هيومن فويس

تشير تحركات الميليشيات الإيرانية في جنوب سوريا، إلى أن طهران من أكثر المستفيدين من عودة النظام لتلك المنطقة الحساسة، بعد إخراج فصائل للمعارضة من المنطقة، وبقاء أخرى قبلت بـ”التسوية” في يوليو/ تموز الماضي.

وما إن عاد النظام وحلفائه إلى تلك المنطقة، حتى بدأت إيران في تعزيز وجودها العسكري في درعا، حيث كشفت عنه مصادر محلية في جنوب سوريا لـ”السورية نت” طالبة عدم الكشف عن اسمها لأسباب أمنية، عن قاعدة إيرانية قيد الإنشاء في منطقة اللجاة.

ويتولى مهمة إنشاء هذه القاعدة بشكل رئيسي، مقاتلون من ميليشيا “حزب الله” اللبناني، أشرفوا مؤخراً على تدريب وتخريج عدد من الدورات القتالية العسكرية في قرى منطقة اللجاة التي هُجّر جزء من سكانها.

وعلمت “السورية نت” أن الميليشيا حولت منطقة قرى اللجاة إلى ثكنات عسكرية للتدريب، وقال أحد المصادر إن “ميليشيا الحزب قامت في الخامس عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي بتخريج دفعة تتألف من 75 مقاتلاً يتبعون للفرقة التاسعة مدرعة في جيش النظام أشرفت على تدريبها في بلدة إيب بمنطقة اللجاة”.

و بحسب المصادر أيضاً، فإن ميليشيا “عصائب أهل الحق العراقية”، و”حزب الله” وميليشيات أخرى، هدمت منازل وجرّفت عدداً من القرى في اللجاة وسوتها بالأرض، وذلك على مساحة تتجاوز 30 كيلو متراً مربعاً، حيث بلغ عدد المنازل المدمرة نحو 650 منزلاً.

وفي هذه القرى جهّزت الميليشيات المدعومة من إيران، ثكنات تدريب و مستودعات أسلحة وذخائر، لتصبح تلك المنطقة قاعدة عسكرية لتواجد الميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران.

طريق إمداد من العراق إلى اللجاة
ولعل أبرز الصعوبات التي من الممكن أن تواجه الميليشيات المدعومة من إيران، هي صعوبة تحركاتها في المنطقة المذكورة، والتي تعد داخل الخط الأحمر الدولي المرسوم لتلك الميليشيات، حيث ضمنت روسيا عدم تجاوزه قبيل اتفاق الجنوب السوري (link is external) مع فصائل المعارضة، وسيطرة النظام على كامل المنطقة بموجبه، وعلى إثر ذلك فتحت الميليشيات بفتح طريق إمداد جديد يصل منطقة اللجاة شرقي درعا بالعراق.

ووصلت أولى دفعات الأسلحة والذخائر للميليشيات المتواجدة في المنطقة عبر هذا الطريق مع بداية شهر تشرين الأول الجاري، بحسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ”لسورية نت”.

وتدخل تلك الميليشيات عبر منفذ القائم على الحدود العراقية السورية إلى مدينة البوكمال السورية، والتي تعتبر أبرز مناطق تواجد الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، و تتابع تلك الميليشيات طريقها إلى مدينة السخنة متوجهة إلى مدينة تدمر حيث تتواجد هناك مقرات عسكرية لتلك الميليشيا، فيما يقوم “الحرس الثوري” الإيراني بفرز تلك الميليشيا إلى غرف عملياته المنتشرة في سوريا حسب الحاجة.

وتتابع الميليشيات المتوجهة إلى منطقة اللجاة طريقها باتجاه مدينة القريتين بريف حمص لتصل بعدها إلى منطقة القلمون مروراً بمدينة يبرود و قرية الناصرية، و تنطلق الميليشيات من هناك لتتابع طريقها باتجاه بلدتي حران العواميد والعتيبة بغوطة دمشق الشرقية، ومن ثم تتجه إلى الحدود الفاصلة بين محافظتي درعا و السويداء شمالي منطقة اللجاة في قرية بويضان، لتدخل بعدها إلى اللواء 34 بالقرب من بلدة المسمية و تتابع طريقها إلى قرى و بلدات منطقة اللجاة التي تتمركز فيها.

وبحسب مصادر خاصة كشفت لـ”السورية نت”، فإن الحرس الثوري الإيراني يشرف بنفسه على نقل دفعات من الأسلحة والذخائر إلى منطقة اللجاة، وتحديداً إلى مستودعات الكم الواقعة بالقرب من الطريق الدولية دمشق – عمان.

و أشارت المصادر ذاتها إلى أن ضباطاً من “الحرس الثوري” الإيراني قاموا بإجراء اجتماعات عدة خلال شهر تشرين الأول الحالي في تلة المقداد بالقرب من بلدة محجة مع عدد من قادة الميليشيات المتواجدة في منطقة اللجاة، لبحث إمداد تلك الميليشيات بالأسلحة والذخائر والإشراف على بناء القاعدة العسكرية في المنطقة.

الضغط الإيراني على درعا والسويداء
ويبدو أن اختيار إيران والميليشيات المدعومة منها مكان القاعدة العسكرية الجديدة في اللجاة، لم يكن محض صدفة، فتلك المنطقة تتميز بطبيعة جغرافية وعرة تمكن تلك الميليشيات من التخفي، كما تعتبر تلك المنطقة خاصرة رخوة لمحافظة السويداء من جهة، ومحافظة درعا من جهة أخرى.

