هيومن فويس

أوروبا: لا يمكننا الاستغناء عن أنقرة.. وبوادر تحالف ألماني- تركي

تركيا والاتحاد الأوروبي حكاية غرام نحو العضوية بدأت عندما كانت المجموعة تضم 6 دول فقط. اليوم هي تستمر مع 27 دولة تحتاج أنقرة إلى موافقتها بالإجماع لتحقيق الحلم. كيف ستنجح في ذلك واليونان والقبارصة اليونانيون وهولندا وفرنسا يقودون اليوم حملات الرفض والمواجهة والتلويح الدائم بحق النقض؟

في تطور دبلوماسي كبير، أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، يوم الإثنين، أن العلاقات بين ألمانيا وتركيا والاتحاد الأوروبي، ستشهد بداية جديدة، خلال العام الجاري 2021.

كلام ماس، جاء في مؤتمر صحفي مشترك، عقده مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، عقب لقائهما في العاصمة التركية أنقرة.

وقال ماس إن “عام 2021 سيكون بداية جديدة للعلاقات التركية- الأوروبية والألمانية أيضاً”.

وأضاف ماس أنه “نرغب في تحسين العلاقات أكثر بين تركيا والاتحاد الأوروبي”.

ومطلع العام الجاري، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، أن تركيا تلعب دورا مهما في حل مشاكل الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن تركيا والاتحاد أصبحتا في مرحلة لا يمكن لهما الاستغناء عن بعضهما البعض.

القيادات السياسية التركية تطرح بين الحين والآخر فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وتقول إنها متمسكة بتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في الحصول على بطاقة العضوية الكاملة بدلا مما يطرح عليها من “شراكة بامتياز”.

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن يكرر قبل أسبوعين مثلا، وخلال اجتماعه مع مسؤولي الاتحاد في بروكسل لبحث ملفات الخلاف الإقليمية المتراكمة والمتزايدة يوما بعد آخر مثل تطورات شرق المتوسط وليبيا وسوريا وإقليم قره باغ، أن بلاده ترى أن عضويتها في الاتحاد الأوروبي تعد أولوية استراتيجية وتحتاج إلى دفعة ديناميكية. لكن كل المؤشرات تذهب باتجاه آخر نحو الانفجار.

إلى جانب الرسائل السياسية العلنية والمباشرة التي توجهها القيادات الأوروبية إلى أنقرة باستحالة قبول عضويتها والتي تفوق العشرات وكان الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الأكثر صراحة في إعلانها “التطورات الأخيرة في تركيا لم تسمح بأي تقدم في عملية انضمامها للاتحاد الأوروبي”، هناك في الآونة الأخيرة المواقف التي تتحدث عن اقتراب لحظة التصادم بعدما كان الحديث عن نهاية الحلم، وأنه لن يكون سهلاً بعد الآن إخفاء حقائق الاصطفافات والمترسة الاستراتيجية المتقابلة. سيناريو فرض عقوبات جديدة على أنقرة في القمة الأوروبية المرتقبة بعد أيام يتقدم على غيره من الخيارات بفارق أن أسباب خطوة من هذا النوع كانت مرتبطة أكثر بملفات الداخل التركي التي تنتقدها بروكسل منذ عقود لكنها هذه المرة موجهة نحو سياسة تركيا الإقليمية التي تتعارض مع مواقف ومصالح أوروبا.

اتجهت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة إلى ممارسة ضغوط أقوى على تركيا، عبر تصويت أعضاء البرلمان الأوروبي، في 26 الشهر المنصرم، على مشروع قرار فرض عقوبات بالأغلبية المطلقة ضد تركيا في القمة الأوروبية التي ستعقد في العاشر من الشهر الحالي. السبب هذه المرة هو الرد “على محاولات تركيا فرض أمر واقع في قبرص ومياهها الإقليمية، فضلاً عن تحركاتها في منطقة شرق البحر المتوسط وخلافاتها التي تتسع تدريجياً مع اليونان”.

هناك مؤشر آخر حول تصاعد الأزمة وهو مضمون قرار مجلس الشيوخ الفرنسي والذي تبعه توصية البرلمان هذه المرة، على قرار غير ملزم يحث الحكومة على الاعتراف بإقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان كجمهورية مستقلة. السبب هو “أن سياسة تركيا التوسعية هى العامل الرئيسي لزعزعة الاستقرار في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط والآن في جنوب القوقاز، وتشكل تهديداً لأمن فرنسا وأوروبا ككل”.

