هيومن فويس

كانت أحلامها كبيرة عندما ركبت ابتهال “البلم” متجهة إلى المجهول مع أطفالها الثلاثة بعد أن قُتل زوجها في الحرب بسوريا.

ظنت ابتهال أنها ذاهبة إلى بلد الأمان والعدالة الاجتماعية؛ هناك ما وراء البحار كل ما تحتاجه هذه المرأة الشاردة من جحيم الحرب، من القيم والأخلاق والحضارة وكل ما فقدته في بلدها، لكنها لم تعلم في الوقت ذاته أنها في بلد القانون.. هنا النرويج ليس سورية وثقافتها الإسلامية الشرقية الخاصة، هنا يسود الأبناء على الآباء بحكم القانون..هنا ممنوع جلب الثقافة السورية إلى هذه الدولة الإسكندنافية.

بدأت قصة ابتهال، بعد أن حصلت على الإقامة هي وأطفالها والتحقوا بإحدى المدارس وبدأت تشعر العائلة بالاستقرار، إلا أن الفرحة لم تتم بهذه الحياة الجديدة، فثمة تغير قلب أحوال العائلة نتيجة الخلل في فهم القوانين المحلية، فقد انتزعت الشؤون الاجتماعية النرويجية منها أطفالها بحجة تعرضهم للعنف ومن ثم تم إحالتها إلى القضاء.

ماذا حدث
“خفت عليهم من أن أفقدهم في سوريا ففقدتهم في النرويج” بهذه العبارة بدأت ابتهال قصتها لموقع “تلفزيون سوريا”، لم تنته من هذه الكلمات لتجهش بالبكاء.

وحسب ما تروي ابتهال تقول “بعد يوم قضيته مع أطفالي مليء بالفرح والمرح في إحدى الحدائق ومع دخولي المنزل وجدت البيت يعج برجال الشرطة كان المشهد مهيباً ومخيفاً وطرحت كل التساؤلات لماذا هؤلاء هنا.. ما إن تقدمت إليهم حتى أخبروني “أنت غير مؤهلة لرعاية أطفالك”.. كان وقع ذلك كالصاعقة على أم هربت من أجل أولادها لتفقدهم بسلطة القانون في بلاد المهجر.

سألتهم؛ ماذا فعلت حتى تنتزعوا أولادي؟ فأجابوا إنهم يتعرضون للضرب والعنف، وهذا يثير قلقنا على الأطفال، أنت هنا في النرويج فالقانون يمنع ذلك.

تابعت ابتهال متسائلة “لا أعلم لماذا الناس تتدخل في حياتنا.. فنحن لا نتدخل بحياة أحد من الجيران، حيث تبين فيما بعد أن عائلة نرويجية تسكن بجوارنا اشتكت من صوت الأطفال”.

“حاولت كثيرا استرجاع أولادي، كانوا دائما يَعِدونني بإرجاعهم ولكنهم لم يكونوا صادقين.. ثم بدأوا يمنعون لقاءاتي بهم، ويدّعون أنها رغبة أولادي .. كلهم كاذبون، لقد أخفوهم في مكان لا أعرفه، وحرموني منهم للأبد بعد أن كانوا بخير معي “.. والحديث ما يزال لابتهال.

ماذا يرعب السوريين

بات مصطلح السوسيال أو البرنفان غير محبب لدى فئة كبيرة من أبناء الجالية العربية لا سيما اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى دول أوروبا خلال سنوات الحرب فاصطدموا بواقع حياة جديدة لم يعتادوا عليها من قبل.

السوسيال أو البرنفال النرويجي هي دائرة حكومية اختصاصها النظر في قضايا تتعلق بالاطفال

هشام جاسم خبير وباحث اجتماعي واستشاري لقضايا دائرة حماية الأطفال في النرويج أوضح لموقع “تلفزيون سوريا” أن السوسيال أو البرنفال النرويجي هي دائرة حكومية اختصاصها النظر في قضايا تتعلق بالأطفال، ويعد القانون النرويجي المتعلق برعاية الأطفال، مصدر قلق لكثير من اللاجئين في النرويج وغيرها من الدول الأوربية.

وبين الجاسم أن اللاجئين السوريين والعرب في النرويج يصطدمون بقانون سحب الوصاية عن الأولاد وأنهم لم يتمكنوا بعد من فهم مضمون هذا القانون.

