هيومن فويس

شكلت الإصابة الخطيرة التي تعرض لها نجم مانشستر يونايتد وهدافه المهاجم زلاتان إبراهيموفيتش أثناء مواجهة فريقه أمام أندرلخت البلجيكي في مسابقة الدوري الأوروبي، صدمة كبيرة لمحبي ومتابعي النجم السويدي المخضرم ولجميع جماهير مانشستر يونايتد في الوقت ذاته، فيما مثلت ضربة قوية لآمال البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب الشياطين الحمر الذي يمني النفس بإنهاء الموسم الحالي فائزاً بثاني بطولاته مع العملاق الإنكليزي إضافة إلى احتلاله مركزاً في الدوري الممتاز مؤهلاً إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

الخسارة الكبيرة ليونايتد بفقدان إبرا لم تأت من فراغ فالمهاجم المخضرم البالغ من العمر حالياً 35 عاماً طرق بقوة في نهاية مسيرته أبواب المجد في إنكلترا بعد أن أثبت ذاته بتسجيل 17 هدفاً مع الفريق في الدوري الإنكليزي وخمسة أهداف في الدوري الأوروبي إضافة إلى أربعة أهداف في كأس الرابطة منها هدف حسم اللقب على حساب ساوثامبتون في المباراة النهائية، كما ساعد العملاق الاسكندنافي زملائه بإهدائهم 4 تمريرات حاسمة في الدوري الأوروبي و5 في الدوري الإنكليزي، مسطراً بذلك اسمه بأحرف من ذهب في سجلات مانشستر يونايتد ليس فقط لأنه عاش موسماً مذهلاً حتى لحظة إصابته المروعة أمام أندرلخت ولكن أيضاً لأنه مثل الصفقة الأهم والأفضل للنادي الإنكليزي العريق ربما في السنوات العشر الأخيرة إذ أنه انتقل لصفوف الفريق بالمجان “انتقال حر” لم يكلف خزائن النادي سوى ما حصل عليه إبرا بشكل شخصي.

في مطلع الموسم الحالي (2016-2017) زلزل يونايتد سوق الانتقالات الصيفية عندما ضم إلى صفوفه لاعبه السابق الفرنسي بول بوغبا الذي فرط فيه ليوفنتوس الإيطالي قبل خمسة أعوام تحديداً عام 2012، ثم عاد ودفعت إدارة النادي الغالي والنفيس لضم اللاعب بعد صراع ناري مع أكبر وأغنى أندية العالم حسم في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الماضية بصفقة تاريخية جعلت من بوغبا أغلى لاعب في العالم بسعر 105 مليون يورو (89.3 مليون جنيه إسترليني).

أداء مخيب لأغلى لاعب 

على عكس إبرا الذي لم يكلف خزينة يونايتد تماماً فإن الموسم الأول لبوغبا جاء مخيباً إلى حد كبير ففي 29 مباراة أهدى 3 تمريرات حاسمة فقط وسجل أربعة أهداف كما جاءت أرقامه “كلاعب ارتكاز” في الضغط الدفاعي على الخصم متدنية جداً إذ قام ب39 انزلاقاً ناجحاً واعترض 31 هجمة للخصم.

نجاح صفقة إبرا المجانية والسعر القياسي لبوغبا فتح ملف المقارنة بين أسعار اللاعبين في الدوري الإنكليزي وأرقامهم الإيجابية ومدى مساعدتهم لفرقهم في حصد النقاط.

