هيومن فويس: وكالات

“إن السلـ.ـطان ـ.ـعبد الحت.ـميد لو وُزن بأربعة من نوابـ.ـغ العـ.ـصر لرجحـ.ـهم ذكـ.ـاءً ودهـ.ـاءً وسياسة، خصوصا في تسخـ.ـير جليسه، ولا عجب إذا رأيناه يـ.ـذلـ.ـل ما يقام في مـ.ـلكه من الصـ.ـعاب من دول الغرب، ويخـ.ـرج المـ.ـناوئ له من حـ.ـضرته راضـ.ـيًا عنه مقتـ.ـنعا بحجـ.ـته”.

هكذا وصف جمال الديـ.ـن الأفغـ.ـاني، السلـ.ـطان العثـ.ـماني عـ.ـبد الحميد، والذي كان يستمع أكثر مما يتـ.ـكلم، ويرخي لجليـ.ـسه حبـ.ـل الكلام على الغارب ليسـ.ـبر أغـ.ـواره، فيظن أنه قد ظـ.ـفر بالسلطان، بينما هو في الحقيقة يخـ.ـرج صفـ.ـر اليدين.

الذكاء السياسي للسلطـ.ـان عـ.ـبد الحميد الذي ظهر أكثر ما ظهر في موقفه من المشـ.ـروع الصـ.ـهيوني والمحـ.ـاولات الصـ.ـهيونية المسـ.ـتميتة للحصول على إذن بالاستيـ.ـطان في فلسطين لإقامة وطـ.ـن قـ.ـومي لليهـ.ـود، والتي بدا خلالها عبد الحميـ.ـد رابط الجـ.ـأش متـ.ـأنيا، لا يخرجه الضـ.ـغط المستمر عن مساره الهـ.ـادئ في المفاوضات.

ومن دلائل هذه الحـ.ـنكة السيـ.ـاسية، منْـ.ـحه الوسـ.ـام الحـ.ـميدي لزعـ.ـيم الصـ.ـهيونية تيـ.ـودور هـ.ـرتزل، هذه الواقعة التي قام خصـ.ـوم السـ.ـلطان عبد الحـ.ـميد – والدولة العـ.ـثمانية عمومًا- باجتـ.ـزائها من سـ.ـياقها وبنيتها التاريخية.

هؤلاء عـ.ـرضوا الواقعة منسـ.ـلخة عن سياقها الحقيقي، فكانت الصورة التي وضـ.ـعوها أمام القارئ العربي: أن السـ.ـلطان عبد الحميد منـ.ـح تيـ.ـودور هرتـ.ـزل وسـ.ـاما رفيعا، وهذا دليل على أنه مالأ الحـ.ـركة الصـ.ـهيونية، وفـ.ـرط في أرض فلـ.ـسطين للصهـ.ـاينة.

وهناك ثلاثة عناصر أساسية تشكّل الفـ.ـهم السـ.ـليم لهذه الواقعة:

أولًا: توقيت حدوثها، والثابت تاريخـ.ـيا أن السـ.ـلطان عبد الحـ.ـميد قلد هـ.ـرتزل هذا الوسام بعد أن قابله ثلاث مرات متتاليات، استمع فيها لعـ.ـروض هـ.ـرتزل المغـ.ـرية، يُظهر فيها ليـ.ـنه حتى ظن زعـ.ـيم الصهـ.ـيونية أنه سيخرج من اللقـ.ـاءات فائزًا، إلا أنه سرعان ما أدرك أن السـ.ـلطان أوصله لطريق مسـ.ـدودة في المفاوضات.

وبعد هذه المقابلات، رفـ.ـض السـ.ـلطان عـ.ـبد الحـ.ـميد أن يقابله مـ.ـرة أخرى، كما أورد المؤرخ عبد العـ.ـزيز الشـ.ـناوي في كتابه “الدولة العثـ.ــ.ـمانية دولة إسـ.ـلامية مفـ.ـترى عليها”.

