هيومن فويس: محمد الخطيب

اليوم في المانيا نشهد تفكك أسري كما الوباء أصاب العائلات السورية التي وصلت حديثا إلى دول اللجوء في الإتحاد الاوربي ولا يوجد أي إحصائية رسمية إلا أن المجتمع المهاجر هنا بات يلاحظ بشكل واضح آثار هذه المشكلة.

الطلاق في أوساط اللاجئين

تفسيرات عديدة يطرحها السوريين هنا ويشير البعض بأن بعض الأسباب البعض يتم رميها على القوانين في المانيا وبأنها تشجع على التفكك الأسري، والبعض يذهب به الحال للوم المرأة السورية ولاحظت بشكل جلي بعد أن نشرت في مجموعة للسوريين في المانيا حول هذا الموضوع وكانت ردود الأفعال توحي بأن الغالبية تضع اللوم كله على المرأة تارة لأنها تبحث عن الحرية والإستقلالية و تارة بانها تخون الزوج عندما تطلب الإنفصال بعد أن وطأت قدمها المانيا.

العديد من المواقع السورية نشرت حول الموضوع هذا ولكن الغريب كان أن الإعلام الألماني الذي سبق أن سجل له تدخله في الشاردة والواردة وكل ما يتعلق بأمراللاجئين

إلا أنّي عندما طرحت السؤال على صحفي الماني مستقل يدعى ماركوس كانت إجابته بسيطة نحن كمجتمع الماني نعتبر أمر الطلاق عادي لا يستحق الحديث عنه لأنه حق من حقوق الزوجين بغض النظر عن كل سلبيات الإقدام على هكذا قرار ولهذا السبب لا شيئ آخر لم يتم تسليط الضوء على مسألة الطلاق المنتشرة في أوساط السوريين لأنه باختصار كما أسلف الصحفي ليست زاوية سلبية وإنما تعد حق وحرية

حديثنا مع أم أحمد

كي نوضح الصورة بشكل أفضل سنسمع لحديث ربة منزل سورية تقيم في المانيا الشرقية التقينا معها في الرابع من حزيران و قد أصابها شيئ من هذا الوباء والتي ترفض ذكر إسمها

تبدأ أم أحمد في حديثها معنا قائلة لو كانت نوبل ستعطي جائزة لأفضل حياة زوجية بين إثنين لكنا أول من نالها حين كنا في سوريا سواء قبل الحرب أو أثنائها

لم نختلف يوما كانت حتى القذائف سبب يجمعنا على المحبة والإلفة لم نكترث يوما بشيئ أبدا لا الحرب ولا ضنك الحياة رغم كل ما يجري حولنا من صعاب، واستمرت الحياة كذلك حتى ذلك اليوم الذي قررنا فيه الخروج من سوريا

لنحاول أن تستمر حياتنا كما كل البشر و بالتأكيد كي يستمر أولادنا في الدراسة لتأمين مستقبلهم مرت الأيام و وصلنا إلى المانيا بعد رحلة واجهنا فيها كل الصعاب مع الأولاد

حين وصلنا وكما تسير هنا الأمور استقبلنا مجموعة من الألمان ساعدونا في الأوراق وتيسير معاملة الإقامة وفي تعريفنا على القوانين و حقوقنا في المانيا و أهم المواضيع كانت أن علموا الأولاد على حقوقهم والتي تتلخص بأنه لو ضربك والديك أو أهانوك لا تتردد في الاتصال بنا أو بالشرطة فهناك من سيهتم بك حينها

تعليقا على هذا تتنهد “أم أحمد” وتردف كل طفل يصل هنا يتم توجيه هذه الكلمات له لأنهم يحملون فكرة عامة عن أن كل دول الشرق الأوسط و النامية كما يعتقد غالبيتهم تعامل الأولاد معاملة سيئة و منها ضرب الأطفال إلا أننا لم يسبق أن تعاملنا مع الأطفال بالضرب أو الإهانة أبدا من ضمن الأمور التي أوصلوها للأطفال أنه من حقكم التعرف على صديقة و البقاء عندها وكل السلبيات والإيجابيات المترتبة على هذه الخطوة.

بعد فترة وجيزة من الحياة هنا نتفاجأ أن إبننا على علاقة مع فتاة وأنه قرر العيش معها في بيت واحد وهنا بدأت المشاكل مع زوجي لم نستطع في هذه الحالة ممارسة الضغط بأي شكل على الولد  بالنهاية هذا حقه في قوانين هذه الدولة لكن الطامة الكبرى أن شقيقه بنى علاقة مع مجموعة من الشباب الذين بدورهم علموه على السهر حتى منتصف الليل والتدخين و وصل بولدنا الحال أنه لو لم يبقى لديه المال فيأخذ من حقيبتي المال لتستمر حياته في السهر وما شابه

زوجي لم يكترث لكل ما سبق وتساهل مع الاولاد إلى أقصى درجة خوفا من ردة فعل الولد و هنا كانت بداية الخلاف الذي بالتأكيد يؤثر على كل الحياة فإما أن نكون متفقين على كل شيء أو مختلفين في كل شيء

يبدأ اليوم في المشاكل و ينتهي في المشاكل بصراحة بت اليوم أفكر في مسألة الإنفصال عن زوجي بشكل جدي

عندي أطفال صغار ويجب أن أهتم بهم لمحاولة الإستمرار بالحياة ورفع الضغط الذي أعيشه عن الأطفال بالنهاية هم لا ذنب لهم أنّي وزوجي نختلف

حديثنا مع سالم

حتى نأخذ الصورة من كل جوانبها تواصلنا مع سالم في التاسع من حزيران هذا العام والذي يقيم في ميونخ ولاية بافاريا ومختصر ما زودنا به : كنت أعيش في إحدى دول الخليج العربي وقررت السفر لألمانيا بسبب مشاكل في الإقامة الخليجية والتي كانت ربما ستودي بي إلى سوريا والسبب رفض الكفيل تجديد أوراق الإقامة لأنه مدين لي بمبلغ كبير.