ألونسو وستونز

المفارقة .. والمفاجأة الحقيقية أن أغلب الفرق الإنكليزية في الموسم الحالي حققت إنجازاتها عن طريق لاعبين ضمتهم عبر صفقات غير مبالغ فيها على الإطلاق فتشيلسي متصدر المسابقة منذ بدايتها على سبيل المثال قدم للكرة الإنكليزية هذا الموسم المدافع الإسباني الرائع ماركوس ألونسو البالغ من العمر 26 عاماً لاعب فيورنتينا الإيطالي وساندرلاند وبولتون الإنكليزيان سابقاً والقادم في الأساس من مدرسة ريال مدريد .. ألونسو كلف خزانة تشيلسي فقط 23 مليون جنيه إسترليني، ويعد بحق من أفضل مدافعي الدوري الإنكليزي بأرقام رائعة إذ خاض 27 مباراة قام فيها بـ 83 انزلاق استخلص الكرة بنجاح خلالها في 35 انزلاق بنسبة نجاح 42% كما نجح في صراعات الهواء إذ حسم 64 تدخلاً بالرأس لصالحه من أصل 101 تدخل بنسبة نجاح بلغت 63 % ، أما نسبة تمريراته الناجحة فكانت 77% ( 748 تمريرة ناجحة من أصل 869) فيما كان أداؤه الهجومي بالغ التميز كمدافع يخوض موسمه الأول مع فريقه إذ أحرز 5 أهداف وأهدى 3 تمريرات حاسمة وبشكل عام ساهم طوال الموسم وحتى الآن في صناعة 20 فرصة على مرمى خصوم تشيلسي.

أرقام ألونسو تبدو هي الأفضل إذا ما قورنت بإحصائيات مدافع مانشستر سيتي الدولي الإنكليزي جون ستونز الذي انضم إلى مانشستر سيتي من إيفرتون بصفقة قياسية بلغت 47.5 مليون جنيه إسترليني، صفقة جعلت من اللاعب أغلى مدافع في تاريخ الدولي الإنكليزي، ورغم ذلك فإن موسمه الأول مع المواطنين بدا باهتاً إلى حد كبير، فالفريق اهتزت شباكه هذا الموسم 35 مرة حتى الآن أما ستونز فقد شارك في 26 مباراة قام خلالها ب20 انزلاق ناجح فقط من أصل 37 وهي نسبة قليلة جداً كما ربح 46 تدخل في الهواء بالرأس من أصل 74 فيما جاءت مساعدته الهجومية لفريقه منعدمه بعدم إحرازه لأي هدف أو إهداءه لأي تمريرة حاسمة.

إدارة توتنهام الأذكى

مواصلة البحث في سجلات فرق الدوري الإنكليزي الممتاز والغوص في أرقامه وأسعار لاعبيه والأموال التي تكلفتها خزائن تلك الأندية يجعلنا ننبهر بتجربة توتنهام فريق شمال لندن العريق.

وصيف المتصدر في الموسم الحالي برصيد 74 نقطة والذي فاز في 22 مباراة وتعادل في 8 وخسر 3 فقط وسجل لاعبوه 69 هدفاَ مقابل  ودخل مرماهم 22، تعد إدارته هي الأنجح على الإطلاق في مجال التعاقدات والحصول على أفضل اللاعبين بأقل الأثمان، فالفريق الذي باع نجمه الويلزي غاريث بيل بأعلى سعر ممكن إلى ريال مدريد بلغ 100 مليون يورو جعلت منه أغلى لاعب في العالم منذ سنوات، نجح بكل المقاييس في الدوري الإنكليزي الحالي بتشكيله أغلى لاعبيها هو البلجيكي موسى ديمبلي الذي يبلغ سعره 15 مليون جنيه إسترليني يليه البجيكي فيرتونغين وسعره 12 مليون جنيه إسترليني فقط وكل من البلجيكي توبي الديرفيريلد والكيني فيكتور وانياما سعرهما 11.5 مليون جنيه إسترليني.

أما نجوم الفريق ومفاتيح لعبه فأسعارهم لا يمكن تخيلها إذ أن الدولي إيريك داير سعره 4 مليون جنيه إسترليني وزميله في المنتخب والفريق دالي ألي أفضل لاعب صاعد هذا العام في البريميرليغ فسعره 5 مليون جنيه إسترليني وظهير الفريق الطائر داني روز سعره مليون جنيه إسترليني فقط فيما يعد هاري كين علامة الفريق المميزة وثاني هدافي الدوري الممتاز برصيد 20 هدفاً ومهاجم إنكلترا الأول حالياً من أبناء الفريق إذ تم تصعيده من فرق الناشئين دون أن يكلف خزينة النادي جنيهاً واحداً.

