هيومن فويس

في 23 حزيران/ يونيو 2018، بالتزامن مع بدء معركة الجنوب السوري، زار وفد روسي من مركز المصالحة في حميميم محافظة السويداء واجتمع مع مشايخ العقل والوجهاء لمناقشة مستقبل المنطقة، لكن دون أن يتوصل الطرفان لتسوية، وعاد الوفد الروسي لزيارة السويداء في 22 تموز/ يوليو لكن أيضاً دون نتائج.

قبل بدء الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانب الروسي وأهالي السويداء قام النظام السوري بنقل حوالي 1000 عنصر من تنظيم داعش إلى ريف المحافظة الشمالي الشرقي قادمين من مخيم اليرموك جنوب العاصمة ولم يقم بنقلهم نحو بادية تدمر، غالباً بغرض توظيف وجودهم بالضغط على المحافظة عند فتح ملف التفاوض حول مصيرها. وبالفعل بدأ التنظيم يحاول أن يوسّع من نطاق سيطرته في بادية السويداء وشنّ هجمات دامية بمحيط المناطق التي يتحصن بها في 25 تموز/ يوليو 2018، أدّت إلى مقتل 265 شخصاً، وخطف 14 سيدة و16 طفلاً من قرية الشبكي المتاخمة للبادية. وحتى يزيد من ضغطه عاد النظام السوري في الأول من آب/ أغسطس 2018، لنقل حوالي 400 عنصر من تنظيم داعش باتجاه بادية السويداء.

كان محور المفاوضات بين روسيا وأهالي السويداء يدور حول النقاط التالية “إيجاد حل للسلاح الثقيل والمتوسط الذي تمتلكه مجموعات درزية خارج نطاق النظام السوري – إيجاد حل للمتسربين عن الخدمة الإلزامية – إنهاء شكل الحكم الحالي وربطه مركزياً بالنظام السوري”. ومعلوم أن السويداء حققت خلال السنوات الماضية نوعاً من الحكم المحلي المرتبط بمشايخ ووجهاء المحافظة وشكلت مجموعات مسلحة لا مركزية وأصبحت ملجأ للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية.

وتفيد الوقائع السابقة بمقدرة روسيا على إنهاء أي جيب لتنظيم داعش تحت ضغط القوة النارية والعسكرية، لكن يبدو أنها تؤخر خيار الحسم العسكري مقابل تقديم خيار الضغط السياسي لحسم مستقبل المحافظة، خصوصاً وأنها أوكلت لنفسها مهمة التفاوض مع التنظيم من أجل إطلاق سراح 30 سيدة وطفلاً المعتقلين لديه. وبالتالي فإن مستقبل تنظيم داعش في بادية السويداء مرتبط بنتائج المفاوضات بين روسيا ومشايخ ووجهاء محافظة السويداء بشأن التوصل لصيغة نهائية تخص مستقبل المنطقة.

وتريد روسيا من المفاوضات مع أهالي السويداء تحقيق رؤيتها الهادفة إلى تسوية جميع المناطق خارج سيطرة النظام السوري والتي لا تخص فقط مناطق سيطرة المعارضة المسلحة بل تشمل تسوية أيّة بؤرة صراع مسلح أو خارجة عن السيطرة المركزية للحكم في دمشق.

المصدر: مركز جسور للدراسات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

مستقبل السويداء بين روسيا وداعش

هيومن فويس في 23 حزيران/ يونيو 2018، بالتزامن مع بدء معركة الجنوب السوري، زار وفد روسي من مركز المصالحة في حميميم محافظة السويداء واجتمع مع مشايخ العقل والوجهاء لمناقشة مستقبل المنطقة، لكن دون أن يتوصل الطرفان لتسوية، وعاد الوفد الروسي لزيارة السويداء في 22 تموز/ يوليو لكن أيضاً دون نتائج. قبل بدء الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانب الروسي وأهالي السويداء قام النظام السوري بنقل حوالي 1000 عنصر من تنظيم داعش إلى ريف المحافظة الشمالي الشرقي قادمين من مخيم اليرموك جنوب العاصمة ولم يقم بنقلهم نحو بادية تدمر، غالباً بغرض توظيف وجودهم بالضغط على المحافظة عند فتح ملف التفاوض حول

Send this to a friend