هيومن فويس

أقحم نادي برشلونة نفسه بشكل مباشر في الأزمة السياسية القائمة بين إقليم كتالونيا والحكومة المركزية بشأن استفتاء 1 أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال برشلونة في بيان نشره الأربعاء على موقع الرسمي، إنه يدين أي عمل يعيق “حق تقرير المصير”، وذلك على خلفية حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطة المركزية والتي طالت العشرات من أعضاء حكومة إقليم كتالونيا التي تنوي إجراء استفتاء الاستقلال.

وأضاف النادي الكتالوني الذي يجسد الهوية الكتالونية في المنطقة: “في أعقاب الأحداث التي برزت في الأيام الأخيرة، يبقى برشلونة وفيا لالتزامه التاريخي بالدفاع عن الأمة، الديموقراطية، حرية التعبير وحق تقرير المصير”.

وتابع النادي: “نحن ندين أي عمل قد يعيق ممارسة هذه الحقوق بحرية. ولذلك، فإن نادي برشلونة يعرب علنا عن دعمه لجميع الناس والكيانات والمؤسسات التي تعمل على ضمان هذه الحقوق. وسيواصل نادي برشلونة، في إطار احترامه الكامل لأعضائه المتنوعين، دعم إرادة أغلبية الشعب الكتالوني، وسيطبق ذلك بطرق مدنية وسلمية ومثالية”.

ويأتي موقف نادي برشلونة غداة الاتهام بتضييق الخناق الذي وجهه رئيس إقليم كتالونيا إلى الحكومة الإسبانية التي فرضت جملة من الإجراءات في الإقليم من بينها حالة الطوارئ في المنطقة وتجميد أموال رئيس الإقليم وتوقيف 13 من كبار المسؤولين في المنطقة.

هذه الإجراءات تهدف إلى منع إجراء استفتاء حول استقلال كتالونيا عن إسبانيا المرتقب إجراؤه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول.

وفي حال انفصال الإقليم عن الحكومة المركزية في مدريد فإن النادي الكتالوني برشلونة سيخرج من منافسات الليغا الإسبانية رفقة حوالي 20 ناديا آخر من بينهم إسبانيول وجيرونا غردانيولا وهوسبيتاليت ومانلو وجورنيلا، وفقا لما أكده سابقا رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس.

أمهلت الحكومة الاسبانية الجمعة حكومة إقليم كتالونيا 48 ساعة للإعلان رسميا عن التخلي عن الاستفتاء المقرر لسكان الإقليم بالانفصال عن البلاد.

وقالت مدريد إن إدارة الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي، ستواجه تجميدا لمواردها المالية إذا لم تنصع لطلباتها ضمن المهلة المحددة وأوقفت إجراء الاستفتاء الذي وصفته بأنه غير قانوني.

وكانت حكومة إقليم كتالونيا قد أعلنت عن إجراء استفتاء شعبي على الانفصال عن اسبانيا في الأول من الشهر المقبل. فما هي هذه المنطقة التي تسلطت عليها الأضواء حاليا؟

نزعة استقلالية

تعد منطقة كاتالونيا أحد أكثر الأقاليم الاسبانية ثراء، وهي منطقة صناعية، ذات نزعة استقلالية، وتعتز بهويتها ولغتها الخاصة.

ويمتد تاريخ الإقليم إلى العصور الوسطى، ويعتقد كثيرون من أهالي الإقليم أنهم أمة مستقلة عن بقية اسبانيا.

ويعزز هذه المشاعر الذكريات المرتبطة بفترة فرانسيسكو فرانكو الذي حاول قمع الهوية الكاتالونية، وينعكس الأمر بوضوح في التنافس الشرس بين نادي برشلونة ومنافسة ريال مدريد اللذين يمثلان قمة كرة القدم الأسبانية.

ويقع الإقليم في أقصى شمال الشرقي لاسبانيا وتفصله جبال البرانس عن منطقة جنوب فرنسا الذي يرتبط بها الإقليم بعلاقات وثيقة.

