هيومن فويس

أكتوبر 1973..عندما ضحى حافظ الأسد بالجنود المغاربة وأنقذهم صدام حسين

شارك المغرب في الحرب التي اندلعت في السادس من شهر أكتوبر سنة 1973، بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، حيث قام آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني بإرسال لواء مدرع إلى سوريا، علما أنه لواء الدبابات الوحيد الذى كانت تمتلكه القوات المسلحة الملكية المغربية فى ذلك الوقت.

في السادس من شهر أكتوبر من سنة 1973، قرر العرب الثأر لهزيمتهم سنة 1967 من قبل إسرائيل، وقام كل من الجيش السوري والمصري بتنفيذ هجوم متزامن على الجيش الإسرائيلي في كل من هضبة الجولان وصحراء سيناء، وشاركت القوات المسلحة الملكية المغربية في الحرب إلى جانب جيوش عدد من الدول العربية.

وبلغ عدد جنود التجريدة المغربية في سوريا بحسب ما نشرت جريدة “الأهرام” المصرية ستة آلاف مقاتل مع عدة دبابات ومدفعية ومدرعات قتالية.

وكانت الكتيبة المغربية مدربة جيدا، وتضم خيرة ضباط وجنود المدفعية المغربية الذين كان أغلبهم من ثكنة قصر السوق سابقا (الرشيدية حاليا) ومن “مدرسة الدار البيضاء” بمكناس. وكانت تلك التجريدة المغربية تحت إمرة الجنرال الراحل عبد السلام الصفريوى.

وبحسب الجريدة المصرية فقد لعبت التجريدة المغربية دورا حاسما فى حرب أكتوبر 1973 من خلال تحرير أجزاء مهمة من هضبة الجولان مع وحدات عراقية، وتمكنت لوحدها من تحرير جبل الشيخ الإستراتيجى المطل على دمشق وتل أبيب.

وكان مفروضا أن تحمي طائرات الميغ السوفياتية الصنع التي كان يتوفر عليها الجيش العربي السوري، هذا النصر الذي حققه المغاربة، من خلال توفير غطاء جوي لهم، غير أن الطائرات الوحيدة التي بدأت في التحليق فوق رؤوس العسكريين المغاربة كانت الطائرات الإسرائيلية من نوع ميراج الفرنسية الصنع وإف 5 الأمريكية الصنع، وسقط العديد من الشهداء المغاربة، نتيجة القصف الجوي، وتمكن الجيش الاسرائيلي من استعادة جبل الشيخ الاستراتيجي.

ولولا تدخل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لأبيد كامل جنود التجريدة المغربية، حيث أمر سلاح الجو العراقى بتأمين الكتيبة المغربية.

شهادة جندي أردني

وفي شهادة لجندي أردني يدعى أبو رياض شارك في الحرب ضد إسرائيل سنة 1973 نشرها موقع “عربي 21” قال “لقد كنا نتقدم بسرعة، لم تستطع النيران الإسرائيلية إيقافنا، حتى إننا في فترة ما لم نعد نرى جنودا ولا آليات إسرائيلية، لقد كان كل المشاركين في المعركة متآلفين ومتقدين، كانوا يقاتلون بكل ما تعلموا وأشبعوا من عقيدة عربية ضد المحتل الصهيوني، لم نكن نريد أن تتكرر مآساة فلسطين”.

وأضاف أن جبهة الجولان في سوريا عرفت مشاركة قوات مغربية كانت تسمى بـ”لواء الدرع” وقوات أردنية وسعودية وعراقية إضافة للقوات السورية، وأكد أن القوات السورية وصلت إلى عمق هضبة الجولان، وإلى سهل الحولة وبحيرة طبريا، ولأسباب غير معروفة حتى الآن جاءت الأوامر للقوات المتقدمة بالتراجع.

وأضاف أبو رياض الذي يعمل حاليا مدرسا لمادة الرياضيات “كنا نتقدم بقوة عندما رأينا الدبابات السورية تعود أدراجها بأوامر من القادة الضباط الذين كانوا حينها في قلب المعركة، لم نفهم ما يجري ولم يأتنا حينها قرار بالتراجع إلا أننا رأينا القوات السورية تتراجع”.

وزاد قائلا “لقد زُج بالقوات المغربية في المقدمة ولم يتسن لها رؤية تراجع القوات السورية، كما أنه لم يتم إبلاغهم بأمر الانسحاب، فتابعوا تقدمهم، فيما انسحبت القوات السورية، وهنا وقعوا في الفخ”، وبعدها أعلن الإعلام السوري أن المقاتلين المغاربة أبطال ليتداركوا الأزمة المحتمل وقوعها بين البلدين.