سافرت و وصلت المانيا و طلبت من عائلتي اللحاق بي إلا أنها مع الأسف رفضت و اختارت البقاء في الخليج وعلى الأرجح السبب هو الوظيفة هناك والمردود المادي الجيد ، بعد فترة رفعت زوجتي عليّ  دعوة في المحكمة  هناك تطلب الطلاق وكسبتها ، مع العلم أن الحكم صدر في غيابي

وبالنسبة لي اعتبر أن الحرب  واللجوء هو السبب الرئيسي والمباشر لما وصلت به عائلتي اليوم وربما المجتمع السوري ككل

ملخص

حاولنا أن نبحث عن إحصائية أجريت في المانيا عن هذه الحالة لكننا لم نجد إحصائية ولا أي منظمات تعمل لتوثق هذا الموضوع والسبب أنه حتى المجتمع الألماني يعاني من المشكلة أو يعتبرها أمر عادي ولا تحتاج توثيق

وحتى نستطيع أن نآخذ آراء البعض أو جزء من الذين واجهوا المشاكل هنا و بعد جهد تمكننا من الوصول إلى عدد من العوائل السورية التي واجهت خلاف أسري و حاولنا أن نعمل إحصائية على مجال ضيق وكانت العوائل تقطن في أماكن مختلفة من المانيا  طرحنا  عليهم سؤال واحد

ما هو السبب الرئيسي الذي أوصلكم لقرار الإنفصال : كان الجواب على الشكل التالي نسبيا…

خمسون بالمئة منهم قالوا أن ماجرى معهم في المانيا كانت تراكمات مشاكل قديمة بدأت في سوريا بعضها سببه الزوجة التي قالت بأن قرارها بالإنفصال قديم لكن لم تقدم على هذه الخطوة في سوريا لأن القانون والعادات كانت تعارضها وكانت تحتاج قرار وقد تم إتخاذه في المانيا في محاولة منهم للبدء بحياة جديدة

ثلاثون بالمئة قالوا بأن القوانين التي فرضت علينا سواء بتربية الأطفال أو رفض الرجل دخول زوجته في مجال العمل وحضور كورسات الإندماج التي فرضتها الحكومة الألمانية كانت أسباب إلا أنها ظهرت هنا ولم نعاني في سوريا من أي مشاكل زوجية بل على العكس تماما كانت العلاقة جيدة والحياة في قمة السعادة

عشرون بالمئة كانت الأسباب مختلفة سواء عدم التفاهم أو أسباب أخرى تواجه أي عائلة سواء هنا أو في سوريا وقرارهم غير مرتبط بالمانيا .

آراء بعض السوريين

وللتوضيح بشكل أكبر طرحت سؤال في مجموعة سورية بألمانيا على شكل إسفتاء يشارك فيه فقط من كان له تجربة شخصية في هذا الموضوع بشكل مباشر أو ملموس شارك في الإستفتاء ثلاث مائة شخص

نصفهم قال المشكلة قديمة بدأت في سوريا ولا علاقة لألمانيا بها لكن تم إتخاذ القرار في المانيا فقط

إلا أنها تراكمات إشتعل فتيلها في دول اللجوء و علق البعض بأنها مشاكل نفسية و ربما في سوريا الحرب كانت الناس تلهى في التفكير بالحال و تشتغل في  الأمور الشخصية وجاء بعدها طريق اللجوء الصعب سواء البري أو البحري والذي كلل المشاكل بقرار الإنفصال

النصف الآخر من الأصوات ينقسم إلى قسمين الأول قال القوانين في المانيا كان لها دور و خصوصا في سهولة الطلاق وإقرار المحكمة به بشكل سريع

والربع الأخير قال ليس لألمانيا ولا اللجوء ولا الحرب علاقة بالتفكك الأسري إنما الأسباب طبيعية كما كانت في سوريا قبل أو أثناء أو بعد الحرب

المنظمات الالمانية

رغم أننا في بلد يهتم بشكل كبير في رعاية الأسرة والإهتمام بحقوق الإنسان إلا أنني لم استطيع التوصل لمنظمة المانية تهتم لهذا الأمر و السبب أن مسالة الطلاق كما أسلفنا تعتبر أمر إعتيادي لا يثير الريبة.

ولذلك لم نستطيع التوصل لإحصائية دقيقة حول الموضوع باستثناء منظمات حقوق المرأة و التي تسير بشكل عام لصالح المرأة وإن كان الأمر متعلق بمساعدتها في الإنفصال دون أي مراعاة لأحقية الترابط الأسري.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تفكك أسري يصيب عائلات سورية بألمانيا

هيومن فويس: محمد الخطيب اليوم في المانيا نشهد تفكك أسري كما الوباء أصاب العائلات السورية التي وصلت حديثا إلى دول اللجوء في الإتحاد الاوربي ولا يوجد أي إحصائية رسمية إلا أن المجتمع المهاجر هنا بات يلاحظ بشكل واضح آثار هذه المشكلة. الطلاق في أوساط اللاجئين تفسيرات عديدة يطرحها السوريين هنا ويشير البعض بأن بعض الأسباب البعض يتم رميها على القوانين في المانيا وبأنها تشجع على التفكك الأسري، والبعض يذهب به الحال للوم المرأة السورية ولاحظت بشكل جلي بعد أن نشرت في مجموعة للسوريين في المانيا حول هذا الموضوع وكانت ردود الأفعال توحي بأن الغالبية تضع اللوم كله على المرأة تارة

Send this to a friend