ترجمة هيومن فويس: الغارديان – أسامة نتوف

شكلت الضربات الجوية الروسية، وعدم استجابة الغرب عسكرياً وضعفه السياسي، وتراجع تركيا والآخرين عن قرار الإطاحة بالأسد، إضافة لانتخاب دونالد ترامب وليس هيلاري كلنتون، كل هذا يشير إلى اتجاه واحد بما يخص الأوضاع شمال سوريا.

عشرات الآلاف ما زالوا محاصرين في حلب الشرقية، مع شح في المياه والطعام والمأوى، وانعدام المشافي. والأهوال التي تعاني منها المدينة معروفة؛ إنها “مقبرة عملاقة” “مكان نهاية العالم” و “عار أجيالنا”، وبعد تقدم قوات الأسد في حلب، أصبح مصير شرق حلب مهدداً، ستكون بداية نهاية ثوار سورية، الذين سيطروا على المدينة عام 2012.

أبدى مكتب منظمة حقوق الإنسان الأممية هذا الأسبوع قلقه العميق إزاء تقارير تفيد بأن مئات الأشخاص اختفوا ببساطة بعد هروبهم إلى المناطق التي تسيطر عليها الأسد، كما أن الكثير من النداءات أفادت بأن الثوار منعوا المدنيين من المغادرة.

وحتى في الحرب التي أثبتت عدم إمكانية التنبؤ بها، يبدو من الصعوبة بمكان أن يغير الثوار ميزان الحرب إذا لم يتلقو دعماً يسندهم، وربما يبقون على بعض الجيوب لهم لتستمر في هجمات متجددة، ولكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان ديمستورا أكد منتصف كانون الأول الجاري، أن سقوط المدينة لن ينهي الصراع السوري الذي قتل مئات الآلاف خلال ست سنوات تقريباً وهجر نصف السكان الـ 22 مليونا.

سيطرة الأسد على حلب سيعني السيطرة على 5 مدن رئيسية في سورية، ولكنها تقريباً فقط ثلث أرض سورية، حيث لا يزال تنظيم الدولة يحكم غالبية شرق سورية وقد كرر السيطرة على تدمر هذا الأسبوع، في معركة تعكس الضغوط على الحكومة واعتمادها على القوة الجوية الروسية.

يسيطر الكرد على جزء كبير من شمال شرق سورية، والثوار في محافظة إدلب وعلى الحدود التركية محكومون بالإسلاميين، ويسيطر الثوار على امتداد هذه المناطق إلى الجنوب، من غير المتوقع للنظام أن يعيد السيطرة على الأراضي التي فقدها، وهو يتوقع حرب عصابات تستهدف المناطق التي يسيطر عليها، ولكن الأسد ربما يعتقد أنه يستطيع التعايش مع تمرد الأرياف الممتدة.

إنه مدين لروسيا وإيران بالبقاء حياً، وليس لعناصره وقواته المنهكة والعاجزة، القوات الرابحة للحرب برأيه هي التي توجه ما يأتي بعد ذلك أيضاً، روسيا لا تنوي أن تتعثر في سورية وكانت قد عقدت محادثات مع الثوار في تركيا، وحيث من غير المؤكد فيما إذا كانت هذه المناقشات تثبت جدية، فلدى إيران والأسد نفسه أجندة مختلفة: الاستقرارالعسكري، لا السياسي؛ كما تريد إيران تأمين قوس نفوذها خلال المنطقة.

اقتصاد سورية في حالة خراب، وكذلك أجزاء كبيرة من مدنها، ولا موسكو ولا طهران لديهم المال من أجل التوجه لمشاريع إعادة الإعمار الشامل، واللتان على أية حال ستستمران في الصراع ضد العنف المستمر.

الفقر وعدم الاستقرار وانحلال الدولة، وظهور أمراء الحرب، وهزيمة الثوار المعتدلين، وطول مدة وجود الميليشيات الشيعية المنظمة – وخصوصاً حيث تسعى إلى استبدال المجتمعات السنية – والكراهية الهائلة التي نتجت عن هذه الحرب الوحشية، كل هذا من المرجح أن يلهب التطرف.

وحتى تنظيم الدولة يواجه ازدياد الضغط العسكري، هي وباقي المجموعات الجهادية سوف يكونون قادرين على أن يقدموا رسالة قوية توجه للمجتمعات السنية الذين لا يعتمدون على الغرب، أو لدول سنية مثل السعودية مفادها “أن ما نعد به ننجزه”.

التداعيات المحتملة عبر منطقة غيرمستقرة واضحة ( من يقف وراء تفجيرات استانبول مثلاً، ما يكمن وراءها لا يمكن إخفاؤه ولا حله ضمن حدود تركيا)، سيشعرون بها في أوروبا، التي هي تسعى مسبقاً للحفاظ على أمنها، في نفس الوقت التي تبدو فيه قلقة من تدفق اللاجئين، ولكن المأساة العظمى في حلب هي أن معاناة السوريين لن تكون قريبة من نهايتها عندما يتوقف القتال فيها أخيراً.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الغارديان: هل تنتهي معاناة السوريين بعد حلب؟

ترجمة هيومن فويس: الغارديان - أسامة نتوف شكلت الضربات الجوية الروسية، وعدم استجابة الغرب عسكرياً وضعفه السياسي، وتراجع تركيا والآخرين عن قرار الإطاحة بالأسد، إضافة لانتخاب دونالد ترامب وليس هيلاري كلنتون، كل هذا يشير إلى اتجاه واحد بما يخص الأوضاع شمال سوريا. عشرات الآلاف ما زالوا محاصرين في حلب الشرقية، مع شح في المياه والطعام والمأوى، وانعدام المشافي. والأهوال التي تعاني منها المدينة معروفة؛ إنها "مقبرة عملاقة" "مكان نهاية العالم" و "عار أجيالنا"، وبعد تقدم قوات الأسد في حلب، أصبح مصير شرق حلب مهدداً، ستكون بداية نهاية ثوار سورية، الذين سيطروا على المدينة عام 2012. أبدى مكتب منظمة حقوق الإنسان الأممية هذا

Send this to a friend