هيومن فويس

أدخل النظام السوري، القوات الحكومية الإيرانية والميليشيات الشيعية التابعة لها إلى سوريا، رغبة منه بوأد الثورة التي عمت البلاد مطالبة بإزاحة الأسد ورموز حكمه عن المشهد، فعززت إيران الحرب المذهبية التي بدأها النظام، وأججت الصراع الشيعي – السني، خاصة بعد هيمنتها العسكرية على العراق، وتراجع التأثير العربي في كلا البلدين العربيين.
بعد مرور أعوام على المخطط العسكري الذي أراده وأداره النظام السوري في سوريا، بات لإيران قواعد عسكرية استراتيجية ولوجستية في غالبية المحافظات السورية، قواعد قد توضح لمدى كبير مدى خطورة المشهد لسوريا الحالية والمستقبل، وما يحاك لها من حلف ما يعرف بـ «حلف المقاومة والممانعة».
«القدس العربي»، تمكنت عبر مصادر عسكرية سورية معارضة مسؤولة، من الحصول على دراسات عسكرية سرية وأمنية، حول الانتشار العسكري الإيراني في سوريا، لتظهر الدراسات الخاصة، بأن إيران باتت عبر حرسها الثوري وميليشياتها الشيعية قد أقامت 19 قاعدة عسكرية لوجستية في 19 موقعاً سورياً، على شكل عقد بعيدة ومتقاربة.
وفيما يلي، سرد مفصل عن القواعد الإيرانية في سوريا، والتي نبدأها بـ:
أولاً: قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، وعلى وجه التحديد «مطار حميميم»، فهذا المطار العسكري الذي تسيطر عليه روسيا، تستخدمه، وفق ما أكده قائد القائد العام لحركة تحرير وطن، العقيد فاتح حسون لـ «القدس العربي»، قوات الحرس الثوري الإيراني للأغراض العسكرية من «نقل لوجستي، نقطة عبور، شحن مقاتلين، استيراد معدات»، والقوات القادمة عبر بوابة المطار الروسي، تكون غالباً وجهتها نحو الجبهة الشمالية لسوريا.
ثانياً: الساحل السوري، مقرات جبهة الساحل: وتشمل هذه الجبهة محافظتي اللاذقية وطرطوس، ومنها ثكنة «معسكر الطلائع أو الشبيبة»، حيث تستوعب الثكنة حتى 6 آلاف عنصر، ومنها ترسل قوات الحرس عناصرها إلى المعارك في جبل الأكراد وجبل التركمان شمال اللاذقية، إضافة إلى مقر ثكنة خاصة بالحرس الثوري في منطقة جورين بريف حماة.
ثالثاً: حلب، غرفة عمليات الشيخ نجار في حلب: غرفة عمليات خاصة وعائدة لقوات الحرس الثوري الإيراني في المنطقة الصناعية بحلب – الشيخ نجار، وذلك بعد سيطرة قوات النظام والمليشيات الإيرانية على مدينة حلب.
رابعاً: جنوب حلب، مركز عمليات المنطقة الجنوبية في حلب «بلدة الحاضر «: وتعتبر بلدة الحاضر، مركز عمليات قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشياتها في المنطقة الجنوبية لحلب، كما أنها مركز رصد استخباراتي إيراني، وسبق أن زارها مرات عدة قاسم سليماني، ويتردد إليها العميد جواد غفاري قائد العمليات العسكرية باستمرار.
خامساً: شمال حلب، مقر بلدة ماير: بعد سيطرة الميليشيات الشيعية على مدينتي نبل والزهراء تحولت بلدة ماير الواقعة بجانب مدينة نبل إلى مقر عسكري للحرس الثوري الإيراني، وتم منع تنقل المواطنين العاديين فيها، واستقرت قيادة الحرس داخلها، وتنتشر في محيطها وأطرافها قوات الحرس و»فاطميون «لحماية المقر.
سادساً: مقر أكاديمية الأسد: تقع قاعدة القيادة هذه في أكاديمية الأسد شمال شرق حلب عند الخروج باتجاه حماة. وتتمركز كتيبة الحرس الثوري الإيراني بها، وقد تم إخلاء الأكاديمية العسكرية وتم تسليم غالبها إلى الحرس الثوري الإيراني.