حيث يسعى نظام الأسد من خلال وجود تلك القاعدة للضغط على أهالي السويداء لحل قوات رجال الكرامة المتواجدة في المحافظة، كما يوجه النظام بذلك تهديداً عسكرياً للسكان هناك، إذا ما استمر أهالي السويداء في رفض إرسال أبنائهم للتجنيد في صفوف قوات النظام.

ورسائل النظام وإيران هذه، ألمح إليها أحد ضباط الفرقة الرابعة في جيش النظام خلال زيارة أجراها الأسبوع الماضي إلى مدينة السويداء، حيث التقى بمشايخ عقل الطائفة الدرزية، ووجهاء المدينة، وأخبرهم بضرورة تجنيد أبنائهم قبل أن تلجأ “الدولة” لتجنيدهم بطريقتها حسب قوله في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُشكل وجود تلك القاعدة أيضاً أحد أكبر عوامل الضغط على سكان محافظة درعا، حيث تسعى تلك الميليشيات لضم أبناء المنطقة إلى صفوفها في سبيل إعطائها مزيداً من الشرعية على وجودها، و تستعين تلك الميليشيات بقادة سابقين في فصائل المعارضة ممن أجروا تسويات ومصالحات مع قوات النظام.

ومن بين هؤلاء صافي الخلف، القيادي السابق في “فرقة العشائر”، وفيصل الصبيحي القيادي السابق في “ألوية العمري”، ويمثلان رأس الحربة في تجنيد أبناء منطقة اللجاة، ووفقاً لما قاله مصدر محلي لـ”السورية نت”، فإن هذين الرجلين جندا خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من 180 شاباً من أبناء المنطقة في صفوف ميليشيا “حزب الله”.

وتمنع الميليشيات الموالية لإيران أبناء المنطقة في اللجاة من الانضمام إلى صفوف قوات النظام أو “الفيلق الخامس” بإشراف (قوات شباب السنة) في درعا، بحسب ما قاله المصدر.

إجبار على مغادرة المنازل
يذكر أن منطقة اللجاة أولى المناطق التي خسرتها فصائل المعارضة السورية خلال الحملة العسكرية الأخيرة التي شنها النظام بدعم روسي على المنطقة الجنوبية.

وبلغ تعداد سكان المنطقة نحو 15 ألفاً موزعين على نحو 45 قرية و بلدة من قبائل البدو المتواجدة والمستقرة هناك منذ زمن، وهذا السعي الإيراني لقضم تلك المنطقة يأتي في سياق التمدد جنوب سوريا، والذي يبدو أنه لن يكون الأخير في ظل الصمت الدولي المطبق عن ذلك التمدد، والتقاعس الروسي عن الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها قبيل السيطرة على الجنوب السوري .

وكانت ميليشيا ” قوات النمر ” المدعومة من روسيا في آب / أغسطس الماضي، قد قامت بتنفيذ حملات دهم و اعتقال في منطقة اللجاة شرقي درعا و ذلك بعد اتهامات أطلقتها تلك الميليشيات بوجود مقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” في قرى وبلدات المنطقة، مستغلة حالة التوتر بين أهالي قرى السويداء من ” الدروز ” و أهالي قرى درعا المجاورة لها في منطقة اللجاة من ” البدو “، عقب هجوم التنظيم على مدينة السويداء، والذي خلف عشرات القتلى من أبنائها، وأدى لاختطاف عدد من النساء والأطفال من قبل التنظيم .

وبتلك الحجج بدأت قوات النظام بالتعاون مع الميليشيات الموالية لها رسم حدود منطقة فصل غير معلنة بين المحافظتين، وذلك من خلال إجبار سكان قرى و بلدات (حوش حماد، والشومرة، والشياح، وإيب، والطف، وسطح القعدان، والظهر، والعلالي، والسحاسل، والمدورة ) على مغادرة بيوتهم بحجة سعي قوات النظام و تلك الميليشيات لحماية المنطقة من خطر ” تنظيم الدولة “، ليقوم النظام بعد ذلك بافتتاح عددٍ من المراكز لإيواء المهجرين في بلدة إبطع، ومدينة الشيخ مسكين، ومنع الأهالي من العودة لقراهم حتى إشعار آخر.

المصدر: السورية نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

درعا..قاعدة عسكرية إيرانية ومعسكرات

هيومن فويس تشير تحركات الميليشيات الإيرانية في جنوب سوريا، إلى أن طهران من أكثر المستفيدين من عودة النظام لتلك المنطقة الحساسة، بعد إخراج فصائل للمعارضة من المنطقة، وبقاء أخرى قبلت بـ"التسوية" في يوليو/ تموز الماضي. وما إن عاد النظام وحلفائه إلى تلك المنطقة، حتى بدأت إيران في تعزيز وجودها العسكري في درعا، حيث كشفت عنه مصادر محلية في جنوب سوريا لـ"السورية نت" طالبة عدم الكشف عن اسمها لأسباب أمنية، عن قاعدة إيرانية قيد الإنشاء في منطقة اللجاة. ويتولى مهمة إنشاء هذه القاعدة بشكل رئيسي، مقاتلون من ميليشيا "حزب الله" اللبناني، أشرفوا مؤخراً على تدريب وتخريج عدد من الدورات القتالية العسكرية

Send this to a friend