هيومن فويس

ركّز الاقتتال الأخير في الشمال السوري بين جبهة تحرير سوريا وهيئة تحرير الشام الأنظار على الهيئة ومدى تماسك مكوناتها، فقد أظهرت مخرجات الاقتتال جملة من التحولات الداخلية والخارجية في الهيئة، وتبين أنها لا تختلف كثيراً عن بقية الفصائل العاملة في الشمال السوري من حيث القوة والقدرة على التواصل وإمكانات قراءة الواقع السياسي والعسكري وحتى استشرافه.

وتشير الوقائع أن الهيئة لا تمتلك سيطرة كاملة على كل قطاعاتها، وأنها أخطأت في التقدير مرات عدة ما أدى إلى حصول بعض التباعد أو التباين بين مكوناتها.

كما أخطأت الهيئة في قراءة المشهد السياسي والعسكري، حين اعتقدت أن بإمكانها تعديل تصنيفها الدولي من خلال إحداث تغييرات شكلية في خطابها وبنيتها، ومن خلال فرض الأمر الواقع على الأرض، لكن الواقع أظهر أن المجتمع الدولي لم يتعامل بجدية مع هذه التغييرات، رغم أنه كان المستهدف الأول منها.

وأظهرت موجة الاغتيالات في الشمال السوري التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار بين تحرير سوريا وتحرير الشام، ضعف الجهاز الأمني لدى الجميع، بما فيهم هيئة تحرير الشام، والتي كانت تعتبر نفسها مميزة بهذا الأمر. ويضاف ضعفها الأمني إلى تحديات الأداء الأخرى، كإخفاق تجربة حكومة الإنقاذ وعدم القدرة على بناء رؤية الحكم في الشمال السوري بمنظور الشراكة لا الاستفراد بقرار السلم والحرب.

الخلاصة، لا يبدو أن أمام هيئة تحرير الشام سوى خيارات ضيقة، خصوصاً وأن الضامن الإقليمي تركيا سيبدي التزاماً أكثر إزاء تعهده بحل ملفها، وهذه الخيارات محصورة إما بحل الهيئة لنفسها بشكل كامل وتوزيع عناصرها على بقية الفصائل، أو المواجهة العسكرية الشاملة بدعم دولي.مركز جسور للدراسات.

Send this to a friend