هيومن فويس

ماذا يجري؟.. دولة أوروبية تسـ ـتفز تركيا.. وأنقرة تعتبره “إعلان حـ ـرب”

رغم تراجع التـ ـوتر بين البلدين بشكل ملحوظ عقب استئناف المباحثات الفنية في إطار الناتو وقرب استئناف المباحثات الاستكشافية في إسطنبول.

عاد التـ.ـوتر بقوة بين تركيا واليونان مع بدء مناقشة البرلمان اليوناني توسيع الحدود البحرية من 6 إلى 12 ميلا في البحر الأيوني وتلويح رئيس وزرائها بخطوة مماثلة في الجزر اليونانية ببحر إيجه وشرق المتوسط، وهو ما تعتبره تركيا بمثابة “إعلان حـ.ـرب” قد يفـ.ـجر الخـ.ـلافات مجدداً بين البلدين.

والعام الماضي، توصلت اليونان وإيطاليا إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وأعلن آنذاك رئيس الوزراء اليوناني البدء بإجراءات توسيع الحدود البحرية لبلاده في البحر الأيوني من 6 إلى 12 ميلاً بحرياً في خطوة قد تمهد لإعلان مماثل في بحر إيجه وهو ما تعتبره تركيا بمثابة “إعلان حـ.ـرب”.

والبحر الأيوني هو امتداد للبحر الأبيض المتوسط يتصل من شماله بالبحر الأدرياتيكي ويحد غرباً الأجزاء الجنوبية من إيطاليا وجزيرة صقلية، ومن الشمال الشرقي جمهورية ألبانيا والعديد من الجزر اليونانية التي تعرف باسم الجزر الأيونية.

ويتعلق الإعلان اليوناني بالسواحل المشتركة مع إيطاليا ولا يؤثر بشكل مباشر على المناطق المتنازع عليها بين اليونان وتركيا.

وبناء على الاتفاق مع إيطاليا، بدأ البرلمان اليوناني المناقشات من أجل التصويت رسمياً على توسيع الحدود البحرية في البحر الأيوني وهو ما فتح الباب مجدداً أمام المطالبات بتوسيع الحدود البحرية لليونان في إيجه وشرق المتوسط وهي المناطق المتـ.ـنازع عليها مع تركيا، وهو ما لوح به رئيس الوزراء ووزير الخارجية بالقول إن ذلك يعد “قراراً سيادياً لليونان”.

وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام يونانية وتركية عن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأربعاء، قوله إن “توسيع نطاق حدودنا البحرية الغربية هو حق لليونان.

وهذا يحمل أيضاً رسالة تتعلق بحدودنا البحرية الشرقية”، في إشارة إلى إمكانية الاتجاه إلى خطوة مماثلة في الحدود البحرية القريبة من تركيا في بحر إيجه.

من جهته، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إن بلاده تخطط لتوسيع مياهها الإقليمية شرق جزيرة كريت في البحر المتوسط، وقال الوزير في كلمة له أمام أعضاء البرلمان: “بالطبع تشمل كريت الجزء الشرقي من الجزيرة، نحن نخطط لتوسيع مياهنا الإقليمية شرقي جزيرة كريت”.

وزير الخارجية اليوناني: لن يتفاوض أي رئيس وزراء يوناني بشأن قضية المياه الإقليمية لأنها مسألة سيادة وليست مسألة للتفاوض

وحول ما إن كان سيتم نقاش هذه المسألة في المباحثات الاستكشافية المقررة مع تركيا بعد أيام، قال الوزير: “لا يمكن اتباع خط غير السياسة التي يحددها رئيس الوزراء، ولن يتفاوض أي رئيس وزراء يوناني بشأن قضية المياه الإقليمية لأنها مسألة سيادة وليست مسألة للتفاوض”، مشدداً على أن بلاده ليست ملزمة بالتفاوض مع البلدان الحدودية بشأن توسيع مياهها الإقليمية.

وإلى جانب الكم الهائل من الخلافات بين تركيا واليونان، تعتبر هذه أخطر خطوة يمكن أن تلجأ لها أثينا في ظل توتر عسكري غير مسبوق بين البلدين، حيث ترى أنقرة في خطوة مماثلة ببحر إيجه بمثابة سيطرة كاملة على البحر من قبل اليونان وهو ما اعتبره كثير من السياسيين والكتاب الأتراك “إعلان حرب مباشرا”.

وسبق أن لوحت اليونان مراراً خلال العقود الماضية بالقيام بهكذا خطوة في بحر إيجه أبرزها عام 1995 لكن اليونان تراجعت عن هذه الخطوة آنذاك بعدما صوت البرلمان التركي بأغلبية كاملة على بيان يعتبر إقرار اليونان هذا الأمر بمثابة “إعلان حرب مباشر على تركيا”، وهو ما أعاد التأكيد عليه كبار المسؤولين الأتراك طوال الأشهر الماضية.

وفي تصريح سابق له، قال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي: “هل تتوقعون منا قبول ذلك؟، إذا لم يكن هذا سبباً لاشتعال الحرب، فماذا يكون؟”.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو: “لا يمكن لليونان أن تزيد حدود مياهها الإقليمية إلى 12 ميلا، والقرار الذي اتخذه برلماننا قبل سنوات لا يزال ساري المفعول، أي أن زيادة الحدود البحرية تعتبر سببا للحرب”.

والأربعاء، أعادت معظم الصحف ووسائل الإعلام التركية المختلفة التذكير بأن هذه الخطوة تعتبر بمثابة “إعلان حرب” وكتبت عناوين من قبيل “اليونان تلعب بالنـ.ـار”، “اليونان تحاول تفجير الخلافات مجدداً رغم استئناف المباحثات”، “لعبة يونانية خطيرة في بحر إيجه”، وغيرها من العناوين.

