هيومن فويس

سيكون الروس على موعد مع انتخابات رئاسية في 18 مارس 2018، الذي يصادف الذكرى الرابعة لضم شبه جزيرة القرم، ويطل شبح الرئيس فلاديمير بوتين عليها، الذي يبدو أنه سيستمر في السلطة لست سنوات بعد أن مكث بها 28 عاماً، متنقلاً بين الرئاسة ورئاسة الوزراء.

بوتين أعلن رسمياً في الرابع عشر من ديسمبر عن قراره خوض سباق الانتخابات الرئاسية كمرشح مستقل، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في نيل دعم واسع من الأحزاب والمواطنين.

كما لم ينس الرئيس الروسي انتقاد المعارضة الروسية ناعتاً إياها بأنها “ليست لديها أجندة حقيقية حتى تقدمها”.

وأقر بوتين بأن الروس “يشعرون بالاستياء من أمور كثيرة، ولهم الحق في ذلك، إذ كان يمكن تحقيق نتائج أفضل”.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة، أثيرت تساؤلات كثيرة حول إن كان بوتين سيخوض سباق الانتخابات كمرشح مستقل أم عن حزب “روسيا الموحدة” الحاكم، الذي تقل نسبة تأييده عن نسبة تأييد بوتين نفسه كثيراً، لارتباطه في أذهان الروس بتدهور الأحوال الاقتصادية واستشراء الفساد.

ويعتقد مراقبون روس أن خوض بوتين سباق الانتخابات كمرشح مستقل، سيساعده في جني أصوات الناخبين من غير المؤيدين لحزبه “روسيا الموحدة”، وتقديم نفسه كمرشح “فوق حزبي” و”رئيس لجميع المواطنين”.

وعلى الرغم من إعلان مايا جريشينا، أمينة لجنة الانتخابات المركزية الروسية، الجمعة 14 من ديسمبر، أن ما بين 12 إلى 15 شخصاً قد يترشحون لخوض انتخابات الرئاسة الروسية في 2018، ذكر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “الرأي العام” الروسية، أن 65% المواطنين الروس على استعداد للتصويت لبوتين لولاية جديدة رابعة للرئاسة الروسية، في حين ذهبت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إلى القول إن بوتين سيفوز بنحو 80% من الأصوات، مشككة بجدية العملية الانتخابية الروسية برمتها.

-فقاعة الاقتصاد

استبق الرئيس الروسي إعلان ترشحه بالإعلان الخميس الرابع عشر من ديسمبر، خلال مؤتمر صحفي سنوي، عن أن الناتج القومي الإجمالي لبلاده ارتفع بنحو 75% منذ عام 2000.

واستعرض بوتين مؤشرات اقتصادية هامة، حيث أكد أن ديون الدولة الروسية تقلصت بنحو الثلث، وأن الاحتياطيات الدولية ارتفعت بنحو 30 ضعفاً، في حين زاد القطاع الزراعي بنحو 3% إذ وصلت المحاصيل الزراعية في روسيا خلال 2017 إلى مستويات قياسية لم تصل إليها في تاريخ روسيا عند 130.5 مليون طن.

لكن هذه الأرقام ترد عليها تقارير صندوق النقد الدولي، التي تتحدث عن أن الاقتصاد الروسي يعاني من التضخم أكثر من إيطاليا المثقلة بالديون الداخلية، نتيجة العقوبات الدولية والفساد المستشري في البلاد.

وفضلاً عن ذلك، فإن طموحات بوتين خارج روسيا وتدخلاته العسكرية في سوريا أضعفت الاقتصاد الروسي، ولا سيما بعد أزمة أوكرانيا وضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، وما أعقب ذلك من عقوبات اقتصادية فرضها الغرب على موسكو.

وجاء انهيار أسعار النفط منتصف عام 2014 ليضاعف الأزمة ويساهم في انكماش اقتصاد روسيا بنحو 4% عام 2015.

كما أن الفساد أدى دوراً هاماً في إضعاف الاقتصاد الروسي والنيل منه، ففي تصنيف منظمة الشفافية الدولية للفساد في دول العالم لسنة 2015، توجد روسيا في المرتبة 119، أي بين الأكثر فساداً من مجموع 168 دولة.

أما تقديرات حجم الفساد في روسيا بتعريفاته الواسعة فهي شديدة التفاوت؛ إذ يرى جهاز الإحصاء الحكومي أنه يعادل 15% فقط من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011، في حين يرى البنك الدولي أنه يصل إلى 48% من الناتج المحلي، وتقدر مؤسسة “إندم” الروسية غير الحكومية ما يدفعه الروس من رشى بنحو 318 مليار دولار سنوياً.

ويتخذ الفساد – وفق النقد الدولي – في روسيا أشكالاً عديدة؛ فمن اتهامات توجه إلى رئيس البلاد فلاديمير بوتين والطبقة الحاكمة بجمع ثروات سرية ومحاباة المقربين وقبض عمولات وغير ذلك، إلى فساد تتنوع مظاهره في الحياة اليومية للروس.

