هيومن فويس

أصدرت هيئة تحرير الشام في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، بياناً رسمياً عبّرت فيه عن موقفها من المنطقة العازلة في الشمال السوري التي تشكّلت بموجب اتفاق سوتشي والذي تم توقيعه بين تركيا وروسيا في 17 أيلول/ سبتمبر 2018.

ويأتي موقف هيئة تحرير الشام قبل يوم واحد من انتهاء مهلة انسحاب التنظيمات الجهادية من المنطقة العازلة والمحدّدة في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وفقاً لمقررات اتفاق سوتشي. وقد أكّدت الهيئة أن التأخير في إصدار الموقف كان بسبب اتخاذ الوقت الكافي للتشاور والتواصل مع قوى الثورة في الشمال السوري.

ولم تعبّر الهيئة في البيان عن الموافقة الصريحة على مخرجات اتفاق سوتشي، لكنها لوّحت بالقبول غير المباشر من خلال تأكيدها على تقدير جهود كل من يسعى في الداخل والخارج إلى حماية المنطقة ويمنع اجتياحها عسكرياً وارتكاب المجازر فيها، والتحذير من مراوغة روسيا وعدم الثقة بنواياها.

وأكدت الهيئة رفضها الكامل لتسليم سلاحها أو التخلي عنه، وربما تشير في ذلك إلى حسم الجدل حول المطالب بحل نفسها، لأن عملية تسليم سلاح الهيئة يعني عملياً انتهاء الهيئة وقوتها القائمة على قدراتها العسكرية.

وكان من اللافت التحوّل الجديد في الخطاب الإعلامي الذي استخدمته الهيئة في البيان؛ كقولها “ندعو العالم إلى تحمل مسؤولياته”، وفي هذه العبارة تخلي عن شعار “لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى” الذي كانت تستخدمه الهيئة سابقاً. بالإضافة لاستخدام عبارة “النظام المجرم” في البيان، في حين كانت تتداول الهيئة في خطابها السابق “النظام النصيري”. وعبارات أخرى من قبيل “المجاهدين الثوار” التي تحمل طابع التماهي مع الخطاب الثوري الذي كانت الهيئة تنأى بنفسها عنه. وحملت بعض العبارات صيغة القبول بالخطاب السياسي الذي كانت ترفضه مقابل التمسك السابق بخطاب “السياسة الشرعية”، حيث استخدمت الهيئة عبارة “إرادة الحرية” في معرض الحديث عن مواجهة النظام وحلفائه الدوليين، وأن هذه الإرادة سوف تؤدي لهزيمة هؤلاء، ومثلها عبارة “مواقف مشرفة ووعي رائد في إدارة الصراع”.

وكانت وحدة التحليل في مركز جسور للدراسات قد تحدثت عن احتمال لجوء هيئة تحرير الشام لخطوات جديدة من شأنها إعادة تعريف دورها كتنظيم جهادي في سوريا وبشكل يحيّد المخاطر عنها ويساهم أيضاً في تكوين تصوّر لدى الفاعلين الدوليين والمحليين بشغلها دوراً وظيفياً لضبط ملف بقية التنظيمات الجهادية الصغيرة الرافضة للمسار السياسي في الشمال السوري مثل حراس الدين وجبهة أنصار الدين وخلايا تنظيم داعش. خصوصاً وأن هذه التنظيمات قد شكلت غرفة عمليات مشتركة تحمل اسم “وحرّض المؤمنين”.

ومن المفيد القول إن هيئة تحرير الشام كانت قد قامت بمراجعات في خطابها الإعلامي قبيل التحولات الرئيسية التي قامت بها على صعيد تغيير اسمها وتموضعها السياسي، وهذا جرى حينما انتقلت من جبهة النصرة إلى جبهة فتح الشام ومن ثم تشكيلها لهيئة تحرير الشام. وبالتالي ليس مستبعداً أن تقوم هذه الأخيرة بتحولات من قبيل إعادة إنتاج نفسها بتغيير الاسم واستبعاد التيار المتشدد أو احتوائه، أو تعويم نفسها بالاندماج مع أحد الفصائل المقاتلة المصنفة ضمن المعارضة المعتدلة، أو غير ذلك من الخيارات.

مركز جسور للدراسات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أبعاد موقف "تحرير الشام" من "سوتشي"up

هيومن فويس أصدرت هيئة تحرير الشام في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، بياناً رسمياً عبّرت فيه عن موقفها من المنطقة العازلة في الشمال السوري التي تشكّلت بموجب اتفاق سوتشي والذي تم توقيعه بين تركيا وروسيا في 17 أيلول/ سبتمبر 2018. ويأتي موقف هيئة تحرير الشام قبل يوم واحد من انتهاء مهلة انسحاب التنظيمات الجهادية من المنطقة العازلة والمحدّدة في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وفقاً لمقررات اتفاق سوتشي. وقد أكّدت الهيئة أن التأخير في إصدار الموقف كان بسبب اتخاذ الوقت الكافي للتشاور والتواصل مع قوى الثورة في الشمال السوري. ولم تعبّر الهيئة في البيان عن الموافقة الصريحة على مخرجات اتفاق

Send this to a friend