هيومن فويس: فريق التحرير

بعد وقت قصير من وفاة باسل، قرر حافظ الأسد جعل بشار الوريث الجديد للعهد. وعلى مدى السنوات الست والنصف القادمة، وحتى وفاته في عام 2000، أعد حافظ بشار لتولي السلطة. وجرت الأعمال التحضيرية للانتقال السلس على ثلاثة مستويات. أولا، تم بناء الدعم لبشار في الأجهزة العسكرية والأمنية. وثانيا، تم توطيد صورة بشار مع الجمهور. وأخيرا، تم تعريف بشار بآليات إدارة البلاد.

تأسيس أوراق اعتماده في الجيش، التحق بشار بالأكاديمية العسكرية في حمص عام 1994 وتم دفعه من خلال الرتب ليصبح عقيد في الحرس الجمهوري السوري النخبة في يناير 1999. لإنشاء قاعدة سلطة لبشار في الجيش، تم إجبار قادة الفرق القدامى على التقاعد، وتولى ضباط علويون شباب جدد ذوي الولاء له محلهم.

وفي عام 1998 تولى بشار مسؤولية ملف لبنان السوري الذي كان يتولاه منذ السبعينات من القرن الماضي نائب الرئيس عبد الحليم خدام الذي كان حتى ذلك الحين منافسا محتملا للرئاسة.

من خلال تولي الشؤون السورية في لبنان، تمكن بشار من دفع خدام جانبا وإقامة قاعدة سلطته الخاصة في لبنان. وفي العام نفسه، وبعد مشاورات طفيفة مع السياسيين اللبنانيين، نصب بشار إميل لحود، وهو حليف مخلص له، رئيسا للبنان، ودفع رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري جانبا، بعدم وضع ثقله السياسي وراء ترشيحه رئيسا للوزراء.

ولزيادة إضعاف النظام السوري القديم في لبنان، استبدل بشار المفوض السامي السوري القائم بحكم الواقع في لبنان، غازي كنعان، برستم غزالة.

بعد وفاة حافظ الأسد في 10 يونيو 2000، عدل الدستور السوري، وخفض الحد الأدنى لسن الرئاسة من 40 إلى 34 سنة، وهو عمر بشار في ذلك الوقت.

ثم تأكدت رئاسة الأسد في 10 يوليو 2000، مع دعم 99.7% لقيادته. وتماشيا مع دوره كرئيس لسوريا، عين أيضا قائدا عاما للقوات المسلحة السورية وأمينا قطريا لحزب البعث.

في خضم التطورات المتلاحقة التي تمر بها المنطقة العربية، والتي يكتنف بعضَها قدرٌ كببر من الغموض، يتساءل المراقبون الذين يبحثون عن الحقيقة: هل التحركات السياسية التي تجري الآن هي محاولات لإضاعة الوقت، أو لكسبه، أو هي تحركات ديبلوماسية جادة لإيجاد تسوية عادلة للأزمة السورية؟. وهل توَافقَ القطبان المتصارعان على التوصل إلى مخرج من المأزق الذي دخلا فيه، أم تراهما قد فشلا في الانتهاء إلى توافق ينقذهما من تورطهما فيه حينما عجزا عن التحكم في مسار الأزمة عند اندلاعها في الوقت المبكر؟. وهل هناك مبادرة روسية فعلاً تطرحها للنقاش في هذه الاجتماعات المتعاقبة التي تعقد في فيينا؟. وما هي ملامح هذه المبادرة؟. وهل ستكون حلاً يحقق آمال الشعب السوري وثورته ضد الطغيان؟. أم ستكون إجهاضاً لها؟.

إن الإصرار الذي تبديه روسيا على بقاء نظام بشار الأسد جاثماً على صدور المواطنين السوريين، يغلق الباب أمام أية تسوية عادلة للأزمة السورية، لأن بشار أصل المشكلة ورأس الأزمة، ولا سبيل للقضاء على المشكلة وحل الأزمة إلا بإخراجه من المعادلة وتقديمه إلى العدالة الدولية، لأنه مجرم حرب ولغ في دماء الشعب السوري، ولا يمكن إعفاؤه من المتابعة القانونية أمام محكمة الجزاء الدولية، ولا يجوز إطلاقاً أن يكون له دور، أياً كانت طبيعته، في رسم خريطة المستقبل لسورية. وأية محاولة لتجاوز هذه الحقيقة هي ضربٌ من العبث، إن لم تكن هي بعينها التواطؤ مع المجرم الذي قتل الشعب وخرب البلاد وسعى في تهجير عشرة ملايين مواطن سوري يهيمون في أرجاء الأرض. فكيف يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يقبل العالم أطروحته غير المنطقية، وأن يوافق على السياسة العبثية التي يتبعها؟.

