هيومن فويس: حسام محمد

تعرف كلمة “المصالحة” في اللغة العربية بأنها “المسالمة بعد إزالة أسباب الخصام”، وفي المصطلحات السياسة تعرف على إنها “جعل طرفين في نزاع يقبلون حلا يرضي كليهما، ويكون الوسيط بينهما طرفا ثالثا، ليس طرفا في النزاع ويكون الاتفاق عن محض الإرادة، إذ أن عملية المصالحة بخلاف التحكيم لا تلزم المتنازعين على قبول الحل المقترح”.

وفي العودة إلى ما جرى ويجري في الأرياف الدمشقية من تهجير للسكان الأصليين تحت مسمى “المصالحة الوطنية” نجد بأن ما جرى لا يمكن مقارنته بالمطلق بمفهوم “المصالحة” التي غلف بها الأسد تهجيره لأبناء تلك المناطق بعد أن أثخن في قتلهم سنوات طوال.

فمن يريد أن يصالح أو أن يسعى لذلك على أقل تقدير، لا يحاصر ولا يعتقل ولا يتباهى بسفك الدماء، ولا يهجر العائلات بعد أن أذاقهم الموت مرات ومرات جوعاً وقصفاً وتدميراً لمنازلهم، ومن المعروف عن الأسد ونظامه منذ آذار عام 2011 بأنه لم يعترف يوماً بان الشعب السوري خرج في ثورة، بل وصفهم بـ “الجراثيم والمندسين والوهابيين” وصولاً إلى أن رأى الأسد بأن سوريا لا شعب فيها، بل إرهابيون، فكيف يسير الأسد نحو مصالحة شعب لم يعترف بوجوده أصلاً منذ ستة سنوات؟

وكل متابع لنتائج “مصالحة الأسد الوطنية” في ريف دمشق، يرى بأن أسباب الخصام لم تتم إزالته بل تعميقها أكثر، والحل السياسي للمصالحة لا يرضي سوى نظام الأسد وشركاؤه في الجريمة والعسكر، أما الطرف الثالث فلم يكن حيادي بالمطلق، بل كان شريكا للأسد في ارتكاب جريمة العصر الحديث، وداعم لإعادة تدوير حكم الطائفة الواحدة، على حساب الشعب السوري.

المصالحات قسرية لا وطنية

مصدر عسكري في المعارضة السورية ممن هجر من إحدى بلدات الريف الدمشقي للشمال السوري، قال لـ “هيومن فويس“: المصالحة الوطنية التي يدعي النظام تطبيقها في ريف دمشق، يدرك الأسد فيها قبل أي وزير في حكومته بأن لا وجود لها لا سياسياً ولا إنسانياً ولا على المستوى الوطني، ولكن مضيهم في هذه الماكينة الإعلامية هدف تدليس الحقائق وإخفاء مؤقت للجريمة الوطنية البشعة، وإن ما مضى به الأسد ليس إلا مزيداً من الابتعاد بين الطائفة العلوية وبقية مكونات الشعب السوري، وتعميق الشرخ الوطني، خاصة بأن الأقلية العلوية ما زالت تساند الأسد دون أن تعي خطورة ما تسير به.

وأضاف المصدر العسكري، ما حصل في عموم المناطق المهجرة من ريف دمشق هو تجارة بالمعنى الواسع، من خلال شراء المحاصرين لحياتهم وحياة عائلاتهم مقابل القبول بعودة القمع من جديد بشكل مرحلي، وأن رضوخ عشرات الألاف ببطش الأسد بشكل آني هو نتيجة حتمية لتقاعس المجتمع الدولي وسكوته عن إحدى أبشع جرائم العصر على يد النظاميين العلوي في دمشق والشيعي في طهران، تحت مظلة الغطرسة الروسية، ووسط تراجع واشنطن في الشرق الأوسط.

وأكد المصدر، لم يكن هنالك لا مصالحة ولا وطنية، بل كانت سياسة قسرية، انتهجت بها سياسة العقوبة الجماعية من قبل الأسد ونظامه الطائفي في استهدافهم للمدن والبلدات التي خرجت بثورة وطنية تطالب بحقوقها كشعب لا كطائفة كما عمل الأسدين خلال عقود سيطرتهم على مقالد الحكم في البلاد.

تدوير حكم الطائفة

بدوره، قال الناشط الإعلامي “عمار الدمشقي” لـ “هيومن فويس” خلال اتصال خاص معه: الأسد يدرك تماماً أن المصالحة الوطنية بعد استرداد حقوق الشعب السوري ليست من مصلحته في أي حال من الأحوال، وأن تطبيق مصالحة وطنية فعلية في سورية، يعني عدم وجود أي رمز من رموز الأسد الأمنيين أو السياسيين أو العسكريين خارج أقفاص السجون، وعلى رأسهم بشار وماهر الأسد.

وأضاف الدمشقي، لذلك تعمد الأسد الابن إعادة تدوير حكم الطائفة الواحدة، كونها الطريق الوحيد المنجي مرحلياً من حكم العدالة، والمضي في إعادة تدوير القبضة الأمنية للأكثرية “العلوية” في الجيش والأمن، وتغليفها بما اسماه “المصالحة الوطنية”، واعتقد المصدر، بأن سياسة الأسد في هذا الاتجاه كحبل الكذب قصيرة مهما طالت.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

المصالحات القسرية تفتت المجتمع السوري وتدور حكم الطائفة

هيومن فويس: حسام محمد تعرف كلمة "المصالحة" في اللغة العربية بأنها "المسالمة بعد إزالة أسباب الخصام"، وفي المصطلحات السياسة تعرف على إنها "جعل طرفين في نزاع يقبلون حلا يرضي كليهما، ويكون الوسيط بينهما طرفا ثالثا، ليس طرفا في النزاع ويكون الاتفاق عن محض الإرادة، إذ أن عملية المصالحة بخلاف التحكيم لا تلزم المتنازعين على قبول الحل المقترح". وفي العودة إلى ما جرى ويجري في الأرياف الدمشقية من تهجير للسكان الأصليين تحت مسمى "المصالحة الوطنية" نجد بأن ما جرى لا يمكن مقارنته بالمطلق بمفهوم "المصالحة" التي غلف بها الأسد تهجيره لأبناء تلك المناطق بعد أن أثخن في قتلهم سنوات طوال. فمن

Send this to a friend