هيومن فويس

تمضي الحياة رتيبة في مناطق سيطرة النظام، رغم العيش على وقع أزمات متلاحقة باتت مزمنة، كانقطاع المحروقات والكهرباء. ومع تفاقم أزمة قطاع الطاقة العام، يبدو أن جزءاً منها مفتعلاً، بغرض تحريره كلياً، أو الدخول بشراكة مع القطاع “الخاص”.

كشف الخبير الاقتصادي الروسي المستقل ومؤلف مشروع “جميع الاقتصاديات” أنطون شابانوف أنه لا توجد إمكانيات تقنية وتجارية لتوريد النفط الروسي إلى سوريا، حيث لا توجد بنية تحتية برية لذلك (أنابيب أو نقل بري)، أما النقل البحري فسوف يجعل تكلفة الوقود تتضاعف بحوالي 20 مرة.

وقال شابانوف: “لا توجد خطوط أنابيب للنفط، والبنية التحتية (في سوريا) بأكملها بعد الحرب في حالة سيئة، والنقل الجوي مكلف للغاية، وكذلك عن طريق البحر أيضا مكلفة، سيكون “نفط ذهبي”.

وأضاف شابانوف: “نعم، يمكن لروسيا أن توفر النفط والمنتجات النفطية، لكنها ستكلف 20- 30 مرة أكثر من متوسط ​​السعر في سوريا. من سيشتريها؟ والبيع بخسارة، هذا لم يعد تجارة.

وختم: “أي أنه من المستحيل الآن توفير النفط الروسي لأسباب فنية واقتصادية”.

زمة الغاز، التي تسبب بها “المواطنون الشرفاء” حيناً و”الجشعون” أحياناً، بحسب تبريرات الحكومة، لم تحل رغم مرور ثلاثة أشهر عليها. وطوابير المنتظرين للغاز تمتد لكيلومترات. أطول طابورين شهدتهما مدينتا اللاذقية وجبلة، الخزان البشري للجيش والقوات المسلحة.

الحكومة أعلنت في أكثر من مناسبة، أن سبب أزمة الغاز هو مفاعيل العقوبات الدولية، واعتراض سفن محملة بالوقود متجهة إلى سوريا في قناة السويس. ورغم تأثير العقوبات على شواحن الغاز إلى سوريا، إلا أنها لا تفسر أزمة بقية المشتقات النفطية.

حقول الغاز التي عادت إلى الخدمة، بعد استعادة قوات النظام السيطرة عليها، لا تغذي محطات الطاقة الكهربائية، لأسباب مجهولة. وتتناوب وزارتا النفط والكهرباء، على رمي الاتهامات بالتقصير، بينهما.

الكهرباء في أسوأ أحوالها منذ بداية الحرب. التقنين، بحده الأدنى للمناطق المتوسطة والشعبية، بات يتجاوز 12 ساعة يومياً، عدا الأعطال المتكررة. وتنقطع الكهرباء عن بعض المناطق لأيام، قبل اصلاح الأعطال. وقد تنقطع الكهرباء بشكل نهائي عن بعض مناطق المخالفات الشعبية، أو تلك التي كانت خارج سيطرة النظام حتى فترة قريبة، بحجج واهية. ويعود ذلك إلى مخططات إعادة الاعمار، التي هي في العمق استملاك لمناطق العشوائيات وطرد للسكان منها. وفق ما نقلته صحيفة المدن اللبنانية.

نعمة المازوت أصبحت من المنسيات، إذ يحق للعائلة الواحدة 200 ليتر سنوياً للتدفئة. وعدا عن قلة الكمية الرسمية المخصصة للعائلات، فالأزمة بأنها لا تصل إلى مُستحقيها، وإن وصلت فهي متأخرة، وبعد دفع الرشوات للجهات المسؤولة.

أشعلت أزمةُ الوقود في سوريا موجةً عارمةً من السخط والتذمر الشعبيين بعد شللٍ حركة العربات في مدينة دمشق والمحافظات الواقعة تحت سيطرة السلطة، نتيجة الشح بكميته وزيادة إجراءات التقشّف من قبل الحكومة في الفترة الأخيرة، فيما تعزو وزارة النفط أسبابها للعقوبات الأميركية الاقتصادية على سوريا التي تحتاج إلى حوالي 4.5 مليون لتر من البنزين يومياً.

ولمواجهة النقص الحاد للوقود دفعت الوزارة بكثير من الإجراءات تلبية لطلبات سيلٍ جارفٍ من طوابير السيارات المتوقفة أمام محطات التعبئة، ولم يستطع المواطن النأي بنفسه عن مشقات المعارك وتداعياتها وهو يعيش في بلدٍ لا يزال يرزح تحت ويلاتِ الحرب العسكرية وحتى الاقتصادية، ليضطر إلى الوقوف يوماً كاملاً في انتظار ليترات قليلة لسيارته التي يدفعها دفعاً للوصول حتى محطة الوقود.

تقشف واستياء مبطن

ولا يخلو التذمر الشعبي أمام ترشيد الاستهلاك الذي تصفه وزارة النفط السورية بالمدروس، لمواجهة النقص الحاد في مخزون الإمداد بعد توقف شحنات النفط الآتية بحراً من إيران، عقب سلسلة تصريحات متبادلة بين الجانبين السوري والمصري بشأن عدم سماح القاهرة لناقلة النفط الإيرانية المرور لتفريغ حمولتها في الشواطئ السورية، وهذا ما نفته مصادر دبلوماسية مصرية.

