هيومن فويس: فاطمة بدرخان

“لقد طاردني الموت طيلة حياتي، من لبنان إلى مخيم اليرموك ثم القارب في البحر. وأنا الآن حيّة على جزيرة ساموس اليونانية لكن الموت يسكنني”  بهذه الكلمات اختصرت اللاجئة الفلسطينية السورية سميرة معاناتها ومئات الفلسطينيين الذين فروا من سورية ويعيشون حياة بؤس وشقاء في الجزر اليونانية.

اللاجئة الفلسطينية الخمسينية في عمرها تقول لمنظمة “أطباء بلا حدود” لدي أربعة أولاد ولكنّ الحرب فرقت عائلتي، حيث يعيش أحد أولادي وبناتي في السويد، ويعيش ولدي الآخر في ألمانيا، بينما ما يزال زوجي وابنتي يعيشان في دمشق.

وعن معاناة حصار مخيم اليرموك التي عايشته تقول “هربت من مخيم اليرموك بعد أن تعرّض للحصار، حيث كدنا نموت من الجوع ونقص الرعاية الصحية” “كنا نقتات على الأعشاب ونبات الصبّار الشوكي، وكنّا نغلي التوابل للحصول على مزيج يشبه الحساء، رأيت أجساماً ليس عليها سوى الجلد والعظام عندما دفنوا” وبعد أن استطاعت الخروج من مخيم اليرموك حاولت اللاجئة سميرة الوصول إلى تركيا كآلاف الفلسطينيين لكن عوائق كبيرة اعترضتها قبل الوصول فبعد أن هربت وحدها من المخيم قامت برحلة “شديدة الخطورة” بحسب وصفها إلى مدينة القامشلي شمال سوريا.

وتؤكد أنها حاولت عبور الحدود السورية التركية أربع مرّات بشكلٍ غير شرعي -لأن الفلسطيني السوري لا يسمح بدخول تركيا إلا بشروط تعجيزية.

ولخطورة الطريق غيّرت اللاجئة طريقها لتذهب إلى إقليم كردستان في محاولة منها لدخول الأراضي التركية، وتقول “لم يكن الأمر سهلاً في كردستان، حيث تعين علي الانتظار قرابة ثلاثة أسابيع حتّى استطعت دخول البلاد”  وفي إزمير حيث حاولت ركوب قوارب الموت استطاعت الوصول إلى جزيرة ساموس اليونانية في 10 أكتوبر/تشرين الأول، بعد نجاتها من الغرق في “البالم” الذي يقلها. وعن معاناتها في جزيرة ساموس التي لاتزال متواصلة إلى الآن تتحدث اللاجئة “عشت وحدي في خيمة دون أي دعمٍ أو إرشاد، ولا أعرف متى سألتقي بأولادي وزوجي مرة أخرى.

أنا عالقة في جزيرة ساموس، ولا أعرف كم ستطول إقامتي هنا” “آتي إلى هنا للمشي على الشاطئ ولكنني لا أشعر بشيء، فأنا أمضي أيامي هنا كالآلة التي تعمل على البطارية دون أي هدف” “أبكي كلّ يومٍ في خيمتي ولا أحد يسمعني، ولا أعرف متى ستنتهي هذه المأساة، فحياتي تبدو وكأنها سلسلةٌ من المآسي التي لا يبدو أنّ لها نهاية”  ومن جحيم الجزر اليونانية، طالبت اللاجئة سميرة أن يسمحوا لها بمغادرة الجزيرة والانضمام إلى ابنها في ألمانيا.

وأضافت “بأن كلّ ما أريده هو أن أسترد حريتي يوماً ما” الجدير ذكره أن مجموعة العمل أشارت في تقاريرها إلى معاناة كبيرة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في الجزر اليونانية، يترافق مع وضع قانوني معقد وخاصة بعد تاريخ 18 مارس/ آذار 2016، في ظل غياب لأي جهة تمثلهم وتتابع شؤونهم مع السلطات اليونانية.

ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين من سورية في الجزر اليونانية حوالي (400) لاجئ وفق احصائيات غير رسمية، وغالبيتهم يتواجدون في الجزر “لسبوس – متليني – خيوس – ليروس – كوس ” وبينهم عائلات وأطفال ونساء ومسنون، يتوزعون على مخيمات اللاجئين بعضهم يسكن في خيم والآخر في صالات كبيرة، معظمهم من أبناء مخيمات اليرموك ودرعا والعائدين والحسينية في سورية.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

"أعيش والموت يسكنني"..مهاجرة تناشد من اليونان

هيومن فويس: فاطمة بدرخان "لقد طاردني الموت طيلة حياتي، من لبنان إلى مخيم اليرموك ثم القارب في البحر. وأنا الآن حيّة على جزيرة ساموس اليونانية لكن الموت يسكنني"  بهذه الكلمات اختصرت اللاجئة الفلسطينية السورية سميرة معاناتها ومئات الفلسطينيين الذين فروا من سورية ويعيشون حياة بؤس وشقاء في الجزر اليونانية. اللاجئة الفلسطينية الخمسينية في عمرها تقول لمنظمة "أطباء بلا حدود" لدي أربعة أولاد ولكنّ الحرب فرقت عائلتي، حيث يعيش أحد أولادي وبناتي في السويد، ويعيش ولدي الآخر في ألمانيا، بينما ما يزال زوجي وابنتي يعيشان في دمشق. وعن معاناة حصار مخيم اليرموك التي عايشته تقول "هربت من مخيم اليرموك بعد أن

Send this to a friend