هيومن فويس: فاروق علي

توصلت روسيا مع النظام السوري إلى اتفاق لتقرير مصير قطعة الأرض المسموح بالانتفاع بها للأسطول الروسي في ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط.

وينتظر قرار تحويل “نقطة إمداد وصيانة الأسطول الروسي 720” في طرطوس إلى قاعدة عسكرية بحرية، التصديق عليه من قبل البرلمان الروسي في وقت قريب.

وطالما تمنت القوات البحرية الروسية أن يكون لها قاعدة تطل على البحر الأبيض المتوسط، حيث واجهت القوات الروسية (السوفيتية) جملة مشكلات حين عملت هناك، من بينها عدم وجود مكان لاستراحة أفرادها والتزود بمستلزمات الحياة.

لذلك اضطروا إلى البقاء في عرض البحر لشهور طويلة، متعرضين لخطر الهجوم الجوي من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي.

ولم تنحلّ المشكلات حتى حين بات بإمكان سفن الأسطول الروسي في عام 1971 الدخول إلى ميناء طرطوس، ذلك أن قطعة الأرض التي خصصت للأسطول الروسي هناك لا تتسع إلا للمبنى الإداري والثكنة العسكرية الواحدة وبضع ورشات ومستودعات صغيرة حتى أن تزويد السفن المنفردة بالوقود كان مشكلة وفق إفادة جريدة “سفوبودنايا بريسا”. وفق ما نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية.

وثمة سبب آخر يجعل القوات الروسية تسعى إلى الحصول على قاعدة في شرق البحر الأبيض المتوسط. ويتعلق هذا السبب بمواجهة الأسطول الأمريكي السادس الذي لا ترى بوارجه بما فيها حاملات الطائرات، الآن ما يمنعها من التجول في البحر المتوسط والدخول إلى شرقه حيث يكون بمقدورها هناك قصف شطر روسيا الأوروبي بصواريخ “توماهوك”.

بدوره، قال المحلل السياسي السوري “محمد العطار” لـ “هيومن فويس“: النتائج الحالية في سوريا، ساعدت بوتين كثيراً على فرض كل ما يريد على الأسد الابن، بعد الحالة المذرية للدولة السورية التي أوصلها الأسد خلال إدارته للحرب على الشعب السوري.

وقال “العطار”: روسيا تتعمد الإبقاء على الأسد ونظامه ضعيفين بشكل كبير، إذ إن هذا الضعف هو قوة عسكرية وإقتصادية وسياسية كبيرة للحليف الروسي، وكذلك تحجيم للسيادة الإيرانية على القضايا السورية المركزية.

كما أن الأسد الابن هزيل بقدر كافي على مستوى السيادة بعد الجرائم المروعة التي ارتكبها بحق السوريين، وأن روسيا دفعته لمواصلة الجرائم والانتهاكات، بهدف اكتساب العديد من الميزات العسكرية وغيرها في سوريا، والتي عجز الاتحاد السوفيتي عن الحصول عليها خلال فترة قوته العظمى.

وكان قد رأى “جون لويد” شريك مؤسس لمعهد رويترز لدراسة الصحافة في جامعة أوكسفورد، أن روسيا تضع نفسها في الجانب الخطأ من التاريخ لأن لا أحد يمكن أن يشك في أن التاريخ سيسجل الأسد كطاغية رهيب وروسيا حليفته الشريرة؟ في حقيقة الأمر روسيا لا تشك في ذلك ولكنها تغطي أسبابها لهذا التحالف بإنكار لا يمثل سوى أصغر ورقة توت.

ويسعى فلاديمير بوتين شيئا فشيء لإعادة بناء المجد والقوة التي يرى أن الاتحاد السوفيتي كان يحظى بهما. وكان الاتحاد السوفيتي طرفا رئيسيا في الشرق الأوسط واليوم فإن الشيء الوحيد الموروث من تلك السنوات هو مرافق مستأجرة لرسو السفن في طرطوس على الساحل الشمالي لسوريا.

وبعد إخلاء القواعد السوفيتية في الاسكندرية ومرسى مطروح بمصر في أواخر السبعينات ما زالت طرطوس موطئ القدم الوحيد لروسيا على البحر المتوسط. وعلى الرغم من تفاوت الآراء بشأن مدى أهمية طرطوس -فهي أصغر جدا من أن تستضيف سفنا روسية أكبر- فما زال الميناء نقطة إمداد مهمة.

