هيومن فويس

لا يمكن للولايات المتحدة أن تدفع إسفين بين روسيا وإيران في المدى القريب. تشارك طهران وموسكو المصالح الإقليمية والعالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

إن مصالحهم المشتركة وهدفهم الشامل المتمثل في طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط من المرجح أن يربط إيران وروسيا معا في شراكة دائمة.

ويقال إن إدارة ترامب تسعى إلى دفع إسفين بين روسيا وإيران في سوريا. واقترح المسؤولون ان تتمكن الولايات المتحدة من استغلال التوترات الطبيعية بين الدولتين واقناع روسيا بفحص ايران فى الشرق الاوسط.

وتفترض هذه الفكرة أن التعاون بين البلدين يقتصر على الجهود التكتيكية في سوريا ويفتقد التقارب الاستراتيجي العميق بين موسكو وطهران. وتتقاسم ايران وروسيا العديد من المصالح المشتركة الاساسية والاهداف الاستراتيجية والاهم منها طرد الولايات المتحدة من الشرق الاوسط.

إيران وروسيا منافسين تاريخيين وأنظمة متباينة. فكل منها يشكل تهديدا فريدا للنظام الدولي القائم. وتهدف روسيا إلى إعادة تأسيس نفسها كقوة عظمى عالمية واستعادة العالم متعدد الأقطاب للحرب الباردة على حساب الولايات المتحدة وأوروبا. وتهدف إيران إلى أن تصبح هيمنة إقليمية من خلال طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتقويض المملكة العربية السعودية، والقضاء على إسرائيل. ولا تختلف هذه الأهداف على المدى القصير والمتوسط. ولا تزال إيران بعيدة عن هدفها المتمثل في الهيمنة الإقليمية – وهو موقف من المرجح أن يثير القلق من موسكو. كما أن روسيا ليست قريبة من تحقيق التكافؤ مع الولايات المتحدة والناتو. ومن المحتمل أن تستمر روسيا وإيران في الشراكة بشكل وثيق حتى يأتي أحدهما الآخر على مسافة قريبة من أهدافه – وهو شرط لا يرجح أن يظهر في المستقبل المنظور.
إيران وروسيا تدعمان النظام السوري ضد جميع خصومه.

وتحتاج ايران الى نظام ودود فى دمشق لتوفير قاعدة امنة يمكنها من خلالها دعم حزب الله اللبنانى. روسيا تتطلب نظاما مستعدة وقادرة على ضمان الوصول على المدى الطويل إلى قواعدها الجوية والبحرية على البحر الأبيض المتوسط ​​التي تحدي الولايات المتحدة والناتو.

إن الاختلافات الطفيفة بين إيران وروسيا في مقاربتها للحرب السورية تعكس الاحتكاك الطبيعي لأي تحالف بدلا من علامات الهشاشة.

ويبدو أن آية الله علي خامنئي يرى أن الحكم مستمر من بشار الأسد على شرف شخصي في حين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يفعل ذلك. وحتى لو وافق بوتين على التخلي عن الأسد، فإنه ليس هناك ما يدعو إلى تصور أن الشراكة بين روسيا وإيران سوف تنهار نظرا لأسبابها العديدة الأخرى للتعاون.

وتسعى إيران وروسيا إلى سحب تركيا من مدار الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في الوقت الذي تنهي فيه دعم أنقرة لمجموعات المعارضة في سوريا. كما تعارض الدولتان رؤية الرئيس التركى رجب أردوغان الاستراتيجية العثمانية الجديدة لإعادة تأكيد الهيمنة الاقتصادية والثقافية والعسكرية التركية على الشرق الأوسط.

كما تمتلك روسيا وايران مصالح اقتصادية كبيرة فى تركيا كطريق عبور لخطوط انابيب الغاز الطبيعى ومشتر لموارد الطاقة. موسكو وطهران عززتا تركيا في مبادرات دبلوماسية لإنهاء الحرب الأهلية السورية التي تستبعد الولايات المتحدة استفادت الدولتان معا من التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا حول دعم التحالف لحزب الشعب الكردستاني السوري الذي تعتبره تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني. وقد اعرب اردوغان عن رغبته فى الانضمام الى منظمة شانغهاى للتعاون التى تنافس الناتو بقيادة روسيا والصين.