الجبهة الشمالية

سابعاً: الجبهة الشمالية: وتشمل محافظات حلب وإدلب وحماة، ومنها: مركز العمليات العسكرية الإيرانية، ويقع داخل معسكر البحوث في محيط السفيرة (30 كم جنوب شرق حلب) وتحديداً في جبل عزان منطقة الواحة، وينقسم إلى مقرين، الأول مخصص لمنظومة القيادة والثاني للتخطيط العسكري.
ثامناً: مقر اللواء 47 المدرّع بالقرب من جبل أبو درداء، واللواء77، كان سابقًا في مطار حماة، وتم نقله إلى منطقة جبل أبو درداء، ويقع على بعد7كم من قرية سرحين، وتنتشر كتائب عدة من قوات الحرس فيه. وقد تم نقل مقر قائد العمليات» جواد غفاري» من حلب إلى جنوب حماه وتحديداً إلى مقر اللواء 47.
تاسعاً: مطار التيفور، والذي يبعد 50 كيلو عن مدينة تدمر، يقود المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى بحكم موقعه، استخدمته إيران كجسر جوي، ويعتبر «قيادة عمليات مركزية «للمنطقة الوسطى والشرقية، وقد استفاد الحرس منه لحشد القوات والهجوم على تدمر، حيث استوعب أكثر من ألف من قوات الحرس في عام 2016.
عاشراً: مطار حماة: يسيطر على هذا المطار ميليشيات الأسد والحرس الثوري الإيراني، حيث يستخدم الحرس الثوري الإيراني المطار لزج قواته وأسلحته باتجاه أعمال قتالية، وفيه عدد من المقرات الخاصة بالحرس فقط، يقيم بها اختصاصيون متبدلون، وكان لهم دور في «مجزرة كيماوي خان شيخون».

«بعهدة التحقيقات الدولية»

وقال العقيد «فاتح حسون» لـ «القدس العربي»: خلال اتصال وحوار خاص معه: الملف الخاص بانتشار القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا، تم تقديمه إلى لجنة التحقيقات الدولية، وكذلك تم تقديمه في جنيف للجهات الدولية المعنية.
الدراسة الخاصة للتمركز والانتشار العسكري للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية له في سوريا، تمت عبر العديد، حركة تحرير الوطن، التابعة للجيش السوري الحر، ومجموعة من الخبراء العسكريين والضباط السوريين المنشقين، ممن درسوا في الأكاديميات العسكرية الإيرانية، وكذلك عبر تفاصيل، قدمتها المعارضة الإيرانية «مجاهدي خلق»،
11- منطقة حمص ومطار «شعيرات» العسكري: وفي هذه المنطقة يوجد ثلاثة مقرات، منها «مطار شعيرات»، وتنفذ من خلاله رحلات عسكرية خاصة، كما تضم المنطقة مركزين في «الفرقتين 11 و18» في جنوب حمص، حيث القوات إلى شمال سوريا وشرقها منهما.
12: الجبهة الوسطى والقلمون: تشمل حمص وحماة والمنطقة الشرقية، ومن مراكز قوات الحرس فيها: المقر الثالث: ويقع في محيط مدينة الضمير في ريف دمشق، على طريق دمشق – بغداد الدولي، ورغم تبعية المنطقة إداريا إلى محافظة ريف دمشق فقد تعمدت قيادة الحرس إلحاقها بالمنطقة الشرقية.
13: القنيطرة، مقر نبع الفوار للحرس الثوري الإيراني: يقع هذا المقر في القنيطرة، جنوب دمشق، وبالقرب من سعسع 15 كم من مرتفعات الجولان. يسيطر حزب الله على هذه الحامية، حيث توجد قوات الحرس الثوري الإيراني أيضاً. ويتواجد به حتى 2000 من قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله.

