هيومن فويس

جاءت العمليات العسكرية الروسية في الجنوب السوري ضدّ فصائل الجيش السوري الحر بعد تفاهُمات غير معلَنة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وروسيا من جهة أخرى، حيث ضمنت الأخيرة أن ينتشر فقط جيش النظام السوري في منطقة الجنوب وبالأخص قرب مرتفعات الجولان.

وفي الأول من شهر آب / أغسطس عام 2018 وعقب هدوء الجبهات في الجنوب السوري واستتباب الأمر لروسيا وإيران في درعا والقنيطرة، أعلن “ألكسندر لافرنتييف” المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا أن الميليشيات الإيرانية ابتعدت 85 كيلومتراً عن منطقة الجنوب السوري من أجل عدم إزعاج القيادة الإسرائيلية.

وانتشرت الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان المحتلة، بهدف ضبط الأمن على حدود إسرائيل وضمان عدم تمركز الميليشيات الإيرانية بالمنطقة، إلا أن التطورات اللاحقة أكدت أن قوات النظام السوري عاجزة عن منع حزب الله والميليشيات العراقية المدعومة من إيران من التسلل إلى المنطقة، وأن موسكو إما غير قادرة أو غير راغبة بالالتزام بتعهداتها التي قطعتها لتل أبيب.

توزيع القوى العسكرية في درعا

يتقاسم السيطرة في محافظة درعا كل من قوات “أحمد العودة” المنضمة للفيلق الخامس الروسي، والفرقة الرابعة، وميليشيات النمر، وقوات النخبة التابعة لحزب الله اللبناني ولواء الحسين العراقي.
وتسيطر قوات “أحمد العودة” على منطقة “بصرى الشام” وما حولها في الريف الشرقي، في حين تتمركز ميليشيات النمر والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية بباقي المنطقة الشرقية.
وتتجمع قوات “فرقة الرضوان” التابعة لحزب الله، ولواء الإمام الحسين العراقي المدعومة إيرانياً في منطقة “اللجاة”، ويعمل الحزب حالياً على إنشاء قاعدة عسكرية له في المنطقة المعروفة بوُعورتها.

وأكدت مصادر خاصة لـ “نداء سوريا” أن ميليشيا حزب الله أقدمت على تجريف العديد من البيوت والأراضي الزراعية في قرى تابعة لمنطقة “اللجاة” وهي: سطح القعدان – الشياح – المدورة – علالي الشومرة – حوش حماد – الضهر – السحاسل، وذلك لإنشاء القاعدة العسكرية بالمنطقة وتسهيل ربط درعا بالممر الإيراني الممتدّ عبر حمص والبادية السورية وصولاً للعراق.

وفي مدينة درعا والقطاع الأوسط (المزيريب – اليادودة – طفس – عتمان – خراب الشحم – تل شهاب – زيزون)، تنتشر عناصر من فصائل الجيش الحر السابقة التي دخلت بالتسويات وصارت تتبع الأمن العسكري والفرقة الرابعة، حيث نشرت حواجز عسكرية في المنطقة بعد أن التحق الكثير من الشباب بهذه الوحدات.
وتتواجد نقاط للميليشيات المدعومة إيرانياً في كل من “إزرع وإبطع”، حيث تمركزت بهما مجموعات من “لواء أبو الفضل العباس” العراقي تحت عباءة قوات النظام السوري وبزيها الرسمي.

 

إيران تتمدَّد عَبْر “التجنيد” و”التشيُّع”

أفادت مصادر خاصة، بأن إيران افتتحت عن طريق حزب الله والميليشيات العراقية مكاتب تجنيد وتشيُّع في درعا، وبالأخص ريفها الشرقي، حيث يتم إغراء أبناء المنطقة بالمرتبات المرتفعة نسبياً والتي تتراوح بين 200 و 350 دولاراً للفرد الواحد، وتعتبر ظروف العمل ضِمن هذه الميليشيات أفضل من قوات النظام السوري.
وأكدت المصادر أنه يتم إلحاق المتطوعين الجدد بمقر التدريب في اللواء “313” بمنطقة إزرع ويسمى المعسكر “سرايا العرين”، حيث يتم العمل على نشر التشيُّع في صفوفهم خاصة صغار السن، وتلقينهم العلوم العسكرية المختلفة.

وأشارت المصادر إلى أن عدة اجتماعات حصلت بين قيادات من حزب الله ووُجهاء عشائريين في الفترة الممتدة بين شهر أيلول ومطلع شهر تشرين الأول، بهدف إقناع أهل المنطقة بالعمل في صفوف الميليشيات التابعة لإيران، كونها الأقدر على حماية المنطقة، التي تشهد حالة من التنافس على تجنيد الشباب بين حزب الله من جهة، والفرقة الرابعة وميليشيات النمر من جهة أخرى.
ورجَّحت مصادر من المنطقة أن يكون بلغ عدد المتدربين المنخرطين في صفوف الميليشيات الإيرانية قرابة 1600 مقاتل، وذلك بعد اعتناق أغلبهم المذهب الشيعي.

وتمثل السيطرة على الجنوب السوري القريب على الحدود الإسرائيلية والتمدد به هدفاً إيرانياً قديماً، حيث عملت طهران على نشر المذهب الشيعي بين أبنائه قبل انطلاق الثورة السورية، مستفيدة من تسهيلات النظام ومؤسساته.
وكانت وزارة الأوقاف التابعة للنظام السوري قد أطلقت يد خطباء محسوبين على إيران من أجل التحرك في محافظة درعا وتنظيم الحلقات الحوارية والخطابية والترويج لأفكارهم، وأبرز هؤلاء: “عبد السلام راجح” المرتبط بعلاقات وثيقة مع المعمَّم اللبناني “حسن فضل الله” عضو مجلس الأمناء في “مجمع السيدة رقية”.نداء سوريا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إيران تَتَمدَّد بدرعا وتستخدم "التشيُّع" كأداة

هيومن فويس جاءت العمليات العسكرية الروسية في الجنوب السوري ضدّ فصائل الجيش السوري الحر بعد تفاهُمات غير معلَنة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وروسيا من جهة أخرى، حيث ضمنت الأخيرة أن ينتشر فقط جيش النظام السوري في منطقة الجنوب وبالأخص قرب مرتفعات الجولان. وفي الأول من شهر آب / أغسطس عام 2018 وعقب هدوء الجبهات في الجنوب السوري واستتباب الأمر لروسيا وإيران في درعا والقنيطرة، أعلن "ألكسندر لافرنتييف" المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا أن الميليشيات الإيرانية ابتعدت 85 كيلومتراً عن منطقة الجنوب السوري من أجل عدم إزعاج القيادة الإسرائيلية. وانتشرت الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة المنزوعة السلاح في

Send this to a friend