يستمر مسلسل الموت برداً وتجمُّداً مع مواصلة آلاف اللاجئين الرحلة المحفوفة بالمخاطر لعبور مياه المتوسط وسط انخفاض شديد في درجات الحرارة وسوء أحوال وأجواء الطقس.

وفيما يهلل القادة الأوروبيون فرحاً بـ “نجاح” صفقة تهدف لوقف انطلاق قوارب وزوارق اللاجئين من تركيا نحو اليونان، فإن عدداً من طالبي اللجوء يغامرون بالسير في طريق مختلف أطول وأخطر، نقطة انطلاقه ليبيا ووجهته إيطاليا، وقد ازدادت أعداد هؤلاء بشكل دراماتيكي، حسب تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الجمعة 9 ديسمبر/كانون الأول 2016.

هذا العام لقي 4700 لاجئ مصرعهم أثناء محاولة الهجرة إلى أوروبا إما غرقاً وإما اختناقاً من استنشاق الوقود على متن القوارب المزدحمة؛ والآن تأتي الأجواء الباردة تتولى مهمة قتل هؤلاء.

الموت برداً

والأسبوع الماضي لقيت امرأتان على الأقل حتفهما برداً، حيث قال منقذون ومسعفون في فريق الإغاثة الطبي أطباء بلا حدود إنها أول مرة يرون فيها لاجئين يموتون تأثراً بهذه الحالة.

تقول هيلمي إيمين الممرضة في فريق سفينة Aquarius الإغاثية لإنقاذ العالقين في عرض البحر إنهم وجدوا المرأتين على متن زورق مطاطي مزدحم بـ 120 لاجئاً كان يتعثر قبالة السواحل الليبية يوم الأحد 4 ديسمبر/كانون الأول.

ولم يفطن الأطباء إلى وجود المرأتين أرضاً إلا بعدما تم إنقاذ 60 من ركاب ذلك الزورق، فالأولى كانت توقفت عن التنفس وأعلن الأطباء وفاتها بعد بضع محاولات للتنفس الصناعي على متن السفينة.

وتقول إيمين: “أما المرأة الأخرى فكانت لا تزال تتنفس ولديها نبض. أمددناها بالأوكسجين لكنها توقفت عن التنفس وأخذ نبضها يهبط، ولم ننجح بإنقاذها”.

كانت كلتا المرأتين شابة ونحيلة تعاني من سوء التغذية بسبب الرحلة الطويلة والإقامة في ليبيا، ولم ترتدِ أي منهما إلا قميص تي-شيرت رقيقاً يقيها البرد القارس والماء الذي يملأ الزورق.

تقول إيمين: “هذه أول مرة نشهد فيها حالة وفاة بسبب البرد وانخفاض حرارة الجسم، لكننا نتوقع رؤية المزيد من هذه الحالات، ونحاول التأهب لذلك”.

“أجبرنا على ركوب المياه”

ويوم الثلاثاء اكتشف خفر السواحل الإيطالية 11 جثة أخرى على متن قارب، فيما عثرت سفينة تجارية على 3 جثث أخرى في عملية إنقاذ منفصلة.

وإلى جانب خطر انقلاب الزوارق أو إشرافها على الغرق وسط مياه البحر المتلاطمة وغير الآمنة فقد كان تسرب الوقود واستنشاق غازاته وأدخنته السامة سبباً آخر في حدوث عدة كوارث والتسبب بحروق كيميائية شديدة.

العديد من لاجئي ليبيا يعانون الضعف من سوء التغذية والأمراض والإصابات، فهم واقعون تحت رحمة عصابات تحبسهم وتعذبهم مستغلة ظروف الآلاف من اللاجئين العالقين وسط حرب البلاد الأهلية المستمرة.

بعض من قابلتهم صحيفة الإندبندنت على متن سفينة إنقاذ في وقت سابق من هذا الشهر قالوا إنهم لم يكونوا ينوون ركوب المياه الخطرة، ولكنهم أجبروا على ذلك أمام فوهات البنادق التي أشهرتها في وجههم العصابات المسلحة.

وقال أندريه ماهيسيتش من وكالة غوث اللاجئين UNHCR إن التحذيرات التي أطلقها القادة الأوروبيون من “ارتفاع شديد” في أرقام الموتى لقيت آذاناً صماء.

ونقلت عنه صحيفة الإندبندنت قوله: “إن احتمال الموت ارتفع عام 2016 حتى صار يطال 1 من كل 88، فالعام الماضي كان المعدل 1 من كل 269”.

وأضاف “والمعدل يرتفع أكثر بالحديث عن طريق مركز المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا، فالموت يحصد واحداً من بين كل 47 واصلاً”.

المصدر: وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

البرد يقتل لاجئين فارِّين إلى أوروبا

يستمر مسلسل الموت برداً وتجمُّداً مع مواصلة آلاف اللاجئين الرحلة المحفوفة بالمخاطر لعبور مياه المتوسط وسط انخفاض شديد في درجات الحرارة وسوء أحوال وأجواء الطقس. وفيما يهلل القادة الأوروبيون فرحاً بـ "نجاح" صفقة تهدف لوقف انطلاق قوارب وزوارق اللاجئين من تركيا نحو اليونان، فإن عدداً من طالبي اللجوء يغامرون بالسير في طريق مختلف أطول وأخطر، نقطة انطلاقه ليبيا ووجهته إيطاليا، وقد ازدادت أعداد هؤلاء بشكل دراماتيكي، حسب تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الجمعة 9 ديسمبر/كانون الأول 2016. هذا العام لقي 4700 لاجئ مصرعهم أثناء محاولة الهجرة إلى أوروبا إما غرقاً وإما اختناقاً من استنشاق الوقود على متن القوارب المزدحمة؛ والآن تأتي الأجواء

Send this to a friend