هيومن فويس

أولأ: مقدمة
محافظة السويداء في الجنوب السوري تقدر مساحتها ب6 آلاف و500 كيلومتر مربع، ومن أبرز مدنها شهبا وصلخد، وينتمي معظم سكانها البالغ عددهم نحو 770 ألف نسمة للطائفة الدرزية الكريمة وهناك أقلية مسيحية فيها لا بأس بها .

بقيت معظم مناطق المحافظة هادئة مع اندلاع ثورة العزة والكرمة ،وحضنت مدينة السويداء عشرات الآلاف من النازحين من مختلف المدن السورية ممن هجرتهم عصابة الأسد الفاشية ، كما أن سكان المدينة لم يعلنوا تأييدهم لعصابة الأسد وولاءهم لها، وشارك الكثير منهم في ثورة الحق والكرامة التي امتدت على كامل التراب السوري .

ثانياً: انتشار التنظيم في بادية السويداء:
تعمدت عصابة الأسد نقل عناصر تنظيم داعش من مدينة الحجر الأسود ومخيم اليرموك في العاصمة دمشق إلى محيط مدينة السويداء بعد الاتفاق مع التنظيم على الانسحاب من جنوب دمشق على الرغم من إمكانية نقلهم إلى مناطق أخرى مثل بادية دير الزور أو أماكن تواجد التنظيم على الحدود السورية العراقية ، إلا أن عصابة الأسد قامت بنقلهم إلى بادية السويداء بموجب مخطط بدأت ملامحه بالظهور خلال هذه الفترة ، وأعلنت عصابة الأسد بتاريخ 21/5/2018سيطرتها على مخيم اليرموك ومنطقة الحجر الأسود آخر ما تبقّى لـتنظيم داعش جنوب العاصمة دمشق وذلك عقب اتفاق بين الطرفين، خرج بموجبه عناصر التنظيم برفقة عائلاتهم إلى البادية السورية والبالغ عددهم 1700 شخص ، ونفى الإعلام الرسمي لعصابة الأسد الاتفاق مع التنظيم لأن خروج تنظيم داعش سيكون مُحرجاً له أمام مؤيديه وحلفائه، وأيضاً لأنه رضخ بعد شهر مِن المعارك لـ شروط التنظيم ذاتها ولم يقر إعلام عصابة الأسد بالاتفاق إلا بعد تنفيذه وترحيل تنظيم داعش وعائلاتهم من مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود في دمشق إلى بادية محافظة السويداء.
وقد قامت عصابة الأسد بنقل مقاتلي تنظيم داعش وتحت حراستها المشددة إلى منطقتي الأشرفية والعورة على بعد أقل من 10 كيلو متر من ريف السويداء الشمالي الشرقي بواسطة حافلات وشاحنات ، حيث أن عملية النقل تمت في سرية كبيرة بعيداً عن الإعلام ، وتعتبر قرية الأشرفية ومنطقة العورة التي تقع شمال شرق محافظة السويداء على بعد حوالي 8 كم من قرية بارك في ريف السويداء، امتداداً لنفوذ التنظيم سابقاً في منطقة “الصفا” شرق المحافظة، وبعد ذلك بدأت مسرحية المعارك الوهمية بين عصابة الأسد وتنظيم داعش في تلك المنطقة رغم أن قوات الأسد تعرف بشكل جيد أماكن تواجد عناصر التنظيم ونوعية السلاح الذي بحوزتهم وقد تم تركهم يتحركون في المنطقة بحرية مطلقة .

خريطة توضح النقاط التي انطلق منها تنظيم داعش باتجاه مدينة السويداء وريفها
ثالثاً: تسهيل عصابة الأسد وصول تنظيم داعش إلى القرى الآمنة وتنفيذ المجزرة :
شن تنظيم داعش هجومًا مفاجئًا على قرى الكسيب، طربا، غيضة، حمايل، رامي المتونة ،وشبكي وداما والشريحي والسويمرة في ريف السويداء كما تسلل انتحاريون من التنظيم إلى أحياء في مدينة السويداء وأطلقوا الرصاص والقنابل بشكل عشوائي، قبل تفجير أنفسهم مما أسفر عن سقوط 215 قتيلًا و180 جريحًا بعضهم في حالة حرجة، وكل الأحداث قبل المجزرة توحي بوجود تواطؤ من عصابة الأسد بتسهيل عبور التنظيم إلى مدينة السويداء وريفها