وتابع أبو رياض قائلا “لقد كنا نتوقف ونسأل الدبابات السورية عن سبب التراجع، بينما تبدو الأرض لنا بالكامل فارغة من القوات والآليات الإسرائيلية، فكانت الإجابة أتتنا أوامر بالانسحاب”.

ووصلت القوات المغربية التي كانت معروفة بجاهزيتها وقوتها بحسب ذات المتحدث إلى قمة جبل الشيخ الاستراتيجية، حين حلقت الطائرات الإسرائيلية وقامت بقصفهم، دون أن يكونوا محميين من الطيران السوري أو القوات السورية، ما أدى إلى استـ.ـشهاد العشرات منهم.

كان لدى المملكة المغربية لواء مشاة في الجمهورية العربية السورية تعرف بـ “التجريدة المغربية” قد وضع اللواء المغربي في الجولان وشارك في حرب أكتوبر كما أرسل المغرب 11000 جندي للقتال رفقة الجيش العربي السوري مدعوماً ب 52 طائرة حربية 40 منها من طراز F5 و 12 من طراز ميگ بالإضافة إلى 30 دبابة، بلغ عدد الشهداء المغاربة 170 شهيداً وفق بعض المصادر. وسميت في العاصمة_دمشق ساحة بإسمهم “التجريدة المغريبة” وهي واحدة من أهم الساحات من ضمن مركز المدينة المعروفة بـ السبع_بحرات , تكريماً ووفاء لبطولاتهم الشجاعة والنبيلة تجاه السوريين من خلال مشاركتهم جنباً إلى جنب في الحرب ضد الكيان الإسرائيلي.

مدينة القنيطرة السورية شهدت ملحمة تاريخية للجنود المغاربة في 1973، و لا زالت قبورهم شاهدة على بطولة التجريدة المغربية في القتال بجانب الجيش السوري ضد الصهاينة، وهو ما بقي مسجلا عند الشعب السوري للآن.

المخابرات الإسرائيلية أخطأت التقدير في الأيام الأخيرة قبل الهجوم العربي المباغت من جبهتي “سيناء” و”الجولان”، حيث ظلّت تعتبر التحركات العربية مجرد تمرينات روتينية، وأن هجوما حقيقيا لن يتم.

لم تستفد الاستخبارات الإسرائيلية من كون صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والسكرتير الخاص لخليفته أنور السادات، الشهير أشرف مروان، قد نَقل إليها عشية حلول موعد ساعة الصفر خبر اعتزام القوات العربية الإقدام على الهجوم في الساعة السادسة من مساء اليوم التالي[2].

يختلف المؤرخون لتلك المرحلة في اعتبار ما قام به أشرف مروان خيانة حقيقية لمصر أم تضليلا لإسرائيل، على اعتبار أن الهجوم العربي انطلق في الثانية ظهرا من يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، وليس السادسة مساء. لكن وقْع المفاجأة لم يسمح لوزير الدفاع الإسرائيلي “موشيه ديّان”، باتخاذ الإجراءات اللازمة لصد الهجوم، في يوم يعتبر أكثر الأعياد الدينية اليهودية تقديسا، أي “يوم الغفران”.

تمثلت الخطة في الجانب المصري بتنفيذ ما ظل الجنود يتدربون عليه طيلة ست سنوات سابقة، أي اقتحام خمس فرق مختلفة باقتحام قناة السويس، وهو ما ساهم في نجاحه دور أشرف مروان، الرجل الذي يقدّمه الجزء الأول من شريط “الجزيرة الوثائقية” كعميل مشترك خدم بالأساس المصلحة المصرية. فبإخباره الإسرائيليين أن المعركة ستبدأ في الساعة السادسة، لم يبرمجوا تحريك دباباتهم إلا عصرا، بينما انطلق الهجوم في الحقيقة ظهرا.

اتفاق مبكّر

توالت الأعمال التوثيقية لـ”حرب أكتوبر” في السنوات الأخيرة، وتوالى معها ظهور بعض الأسرار والكواليس التي ظلت طي الكتمان، لكن أهم ما تحتفظ به الذاكرة العربية عن تلك المواجهة، هو أن العرب بدوا يومها وقد اصطفوا وراء غاية واحدة، هي استعادة “الشرف” الذي أهدرته حرب 1967 وهزيمتها القاسية.

فقبل ثمانية أشهر من إطلاق الهجوم، اتفق السادات والأسد على خطة مشتركة، وذلك من خلال إعلان الحرب على إسرائيل من جبهتين مختلفتين في اللحظة نفسها. فقد كان حلم الأسد هو الثأر لهزيمة 1967 التي وقعت بينما كان هو وزيرا للدفاع في سوريا، وخسرت بلاده هضبة الجولان، مما جعله يعتبر استعادة هذه الأرض مسألة شخصية، متصورا المهمة على أنها حرب تحرير.

