هيومن فويس

مضى قرابة 29 شهراً منذ بداية التَّدخل العسكري الروسي في سوريا أيلول/ 2015، ارتكبت القوات الروسية آلاف الانتهاكات التي ترقى في كثير منها إلى جرائم حرب، فقد شنَّ سلاح الجو التَّابع للقوات الروسية آلاف الغارات على مناطق مدنيَّة وأحياء سكنية، واستخدمت الصواريخ الموجهة في قصف مراكز حيويَّة مدنيَّة، من ضمنها مراكز طبيَّة ومدارس وأسواق، واستخدمت الذخائر العنقودية بشكل يفوق استخدام النظام السوري لها، إضافة إلى الأسلحة الحارقة والصواريخ الخارقة للخرسانة في مناطق مأهولة بالسكان، أما في ملف الأسلحة الكيميائية وعلى الرغم من التَّعهدات الروسية بوقف الهجمات الكيميائية بعد هجوم النظام السوري على منطقتي الغوطة الشرقية والغربية في آب/ 2013، إلَّا أنَّها فشلت في ذلك بشكل صارخ حتى بعد تدخلها العسكري المباشر في سوريا، فقد سجلنا 48 هجوماً بالسِّلاح الكيميائي منذ 30/ أيلول/ 2015 حتى اليوم، وقد ساندت القوات الروسية بشكل مباشر قوات النِّظام السوري في هجمَتين منها على الأقل، عبرَ استهداف المراكز الطبيَّة الرئيسة في المنطقة الـمُستهدفة والطُّرقات المؤدية إليها لإعاقة إسعاف المصابين.

كما كان لحجم العنف المتصاعد الذي مارسته القوات الروسية الأثر الأكبر في حركة النُّزوح والتَّشريد القسري، حيث ساهمت هجماتها في تشريد أهالي أحياء حلب الشرقية في كانون الأول/ 2016، ورعَت اتفاقية أسفرت عن إجلاء ما لا يقل عن 45 ألف مدني من هذه الأحياء باتجاه مناطق ريف حلب الغربي، ثم اتفاقية حي الوعر بمدينة حمص في 13/ آذار/ 2017، التي أسفرت عن تشريد ما لا يقل عن 20 ألف شخص، كما تسبَّبت الغارات الروسية بدءاً من أيلول/ 2017 في نزوح قرابة 420 ألف نسمة من ريف حماة الشرقي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي، وريف حلب الجنوبي، إضافة إلى نزوح قرابة 580 ألف نسمة من مناطق مختلفة في محافظتي دير الزور والرَّقة.وفق ما نقلته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وبالتَّوازي مع كلِّ ذلك قدَّمت روسيا غطاء لا أخلاقياً لحماية جرائم النِّظام السوري في مجلس الأمن الدولي، وعرقلت أيَّ قرار يدعو إلى  محاسبته، وبلغَ مجموع ما استخدمته روسيا من حقِّ للنقض لصالح النظام السوري 11 مرة، من ضمنها خمس مرات فيما يتعلق بملف الأسلحة الكيميائية، كما أثبتَت فشلها بالالتزام بالاتفاقيات الثنائية والمباشرة التي وقَّعتها مع فصائل في المعارضة المسلحة وعجزَت عن تثبيت اتفاقية خفض التَّصعيد التي انبثقت عن مفاوضات أستانة فلم تتوقف هجماتها العسكرية حتى في المناطق المشمولة بالاتفاقية كما حدث في محافظة إدلب في الثلث الأخير من عام 2017، وما يحدث اليوم في الغوطة الشرقية كما أنَّ الجرائم الروسية لم تتوقف حتى في ظلِّ انعقاد مؤتمر سوتشي في كانون الثاني/ 2018 ما أفقدَ روسيا المصداقية بشكل كامل في نظر الشَّعب السوري، الذي بات جزءاً كبيراً منه يعتبرها عدوَّاً مباشراً.