إذا فالسـ.ـلطان قابل هـ.ـرتزل ثلاث مرات، خرج الأخير منها صـ.ـفر اليدين، ثم رفـ.ـض مقابلته بعد ذلك، وبعدها منـ.ـحه ذلك الوسـ.ـام، فإذا كان منـ.ـحه الوسـ.ـام ممـ.ـالأة للصـ.ـهيونية، فلماذا تعـ.ـسف عـ.ـبد الحـ.ـميد في المفـ.ـاوضات مع هـ.ـرتزل، ولماذا رفـ.ـض مقابلته بعدها؟!

ثانيا: السلـ.ـطان لم يمـ.ـنح هرتزل الوسـ.ـام من تلقاء نفـ.ـسه، بل أن هـ.ـرتزل هو من طلب من السـ.ـلطان عبد الحميد أن يمنـ.ـحه وسـ.ـاما من رتبة رفيـ.ـعة بهدف مخـ.ـادعة الذين يتواصل معهم حتى يوهـ.ـمهم بأنه حـ.ـاز قبـ.ـول السلطان.

وهذا ليس ضـ.ـربا من الافـ.ـتراء، لأن هـ.ـرتزل نفسـ.ـه اعتـ.ـرف بذلك في يومياته، حيث قال: “إذا رفـ.ـض السلـ.ـطان أن يستقـ.ـبلني، فليعـ.ـطني على الأقل دليلا مرئيا على أنه بعد أن استمع إلى اقتـ.ـراحي ورفـ.ـضه، فإنه لا يزال يريد أن يبقي على نوع العلاقة بيننا: مثلًا وسـ.ـاما من رتبة عـ.ـالية يبرهن على ذلك، إني لم أهـ.ـتم يوما بالأوسـ.ـمة، ولا أهتم بها الآن، ولكني أريد شاهدا أمام من أتعامل معـ.ـهم في لندن أنني حزت قبولا لدى الـ.ـسلـ.ـطان”.

فالسلـ.ـطان عبد الحـ.ـميد لم يمنحه الوسـ.ـام ابتداء، بل استجاب لطلبه، ولكن لماذا؟ هذا ما نجـ.ـيب عليه في النقطة الثالثة.

ثالثا: كان الدافع لـ.ـدى السـ.ـلطان عبد الحـ.ـميد المعروف بدهـ.ـائه السيـ.ـاسي، أن يستفيد من مكانة تيـ.ـودور هـ.ـرتزل – كصحافي شهير له ثقـ.ـله، وتنفذِه في الأروقـ.ـة السيـ.ـاسية للدول الأوروبية – في قـ.ـضية الأرمـ.ـن التي تتمـ.ـحور حول رغبتهم في إقامة دولة مسـ.ـتقلة عن الدولة العـ.ـثمانية، وقـ.ـيامهم بتشكيل لجـ.ـان ثـ.ـورية ضـ.ـد السـ.ـلطان عـ.ـبد الحـ.ـميد، تزامنا مع تدخل الدول الأوروبية لصالحهم.

ولأن تيـ.ـودور هـ.ـرتزل يعرف مدى حـ.ـساسية هذه القـ.ـضية، فقد أقحـ.ـم نـ.ـفسه فيها، حيث رأى أنه إذا قام بإقـ.ـناع الأرمـ.ـن بالكـ.ـف عن الثـ.ـورة على السـ.ـلطان، فإن موقف عـ.ـبد الحميد قد يتغير حيال مطـ.ـلب الزعيـ.ـم الصهـ.ـيوني.