كما بين الجاسم تأثير هذه القضايا على الحالة النفسية للطفل وخاصة في حال أخذها وقتاً أطول من المعتاد حيث تزداد نفسية الطفل في التراجع نحو الأسوء خاصة عندما تطول فترة مكوثه في المباني المخصصة لمثل هذه القضايا.

المفاجأة التي كشف عنها الجاسم، خصوصاً مع الأطفال الذين يعانون بين أهلهم، أن 80% من القضايا تكون لصالح دائرة رعاية الطفل حيث يخسر معطم الأهالي القضية.

رد البرنفان : نحن لسنا سيئين
أحد أعضاء دائرة حماية ورعاية الأطفال في بلدية أوسلو النرويجية والذي – فضل عدم ذكر اسمه – أوضح لـ “موقع سوريا”، أن ما يقال عن دائرة رعاية الأطفال في وسائل الإعلام العربي ليس صحيحاً، وتابع: أن مانقوم به لصالح العائلة، كما لا نقوم بنزع الأطفال بتلك الصورة التي يتم تداولها عبر الإعلام.

وأوضح أن هناك إجراءات تسبق خطوة سحب وصاية الطفل من الأبوين، مؤكداً أن الأمر لايكون بشكل فجائي، إذ يتم التأكد من المدرسة أو الطفل عن خلفيات الموضوع، ونعرض الطفل على دكتور أو ممرض، ليتأكد إذا كان الطفل تعرض إلى عنف أو ضرب أو أي معاملة سيئة، بعد ذلك نتحدث مع الأبوين عن خلفيات الشكوى، ونستمع إلى قصة الأبوين، وإذا كان العنف موجوداً بالفعل نقوم بتنبيه الأبوين بعدم تكرار ذلك.

ويقول المصدر إنه في حال تكرار المعاملة السيئة نقوم برفع الشكوى إلى المحكمة، لتقوم على الموضوع، في هذه الأثناء يكون الأطفال إما عند الأبوين أو عند عائلة ثانية، في حال كان هناك خطر عليهم أو على حياتهم.

حالة ابتهال كحال عدد من العائلات السورية التي تم انتزاع أطفالهم منها بحجة سوء المعاملة.

القانون النرويجي لا يراعي الفرق بين ثقافة العائلات المستمدة من الثقافة العربية والإسلامية والثقافة النرويجية

وتفيد عائلات هؤلاء الأطفال أن ما يحدث بالغ الخطورة حيث إن القانون النرويجي لا يراعي الفرق بين ثقافة هذه العائلات المستمدة من الثقافة العربية والإسلامية والثقافة النرويجية، فوجود هؤلاء العائلات في النرويج ليس بالضرورة حسب هذه العائلات أن يغير في ثقافتهم.

وتعتبر هذه العائلات بأنهم الأقدر على تربية أطفالهم والاهتمام بهم، ويناشدون للتدخل من أجلهعم وحماية حقهم في رعاية أطفالهم هذا الحق المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واحترام معتقداتهم وثقافاتهم، كي لا يصبح القانون النرويجي سوطا مسلطا عليهم ويستغل بطرق تؤدي إلى خطف الأطفال بحجج المعاملة السيئة.

تلفزيون سوريا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

"الاختطاف الشرعي".. كابوس "اللاجئين" في أوروبا

هيومن فويس كانت أحلامها كبيرة عندما ركبت ابتهال "البلم" متجهة إلى المجهول مع أطفالها الثلاثة بعد أن قُتل زوجها في الحرب بسوريا. ظنت ابتهال أنها ذاهبة إلى بلد الأمان والعدالة الاجتماعية؛ هناك ما وراء البحار كل ما تحتاجه هذه المرأة الشاردة من جحيم الحرب، من القيم والأخلاق والحضارة وكل ما فقدته في بلدها، لكنها لم تعلم في الوقت ذاته أنها في بلد القانون.. هنا النرويج ليس سورية وثقافتها الإسلامية الشرقية الخاصة، هنا يسود الأبناء على الآباء بحكم القانون..هنا ممنوع جلب الثقافة السورية إلى هذه الدولة الإسكندنافية. بدأت قصة ابتهال، بعد أن حصلت على الإقامة هي وأطفالها والتحقوا بإحدى المدارس وبدأت

Send this to a friend