هيومن فويس

يُثير التصعيد الذي تشهده جبهات الشمال السوري تساؤلات عن مواقف الفاعلين من استمرار سير اتفاق خفض التصعيد والمنطقة منزوعة السلاح.

وفي حين يبدو أن مصالح روسيا تكمن في السير قدماً بالاتفاق للحفاظ على مكاسبها ونفوذها، وبعدم التخلي المطلق عن الاتفاق لأنه قد يفقدها ثقة الشراكة والعلاقة مع تركيا التي تم بناؤها، إلّا أن روسيا بنفس الوقت لا تريد غالباً الإبقاء على الاتفاق بشكلّه الحالي، لأنه لم يلبِّ أصلاً جميع مصالحها الاستراتيجية، وبالتالي فإنها قد تذهب للضغط على تركيا ودفعها لتقديم تنازلات مقابل تجديد الاتفاق بعد صياغته بشكل آخر.

وبذلك، يُمكن القول إن اتفاق خفض التصعيد والمنطقة منزوعة السلاح يحمل طبيعة مؤقتة لا تتجاوز الأربعة أشهر قابلة للتمديد بعد التفاوض الذي قد يأخذ بُعداً عسكرياً في الميدان.

وطالما أن العلاقة والشراكة بين تركيا وروسيا ما تزال قائمة على عامل بناء الثقة المتبادلة، فيُمكن الاعتقاد أن موسكو تنظر بعين الحذر إلى عودة العلاقات الأمريكية – التركية لسياقها الطبيعي وما يترتب عليها من توجّه مشترك بين البلدين في شرق الفرات، خصوصاً إذا كان ذلك لا يأخذ بالحسبان المصالح والمكاسب الروسية في غرب الفرات. ومن المفيد القول إن موسكو لا تنظر إلى الاتفاق في الشمال السوري بمعزل عن بقية الملفات في سوريا، وهي غالباً ما تريد جعله وسيلة للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الوصول إلى تسوية نهائية تشمل حلّاً لقضايا عدّة منها توزع القوات الأجنبية والقواعد العسكرية والمسار السياسي وتواجد إيران ودورها في سوريا.

ما سبق يعطي فهماً أولياً لسياق التصعيد والخروقات التي تشهدها جبهات الشمال السوري، حيث أن روسيا تريد الضغط على تركيا من أجل تقديم مزيد من التنازلات إلى جانب تنفيذ التزاماتها بأسرع وقت، وأن إيران تريد معرفة مسافة المناورة التي يُمكن أن تتحرك فيها، خصوصاً وأنها اضطرت للقبول بالاتفاق واللجوء إلى إعادة تموضعها في سوريا بعد طي ملف الفوعة وكفريا بسبب وضعها الداخلي غير المستقر والضغوط الممارسة عليها بخصوص دورها في سوريا.

مركز جسور للدراسات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

خروقات عسكرية..الشمال السوري إلى أين؟

هيومن فويس يُثير التصعيد الذي تشهده جبهات الشمال السوري تساؤلات عن مواقف الفاعلين من استمرار سير اتفاق خفض التصعيد والمنطقة منزوعة السلاح. وفي حين يبدو أن مصالح روسيا تكمن في السير قدماً بالاتفاق للحفاظ على مكاسبها ونفوذها، وبعدم التخلي المطلق عن الاتفاق لأنه قد يفقدها ثقة الشراكة والعلاقة مع تركيا التي تم بناؤها، إلّا أن روسيا بنفس الوقت لا تريد غالباً الإبقاء على الاتفاق بشكلّه الحالي، لأنه لم يلبِّ أصلاً جميع مصالحها الاستراتيجية، وبالتالي فإنها قد تذهب للضغط على تركيا ودفعها لتقديم تنازلات مقابل تجديد الاتفاق بعد صياغته بشكل آخر. وبذلك، يُمكن القول إن اتفاق خفض التصعيد والمنطقة منزوعة السلاح

Send this to a friend