هيومن فويس

لم ينحصر طموح وأهداف الشباب السوري في إطار حدود بلاده، حيث سعى الآلاف من الشباب السوريين إلى السفر إلى بلدان المهجر في أوروبا وغيرها، بحثا عن حياة أكثر استقرارية وتحصيل دراسي أفضل.

ولم يكن الشاب السوري عالة على غيره في الدول التي هاجر إليها، إذ تمكّن من إثبات نفسه في كافة الجوانب الحياتية، الصناعية منها والمهنية والعلمية وغيرهم، حيث حقق الشباب السوريون تفوقا وسمعة طيبة بين أبناء المجتمعات التي عاشوا فيها، محققين -وعلى نحو خاص في قطاع التعليم- التفوّق والمراتب الأولى بما في ذلك على أقرانهم من أبناء المجتمعات الأصليين، وعلى سبيل المثال لا الحصر (نور قصاب) لاجئة سورية في ألمانيا التي تفوّقت في امتحان البكالوريا “الأبيتور”، بعد مضي 3 سنوات على لجوئها، حاصلة على جائرة امتياز، وكذلك الشاب (عيثم الأسود) في فرنسا، وغيرهما كثر.

(أحمد نعناعة) 25 عاما، شاب سوري من مواليد مدينة حلب، قدم إلى تركيا قبل اندلاع الثورة بعام، ليستقر به المقام في ولاية غازي عنتاب، التي سبقه إليها اثنان من أخوته بحثا عن تحصيل دراسي أفضل، دارسا في جامعتها الطب، ليحقق مؤخرا المرتبة الأولى على مستوى تركيا، حيث حصل على تكريم مباشر من قبل نائب رئيس الوزراء (محمد شيمشيك).

وللحديث عن رحلة تفوّق الشباب السوري في بلدان المهجر، وحرصا على مواكبة السوريين أينما كانوا، أجرت أورينت نت لقاء خاصا مع الشاب أحمد نعناعة، مستطلعة فيه عن آلية الدراسة في تركيا بشكل عام، والأسباب التي أدّت به إلى تحقيقه المرتبة الأولى، وغيرهما من القضايا المختلفة.

حدثنا عن أحمد عن مرحلة انتقالك للعيش في تركيا، وآلية حصولك على مقعد في كلية الطب، واللغة التي درست بها؟
قدمت إلى تركيا عام 2010، وكان عمري حينها (17) عاما، وكنت قد حصلت -قبل عزمي على قرار الاستقرار في ولاية غازي عنتاب- على مقعد في كلية الطب في جامعة تشرين بمدينة اللاذقية، ولكن ولكون أخي وأختي سبقاني إلى الدراسة والاستقرار في تركيا، تشجعت بدوري للقدوم إلى هنا والتسجيل في الجامعة ذاتها التي اختارها أخوتي، فيما يخص اللغة درست “تومر” للغة التركية لشهرين تقريبا، ولغتي التركية من الأساس كانت جيدة، حيث كنت أتحدث بها قبل قدومي إلى هنا.

ومن الأسباب التي دفعتني إلى اختيار تركيا للدراسة فيها، بصرف النظر عن تواجد أخوتي هنا، هي أنني كنت أبحث عن تعليم باللغة الإنجليزية، وعن منهاج أفضل مما هو عليه في جامعاتنا، فالطب هنا متطور عمّا هو عليه في بلادنا، وفي المرحلة التي قدمت فيها لم تكن معدلات القبول الجامعي عالية إلى حدّ كبير، ولا سيّما أنّ الثورة السورية لم تكن قد بدأت بعد، والسوريون لم يكونوا بهذه الأعداد الكبيرة، وعندما تقدّمت بشهادة التعليم الثانوي “البكالوريا” معدلي كان الأعلى بين الطلاب السوريين ممن قدموا في العام ذاته معي، نظام التعليم كان معقدا قليلا، على سبيل المثال كان هناك نوعان من دراسة الطب، الأول دراسة الطب باللغة الإنجليزية، وهذه في السنوات الثلاث الأولى، حيث تقتصر الدراسة على الجانب النظري فقط، وذلك لكون المعلومات التي تُدرّس تقوم على ما يسمّى بـ العلوم الأساسية في الطب، حيث لا نحتك -خلال هذه المرحلة- بالمرضى على الإطلاق.

وفيما يتعلق بالسنوات الثلاث الأخيرة، فقد انتقلنا لتلقي التعليم باللغة التركية، ولا سيّما أنّ هذه المرحلة كانت تتطلب منا زيارة المرضى في المستشفيات، ولكون المرضى أتراك، يتحدثون اللغة التركية، كان لزاما علينا تلقي التعليم باللغة التركية، وإتقانها بشكل جيد، في السنتين الرابعة والخامسة كنا نزور مريض أو مريضين في اليوم، ونشرح مشاهداتنا للأستاذ المختص، أما في السنة السادسة كنا نلتقي مع ما يزيد عن 20 طالبا تقريبا، وخصوصا أنّ الأطباء كانوا يتعاملون معنا على أساس أننا أصبحنا أطباء.

