هيومن فويس

بات مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق واحدا من رموز المأساة التي تعرض لها المدنيون منذ بدء الحرب فيها.

وأصبحت صورة آلاف المدنيين المصطفين بين ركام البنايات المدمرة عام 2014 بانتظار الحصول على المساعدات الغذائية مشهدا صارخا لحجم المعاناة التي يمر بها سكانه.

وكان المخيم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ومنطقة عامرة بالسكان وكافة الخدمات، ويقطن بداخله 160 ألف شخص، بينهم الكثير من السوريين، لكن الحرب والقصف -اللذين لم يستثنيا المخيم- حوّلا حياة السكان لجحيم ودفعاهم للهروب منه إلى مناطق أكثر أمنا بمحيط دمشق.

ويُعد اليرموك وأحياء محاذية له أقرب نقطة من وسط دمشق تمكن تنظيم الدولة من الوصول إليها، ويمكن منه رؤية القصر الرئاسي.

وبعد سيطرته الشهر الماضي على الغوطة الشرقية التي بقيت لسنوات معقل الفصائل المعارضة الأبرز قرب دمشق، وضع جيش النظام السوري نصب عينيه استعادة أحياء في جنوب دمشق تحت سيطرة التنظيم.

وبعد شهر من المعارك والقصف، تم التوصل إلى اتفاق لإجلاء مئات مقاتلي التنظيم المتطرف وعائلاتهم، بدأ تنفيذه الأحد “برعاية روسية”، قبل أن يستكمل فجر الاثنين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولم يأت الجيش السوري أو الإعلام الرسمي على ذكر عملية الإجلاء.

وقدر المرصد عدد المقاتلين في وقت سابق بنحو ألف مقاتل، قضى منهم 233 عنصرا على الأقل خلال المعارك.

ونشر تنظيم الدولة على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت سابق صورا، قال إنها تعود لجثث عناصر من الجيش السوري، وقد جرى قطع رؤوس بعضهم.

وتأسس المخيم في العام 1957، وكان عبارة عن مجموعة من الخيم آوت مئات العائلات الفلسطينية، قبل أن تستبدل بها لاحقا الأبنية. وعلى مدى عقود، تحول اليرموك إلى منطقة سكنية وتجارية، محتفظا بتسمية “المخيم”.

وانتهت معركة جنوب دمشق مع مزيد من الدمار الذي لحق بمخيم اليرموك، الشاهد على معاناة طويلة خلال سنوات الحرب السورية.

وأدت المعارك إلى موجة نزوح ضخمة. وتحدثت الأمم المتحدة عن فرار 140 ألف فلسطيني وآلاف السوريين من المخيم.

إثر تلك المعارك، سيطرت الفصائل المعارضة على المخيم، وفرضت قوات النظام حصارا عليه، أدى إلى أزمة إنسانيه حادة طالت آلاف المتبقين فيه، وجرى تداول تقارير حول أطفال يأكلون الورق وعائلات تعيش على أكل الحيوانات، فضلا عن تفشي مرض التيفوئيد.

وفي كانون الأول/ يناير عام 2014، انتشرت صورة نشرتها الأمم المتحدة تظهر حشودا كبيرة تخرج سيرا على الأقدام بين الأبنية المدمرة، بانتظار الحصول على المساعدات. ولا تزال تعدّ من أكثر الصور تعبيرا عن مآسي المدنيين في النزاع.

وقال المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، كريس غانيس، في 2014: “تضاف إلى قاموس لا إنسانية الإنسان تجاه أخيه (الإنسان) كلمة جديدة هي اليرموك”.

وفي العام 2015، شنّ تنظيم الدولة الإسلامية هجوما على المخيم، وطرد الفصائل المعارضة، وأحكم سيطرته على الجزء الأكبر منه، فيما سيطرت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة وقتها) على أجزاء أخرى.

وأدى دخول التنظيم إلى موجة نزوح جديدة، وفرّ السكان بشكل أساسي إلى بلدات قريبة في جنوب دمشق.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

مخيم اليرموك..رمز لمأساة الفلسطينين ووحشية الحرب

هيومن فويس بات مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق واحدا من رموز المأساة التي تعرض لها المدنيون منذ بدء الحرب فيها. وأصبحت صورة آلاف المدنيين المصطفين بين ركام البنايات المدمرة عام 2014 بانتظار الحصول على المساعدات الغذائية مشهدا صارخا لحجم المعاناة التي يمر بها سكانه. وكان المخيم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ومنطقة عامرة بالسكان وكافة الخدمات، ويقطن بداخله 160 ألف شخص، بينهم الكثير من السوريين، لكن الحرب والقصف -اللذين لم يستثنيا المخيم- حوّلا حياة السكان لجحيم ودفعاهم للهروب منه إلى مناطق أكثر أمنا بمحيط دمشق. ويُعد اليرموك وأحياء محاذية له أقرب نقطة من وسط دمشق تمكن

Send this to a friend