ذات غالبية عربية أو تركمانية بعيداً عن مناطقهم. ونفذوا استراتيجيات وأولويات الأمريكيين حيث سيطروا على مناطق مهمة للاقتصاد السوري مثل آبار النفط في دير الزور. ولن يقوم الأسد مثل الأتراك بدخول المناطق التي سيطروا عليها ولكنه سيستفيد من العملية التركية من ناحية تعليم الأكراد درساً أنه لا يمكنهم الاعتماد على الأمريكيين لحمايتهم. ويختم بالقول إن الأكراد في سوريا لا خيار أمامهم. فهم محاصرون من الأعداء ولا يقاتلون تنظيم الدولة لأنه هزم. وشاهدوا كيف خسر أكراد العراق عندما حاولوا استخدام المكتسبات التي حققوها في القتال ضد الجهاديين من أجل بناء دويلة لهم. وبالغوا في تقدير قوتهم عندما نظموا استفتاء للاستقلال في أيلول/ سبتمبر 2017 وخسروا كركوك النفطية ومعظم المناطق بعد شهر منه. وربما كان مقاتلو الحماية الشعبية أكثر شراسة من البيشمركة إلا أن عفرين بعيدة عن المناطق الكردية ومن الصعب الدفاع عنها. وخسارتها لن تكون نهاية للمشروع الكردي. (القدس العربي)

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إندبندنت: مستقبل "روج آفا" في مهب الريح

هيومن فويس كتب المعلق في صحيفة “إندبندنت” باتريك كوكبيرن أن الحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في بلدة عفرين وما حولها تهدف لتأمين منطقة آمنة طولها 19 ميلًا، تُدخل بالضرورة الحرب الأهلية السورية في مرحلة أكثر دموية. وقال إن القوات التركية دخلت عفرين، الجيب الكردي في شمالي سوريا “في تحرك يعني أن الحرب الأهلية السورية التي مضى عليها سبعة أعوام دخلت مرحلة جديدة”. ويعلق كوكبيرن إن الحملة التركية الحالية تُعقّد المشهد في الحرب خاصة أنها دولة عضو في حلف الناتو. وتزيد عمليتها من تعقيد رقعة الشطرنج السياسية والعسكرية للمشهد السوري أكثر. وهناك احتمالات مواجهة دولتين في حلف الناتو، خاصة

Send this to a friend