هيومن فويس

في الوقت الراهن، يتم مناقشة الوضع السوري والدور التركي على شبكات التواصل الاجتماعي العربية والكردية. وتشير النتائج بوضوح إلى أن تركيا ستعلن في الأيام القليلة المقبلة أو حتى الساعات المقبلة استئناف عملية “درع الفرات” المتعلقة بتصفية منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال سوريا.

ما يزيد الوضع تعقيدا تركيز وحدات الشرطة العسكرية الروسية في عفرين الواقعة شمال محافظة حلب السورية، وذلك باتفاق مع نظام الأسد في أيلول/ سبتمبر. علاوة على ذلك، تم نشر نقاط مراقبة في هذه المنطقة لضمان الامتثال لنظام وقف الأعمال العدائية في ما يسمى مناطق “وقف التصعيد”.

في الوقت نفسه، ربما تتعارض الأعمال العسكرية التي تقوم بها القوات التركية حاليا، بشكل مباشر مع الجنود الروس. إلى حد الآن لم تحصل أي تجاوزات، إلا أن من المتوقع أن تتأزم الأوضاع أو تخرج عن السيطرة.

وتجدر الإشارة إلى أن الجيش التركي والجيش السوري الحر قد شنوا هجوما على قرية إيسكا التابعة لريف عفرين. وفي السياق نفسه، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الالجيش الحر شرع في عملية استطلاع في منبج في الجزء الشرقي من حلب. وتخضع هذه المنطقة لسيطرة القوات الكردية التي يدعمها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وفي الأثناء، حذرت الطائرات التركية السكان المحليين من خطر وشيك.

في الواقع، وضعت أنقرة خططا للتوسع في اتجاه الجزء الشمالي من سوريا، وذلك وفقا لما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بيان له. وقد صرح أردوغان بوضوح، أن “القوات المسلحة التركية نفذت مهامها في إدلب السورية، وهي على استعداد في أي لحظة لمهاجمة الجيوب الكردية في عفرين”.

في هذا الصدد، من الممكن القول إن ثقة الزعيم التركي تستند إلى العديد من المعطيات، لعل أهمها تمكن القوات المسلحة التركية من السيطرة على إدلب. وفي الوقت الراهن، تمكنت القوات التركية من بسط نفوذها على عفرين وعلى مناطق واسعة محيطة بها، باستثناء شريط صغير في جنوب شرق المنطقة تسيطر عليه قوات بشار الأسد والميليشيات الداعمة له.

من جانبه، اتهم نظام الأسد من جديد تركيا باحتلال البلاد، كما طالب بسحب قواتها من الأراضي السورية، فيما لم تصدر القيادة العسكرية والسياسية الروسية إلى حد الآن أي بيان رسمي فيما يتعلق بالعملية التركية. فضلا عن ذلك، التزمت واشنطن الصمت. ومن المفارقات الغريبة أن الجانب الأمريكي يغض الطرف عن تحركات أنقرة من ناحية، ومن ناحية أخرى يوفر الدعم للأكراد.

وكما هو معلوم لدى الجميع، تعد الجماعات المسلحة الكردية الحليف الرئيسي للقوات الأمريكية، التي تمكنت من السيطرة على أهم حقول النفط في محافظة دير الزور شرق البلاد. وقد تفوقت بذلك حتى على قوات نظام الأسد. ووفقا لما أكدته وسائل إعلام محلية، فقد استولى الأكراد على أهم حقول النفط على غرار العمر والتنك، بالإضافة إلى قرى أخرى بالقرب من الميادين.

وبناء على هذه المعطيات، يعتبر الوضع بالنسبة لنظام الأسد والدول الداعمة له روسيا وإيران، مثيرا للقلق. وبعد أن بدأت تركيا حربها في شمال البلاد ضد الأكراد، ستحاول القوات الموالية لنظام الأسد منع التوسع التركي. وقد يؤدي ذلك إلى عرقلة عملية تحرير دير الزور بشكل تام من الإرهابيين. علاوة على ذلك، سيساهم هذا الأمر في تمهيد الطريق أمام الولايات المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية أخرى في منطقة البوكمال على الحدود مع العراق، باعتبارها مركزا هاما لجُل التحركات عبر الحدود. وبالتالي، سيمكن ذلك واشنطن من لعب دور استراتيجي في هذا المجال.

قد يكون من الصعب فيما بعد التصدي لخطط الولايات المتحدة وغيرها من الدول، فيما يتعلق بتقسيم سوريا. فعلى سبيل المثال، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل واشنطن أن الرقة ستكون بداية مشروع “سوريا اللامركزية”. وتفسر هذه المعطيات، في الوقت الراهن، غض واشنطن الطرف عن العملية التركية التي تعتبر بمثابة تمهيد للأرضية المناسبة التي سترتكز عليها شروط التقسيم الفعلي للبلاد.

المصدر: فلاديمير موخين – صحيفة نيزافيسيمايا – ترجمة و تحرير ترك برس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

كيف تطور الدور التركي شمال شرق سوريا؟

هيومن فويس في الوقت الراهن، يتم مناقشة الوضع السوري والدور التركي على شبكات التواصل الاجتماعي العربية والكردية. وتشير النتائج بوضوح إلى أن تركيا ستعلن في الأيام القليلة المقبلة أو حتى الساعات المقبلة استئناف عملية "درع الفرات" المتعلقة بتصفية منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال سوريا. ما يزيد الوضع تعقيدا تركيز وحدات الشرطة العسكرية الروسية في عفرين الواقعة شمال محافظة حلب السورية، وذلك باتفاق مع نظام الأسد في أيلول/ سبتمبر. علاوة على ذلك، تم نشر نقاط مراقبة في هذه المنطقة لضمان الامتثال لنظام وقف الأعمال العدائية في ما يسمى مناطق "وقف التصعيد". في الوقت نفسه، ربما تتعارض الأعمال العسكرية التي تقوم بها القوات

Send this to a friend