وفيما يلي حصيلة أبرز الانتهاكات الموثَّقة لدينا بالتَّفاصيل، التي نفَّذتها القوات الروسية منذ 30/ أيلول/ 2015 حتى آذار/ 2018:

  • قتلت ما لا يقل عن 6019 مدنياً، بينهم 1708 طفلاً، و642 سيدة (أنثى بالغة).
  • شنَّت قرابة 914 هجوماً على مراكز حيويَّة مدنيَّة، من ضمنها 162 حادثة اعتداء على منشآت طبيَّة.
  • قرابة 219 هجوماً بذخائر عنقودية.
  • قرابة 115 هجوماً بأسلحة حارقة.
  • قرابة 2.3 مليون مشرَّد قسري جراء تداعيات العمليات الرُّوسية مع حليفيها النظام السوري والإيراني.

جميع هذه العمليات تهدف بشكل رئيس لضرب بنية المناطق المعارضة للنظام السوري، وتحطيم عناصر المقاومة الشعبية عبر استهداف مستمر وعنيف لعناصر المجتمع كافة، لكن بعد أن حقَّقت القوات الروسية جميع ذلك، لم يكن هناك أي جهد موازٍ في تحقيق عملية سياسية جديَّة، ولم يعد هناك أي فهم ما هي الاستراتيجية الروسية في سوريا، فقد فشل مسار أستانة بشكل واضح، بل ربما كان مسار أستانة مجرَّد مرحلة لتحقيق هدف الحسم العسكري الشامل، وفشل مؤتمر سوتشي، وهذا يُشير إلى عجزٍ تامٍ لدى القيادة الروسية في تحقيق أي إنجاز أو استقرار أو إنهاء للنِّزاع، بل استمرَّت على نهجها العسكري التدميري وبأساليب قصف بربرية بدائية، كما يحصل حالياً في منطقة الغوطة الشرقية، وهذا كله يُشير إلى عدم وجود استراتيجية روسية في سوريا، بل إنَّ سوريا قد أصبحت مساحة تُعبِّر فيها روسيا عن وجودها؛ ما يدل على وجود أزمة نفسيَّة لدى القيادة الروسية، ويؤكد ذلك التَّنطعُ لتفسير قرار مجلس الأمن، وكميَّة تجارب ونوعية الأسلحة التي استخدمتها في سوريا.

على القوات الروسية التَّوقف الفوري عن قصف وقتل المدنيين، واستهداف مراكزهم الحيويَّة ومنازلهم، كما يتوجب عليها زيادة المساعدات الإنسانية لمئات آلاف المشرَّدين، الذين ساهمت في تشريدهم إلى جانب قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، وبشكل خاص أهالي أحياء حلب الشرقية، ومناطق ريف حماة الشمالي الشرقي، وريف إدلب الجنوبي والشرقي.

على النِّظام الروسي الالتزام بقرار مجلس الأمن 2401، الذي وافقَ عليه، ثم طعَن ببقية أعضاء مجلس الأمن، واستمرَّ في عمليات قصف بربرية على منطقة الغوطة الشرقية، بل يُفترض بالنِّظام الروسي ممارسة دوره في الضَّغط على حليفَيه النظام السوري والايراني لرفع الحصار وإدخال المساعدات.

على النظام الروسي التَّوقف عن دعم النظام السوري في مجلس الأمن واستخدام حق النَّقض الفيتو لمنع تمرير أي قرار دولي يُعاقب النِّظام السوري.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..محصلة 29 شهرا من الحرب الروسية

هيومن فويس مضى قرابة 29 شهراً منذ بداية التَّدخل العسكري الروسي في سوريا أيلول/ 2015، ارتكبت القوات الروسية آلاف الانتهاكات التي ترقى في كثير منها إلى جرائم حرب، فقد شنَّ سلاح الجو التَّابع للقوات الروسية آلاف الغارات على مناطق مدنيَّة وأحياء سكنية، واستخدمت الصواريخ الموجهة في قصف مراكز حيويَّة مدنيَّة، من ضمنها مراكز طبيَّة ومدارس وأسواق، واستخدمت الذخائر العنقودية بشكل يفوق استخدام النظام السوري لها، إضافة إلى الأسلحة الحارقة والصواريخ الخارقة للخرسانة في مناطق مأهولة بالسكان، أما في ملف الأسلحة الكيميائية وعلى الرغم من التَّعهدات الروسية بوقف الهجمات الكيميائية بعد هجوم النظام السوري على منطقتي الغوطة الشرقية والغربية في آب/

Send this to a friend