وينظر الرئيس الروسي إلى الولايات المتحدة على أنها خصم دائم وعنيد تملك قوة عسكرية لابد من كبحها في أي فرصة. ولكن هناك أساسا منطقيا آخر للحفاظ على التحالف مع الأسد. وهو يكمن في تجربة الرئيس في منطقة الشيشان الروسية في القوقاز.

وعلى الرغم من الحملة الدعائية الضخمة والمتواصلة التي يقوم بها الكرملين، لا تزال الأصوات المناهضة للنظام تجد طريقها في روسيا. فهي تُعبّر عن رفضها لتدخل البلاد في سوريا، بسبب القلق من إمكان أن تصبح هذه الأخيرة أفغانستان جديدة لروسيا – تلك الحرب التي ساهمت بشكل كبير في سقوط الاتحاد السوفياتي، وفقاً لعدة تقارير.

وفي محاولته شرح دوافع بوتين لزيادة الانخراط في سوريا، كتب الصحافي إيفجيني كيسيليف في «إيكو موسكفي» ذات التوجهات الليبرالية، “نظام [بوتين] السلطوي، الذي يواجه مشاكل داخلية، يسعى للتعويض عنها [من خلال اتخاذ خطوات] في اتجاه السياسة الخارجية”. وأضاف، أنه طوال تاريخ روسيا، تحولت حروب مماثلة إلى كوارث في السياسة الخارجية، بدءً من الحرب الروسية-اليابانية في 1904-1905، وإلى حرب القرم في الفترة 1853-1856. وفق ما نشره معهد واشنطن للدراسات.

بالإضافة إلى ذلك، كتب كيسيليف: “تورطنا في مستنقع أفغانستان قبل 36 عاماً. وتورطنا في دونباس في العام الماضي – هل سنتورط الآن في سوريا؟ … شخصياً ليس لديّ أدنى شك في أن التدخل العسكري في سوريا هومغامرة – ومميتاً بالنسبة لروسيا”.

خمسة أسباب تدفع الرئيس، فلاديمير بوتين لدعم بشار الأسد ونظامه في سوريا.

1- حماية مصالح روسيا في سوريا، حيث إن لدى موسكو مصالح اقتصادية وعسكرية كبيرة في سوريا وخصوصا القاعدة العسكرية التابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس، والموجودة هناك منذ فترة الاتحاد السوفييتي، وقاعدة حميميم الجديدة على المتوسط.

2- الحفاظ على المصالح الاستراتيجية، حيث يبعث الرئيس فلاديمير بوتين رسالة للعالم بتدخله في سوريا مفادها أن روسيا لا تزال قوة يعتد بها على الساحة الدولية، وخصوصا بعد الإطاحة بحلفاء مثل صدام حسين ومعمر القذافي.

3- قتال الجماعات الإسلامية، حيث يوجد قلق في الكرملين من تنامي هذا الخطر الذي أدى لاستهداف روسيا بعدد من الهجمات نفذها إسلاميون من الشيشان منذ العام 1990. وفق ما نشرته شبكة “سي إن إن” العربية.

 4- رفع الدعم للرئيس بوتين داخليا، حيث أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا بعد ضمها لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وتدني أسعار النفط دفع الملايين من المواطنين الروس للدخول في الطبقة الفقيرة، وأن العمليات في سوريا تشغل الناس عن الأوضاع الداخلية وترفع الاعتزاز بالوطنية.

5- بيع الأسلحة، حيث أن العمليات الروسية في سوريا وعمليات استعراض الأسلحة من طائرات وصواريخ وأنظمة عسكرية يعتبر دعاية للتصنيع العسكري الروسي.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأسد قدم لبوتين ما عجز الاتحاد السوفيتي عن تحقيقه

هيومن فويس: فاروق علي توصلت روسيا مع النظام السوري إلى اتفاق لتقرير مصير قطعة الأرض المسموح بالانتفاع بها للأسطول الروسي في ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط. وينتظر قرار تحويل "نقطة إمداد وصيانة الأسطول الروسي 720" في طرطوس إلى قاعدة عسكرية بحرية، التصديق عليه من قبل البرلمان الروسي في وقت قريب. وطالما تمنت القوات البحرية الروسية أن يكون لها قاعدة تطل على البحر الأبيض المتوسط، حيث واجهت القوات الروسية (السوفيتية) جملة مشكلات حين عملت هناك، من بينها عدم وجود مكان لاستراحة أفرادها والتزود بمستلزمات الحياة. لذلك اضطروا إلى البقاء في عرض البحر لشهور طويلة، متعرضين لخطر الهجوم الجوي من قبل

Send this to a friend