الخلافات

ولا تختلف روسيا وإيران إلا عن بضع نقاط رئيسية. روسيا لا تسعى إلى اغتصاب النفوذ الإقليمي والديني للمملكة العربية السعودية أو تدمير دولة إسرائيل. كما أن مسعى إيران للهيمنة الإقليمية من شأنه أن يشكل مشكلة بالنسبة لموسكو التي تفضل إقامة توازن إقليمي بين تركيا وإيران والسعودية ومصر فضلا عن العلاقات الإيجابية مع إسرائيل. ولكن بوتين لم يفعل شيئا للاحتجاج أو لاحتواء الجهود الإيرانية ضد إسرائيل، ولكن حتى في الحالات العديدة التي نقلت فيها روسيا أسلحة إلى سوريا نقلت إلى حزب الله اللبناني. ويبدو أن روسيا مستعدة لقبول توترات متزايدة مع السعودية وإسرائيل مقابل شراكتها مع إيران.

كما تختلف روسيا وإيران عن موقفهما تجاه الأكراد. وتخشى ايران من الانفصالية بين الاكراد فى شمالى ايران وسط تزايد الهجمات المحلية المنخفضة المستوى خلال العام الماضى.

روسيا على النقيض من ذلك تعتبر الأكراد مصدرا للنفوذ ضد القوى الإقليمية والدولية بما في ذلك الولايات المتحدة وتركيا وإيران والعراق. ومع ذلك لم تقدم موسكو أي دعم ذي مغزى لاقليم كردستان مستقل، وهو البند الذي قد يجذب الأكراد بشكل كامل إلى مدار روسيا. ويبدو أن إيران وروسيا قادرة تماما على إدارة هذه الخلافات من أجل مواصلة السعي لتحقيق أهداف مشتركة.

استنتاج

ليس هناك شيء غير طبيعي أو اصطناعي أو مؤقت بطبيعته حول التحالف بين روسيا وإيران. وترتكز علاقتها على أساس عميق من الأهداف والمصالح الاستراتيجية المشتركة. ويقوم البلدان ببناء ائتلاف عسكري يمكن أن يعمل في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك منطقة محظورة لمنع الوصول إلى المنطقة تمتد من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الخليج الفارسي.

إن الانقسامات الهامة بين موسكو وطهران لن تتحقق إلا في ظل الظروف القاسية عندما يكون أي منهما أو على حد سواء على وشك الانتصار أو الانهيار، مما يضطر الآخر إلى اتخاذ خيارات صعبة بشأن مصالحه الإقليمية الطويلة الأجل.

المستقبل المنظور لا يوفر سوى احتمال ضئيل لأي تطور من هذا القبيل. تضخم الخلافات الطفيفة في سوريا إلى فرص لتقسيم روسيا من إيران يفتقد إلى عمق هذه المواءمة ويفتح الولايات المتحدة.

المصدر: معهد دراسة الحرب في واشنطن

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الائتلاف الروسي الإيراني والإسفين الأمريكي

هيومن فويس لا يمكن للولايات المتحدة أن تدفع إسفين بين روسيا وإيران في المدى القريب. تشارك طهران وموسكو المصالح الإقليمية والعالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقوقاز وآسيا الوسطى. إن مصالحهم المشتركة وهدفهم الشامل المتمثل في طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط من المرجح أن يربط إيران وروسيا معا في شراكة دائمة. ويقال إن إدارة ترامب تسعى إلى دفع إسفين بين روسيا وإيران في سوريا. واقترح المسؤولون ان تتمكن الولايات المتحدة من استغلال التوترات الطبيعية بين الدولتين واقناع روسيا بفحص ايران فى الشرق الاوسط. وتفترض هذه الفكرة أن التعاون بين البلدين يقتصر على الجهود التكتيكية في سوريا ويفتقد التقارب الاستراتيجي

Send this to a friend