بقي أن نعلم أن مجموع أسعار التشكيلة الأساسية لتوتنهام يبلغ 85 مليون جنيه إسترليني وهو أقل من سعر بول بوغبا.

بورنموث يصنع المستحيل

وفي النهاية يجب أن ننظر جميعاً بإعجاب لفريق بورنموث، هذا الفريق المكافح الذي يحتل حالياً مع مدربه الشاب إيدي هيوي المركز الثالث عشر برصيد 38 نقطة، إذ أن مجموع ما أنفقه على التشكيلة الأساسية الحالية التي تمثله في الدوري الإنكليزي بلغ 3.968 مليون جنيه إسترليني بل أن ظهيره الأيمن آدم سميث البالغ من العمر 26 عاماً قدم للفريق عام 2014 من توتنهام ب 255 ألف جنيه إسترليني فقط وشارك هذا الموسم حتى الآن في 32 مباراة بمجموع دقائق بلغ 2739 سجل خلالها هدفاً وحيداً ومنح أربع تمريرات حاسمة.

أما نجم الفريق الأول هذا الموسم فكان الجناح النرويجي جوشوا كينغ الذي انتقل بالمجان من بلاكبيرن إلى بورنموث في 1-7 عام 2015 في صفقة كلفت خزائن النادي 850 ألف جنيه إسترليني فقط قيمة ما حصل عليه اللاعب بشكل شخصي .. كينغ حالياً خاض مع الفريق 33 مباراة سجل خلالها 14 هدفاً بواقع هدف كل 175 دقيقة وأهدى تمريرتين حاسمتين، وهي أرقام تكاد تكون متساوية مع أرقام مهاجم كريستال بالاس الحالي وليفربول السابق البلجيكي كريستيان بينتيكي المنتقل من الحمر إلى الفريق اللندني بصفقة بلغت 27 مليون جنيه إسترليني من الممكن أن ترتفع إلى 32 مليون بحسب أداء اللاعب بينتيكي حتى الآن خاض 31 مباراة سجل خلالها 13 هدفاً وأهدى تمريرتين حاسمتين.

الطريف أن بورنموث قام هذا الموسم بإجراء صفقة تاريخية إذ ضم إلى صفوفه لاعب الوسط جوردان إيبي من ليفربول مقابل 15 مليون جنيه إسترليني إلا أن اللاعب لم يفرض نفسه وابتعد عن التشكيلة الأساسية للفريق.

أخيراً  فإننا يجب أن نعترف أنه لا توجد قاعدة حقيقية تقول إن ارتفاع سعر اللاعب يؤثر بالسلب على مستواه ولكن الواضح أن الحديث الدائم على ارتفاع قيمة اللاعب المادية يشكل ضغوطاً نفسية هائلة عليه ما قد يؤثر على مستواه كما أن مقارعة الكبار ومنافستهم لا تتطلب دائماً تفوقاً مادياً ووفرة في الأموال بقدر ما تتطلب بشكل واضح وجود إدارة ذكية ومتمرسة ومتابعة لكل اللاعبين خاصة في الدرجات الدنيا ومهتمة أيضاً بفرق الناشئين لديها.

المصدر: بين سبورت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأموال لم تصنع الفارق في الدوري الإنكليزي

هيومن فويس شكلت الإصابة الخطيرة التي تعرض لها نجم مانشستر يونايتد وهدافه المهاجم زلاتان إبراهيموفيتش أثناء مواجهة فريقه أمام أندرلخت البلجيكي في مسابقة الدوري الأوروبي، صدمة كبيرة لمحبي ومتابعي النجم السويدي المخضرم ولجميع جماهير مانشستر يونايتد في الوقت ذاته، فيما مثلت ضربة قوية لآمال البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب الشياطين الحمر الذي يمني النفس بإنهاء الموسم الحالي فائزاً بثاني بطولاته مع العملاق الإنكليزي إضافة إلى احتلاله مركزاً في الدوري الممتاز مؤهلاً إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. الخسارة الكبيرة ليونايتد بفقدان إبرا لم تأت من فراغ فالمهاجم المخضرم البالغ من العمر حالياً 35 عاماً طرق بقوة في نهاية مسيرته أبواب

Send this to a friend