-أكثر عدائية

والملاحظ في ولاية بوتين التي شارفت على النهاية، أن موسكو باتت أكثر عدائية اتجاه الغرب والولايات المتحدة، بالإضافة إلى قيامها بمجازر ضد الإنسانية في سوريا، وكانت “حلب” أواخر العام 2016 شاهدة على الوحشية والعدائية التي باتت عليها روسيا في عهد بوتين.

مجلة “نيوزويك” الأمريكية ذكرت، الجمعة 15 ديسمبر، أن بوتين يوهم الشعب الروسي بأن بلاده مُحاطة بالأعداء وأن روسيا تواجه معركة شرسة من أجل البقاء، فضلاً عن قيام التليفزيون الروسي بنشر تلك الأفكار داخل المجتمع من خلال بثه أنباء انتصارات الطائرات والدبابات الروسية داخل سوريا، فضلاً عن استعراض تهديدات حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الحدود الروسية.

كما يستمر بحسب المجلة في تدعيم فكرة أن بلاده على وشك صراع كارثي يتطلب تعبئة كاملة لجميع موارد روسيا، والسبب الأكثر وضوحاً هو أقدم حيلة في نهج السياسيين؛ وهي توحيد الشعب وراء عدو خارجي متوهم ليصرف الأنظار عن المشاكل المحلية.

وكانت سوريا هي المكان الذي عزز فيه بوتين وجود بلاده عالمياً، لكن في المقابل تورطت وفق مراكز حقوقية في تلك الحرب، حيث إن القصف الروسي خلف مقتل أكثر من 6300 مدني، منهم أكثر من 1500 طفل، خلال نشاطها العسكري في سوريا بين 2015 و2017، لدعم صديقه الديكتاتور “المنبوذ” بشار الأسد وضمان وجوده على البحر المتوسط.

وزاد من عدائية روسيا الاتهامات الأمريكية والأدلة التي بدأت تظهر رويداً رويداً بتدخلها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لمصلحة دونالد ترامب في العام 2016.

وما زالت هذه القضية تتفاعل يومياً حتى الآن، ويبدو أنها باتت “اتهامات متبادلة”، إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمة الجمعة 15 ديسمبر أمام مجلس الدوما، إن دولاً بينها الولايات المتحدة تتدخل بصورة دائمة في الانتخابات الروسية.

وباتت الجارة أوروبا تستشعر خطر العدائية الروسية خصوصاً مع ضم جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، وما تبع ذلك من تهديدات من بوتين نفسه باجتياح أبخازيا وجورجيا وأوكرانيا، وتهديد الناتو في حال وسع نطاق الدرع الصاروخي التابع له إلى تلك البلدان.

ورفضت روسيا مراراً مخاوف غربية بشأن تعزيزها موقفها العالمي من جديد، ووصفتها بأنها “هستيريا الحرب الباردة”.

بريطانيا كانت أكثر الدول التي تنبأت بالخطر الروسي، إذ أكد رئيس أركان الجيش البريطاني، ستيوارت بيتش، أن على بلاده وحلفائها في حلف شمال الأطلسي حماية كابلات تمر في عمق البحار من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية، قد يتسبب في تعطيل تحويلات مالية تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن رئيس الأركان قوله صراحة في نوفمبر الماضي: “هناك خطر جديد يهدد طريقة حياتنا، وهو أن الكابلات التي تمر في قاع البحار معرضة لهجوم، بسبب تحديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسلاح البحرية الروسي”، مشيرة إلى أن ذلك “يشكل الآن تهديداً خطيراً على أمن الاتصالات الغربية”.

والكابلات الضخمة التي تخشى عليها لندن تمر عبر محيطات وبحار العالم، تنقل نحو 95٪ من الاتصالات، وما تفوق قيمته 10 تريليونات من التحويلات المالية اليومية، وهذا غيض من فيض المخاوف الأوروبية.

ويبقى السؤال كيف سيتعامل العالم مع عدائية بوتين التي تزداد يومياً بعد يوم، خاصة في حال فوزه بنتيجة ساحقة في الانتخابات التي يشكك بها الغرب؟

رابط المصدر الخليج أونلاين

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بوتين قائد روسيا الخالد!..ورئاسة دموية

هيومن فويس سيكون الروس على موعد مع انتخابات رئاسية في 18 مارس 2018، الذي يصادف الذكرى الرابعة لضم شبه جزيرة القرم، ويطل شبح الرئيس فلاديمير بوتين عليها، الذي يبدو أنه سيستمر في السلطة لست سنوات بعد أن مكث بها 28 عاماً، متنقلاً بين الرئاسة ورئاسة الوزراء. بوتين أعلن رسمياً في الرابع عشر من ديسمبر عن قراره خوض سباق الانتخابات الرئاسية كمرشح مستقل، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في نيل دعم واسع من الأحزاب والمواطنين. كما لم ينس الرئيس الروسي انتقاد المعارضة الروسية ناعتاً إياها بأنها "ليست لديها أجندة حقيقية حتى تقدمها". وأقر بوتين بأن الروس "يشعرون بالاستياء من أمور

Send this to a friend