في المقابل، كان للرئيس المصري أنور السادات تصوّر آخر، يجعل المعركة بالنسبة إليه بمثابة “حرب تحريك فقط بهدف لفت انتباه القوى الدولية إلى المنطقة، وإحياء عملية السلام بين مصر وإسرائيل[4].

وإذا كان البلدان اللذان فتحا جبهة حربهما على إسرائيل هما مصر وإسرائيل، فإن خلفهما وقفت مجموعة من الدول العربية في تكتّل لا مثيل له سواء قبل أو بعد 1973.

فعكس حرب 1967، بدا العرب في بداية السبعينيات أكثر عزما على استرداد الأرض التي فُقدت في الهزيمة السابقة، وشرعوا قبل شهور من اندلاع المواجهة في حشد جيوشهم وتعزيز صفوف الجيشين العربيين المعنيين بشكل مباشر بالحرب، أي الجيش السوري والجيش المصري.

تباين حجم مشاركة كل من الدول العربية، لكنّ الأكيد هو أن كتائب كبيرة جاءت من العراق والمغرب والسودان والجزائر، وبعض المصادر الإسرائيلية أكدت مواجهة قوات سعودية وكويتية في الجبهة السورية، وإن كان الدور الخليجي سيبرز أكثر في استعمال سلاح النفط ضد القوى الغربية الداعمة لإسرائيل.

“التجريدة” المغربية

من أهم ما ميّز حرب أكتوبر 1973، هو تلك المشاركة العسكرية المباشرة التي فاجأ بها الملك المغربي الراحل الحسن الثاني الرئيس السوري حينها حافظ الأسد، حيث بعث إليه مئات الجنود لتعزيز الجبهة السورية في الجولان، وهو الملك الذي تصرّ بعض الأصوات -خاصة منها الإسرائيلية- على ادعاء لعبه دورا سلبيا، بل وخدمة المصالح الإسرائيلية، في حرب 1967 التي آلت إلى الهزيمة العربية.

يقول المؤرخ المغربي الراحل زكي مبارك في تصريح تضمنه الجزء الثاني من فيلم “الجزيرة الوثائقية” عن حرب أكتوبر 1973: “تحمّس الشعب المغربي كثيرا لهذه الحرب، وأحسن دليل على ذلك الحملة التي نظمت في كل المدن المغربية للتبرع بالدم، وكانت حملة قوية جدا”.

المثير في الموقف المغربي أن الملك الحسن الثاني اتخذ قرار إرسال قواته إلى الجولان في 22 يناير/كانون الثاني 1973، أي قبل عشرة أشهر من انطلاق الحرب. وجاء ذلك القرار بعد زيارة قام بها وزير الخارجية السوري آنذاك عبد الحليم خدام للمغرب في إطار جولة بالمنطقة المغاربية طلبا للدعم في مواجهة كانت تبدو حتمية مع الجيش الإسرائيلي.

يقول الحسن الثاني في إحدى خطبه الموجهة إلى الشعب “خلال إحدى الليالي في أواخر 1972، جاء عندي صديقي عبد الحليم خدام إلى المكتب، وكانت سوريا في حالة سيئة من الناحية الاقتصادية، وكان يطلب المعونة آنذاك من الدول العربية”، وأضاف أنه قال لخدام: أرجوك لا تطلب مني شيئا فليس لدي ما أعطيك إياه، لكن إذا أردت الرجال فهم عندي.

المصادر: الجزيرة الوثائقية، والمعرفة وموقع بلادي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أكتوبر 1973: الجيش المغربي سطر أروع البطولات.. فغدر بهم حافظ الأسد وأنقذهم صدام حسين

هيومن فويس أكتوبر 1973..عندما ضحى حافظ الأسد بالجنود المغاربة وأنقذهم صدام حسين شارك المغرب في الحرب التي اندلعت في السادس من شهر أكتوبر سنة 1973، بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، حيث قام آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني بإرسال لواء مدرع إلى سوريا، علما أنه لواء الدبابات الوحيد الذى كانت تمتلكه القوات المسلحة الملكية المغربية فى ذلك الوقت. في السادس من شهر أكتوبر من سنة 1973، قرر العرب الثأر لهزيمتهم سنة 1967 من قبل إسرائيل، وقام كل من الجيش السوري والمصري بتنفيذ هجوم متزامن على الجيش الإسرائيلي في كل من هضبة الجولان وصحراء سيناء، وشاركت القوات المسلحة الملكية المغربية في

Send this to a friend