هيومن فويس

وصف الباحث والمحلل السوري، صلاح يوسف، الحالة السورية بـ”كارثة القرن” نظراً لمخرجاتها على التهجير والقتل وتدمير المؤسسات، ومغادرة آلاف الأطفال مقاعد الدراسة، بعد أن دمرت الحرب أكثر من 4 آلاف مدرسة.

ولم يستبعد المحلل نفسه تحوّل أكثر من نصف سكان سورية، إلى مهجّرين ومهاجرين، فنحو خمسة ملايين منهم نزحوا في الداخل بسبب الحرب وقصف طيران الأسد، ونحو 8 ملايين غادروا البلاد، أكثر من 3.4 ملايين منهم في تركيا.

وأوضح لـ”العربي الجديد” أنه لم تصدر منذ عام 2011 نسب وأرقام. فالمكتب المركزي للإحصاء، الجهة المعنية الأولى بهذه المهمة، شبه مشلول ولا يصدر أي بيانات، إلا ما ندر أو ما تحضه عليه المنظمات الدولية وتساعده بالمسح والإحصاء وتحليل النسب، كما حدث قبل أيام حول “سوء التغذية والفقر”، بينما لم يصدر أي بيانات عن النمو وعدد السكان وغيرهما منذ سنوات.

وتطرق الباحث للآثار الناجمة عن الحرب، خاصة على مستوى التعليم، إذ تحولت 4 آلاف مؤسسة تعليمية إلى ركام، بحسب منظمات دولية، منها “يونيسيف”، ما نجم عنه توقف 38 في المائة من الطلاب عن الدراسة، وتضرر 43 في المائة جزئيا، أي أن 81 في المائة متضررون جزئياً أو كليا، إلى جانب عمليات النزوح للطلاب والمعلمين.

وبحسب دراسة أصدرها البنك الدولي في يونيو/حزيران الماضي، فإن الصراع في سورية ألحق أضراراً ضخمة بالرأس مال المادي، إذ إن 7 في المائة من المساكن دُمرت و20 في المائة تضررت جزئياً

وتفيد التقديرات بأن الحرب على الثورة السورية، تسببت في وفاة أكثر من 400 ألف شخص وأجبرت أكثر من نصف السكان على الفرار من ديارهم بحثاً عن الأمان، سواء داخل البلاد أو خارج حدودها، مما أدى إلى حدوث تدهور كبير في نوعية الحياة للمدنيين السوريين.

وأشارت دراسة البنك الدولي إلى أن 6 من بين كل 10 سوريين يعيشون الآن في فقر مدقع بسبب الحرب. وفي السنوات الأربع الأولى، تم فقدان حوالي 538 ألف وظيفة سنوياً، مما نتج عنه وصول عدد السوريين الذين لا يعملون، أو غير المنخرطين في أي شكل من أشكال الدراسة أو التدريب، إلى 6.1 ملايين شخص.

إلا أن الأرقام التي يصدرها نظام بشار الأسد، مختلفة عن الوقائع وتتناقض مع جميع الأبحاث والدراسات الإقليمية والدولية، إذ أعلن رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة محمد أكرم القشّ، في تصريحات صحافية، أن سكان سورية يقدرون حاليا بنحو 28 مليوناً، منهم 21 مليوناً داخل البلاد حالياً، موضحاً أن نحو سبعة ملايين خارج البلاد.

وأضاف القش، خلال تصريحات أول من أمس، أن عدد المهاجرين بشكل نظامي بلغ نحو 4.5 ملايين سوري، منهم 1.5 مليون هاجروا بأوراق نظامية أثناء الأزمة، مشيرا إلى وجود نحو أكثر من 2.5 مليون لاجئ في دول الجوار.

وفي الوقت الذي يحاصر فيه نظام بشار الأسد المهجرين خارج حدود سورية، سواء لجهة جوازات السفر والزجّ بهم في الجيش والمليشيات أو الملاحقات الأمنية والحجز على ممتلكاتهم، يقول رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة في نظام الأسد إن “هؤلاء المغتربين يدخلون البلاد دورياً ولهم جوازات سفر نظامية، وبياناتهم تحدث عند دخولهم وخروجهم”.

وفي ما يتعلق بتشرد السوريين بالمناطق التي ما زالت حتى اليوم تشهد حرباً رغم الهدن والتوافقات، يكشف تصريح المسؤول بنظام الأسد، تخلي النظام عن النازحين عبر قوله: “إن نسبة المقيمين في مراكز الإيواء منذ بداية الأزمة بلغت 2.7 في المائة من مجمل عدد النازحين داخلياً”، ليبقى بحسب تصريح المسؤول، أكثر من 97 في المائة من النازحين، يواجهون أقدارهم ويعانون من الفقر بواقع ارتفاع الأسعار 1200 في المائة عمّا كانت عليه قبل الثورة، بما فيها إيجار العقارات، وفق بيانات رسمية سورية.

وكان تقرير للأمم المتحدة صدر في سبتمبر/أيلول 2017، قد أعلن أن نحو 85 في المائة من السكان في سورية فقراء، وأن 6.7 ملايين سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويحتاجون إلى مساعدة إنسانية طارئة.

في حين أشار “مركز فيريل للدراسات في برلين” في دراسة بعنوان “سورية بين عامي 2010 و2016″، إلى أن نسبة الفقر وصلت إلى 86.7 في المائة.

وبحسب مركز “فيريل”، دمّرت الحرب كلياً أو جزئياً أكثر من 61 في المائة من المشافي والمراكز الصحية وخرج عن الخدمة نهائياً 59 مشفى كبيراً و378 مركزاً صحياً، ودمرت أو سرقت 418 سيارة إسعاف.

العربي الجديد

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حرب الأسد على الثورة حولت سوريا لـ"كارثة القرن"

هيومن فويس وصف الباحث والمحلل السوري، صلاح يوسف، الحالة السورية بـ"كارثة القرن" نظراً لمخرجاتها على التهجير والقتل وتدمير المؤسسات، ومغادرة آلاف الأطفال مقاعد الدراسة، بعد أن دمرت الحرب أكثر من 4 آلاف مدرسة. ولم يستبعد المحلل نفسه تحوّل أكثر من نصف سكان سورية، إلى مهجّرين ومهاجرين، فنحو خمسة ملايين منهم نزحوا في الداخل بسبب الحرب وقصف طيران الأسد، ونحو 8 ملايين غادروا البلاد، أكثر من 3.4 ملايين منهم في تركيا. وأوضح لـ"العربي الجديد" أنه لم تصدر منذ عام 2011 نسب وأرقام. فالمكتب المركزي للإحصاء، الجهة المعنية الأولى بهذه المهمة، شبه مشلول ولا يصدر أي بيانات، إلا ما ندر أو ما تحضه عليه المنظمات الدولية وتساعده بالمسح

Send this to a friend