وأغلب سكان الإقليم يعيشون في عاصمته برشلونة، التي تمثل مركزا اقتصاديا وسياسيا مهما، فضلا عن أنها نقطة جذب سياحية تحظى بشعبية كبيرة.

ويشتهر الإقليم أيضا بالصناعات التقليدية وصناعة الكيماويات والأغذية المصنعة والمعادن، فضلا عن ازدهار قطاع الخدمات به.

تاريخ

ظهرت المنطقة أول مرة كهوية متميزة مع صعود مقاطعة برشلونة في القرنين الـ 11 و12 م لتصبح تحت نفس الحكم الملكي لمملكة أراغون المجاورة وأصبحت قوة بحرية كبرى فى العصور الوسطى.

وأصبحت كاتالونيا جزءا من اسبانيا منذ نشأتها فى القرن 15 عندما تزوج فرديناند ملك أراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة ليوحدا مملكتيهما.

وفي القرن التاسع عشر تجدد الشعور بالهوية الكاتالونية التي تحولت إلى حملة من أجل الاستقلال السياسي وحتى الانفصال وشهدت هذه الفترة مرحلة لإحياء الانتماء الكاتالوني.

وعندما أصبحت اسبانيا جمهورية في عام 1931 منحت كاتالونيا حكما ذاتيا واسعا خلال الحرب الاهلية الأسبانية وكانت حينها معقلا رئيسيا للجمهوريين.

وكان سقوط برشلونة في يد الجنرال فرانكو في عام 1939 بداية نهاية المقاومة الأسبانية. وتحت الحكم المتشدد لفرانكو ألغى الحكم الذاتي، وتعرضت القومية الكاتالونية للقمع، وأصبح استخدام اللغة الكاتالونية مقيدا.

السياسة واللغة

مع ظهور الديمقراطية فى أسبانيا بعد وفاة فرانكو أصبح لإقليم كاتالونيا البرلمان الخاص به مع حكم ذاتى واسع النطاق.

وأدى تراجع الاقتصاد الاسباني في السنوات الأخيرة إلى تأجيج النزعة الانفصالية في كاتالونيا حيث يعتقد الكثيرون أن الإقليم يدفع أكثر مما ينبغي لمدريد.

وأجرت الحكومة الإقليمية، التي تتولى السلطة منذ انتخابات نوفمبر/تشرين ثاني 2012 والمدعومة من الحزبين الانفصاليين الرئيسيين، استفتاء غير ملزم على الاستقلال عام 2014 حيث صوت 80 بالمئة بنعم، فيما اعتبرت الحكومة الأسبانية أنه ليس من حق كاتالونيا دستوريا الانفصال.

وتعد اللغة الكاتالونية لغة رسمية في الإقليم إلى جانب الاسبانية ويتم التشجيع على استخدامها في التعليم والإعلام. وأغلب سكان الإقليم يتحدثون اللغتين.

كما تنتشر اللغة الكاتالونية أيضا في فالينسيا في الجنوب وجزر البليار ومنطقة روزالين في فرنسا لذلك يعتبر القوميون في كاتالونيا أن هذه المناطق تشكل ” دولا كاتالونية”.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

برشلونة يفجر قنبلة سياسية..وهذا موقفه حول انفصال كتالونيا

هيومن فويس أقحم نادي برشلونة نفسه بشكل مباشر في الأزمة السياسية القائمة بين إقليم كتالونيا والحكومة المركزية بشأن استفتاء 1 أكتوبر/ تشرين الأول. وقال برشلونة في بيان نشره الأربعاء على موقع الرسمي، إنه يدين أي عمل يعيق “حق تقرير المصير”، وذلك على خلفية حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطة المركزية والتي طالت العشرات من أعضاء حكومة إقليم كتالونيا التي تنوي إجراء استفتاء الاستقلال. وأضاف النادي الكتالوني الذي يجسد الهوية الكتالونية في المنطقة: "في أعقاب الأحداث التي برزت في الأيام الأخيرة، يبقى برشلونة وفيا لالتزامه التاريخي بالدفاع عن الأمة، الديموقراطية، حرية التعبير وحق تقرير المصير". وتابع النادي: "نحن ندين أي عمل

Send this to a friend