1- أحجمت الميليشيات التابعة لعصابة الأسد عن التدخل مباشرة في العمليات العسكرية ضد التنظيم أثناء الهجوم واقتصرت المقاومة على الأهالي، واللجان الشعبية المحلية ما سبب حالة من الصدمة والغضب لدى معظم سكان المدينة وريفها.
2- انسحاب القوات النظامية التابعة لعصابة الأسد وأسلحتها من كافة النقاط المحاذية لأماكن تواجد تنظيم داعش بحجة التفرغ لمعركة مدينة درعا وريفها وأوكلت مهمة سد الفراغ لمليشيات فلسطينية تعمل لصالحها في هذه المنطقة.
3- حسب مصادر إعلامية محلية تقاطعت مع المعلومات المتوفرة لدينا أن عصابات الأسد قد طلبت بشكل رسمي من سكان القرى في الريف الشمالي الشرقي تسليم أسلحتهم للمليشيات التابعة لعصابة الأسد قبل وقوع المجزرة بيومين بحجة أن الخطر المتمثل في الإرهابيين في محافظة درعا قد زال، وحسب مصادر محلية فإن مليشيات عصابة الأسد طلبت من وجهاء بلدة السويمرة قبل المجزرة بيوم واحد تسليم سلاح أبنائها غير التابعين لأي فصيل في المنطقة ،فاستجاب أبناء المنطقة وسلموا سلاحهم، كما سلم أبناء قرية المتونة سلاحهم إلى مليشيات الأسد قبل أيام ، وكان الشيخ نزيه جربوع، قد سحب الأسلحة التي وزعها في السنوات الماضية على الشباب في بعض القرى والبلدات، دون معرفة الأسباب في الأسبوع الماضي وعقب نزع السلاح، بدأ تنظيم داعش بهجمات مفاجئة على قرى المتونة وشبكي وطربا وداما والشريحي والغيطة والسويمرة
4- زيارة وفد روسي مدينة السويداء بتاريخ 22/7/2018 واجتماعه بشكل مغلق مع مشيخة عقل الطائفة الدرزية، وحسب مصادر إعلامية محلية صرحت أنه تمت مناقشة مستقبل المحافظة وأن الروس تحدثوا في تصورهم عن وجود منظمات إرهابية في المحافظة، وضمنهم حركة رجال الكرامة وعن الحلول الأمنية التي يمكن اتخاذها أو عقد المصالحات في المنطقة
– فيما يلي بعض التوثيقات التي تتعلق بمجزرة السويداء
– تقرير حول رأي الكاتب الصحفي ابن السويداء حافظ قرقوط
https://youtu.be/utPo0qTOfvI
– تقرير للتلفزيون العربي يلقي فيه الضوء عن تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط حول استغرابه وصول تنظيم داعش بهذه السرعة للمدينة وتحميل جنبلاط لعصابة الأسد المسؤولية
– رأي الصحفي السوري ابن السويداء مالك أبو الخير وتحميله عصابة الأسد المسؤولية
– https://youtu.be/37TLCNRwmzU
– ردت فعل مشايخ السويداء على هجوم تنظيم داعش
– https://youtu.be/HvPJ0IFoY94
– فيديو توثيقي لتلفزيون سوريا يوثق مجزرة السويداء وما سبقها من أحداث
– https://youtu.be/L8qhaqArBq0
– تقرير لتلفزبون سوريا حول المجزرة وتواطؤ عصابة الأسد فيها
– https://youtu.be/D1RFKFAlAgU
– فيديو لحظة وصول مقاتلي تنظيم داعش إلى السويداء
https://youtu.be/k8N6O9zHZJY
رابعاً: نتائج المجزرة:
– إن أعداد القتلى والأسرى الكبيرة ووصول تنظيم داعش إلى عمق محافظة السويداء التي تبعد عشرات الكيلو مترات عن مناطق سيطرته خلال ساعات عرّت عصابة الأسد أمام الطائفة الدرزية الكريمة على وجه الخصوص والشعب السوري على وجه العموم بأن العصابة الأسدية غير قادرة على حماية الأقليات كما كانت تروج وتظلل الرأي العام المحلي والدولي .
– إن تواطؤ عصابة الأسد المتعمد في صد هجوم تنظيم داعش شكل قناعة لأبناء الطائفة الدرزية على وجه الخصوص والشعب السوري على وجه العموم بأن عصابة الأسد تضحي بالأقليات السورية في سبيل بقاءها بالسلطة وتستخدمها كورقة سياسية في المحافل الدولية وفق مصالحها ، ولهذا السبب قام الأهالي بطرد محافظ عصابة الأسد والقيادة السياسية المرافقة له من تشييع قتلى هجمات تنظيم داعش على بلداتهم .
– إن سرعة وصول تنظيم داعش من مناطق سيطرته في بادية السويداء إلى عمق مدينة السويداء بهذه السرعة ودون مقاومة من عصابة الأسد أكدت لدى الجهات المهتمة بالشأن السوري مدى ارتباط تنظيم داعش بعصابة الأسد والتنسيق المتبادل بين الطرفين بما يخدم مصالحهما في تشويه الثورة السورية والتضحية بالشعب السوري المكلوم .
خامساً: خلاصة:
تحاول عصابة الأسد إخضاع مدينة السويداء التي يعارض معظم سكانها نظام المجرم بشار الأسد وبذلك يكون كامل الجنوب السوري تحت سيطرتها بعد الوصول إلى مصالحات مع فصائل الجيش الحر بالمنطقة الجنوبية في درعا والقنيطرة ، واستخدمت عصابة الأسد تنظيم داعش الإرهابي كورقة في محاولة منها لترهيب المدينة وإخضاعها لسلطتها على غرار ما حصل في العديد من المدن والمناطق السورية .

المصدر: حركة تحرير الوطن

 

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

دور الأسد بهجمات تنظيم الدولة على السويداء – دراسة

هيومن فويس أولأ: مقدمة محافظة السويداء في الجنوب السوري تقدر مساحتها ب6 آلاف و500 كيلومتر مربع، ومن أبرز مدنها شهبا وصلخد، وينتمي معظم سكانها البالغ عددهم نحو 770 ألف نسمة للطائفة الدرزية الكريمة وهناك أقلية مسيحية فيها لا بأس بها . بقيت معظم مناطق المحافظة هادئة مع اندلاع ثورة العزة والكرمة ،وحضنت مدينة السويداء عشرات الآلاف من النازحين من مختلف المدن السورية ممن هجرتهم عصابة الأسد الفاشية ، كما أن سكان المدينة لم يعلنوا تأييدهم لعصابة الأسد وولاءهم لها، وشارك الكثير منهم في ثورة الحق والكرامة التي امتدت على كامل التراب السوري . ثانياً: انتشار التنظيم في بادية السويداء: تعمدت

Send this to a friend