ولكن ليس بوتين وحده من سقط في مستنقع هذه الأطروحة، فإن باراك أوباما الذي أظهر عجزه المطلق، وأبان عن تخاذله أمام الضغط الروسي، يقول هو الآخر بقبول بشار الأسد لفترة انتقالية. وهذا تعبير مبهم للغاية. فماذا يقصدون بهذه الفترة الانتقالية؟. وما هو الموقف من القوات الغازية الروسية والإيرانية وميليشيات «حزب الله» والمليشيات العراقية والأفغانية التي تشارك في قتل الشعب السوري؟.

إن ثمة أكثر من مؤشر يؤكد أن روسيا دخلت سورية لتبقى فيها لا لتغادرها، وأن الدولة السورية فقدت سيادتها كاملة، وأن هذه السيادة باتت موزعة بين روسيا وبين إيران، وأن العراق يقترب من أن يقع هو الآخر تحت نفوذ روسيا، وأن الولايات المتحدة الأميركية تتابع تنفيذ هذا المخطط من دون أن تقدر، وهي الدولة العظمى، على التصرف السليم والحكيم المطلوب، بحيث تقف في وجه السياسة الروسية التوسعية. فهل سلمت واشنطن مفتاح الشرق الأوسط إلى موسكو مقابل أن تطلق يدها في جنوب شرقي آسيا والباسيفيكي، وأن تكون إيران الوكيل المعتمد لديها في المنطقة؟. وهل نحن مقبلون على عصر استعماري جديد يكون العرب ضحاياه، وتكون روسيا هي سيدة الموقف وصاحبة الأمر والنهي، كما كان الشأن مع الاستعمار القديم.

إذا بقي بشار الأسد يقتل الشعب السوري بالبراميل المتفجرة، ويرتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، تحت حماية روسيا وإيران، وفي ظل ضعف وتردد أميركا، فلا أمل بحل الأزمة السورية. وإذا استمرت إيران في تنفيذ مخططها الطائفي في إطار ما تسميه القمر الشيعي الذي يمتد من طهران ويمر ببغداد حتى يصل إلى بيروت والخليج وصنعاء، فلا أمن سيستتب في المنطقة، ولا سلام سيعم العالم.

أفلا يدرك عقلاء العالم وحكماؤه هذه الحقائق الناصعة، فيبادرون إلى كبح جماح اللاعبين الكبار الذين يتجاهلون المبادئ الإنسانية، ويدوسون بأقدامهم على القوانين الدولية، ويسعون إلى تفتيت بلداننا وقهر شعوبنا وارتهان مستقبل أجيالنا؟. وهل يعي العرب ما يدبّر لهم في العلن، وليس في الخفاء كما كان من قبل، فيبادرون إلى توحيد صفوفهم، وتحصين بلدانهم، والتحرك في الاتجاه الصحيح، ليقطعوا الطريق على العابثين بمصيرهم، والوالغين بدمائهم؟.

المصدر: هيومن فويس والحياة

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بشار الأسد.. أولى المؤامرات على سوريا

هيومن فويس: فريق التحرير بعد وقت قصير من وفاة باسل، قرر حافظ الأسد جعل بشار الوريث الجديد للعهد. وعلى مدى السنوات الست والنصف القادمة، وحتى وفاته في عام 2000، أعد حافظ بشار لتولي السلطة. وجرت الأعمال التحضيرية للانتقال السلس على ثلاثة مستويات. أولا، تم بناء الدعم لبشار في الأجهزة العسكرية والأمنية. وثانيا، تم توطيد صورة بشار مع الجمهور. وأخيرا، تم تعريف بشار بآليات إدارة البلاد. تأسيس أوراق اعتماده في الجيش، التحق بشار بالأكاديمية العسكرية في حمص عام 1994 وتم دفعه من خلال الرتب ليصبح عقيد في الحرس الجمهوري السوري النخبة في يناير 1999. لإنشاء قاعدة سلطة لبشار في الجيش، تم

Send this to a friend