هيومن فويس

منذ استقلاله، يعاني لبنان من تداعيات صراعات إقليمية ودولية، انعكست سلبا على حياة المواطنين، الذين تحل عليهم اليوم الذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال عن فرنسا.

رسميا، نال لبنان استقلاله في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1943، بعد انتخابات كان أحد طرفيها لبنانيون موالون لفرنسا ومؤيدون لعزل بلادهم عن الدول العربية، برئاسة أميل إدة.

أما الطرف الآخر في تلك الانتخابات فكانت الكتلة الدستورية، برئاسة الشيخ بشارة الخوري، وكانت موالية للإنجليز ومؤيدة للتعاون مع الدول العربية، وفازت بالانتخابات.

أفرزت مرحلة الانتداب الفرنسي (1920: 1943) في لبنان انقسامات كثيرة داخل المجتمع اللبناني، انبثقت عن تناقضات مجتمعية فرضها الصراع الطائفي السياسي بين أبناء المجتمع.

انقسم اللبنانيون إلى اتجاهين، الأول هم المسلمون الذين كانوا يتطلعون إلى تحقيق الاستقلال الكامل، والتخلص من الاحتلال الفرنسي.

بينما تمثل الاتجاه الآخر في المسيحيين، وكان هدفهم أيضا الاستقلال، لكن في ظل حماية فرنسية، وضمان فصل لبنان عن باقي المنطقة.

وترصد الأناضول في هذا الإطار أبرز محطات الصراعات في لبنان منذ استقلاله:

** 1946

– انسحب الجيش الفرنسي من لبنان، في 31 ديسمبر/ كانون الأول 1946، تحت وطأة تظاهرات شعبية عمت البلد العربي.

** 1949

– وقع لبنان، في 23 مارس/ آذار 1949، معاهدة الهدنة مع إسرائيل، وانسحبت إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي كانت تحتلها.

** 1968

تنامى عداء بعض اللبنانيين للوجود الفلسطيني، نتيجة تواجد المقاومة، التي نزحت إلى لبنان، بعد نكبة فلسطين، بقيام دولة إسرائيل، عام 1948، على أراض محتلة.

ونشب توتر بين أطراف لبنانية، بعد نزوح الفدائيين الفلسطينيين إلى لبنان من الأردن، عام 1971، حيث رفض المسيحيون الموارنة الوجود الفلسطيني في لبنان، الذي أرسى له اتفاق القاهرة، عام 1969.

** 1975

– اندلعت حرب أهلية لبنانية، في 13 أبريل/ نيسان 1975، بعد هجوم مسلح شنه حزب الكتائب اللبناني (مسيحي) على حافلة تقل فلسطينيين في “عين الرمانة” بضاحية بيروت الجنوبية.

وبسبب تحالفهم مع اليسار اللبناني تورط الفلسطينيون في الحرب، التي عدها البعض حربا بين اللبنانيين والفلسطينيين.

** 1976

– كانت الميليشيات المارونية على وشك الهزيمة، في يونيو/ حزيران 1976، حين دعا الرئيس سليمان فرنجية، سوريا إلى التدخل؛ بحجة أن ميناء بيروت سيغلق، وهو مصدر أساسي للمنتجات الواردة إلى سوريا.

ردت سوريا بإنهاء دعمها لجبهة الرفض الفلسطينية، وبدأت دعم الحكومة اللبنانية ذات الأغلبية المارونية، مما جعل سوريا في الصف نفسه مع إسرائيل، التي بدأت دعم الميليشيات المارونية بالسلاح والدبابات والمستشارين العسكريين، في مايو/ أيار 1976.

بناء على طلب فرنجية، دخلت القوات السورية لبنان، واحتلت طرابلس وسهل البقاع، متفوقة بسهولة على قوات الحركة الوطنية اللبنانية والقوات الفلسطينية، وفرضت حظر تجوال، لكنه فشل في وقف الاشتباكات.

** 1978:

– قام الجيش الإسرائيلي، في 14 مارس/ آذار 1978، بغزو جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، ردا على عمليات كانت منظمة التحرير الفلسطينية تشنها ضد إسرائيل، انطلاقا من لبنان.

** 1982

– خرجت منظمة التحرير من لبنان إلى تونس ودول عربية أخرى، إثر اجتياح إسرائيلي ثان للبنان وصل إلى بيروت.

** 1985

– دارت بين عامي 1985 و1988 ما تُسمى بحرب المخيمات، وكان لبقايا مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات اللبنانية دور فيها.

** 1988

– قبيل انتهاء فترة رئاسة أمين الجميل، وعند اجتماع مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد، كان الانقسام على أشده؛ ما أفشل الجهود للاتفاق على رئيس جديد، وأدخل البلد في مأزق دستوري.

سلم الجميل منصبه إلى الجنرال ميشال عون، قائد الجيش آنذاك، حسب تفسيره للدستور، بينما أصرت الكتل الوطنية والإسلامية على تفسير الدستور بأنه ينص على تولي رئيس الوزراء مهمات رئيس الجمهورية، لحين انتخاب رئيس جديد.

بذلك أصبح للبنان رئيسان وحكومتان: حكومة عسكرية مسيحية في بيروت الشرقية، وحكومة مدنية مسلمة في بيروت الغربية.