ريف درعا

14: ريف درعا، مقر «ازرع» الخاص بالحرس الإيراني: ويقع بجانب مدينة ازرع (القريبة من مدينة الشيخ مسكين) في ريف درعا، حيث يوجد مقر لصواريخ سام، وفي هذا المقر ترابط الوحدة الصاروخية «لفرقة المهدي شيراز» وقوات الحرس الثوري الإيراني.
15: مقر اليرموك: هذا المقر أيضاً كان سابقاً جامعة اليرموك الخاصة، ويقع على مسافة قريبة من «المقر 18000»، وترابط فيه قوات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
16: الجبهة الجنوبية: تشمل هذه الجبهة ريف دمشق ودرعا والقنيطرة والسويداء، وَمِمَّا تضم: مقر «ثكنة 18000 أو زينب» ويأخذ من الجامعة الافتراضية مقراً له، ويقع في الكيلو 60 بين دمشق ودرعا، وترابط فيه قوات الحرس المدرعة والدفاع الوطني، وأقسام من إسناد الحرس و«الفاطميون».
17: ريف دمشق، قاعدة الكسوة: أسست لتكون مقرًا دائما للأعمال العسكرية جنوب العاصمة دمشق بجانب الفرقة الأولى التابعة لمليشيات الأسد، وقد جرت أعمال بناء في العام 2017 في موقع تابع لقوات لميليشيات الأسد خارج منطقة الكسوة وعلى بعد حوالي 50 كيلومترا من مرتفعات الجولان المحتلة.
18: دمشق، مركز الشيبان (معسكر الإمام الحسين): يقع في منطقة الشيباني في شمال غرب مدينة دمشق بين العاصمة ومدينة الزبداني، وكانت مقرا لقوات الحرس الجمهوري سابقا. فيها من لواء المغاوير «الفرقة 19 فجر شيراز» وقوات «الفاطميون» و»حزب الله»، ويصل عددهم لثلاثة آلاف شخص أحياناً.
19: المقر الزجاجي: يقع بجانب مطار دمشق، ويعتبر مركز قيادة قوات الحرس في سوريا، حيث اختار الحرس مقر قيادته بجانب المطار، لأنه يجب أن يكون آخر موقع يمكن أن يسقط وقواته التي تصل عبر الطائرات إلى سوريا، يتم توزيعها من خلال هذا المقر.

للبقاء والضغط

الباحث السياسي السوري «وائل الخالدي»، قال لـ «القدس العربي»: أعتقد أن قواعد إيران الـ19 في سوريا تتميز، بميزتين هامّاتين: أولاً: باعتبار إيران مسيطرة بالكامل على قوات النظام السوري، من القيادات والضباط وصولاً للتموين وصرف الذخيرة، عبر سيطرتها على الأجهزة الأمنية مجتمعةً بما يسمى « المكتب الأمني الموحّد» الذي تديره إيران بالكامل، وهذا يجعل إيران غير محتاجة فعلياً لهذه القواعد لترجح كفّة الأسد في المعركة في سوريا، لذلك فإن السمة الأولى لهذه القواعد أنها موجودةٌ بنيّة البقاء والضغط في أي حل وصيغة دولية سياسية بصفتها لاعب أساسي موجود على الأرض، وليس بسمة عسكرية فقط.
والميزة والسمة الثانية، حسب «الخالدي»، لهذا الوجود المكثّف والمدعوم بميليشيات متفلتة من القانون الدولي وجاهزة لحمل اللوم عن إيران في أي جرائم دولية. واعتبر الباحث، أن كل هذا يشير إلى إن إيران تريد استخدام سوريا كمنطلق للعمليات الإرهابية والتعديات على باقي الدول العربية حصراً، وفتح مراكز تدريب لكل مشاريع تصدير الثورة الإيرانية إلى الخليج والعالم العربي، وهي تحتاج طبعاً لتشريع استمرار وجود قواعدها إلى ادعاء الحاجة للإستعداد لحرب ضد إسرائيل، كل هذا فقط لتبرر بقاء هذه القواعد واستمرار تكريس فكر الغزو العابر للحدود والعائم على أحلام الإمبراطورية الفارسية، وفق قوله.

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

19 قاعدة إيرانية بسوريا..تفاصيل

هيومن فويس أدخل النظام السوري، القوات الحكومية الإيرانية والميليشيات الشيعية التابعة لها إلى سوريا، رغبة منه بوأد الثورة التي عمت البلاد مطالبة بإزاحة الأسد ورموز حكمه عن المشهد، فعززت إيران الحرب المذهبية التي بدأها النظام، وأججت الصراع الشيعي – السني، خاصة بعد هيمنتها العسكرية على العراق، وتراجع التأثير العربي في كلا البلدين العربيين. بعد مرور أعوام على المخطط العسكري الذي أراده وأداره النظام السوري في سوريا، بات لإيران قواعد عسكرية استراتيجية ولوجستية في غالبية المحافظات السورية، قواعد قد توضح لمدى كبير مدى خطورة المشهد لسوريا الحالية والمستقبل، وما يحاك لها من حلف ما يعرف بـ «حلف المقاومة والممانعة». «القدس العربي»،

Send this to a friend