لذا يتحتم على السوري الذي يملك سيارة أن ينتظر خمسة أيام ليملأ خزان سيارته بالوقود ولكن بكمية محددة لا تتعدى الـ 20 ليتراً، في إجراءٍ وصفته الوزارة بالموقّت. الحلول الإسعافية لم تجد نفعاً في تخفيف وطأة الأزمة ولم تستوعب المشكلة التي تتوسع شيئاً فشيئاً، وهي التي بدأت حدتها مع نشر وسائل إعلام سورية عن خطة حكومية لزيادة سعر الوقود وتخفيض الكمية الممنوحة.

الطلب الشديد على البنزين أنعش ما يسمى “السوق السوداء” حيث وصل راوح سعر الليتر الواحد خارج محطات الوقود بين 600 و800 ليرة سورية، فيما السعر المعتمد لدى وزارة النفط في محطة الوقود 225 ليرة، وأمام طلب أصحاب السيارات الحديثة، دفعت وزارة النفط للمرة الأولى من تخصيص محطتين للوقود متنقلتين (أوكتان 95) لتبيع البنزين بالسعر العالمي بمبلغ 600 ليرة، إذ يعد البنزين في البلاد من المشتقات المدعومة كالغاز والمازوت.

إجراءات التقشف

أثارت إجراءات التقشف الكثير من الانتقادات لطريقة التعاطي مع الأزمة، ويرى سوريون أن الطريقة يمكن تداركها بإجراءات أكثر مرونة كفيلة بمعالجة فضلى للمشكلة، خصوصاً أن الكثير من المواطنين لم يحصلوا على ما يسمى “البطاقة الذكية”، وهي البطاقة المعتمدة للحصول على البنزين.

في المقابل لم يتردد بعض السوريين في الدفاع عن إجراءات الحكومة التقشفية، مبررين ذلك بأن “دمشق وحليفتها طهران تتعرضان لأقسى العقوبات الأميركية، وبأنه لم تصل أي ناقلة نفط منذ 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والبلاد تنفق من المخازن الاحتياطية طوال الستة أشهر الماضية”. وقدّر مصدر في وزارة النفط أن الحكومة تحتاج إلى فاتورة مالية يومية تبلغ حوالي ثمانية ملايين دولار.

طوابير لا ترحم

خلّفت أزمة البنزين الطارئة على البلاد، وبخاصة بعد استقرار وإعادة نسبة كبيرة من الأراضي للسلطة السورية في ريف دمشق وحلب، ازدياداً كبيراً في طلب المادة عمّا سبق، مع حالة الحصار التي تشهدها البلاد والعقوبات الاقتصادية التي طالت رجال أعمال داخل سوريا وخارجها، تحركت خلالها وزارة الاقتصاد لاستصدار قرارٍ بالسماح للمستثمرين والصناعيين السوريين في وقت سابق، باستجرار مادتي الفيول والمازوت على طريقتهم، من خارج سوريا في سابقة تعد الأولى من نوعها. تحركات دمشق لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، كانت تواجه بأبواب موصدة وتعلو راية العقوبات والحصار، ولم تُجدِ نفعاً الخطوط البرية، ومنها نقل النفط عبر العراق بالمطلوب، فـ 100 صهريج بحسب مسؤول في القطاع النفطي، هي في أعظم أحوالها حالة إسعافية لا تغطي الحاجة اليومية المتفاقمة. ومع تقاذف التصريحات بين دمشق والقاهرة بشأن مرور ناقلات النفط الإيرانية إلى سوريا، تتداول أنباء عن توجه ناقلة نفط محمّلة بـ 30 ألف طن مع وعود مسؤولين في القطاع النفطي عن انفراجات قريبة.

نفاد الصبر

تأقلم السوريون مع كل أشكال الأزمات الاقتصادية والخدماتية، خلال الحرب السورية وضراوتها، وما تركته من تأثير في معيشتهم ورزقهم، إذ يرى سوريون من أزمة البنزين مصدراً للتهكم من واقع مر يلتمسونه صباحاً ومساءً، يبثون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً طريفة للناس وهم مصطفون في طوابير على مداخل محطات الوقود، ومن أبرز اللقطات لعب “الشّدة” وهي اللعبة المحببة للعائلات والأصدقاء في سهراتهم، في حين أحضر أصحاب السيارات “النرجيلة” في إشارة لطول الانتظار.

المصدر: وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

خبير روسي: موسكو عاجزة عن توريد النفط للأسد

هيومن فويس تمضي الحياة رتيبة في مناطق سيطرة النظام، رغم العيش على وقع أزمات متلاحقة باتت مزمنة، كانقطاع المحروقات والكهرباء. ومع تفاقم أزمة قطاع الطاقة العام، يبدو أن جزءاً منها مفتعلاً، بغرض تحريره كلياً، أو الدخول بشراكة مع القطاع "الخاص". كشف الخبير الاقتصادي الروسي المستقل ومؤلف مشروع “جميع الاقتصاديات” أنطون شابانوف أنه لا توجد إمكانيات تقنية وتجارية لتوريد النفط الروسي إلى سوريا، حيث لا توجد بنية تحتية برية لذلك (أنابيب أو نقل بري)، أما النقل البحري فسوف يجعل تكلفة الوقود تتضاعف بحوالي 20 مرة. وقال شابانوف: “لا توجد خطوط أنابيب للنفط، والبنية التحتية (في سوريا) بأكملها بعد الحرب في حالة

Send this to a friend