** 1989

– بوساطة السعودية، توصل النواب اللبنانيون في الطائف، أغسطس/ آب 1989، إلى اتفاق الطائف، الذي كان بداية لإنهاء الحرب الأهلية.

وجرى الاتفاق على انتخاب رينيه معوض رئيسا للبنان، لكنه اغتيل بعد أيام، ليتولى الياس الهراوي الرئاسة من بعده.

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية بإقصاء ميشال عون، وتمكين حكومة الهراوي.

** 1991

– أصدر البرلمان اللبناني، في مارس/ آذار 1991، قانونا للعفو عن كل الجرائم التي وقعت منذ بداية الحرب الأهلية، 1975.

وفي مايو/ أيار من ذلك العام، تم حل جميع الميليشات، باستثناء “حزب الله”، وبدأت عملية بناء الجيش اللبناني كجيش وطني غير طائفي.

** 2000

– انسحبت إسرائيل، في 25 مايو/ أيار 2000، من جنوب لبنان، ما عدا مزارع شبعا.

وفي 10 يونيو/ حزيران من العام نفسه، توفي الرئيس السوري، حافظ الأسد، وبدء سياسيون لبنانيون في التحرك لتنفيذ اتفاق الطائف، الذي ينص على انسحاب سوريا إلى البقاع.

** 2005

انسحبت القوات السورية من لبنان، تحت ضغط شعبي قادته قوى 14 آذار، المدعومة من السعودية والغرب، على إثر اتهام نظام بشار، نجل حافظ، بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء، رفيق الحريري، في 14 فبراير/ شباط من ذلك العام.

انقسم اللبنانيون إلى فريقين، هما: قوى 8 آذار، ويتزعمها “حزب الله”، وهي موالية للنظام السوري وإيران، مقابل فريق14 آذار، بزعامة سعد الحريري، وهو مدعوم من السعودية والغرب.

ومنذ ذلك العام، توالت الاغتيالات لسياسين وصحفيين وأمنيين من فريق 14 آذار، مع اتهامات للنظام السوري بالضلوع فيها.

** 2006

– شنت إسرائيل حربا ضارية على لبنان استمرت شهرا، على خلفية اختطاف جنود إسرائيليين على أيدي “حزب الله” جنوب لبنان.

** 2008

– شن “حزب الله” وحلفاؤه، في 7 مايو/ أذار 2008، عملية مسلحة، احتلوا فيها العاصمة بيروت ومناطق أخرى، وسيطروا على مراكز حزبية لـ”تيار المستقبل”، بزعامة سعد الحريري.

وفي 21 مايو/ أيار من العام ذاته، عقد اتفاق الدوحة في قطر بين جميع القوى السياسية اللبنانية، وأفضى إلى انتخاب قائد الجيش آنذاك، ميشال سليمان، رئيسا للبنان.

** 2012

– انتهت فترة رئاسة ميشال سليمان، وخلي المنصب؛ بسبب خلاف بين القوى السياسية اللبنانية على شخص الرئيس، حتى تم الاتفاق، في 2016، على ميشال عون رئيسا للجمهورية.

تحت رئاسة عون أيضا ما يزال لبنان مسرحا للصراعات الإقليمية والدولية، إلى درجة أن استقراره أضحى مرتبطا بالتوازنات الإقليمية والدولية داخله.

** 2018

رغم مرور ستة أشهر على تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، لم يتمكن الحريري حتى اليوم من تشكيلها، في ظل اتهامات لـ”حزب الله” بوضع العراقيل، عبر مطالب عديدة.

تدعم إيران “حزب الله” الشيعي، وتمده بالسلاح اللازم لتنفيذ سياستها وإحكام قبضتها على لبنان، بينما تساند السعودية حلفاءها السنة، المتمثلين في “تيار المستقبل” والقوى الحليفة له.

ومع حلول العام الخامس والسبعين للاستقلال، تنهش لبنان أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، في ظل إنعدام الخدمات الأسياسية للمواطن، من ماء وكهرباء وفرص عمل وبيئة سليمة.الأناضول

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لبنان.. 75 عاما من الاستقلال والصراعات

هيومن فويس منذ استقلاله، يعاني لبنان من تداعيات صراعات إقليمية ودولية، انعكست سلبا على حياة المواطنين، الذين تحل عليهم اليوم الذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال عن فرنسا. رسميا، نال لبنان استقلاله في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1943، بعد انتخابات كان أحد طرفيها لبنانيون موالون لفرنسا ومؤيدون لعزل بلادهم عن الدول العربية، برئاسة أميل إدة. أما الطرف الآخر في تلك الانتخابات فكانت الكتلة الدستورية، برئاسة الشيخ بشارة الخوري، وكانت موالية للإنجليز ومؤيدة للتعاون مع الدول العربية، وفازت بالانتخابات. أفرزت مرحلة الانتداب الفرنسي (1920: 1943) في لبنان انقسامات كثيرة داخل المجتمع اللبناني، انبثقت عن تناقضات مجتمعية فرضها الصراع الطائفي السياسي بين أبناء المجتمع.

Send this to a friend