هيومن فويس

ذكرت صحيفة لوموند في تقرير مطول لمبعوثتها إلى روما هيلان صلون، أنه منذ ثلاث سنوات وفي سرية تامة يعمل ممثلون عن المجتمع المدني السوري من سنة وعلويين على إيجاد حل سوري للحرب المشتعلة منذ سنوات.

وفي شقة في روما، وسط سحاب دخان السجائر، اجتمع عشرات من ممثلي الأسر الكبيرة والعشائر العلوية والسنية، والمسيحيين والأكراد ذات الوزن السياسي أو الاجتماعي أو الديني في سوريا، للنقاش والمزاح معا، في مشهد غير متوقع منذ سبع سنوات تاريخ بداية الحرب بين الأشقاء.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه الصدام بين النظام السوري والمعارضة عسكريا وسياسيا، دون أي نتيجة تلوح في الأفق، يجتمع هؤلاء السوريون منذ ثلاث سنوات وفي سرية تامة، بانتظام في العواصم الأوروبية لصياغة رؤيتهم للحل.

رؤية يعتبرونها غير سياسية، مع تأكيد رفضهم للانتماء للنظام أو المعارضة، مؤكدين أنها رؤية نابعة بنسبة 100% من السوريين الذين يقولون إنهم ضحايا معسكريْن مسلحيْن ولم يبق لديهم أي إيمان بالحلول التي فرضها السياسيون السوريون أو الوسطاء الأجانب في جنيف أو أستانا أو سوتشي.

ميثاق وتعايش
وقالت صحيفة لوموند إنه وفي منتصف يناير/كانون الحالي وقع 18 ممثلا سوريا “ميثاق التعايش السوري”، المتمثل في 11 نقطة مستوحاة من الآباء المؤسسين لسوريا الذين قادوا حركة الاستقلال ضد الانتداب الفرنسي (1920-1946).

ويتطلع المشاركون إلى بناء عقد اجتماعي جديد في سوريا موحدة ومتعددة، حيث المساواة وضمان حقوق الجميع، مع نظام سياسي واجتماعي قائم على المواطنة، وليس على الطائفية وهيمنة طرف على آخر.

وبحسب الصحيفة الفرنسية فإن المشاركين في توقيع هذا الميثاق لا يعترفون لا بالمنتصرين بين أطراف النزاع، داعين إلى إنشاء مسؤولية فردية عن الفظائع والانتهاكات المرتكبة أثناء الحرب، وتعويض الضحايا، وضمان حق العودة لـ 5.4 ملايين لاجئ و6.1 ملايين نازح داخل البلاد، فضلا عن توضيح مصير السجناء والمفقودين والضحايا منذ عام 2011، وقبل ذلك أيضا.

وتشير لوموند إلى أن اجتماع هؤلاء السوريين، حول نص مشترك، يشكل حدثا في حد ذاته، فبالنسبة لكبار ممثلي العشائر العلوية يعد الأمر مخاطرة كبيرة، فبناء شبكة خاصة بهم والتشكيك في احتكار النظام للمفاوضات هو خيانة.

أما بالنسبة لممثلي السنة المحكومين بالنفي، كان عليهم تجاوز حالة عدم الثقة تجاه العلويين الذين يعتبرون جزء لا يتجزأ من فضائع النظام في تصورهم. وفق ما نقلته شبكة الجزيرة الإخبارية.

مبادئ ومفاوضات
ويقول “الأمير” ملهم الشلبي المنتمي لأحد القبائل السنية في حمص والمنفي في السعودية، إن المبادئ التي اتفقوا عليها كانت موضع مفاوضات صعبة، وتابع “كان هناك نقاش مكثف حول “على من نلقي باللوم؟، فبينما يرى البعض أن النظام هو المسؤول عما يحدث في سوريا يرى آخرون أن الجماعات المعارضة هي المسؤولة”.

ويضيف الشبلي أنه “على الأرض، يعتقد الناس أن المجتمع العلوي والنظام هما وجهان لعملة واحدة”، مشيرا إلى أنهم يكثفون الاجتماعات في مدنهم لحشد الأعضاء، حيث تمكنوا من مناقشة مبادئ هذا الميثاق مع شيوخ قبيلة بني خالد وقبيلة التركي، الذين قبلوا 90% من المبادئ.

غير أن المتحدث ذاته يوضح أنه من الصعب إقناع الذين فقدوا الأحباء والممتلكات، لافتا إلى أن 30% من أعضاء القبائل كانوا متحمسين للفكرة، بينما لا يرى 70% أي بارقة أمل في هذا الميثاق وما يمكن أن يفضي إليه.

من جهته يقول ممثل علوي إن هذا الميثاق يمكن أن يشمل الكثير من المنتمين للنظام ولكن ليس كلهم، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تؤكد أن المجتمع العلوي لا يجب أن يكون مسؤولا بشكل جماعي.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لوموند: ميثاق للتعايش بين سنة وعلويي سوريا

هيومن فويس ذكرت صحيفة لوموند في تقرير مطول لمبعوثتها إلى روما هيلان صلون، أنه منذ ثلاث سنوات وفي سرية تامة يعمل ممثلون عن المجتمع المدني السوري من سنة وعلويين على إيجاد حل سوري للحرب المشتعلة منذ سنوات. وفي شقة في روما، وسط سحاب دخان السجائر، اجتمع عشرات من ممثلي الأسر الكبيرة والعشائر العلوية والسنية، والمسيحيين والأكراد ذات الوزن السياسي أو الاجتماعي أو الديني في سوريا، للنقاش والمزاح معا، في مشهد غير متوقع منذ سبع سنوات تاريخ بداية الحرب بين الأشقاء. وفي الوقت الذي يتواصل فيه الصدام بين النظام السوري والمعارضة عسكريا وسياسيا، دون أي نتيجة تلوح في الأفق، يجتمع هؤلاء

Send this to a friend