قبل ذلك بأسبوعين أيضا وفق مقال لـ “ترك برس“، كان هناك مواجهة “إيريني” بعدما اقتحمت فرقاطة ألمانية سفينة شحن ترفع العلم التركي في المتوسط، وتم تفتيشها بعد تشككها في قيامها بنقل أسلحة إلى ليبيا. المناورات الخماسية اليونانية المصرية الفرنسية القبرصية اليونانية والإماراتية المشتركة في المياه اليونانية تعكس مرة أخرى حجم وطبيعة الاصطفافات القائمة ضد أنقرة.

علاقات مجمدة أصلا في مسار العضوية التركية منذ سنوات وحكاية الغرام سائرة في طريق مسدود، وكلا الطرفين يعرف ذلك حيث مواقف القوميين الأوروبيين المتـ.ـشددين لا تختلف كثيرا عما يردده “تحالف الجمهور” في تركيا الذي يجمع حزب العدالة مع الحركة القومية والذي يضع شعاراته ومطالبه في الملفات الوطنية والإقليمية فوق أي مصلحة.

المشكلة هي تقنية فقط من الذي يملك شـ.ــجاعة إعلان فسخ الخطوبة وتحمل تبعاتها السياسية والحزبية والشعبية.

أردوغان يقول للأوروبيين إن مشروع العضوية الكاملة ما زال قائما بالنسبة لأنقرة لكنه جاهز لتكرار ما قاله أكثر من مرة أيضا “إذا كانت أوروبا ترغب في إعادة تقييم طلب عضوية تركيا، فلتفعل ذلك بسرعة ولتخبرنا بالنتيجة وعندها سنلجأ إلى الشعب مثلما فعلت بريطانيا”.

وكان قد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بالوعود المقدمة لبلاده من أجل تأسيس تعاون أوثق وأكثر ثمرا، وقال إن تركيا ترى نفسها جزءا لا ينفصل عن أوروبا.

وأضاف أردوغان -خلال كلمة عبر دائرة تلفزيونية في مؤتمرات عامة لحزبه في عدة مدن تركية- إن بلاده تعتبر نفسها جزءا لا يتجزأ من أوروبا، لكن ذلك لا يعني الانحناء للهجمات الأوروبية ضد بلاده وشعبه، بحسب تعبيره.

وقال مخاطبا القادة الأوروبيين “أوفوا بوعودكم التي قدمتموها لبلادنا، بدءا من العضوية الكاملة وحتى ملف اللاجئين، لنؤسس معا تعاونا أوثق وأكثر ثمرا”.

وشدد أردوغان على أن تركيا هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي قاتل تنظيم الدولة الإسلامية وجها لوجه في سوريا.

كما أعرب عن أمله في وفاء الولايات المتحدة بوعودها لتركيا، بالقيام بمجموعة من الأعمال المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح أن بلاده تتمتع بعلاقات عميقة مع العالم الإسلامي، سواء بشكل جماعي أو كل دولة على حدة، مؤكدا سعيها لتعزيز علاقاتها مع كافة التكتلات الإقليمية حول العالم، إلى جانب سعيها لإيجاد حلول قائمة على أساس الوحدة السياسية والجغرافية لكافة الدول، بدءا من سوريا وحتى ليبيا.

وأكد الرئيس التركي أنه ليس لبلاده مع أي دولة أو مؤسسة مشكلة لا يمكن حلها من خلال الحوار والدبلوماسية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان -اليوم لأحد- إن باريس تنتظر “أفعالا” من جانب تركيا قبل انعقاد المجلس الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول الذي سيتناول مسألة العقوبات الجديدة على أنقرة.

المصدر: وكالة انباء تركيا، ترك برس والجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أوروبا: لا يمكننا الاستغناء عن أنقرة.. وبوادر تحالف ألماني- تركي

هيومن فويس أوروبا: لا يمكننا الاستغناء عن أنقرة.. وبوادر تحالف ألماني- تركي تركيا والاتحاد الأوروبي حكاية غرام نحو العضوية بدأت عندما كانت المجموعة تضم 6 دول فقط. اليوم هي تستمر مع 27 دولة تحتاج أنقرة إلى موافقتها بالإجماع لتحقيق الحلم. كيف ستنجح في ذلك واليونان والقبارصة اليونانيون وهولندا وفرنسا يقودون اليوم حملات الرفض والمواجهة والتلويح الدائم بحق النقض؟ في تطور دبلوماسي كبير، أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، يوم الإثنين، أن العلاقات بين ألمانيا وتركيا والاتحاد الأوروبي، ستشهد بداية جديدة، خلال العام الجاري 2021. كلام ماس، جاء في مؤتمر صحفي مشترك، عقده مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، عقب لقائهما في

Send this to a friend