هيومن فويس: خاص

عادة ما يسعى اي نظام ثوري يساري ليطبع من يحكمهم بطبائعه، و كيف لا يفعل ذلك و هو نظام مؤدلج شمولي و اول ما يسيطر عليه عند وصوله للحكم هو الإعلام و التربية و التعليم؟

و مما هو ملاحظ فان من طبائع الشعوب التي تُحكم بأنظمة يسارية ثورية ديكتاتورية، العصبية و الاستقطاب و متلازمة الاغتراب النفسي و الفكري و المزاجية و التنميط و النظرة الشمولية و التعميم، و قد يصل لمتلازمة اضطراب ثنائية او أحادية القطب.

و لا يمكن لهذي الطبائع ان تتبدل بسهولة، و يمكن لها أن تستمر حتى لو تغير النظام و لكن حدتها يمكن أن توصل في النهاية للعبثية و للامبالاة، الظاهرة في ازدياد اهتمام الشعوب التي خضعت للتنميط و نتائجه الكارثة على العلاقات الاجتماعية و الشخصية بمواد هشك بشك او قضايا حياتية دنيوية فقط.

ففي حالة بلوغ التنميط الفكري وفق الإيديلوجيا الشمولية منتهاه و ذلك يكون بحلول الموضوع في الذات و الذات في الموضوع، يصعب على اي من افراد المجتمع المنمّط فكريا التواصل و التعبير عن آرائهم و مواقفهم الشخصية بحرية، خاصّة إذا كانت مخالفة للنمط السائد، الذي نجح الحزب الأوحد في تنشأة الشعب عليه. فالتعبير عن المواقف يعني الدخول في سجال و جدال و عدم قبول من الآخر و شعور حقيقي بالاغتراب النفسي و الاجتماعي.

و نتيجة لعمليات التنميط المستمرة التي يتبعها اي نظام ديكتاتوري ليجعل من الشعب نسخة إيديلوجية شعبية عنه، يجعله ذلك قادرا على توقع سلوكه، خاصة أن عمليات التنميط المستمرة تتم وفق مبدأ المثير و الاستجابة و تعتمد التكثيف الاعلامي و التكرار لقضايا كبرى مؤدجلة وفق ما يراه الحزب الحاكم حتى يبقى الشعب متماهيا معه و يمنعه من التميز عنه.

و يمكن اختبار ذلك بإطلاق أي رأي او موقف مخالف لهذي الأنماط الفكرية و النظرية التي عززها النظام الشمولي الديكتاتوري في عقول من يحكمهم، و مراقبة ردود الأفعال و قياس مدى تطابقها مع النتائج المرجوة، و غالبا تكون متطابقة و موافقة للنتائج التي يرجوها من عمليات تنميط السلوك التي اجتهد لتحقيقها.

و يمكن أن ينسحب هذا على الحالة السورية و يمكن اختباره، و قد تم، بنشر رأي او التعبير عن موقف سياسي مخالف للقوالب الفكرية النمطية التي نشأ عليها، فتكون النتيجة عادة احتقان غضب عصبية شخصنة اتهام توتر نفسي شعور بالاغتراب، و كأن صاحب الرأي قد هاجم صاحب النظرة النمطية و أفسد مزاجه.

و لذلك نكرر دائما أن الأدلجة و النظرة الشمولية تسلب السياسة معناها و الفائدة منها، و تسلب صاحبها و من أبتلوا بها الحرية و الارادة و الاتزان النفسي المطلوب للوصول للتصورات السليمة و الموضوعية للواقع و العلاقات بين البشر و بين الدول.

و لكن قد يكون ذلك أيضا مبحثا مهما في علم الاجتماع لدراسة تأثير تغيرات العلاقات الاقتصادية و الفلسفة الاقتصادية السائدة (سواء أكانت اشتراكية ام رأسمالية ليبرالية) على أنماط السلوك و التفكير الجمعي لأي تجمع بشري و كذلك دراسة تأثير سيادة و سياسة الانظمة المحافظة سياسيا من جهة و اليسارية الثورية الشعبوية من جهة أخرى عليه.

 

تنويه: الدراسة تعبر عن رأي المصدر، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأدلجة و النظرة الشمولية تسلب السياسة معناها

هيومن فويس: خاص عادة ما يسعى اي نظام ثوري يساري ليطبع من يحكمهم بطبائعه، و كيف لا يفعل ذلك و هو نظام مؤدلج شمولي و اول ما يسيطر عليه عند وصوله للحكم هو الإعلام و التربية و التعليم؟ و مما هو ملاحظ فان من طبائع الشعوب التي تُحكم بأنظمة يسارية ثورية ديكتاتورية، العصبية و الاستقطاب و متلازمة الاغتراب النفسي و الفكري و المزاجية و التنميط و النظرة الشمولية و التعميم، و قد يصل لمتلازمة اضطراب ثنائية او أحادية القطب. و لا يمكن لهذي الطبائع ان تتبدل بسهولة، و يمكن لها أن تستمر حتى لو تغير النظام و لكن حدتها يمكن

Send this to a friend