وعقب أشهر من التوتر شرق المتوسط، عاد الهدوء تدريجياً إلى العلاقات التركية اليونانية، والإثنين، أعلنت وزارة الدفاع التركية انعقاد الاجتماع الفني بين الوفدين العسكريين التركي واليوناني لبحث “أساليب فض النـ.ـزاع”، في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك لضمان التنسيق العسكري، ومنع حصول أي صدام بين قوات البلدين.

وفي أبرز خطوة حتى الآن، أعلنت الخارجية التركية أن مدينة إسطنبول التركية سوف تستضيف في الخامس والعشرين من الشهر الجاري جولة من المحادثات الاستكشافية مع اليونان والمتوقفة منذ أكثر من 5 سنوات التي شهدت تصاعدا غير مسبوق للخلافات بين البلدين حول شرق المتوسط.

أوغلو: هناك مواضيع خـ.ـلافية كثيرة بين تركيا واليونان، والمحادثات الاستكشافية لا يمكن أن تقتصر على شرق المتوسط ومناطق الصلاحية

ورداً على التصريحات اليونانية، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إن “تصريحات أثينا حول أن اليونان ستبحث فقط مسألة شرق المتوسط ومناطق الصلاحية البحرية مقاربة ليست ذات جدوى”.

وشدد على أن هناك مواضيع خـ.ـلافية كثيرة بين تركيا واليونان، وأن المحادثات الاستكشافية لا يمكن أن تقتصر على شرق المتوسط ومناطق الصلاحية.

وانطلقت الجولة الأولى من المحادثات الاستكشافية بين البلدين عام 2002، من أجل تحضير أرضية لحل “عادل ودائم وشامل” يقبله الطرفان من أجل مشاكل بحر إيجة، وانعقدت آخر جولة منها (رقم 60)، مطلع مارس/ آذار 2016 بأثينا.

وفي سياق قريب، وصفت أنقرة قيام وزير خارجية اليونان ذات السجل الحـ.ـافل بانـ.ـتهاك حقوق الأقـ.ــلية التركية لديها، بانتقاد تركيا فيما يخص الأقلـ.ـيات، بـ”الكوميـ.ـديا التراجيدية”.

جاء ذلك الثلاثاء، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، في معرض رده خطيا على سؤال بشأن تصريحات وزير خارجية اليونان نيكوس ديندياس، حيال أوضاع الأقلية الرومية في تركيا.

ولفت أقصوي إلى صدور 3 قرارات من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تدين اليونان بانتهاك حقوق الأقلية التركية في تراقيا الغربية، جراء سياسات الصهر العرقي والاضطهاد التي تمارسها تجاه هذه الأقلية.

وأشار أقصوي إلى أن تركيا أقدمت في الأعوام الأخيرة، على العديد من الخطوات البناءة، لحل مشاكل الأقلية الرومية الأورثوذكسية لديها، بالتنسيق مع مواطنيها من الروم.

فيما شهدت اليونان العضوة في الاتحاد الأوروبي والتي تصف نفسها بـ”مهد الديمقراطية”، تراجعا فيما يتعلق بحل مشاكل الأقلية التركية، عوضا عن إحراز تقدم بهذا الخصوص.

وأوضح أقصوي أنه بينما افتتحت تركيا مدارس في جزيرة “غوكتشه أدا” (بولاية جناق قلعة شمال غربي البلاد) من أجل 4 طلاب فقط تلبية لمطالب مواطنيها من الروم الأورثوذكس، فإن اليونان واصلت إغلاق مدارس الأقليات في تراقيا الغربية.

ولفت إلى أن خفض اليونان عدد مدارس الأقليات في تراقيا الغربية من 231 إلى 115 في الأعوام الـ25 الأخيرة، يعد أبرز مؤشر على نظرتها تجاه الأقليات.

وشدد على أنه يتوجب على وزير خارجية اليونان الالتفات إلى أوضاع الأقليات في بلاده، قبل أن يدلي بمثل هذه التصريحات الخطيرة.

وأكد أنه يتعين على اليونان أن تحذو حذو تركيا فيما يتعلق بالخطوات البناءة المتخذة تجاه الأقلـ.ـيات، وأن تقدم أثينا على خطوات لحل مشاكل الأقلية التركية في تراقيا الغربية، وفي مقدمتها إنكار الهـ.ـوية التركية والمسائل المتعلقة بالتعليم، وذلك عبر الحوار مع أبناء هذه الأقلية.

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ماذا يجري؟.. دولة أوروبية تسـ ـتفز تركيا.. وأنقرة تعتبره "إعلان حـ ـرب"

هيومن فويس ماذا يجري؟.. دولة أوروبية تسـ ـتفز تركيا.. وأنقرة تعتبره "إعلان حـ ـرب" رغم تراجع التـ ـوتر بين البلدين بشكل ملحوظ عقب استئناف المباحثات الفنية في إطار الناتو وقرب استئناف المباحثات الاستكشافية في إسطنبول. عاد التـ.ـوتر بقوة بين تركيا واليونان مع بدء مناقشة البرلمان اليوناني توسيع الحدود البحرية من 6 إلى 12 ميلا في البحر الأيوني وتلويح رئيس وزرائها بخطوة مماثلة في الجزر اليونانية ببحر إيجه وشرق المتوسط، وهو ما تعتبره تركيا بمثابة “إعلان حـ.ـرب” قد يفـ.ـجر الخـ.ـلافات مجدداً بين البلدين. والعام الماضي، توصلت اليونان وإيطاليا إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وأعلن آنذاك رئيس الوزراء اليوناني البدء

Send this to a friend