ماذا عن علاقتك بالطلاب الأتراك؟وما هي الصعوبات التي واجهتها؟
علاقتي بالطلاب الأتراك كانت جيدة جدا، ولا سيّما أنني متطلع كما ذكرت على اللغة والثقافة التركيتين مذ كنت في سوريا، أمّا عن الصعوبات التي واجهتها، فكانت في مجملها متعلقة بالجوانب الاجتماعية والمادية، على سبيل المثال، الأخبار التي كنا نسمعها كانت تؤثر بشكل أو بآخر في دراستنا، وكانت تخلق في كثير من الأحيان القلق لدينا، فالقرارات المتجددة في كل عام، وخصوصا ما يتعلق بنا نحن السوريين، فسواء هذه الأخبار كانت لصالحنا أم لا إلا أنّها كانت تؤثر فينا على الصعيد النفسي، أما ما يتعلق بالجانب المادي، في الحقيقة أنا من عائلة ميسورة الحال والحمد لله، إلا أنّه وكما هي الحال بالنسبة إلى كثير من السوريين، لم تبق حالنا على ما كانت عليه في سوريا، وخصوصا بعدما ألمّ بسوريا من خراب وتدمير..

كيف كانت روح المنافسة بينك وبين الطلاب وخصوصا الأتراك منهم؟ هل كانت هناك منافسة خلقت فيك الحماس أكثر للتفوّق؟
لا بد من وجود روح المنافسة، ولكنها كانت منافسة شريفة، إذ لم تكن منافسة مبنية على مبدأ عنصري أو عرقي، على سبيل المثال لم أكن أرغب بالتفوّق في قرارة نفسي لكي أحقق تقدّما على الطالب التركي فقط لأنه تركي، أو لأظهر التفوّق السوري على التركي، فضلا عن أنّ آلية التعليم هنا لا تترك لنا الفرصة للتفكير في هذه الأمور كثيرا.

هل فكرت الذهاب والتخصص في دولة أوروبية غير تركيا؟ حدثنا عن السنة الأهم بالنسبة إليك؟
حقيقة في السنة الرابعة بدأ القلق يراودني فيما يتعلق بالتخصّص، ودرست خيارات ألمانيا وبريطانيا، وفي السنة الثالثة قمت بمراسلة جامعة ألمانية، وحصلت على منحة دراسية لمدة أربعة أشهر في جامعة ألمانية، والأمور سارت على ما يرام فالجامعة كانت مرموقة للغاية، ولكن على الرغم من ذلك شعرت بأن تركيا هي الخيار الأنسب بالنسبة إلي، وخصوصا أنني أعيش هنا بين أسرتي وأهل بلدي، فبعد عودتي من ألمانيا ألغيت فكرة السفر وإكمال الدراسة في الخارج بشكل نهائي.

هناك من يرى أنّ التسجيل في الجامعات التركية أمر سهل، كيف تعلّق على ذلك؟
هذا الأمر ليس صحيحا، ففي تركيا حاليا من الصعب تحقيق مقعد في كلية الطب، في الماضي الموضوع كان أسهل قليلا، أما الآن فالموضوع ليس بهذه السهولة.

 ما هي أهدافك فيما يتعلق بالمستقبل؟ 
هذا سؤال صعب قليلا، حاليا أفكر في التخصص، وبرأيي من الضروري الانتقال خطوة خطوة، والتخصصات التي أفكر بها تتمحور حول “الداخلية ومن ثم القلبية أو ربما فيما يتعلق بالدمويات والسرطانات”.

كيف كان شعورك عندما حصلت على تكريم من نائب رئيس الورزاء مباشرة؟ ولمن تهدي تفوّقك؟
شعور جميل للغاية، ومؤثر إلى حد كبير، وخصوصا أنّه في هذه الأثناء وللحظات معدودة تلتقي عيناك بعيني أفراد أسرتك الذين حضروا لأجلك، وعلى نحو خاص عندما التقت عيناي بعيني أمي وهي تبكي فرحا، كانت لحظات من العمر، وأهدي تفوقي لأسرتي في المقام الأول، ولسوريا والسوريين.

ما هي الرسالة التي تقدّمها للطلاب السوريين في بلدان المهجر؟
من جدّ وجد، وبرأي الموضوع يعتمد في النهاية على الطالب نفسه، فعندما يضع أحدنا هدفا أمامه ويسعى إلى تحقيقه، ومع المثابرة والعمل لا بدّ له من أن يصل إلى ما يسعى إليه.

المصدر: أورينت نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

جامعي سوري يقوم بإنجاز غير مسبوق في تركيا

هيومن فويس لم ينحصر طموح وأهداف الشباب السوري في إطار حدود بلاده، حيث سعى الآلاف من الشباب السوريين إلى السفر إلى بلدان المهجر في أوروبا وغيرها، بحثا عن حياة أكثر استقرارية وتحصيل دراسي أفضل. ولم يكن الشاب السوري عالة على غيره في الدول التي هاجر إليها، إذ تمكّن من إثبات نفسه في كافة الجوانب الحياتية، الصناعية منها والمهنية والعلمية وغيرهم، حيث حقق الشباب السوريون تفوقا وسمعة طيبة بين أبناء المجتمعات التي عاشوا فيها، محققين -وعلى نحو خاص في قطاع التعليم- التفوّق والمراتب الأولى بما في ذلك على أقرانهم من أبناء المجتمعات الأصليين، وعلى سبيل المثال لا الحصر (نور قصاب) لاجئة

Send this to a friend