وهذا ما دونه هـ.ـرتزل في مذكراته حيث قال: “كانت اللـ.ـجان الأر منـ.ـية قد قررت القيام بإضـ.ـراب في تموز، يجب أن نقنـ.ـعهم بالانتظار شهرا، وخلال هذه المدة نقوم بمـ.ـفاوضات مع السـ.ـلطان”.
وبالفعل نشطـ.ـت الحـ.ـركة الصـ.ـهيونية في هذا الشأن، وقد ذكـ.ـر الدكتور حـ.ـسان حـ.ـلاق في كتابه “موقف الدولة العـ.ـثمانية من الحركة الصـ.ـهيونية”.

وقال حلاق إن هـ.ـرتزل اتصل بالمسؤولين الإنجـ.ـليز وعلى رأسهم “سـ.ـالزبـ.ـوري” للحصول على مساعدتهم للـ.ـضغط على الأر من، في الوقت الذي استنـ.ـفر فيه الـ.ـبارزين من اليـ.ـهود في باريس ولندن لنفس الغـ.ـاية، والعمل للاتصال برئيس حركة الأرمـ.ـن في لندن.

وأضاف حلاق أن هـ.ـرتزل لم يلق تشـ.ـجيعا من الحكومة البريطانية، لأن تأييد السـ.ـلطان ضـ.ـد الأرمـ.ـن يثير الرأي العام، إضافة إلى أن بريطانيا لا ترغب في توقف الفـ.ـتن والقـ.ـلاقل في الدولة العثـ.ـمانية.

فكان من الطبيعي والمنطقي، ألا يرفـ.ـض السـ.ـلطان طلب هـ.ـرتزل لتقلـ.ـيده وسـ.ـاما رفـ.ـيعا، حتى يستفيد منه في قضـ.ـية الأرمـ.ـن.

وقطـ.ـعا هو تصـ.ـرف صـ.ـائب تفـ.ـرضه أبسـ.ـط الحـ.ـسابات السـ.ـياسية، خاصة وأن عـ.ـبد الحميد لم يقدم للصـ.ـهيونية تنازلات بشأن فلسطين، ومحاولات الصـ.ـهاينة إظهار دعمهم للـ.ـسلطان عن طريق إقـ.ـناع الأرمـ.ـن بالكـ.ـف عن الثـ.ـورة، لم تؤثر على قراراته الصـ.ـارمة تجاه الاستـ.ـيطان الصـ.ـهيوني في فلـ.ـسطين.

المصدر: الأناضول

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لماذا قلّـ ـد السـ ـلطان عبـ ـد الحـ ـميد مؤسسَ الصـ ــ ـهيونية وسـ ـامًا؟

هيومن فويس: وكالات "إن السلـ.ـطان ـ.ـعبد الحت.ـميد لو وُزن بأربعة من نوابـ.ـغ العـ.ـصر لرجحـ.ـهم ذكـ.ـاءً ودهـ.ـاءً وسياسة، خصوصا في تسخـ.ـير جليسه، ولا عجب إذا رأيناه يـ.ـذلـ.ـل ما يقام في مـ.ـلكه من الصـ.ـعاب من دول الغرب، ويخـ.ـرج المـ.ـناوئ له من حـ.ـضرته راضـ.ـيًا عنه مقتـ.ـنعا بحجـ.ـته". هكذا وصف جمال الديـ.ـن الأفغـ.ـاني، السلـ.ـطان العثـ.ـماني عـ.ـبد الحميد، والذي كان يستمع أكثر مما يتـ.ـكلم، ويرخي لجليـ.ـسه حبـ.ـل الكلام على الغارب ليسـ.ـبر أغـ.ـواره، فيظن أنه قد ظـ.ـفر بالسلطان، بينما هو في الحقيقة يخـ.ـرج صفـ.ـر اليدين. الذكاء السياسي للسلطـ.ـان عـ.ـبد الحميد الذي ظهر أكثر ما ظهر في موقفه من المشـ.ـروع الصـ.ـهيوني والمحـ.ـاولات الصـ.ـهيونية المسـ.ـتميتة للحصول على إذن

Send this to a friend