هيومن فويس: هبة محمد

بعد أن شارف ثاني أكبر الجيوش العربية، والسادس عشر عالميا، على الانحلال، واقتربت معسكراته على مدى سنوات الحرب من الانهيار بفعل ضربات المعارضة السورية وتنظيم الدولة، اضطر بشار الأسد للعب في عداد حياته، واستخدام آخر أوراق النجاة للحفاظ على الكرسي، المتمثلة بـ “الميليشيات” التي كان من المرسوم لها أن تحل محل الجيش المتآكل.

استنجد بشار الأسد بحليفته إيران، والتي سرعان ما تدخلت عسكريا وعبئت مئات العناصر من اللاجئين الأفغان والباكستان، ضمن فيالق وألوية، وأرسلتهم الى الأراضي السورية للدفاع عن بقايا النظام السوري.

اضطر معظم الأفغان من اللاجئين الشيعة لدى حكومة طهران للذهاب إلى سوريا Click to Tweet
، لا بهدف القتال دفاعاً عن بشار الأسد ونظامه، ولا بسبب العقيدة الدينية التي يدينون بها “الشيعية”، وإنما اضطرهم الفقر والعوز الذي يعيشونه في إيران على الانصياع لأوامر الدولة اللاجئين إليها من جهة، وطمعا بالإغراءات المادية المقدمة من الحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى، التي إذا ما رفضوها فسوف تنتظرهم عواقب وخيمة، والتي تبدأ من الطرد من البلاد، وتنتهي بالإعدام.

كشفت المعارضة الإيرانية في تقرير لها أنه ما لا يقل عن أربعة مليون أفغاني يعيش في إيران، يعمل جلهم في أعمالٍ شاقة، فيما تعد مدينة مشهد شرق إيران بوابة الدخول لمعظم الأفغان، ورغم معرفتهم بما سيكابدونه في هذا البلد، إلا أنها تعد الأفضل بالنسبة لهم مقارنة مع حياة البؤس التي يعيشونها شمال شرق أفغانستان.

يدخل الأفغان إلى إيران عن طريق التهريب الذي تمتهنه عصابات ومافيات تقوم بتهريب البشر والمخدرات وكل ما من شأنه تحقيق الثروة، وبعد تهريبهم إلى الداخل الإيراني يتم تركهم في الطرقات.

وبيّن المصدر أن اللاجئ الأفغاني يجد نفسه إما مجبوراً على امتهان الجريمة والتي تنتهي به على أعواد المشانق، أو عاملا للنظافة والحفر والبناء والتصريف الصحي وما شابه ذلك، أو أن أنه سوف يجبر على الانصياع الى قرارات الدولة، التي تعبئهم ضمن مجموعات مسلحة، للدفاع عن بشار الأسد.

اقرأ أيضا: مستشار خامنئي مجددا: لولا دعم إيران لسقطت دمشق

وفي حال رفض الخيار الأخير سيتم احتجاز اللاجئ ضمن أقفاص مخصصة للحيوانات، كما جرى قبل نحو شهر تقريبا في مدينة شيراز الايرانية، للاجئين الذين رفضوا الالتحاق بتشكيل فاطميون.

وعن تجنيد الأفغان، أوضحت المعارضة الإيرانية أن قوات الحرس الايراني “سباه” يقوم بجولات على أماكن سكن الأفغان بهدف تخييرهم بين الذهاب إلى سوريا للقتال فيها، أو السجن بحجة دخول البلاد عن طريق التهريب، وهنا يجد الأفغاني نفسه مضطراً للذهاب إلى سوريا والقتال فيها، خصوصاً وأن الراتب الذي يعرضه الحرس الايراني على الأفغان يعادل راتب ثلاثة أشهر مما يتقاضاه في الأعمال الشاقة في إيران، وهو مليون وست مائة ألف تومان إيراني (400 إلى 500 دولار) في حين أن مجموع ما يتقاضاه في إيران لا يتجاوز 500 ألف تومان (150 دولار).

وحال تجنيد الشباب الأفغاني يتم ارسالهم إلى معسكرات تدريب لا تتجاوز مدتها أسبوعان، لا يتلقى فيها الأفغاني أيةَ مهاراتٍ قتالية أو تكتيكية، فالمهم هو أن يتعلم كيف يطلق النار وحسب، ليجد أغلبهم نفسه في ساحات القتال في سوريا، عرضة للموت منذ أول مواجهة.

تسعى حكومة طهران على دفن قتلاها من المرتزقة الأفغان بسرية تامة وبعيداً عن مظاهر العزاء، في حين يتم إجراء مراسم عزاء كبيرة للقادة الأفغان كما يجري في كل من قم ومشهد وطهران، وذلك لزيادة الحشد الشعبي وتأييد المجتمع الإيراني والأفغاني على حدٍ سواء لأعمال القتل الممنهج التي يقوم بها الأفغان بتغطية من حكومة طهران.

أما الأفغاني الذي يحالفه الحظ في العودة سالماً إلى إيران، فأكثر ما يقدمه الحرس الثوري هو إقامة سارية المفعول مع تصريح بالعمل في إيران، ليعود الأفغاني إلى ممارسة الأعمال الشاقة مجدداً، بالإضافة لتبييض ملفه الجنائي حيث يعود كـ “يوم ولدته أمه” من الناحية القانونية، بعد أن يكون قد اتم المهمة الموكلة إليه.

المعارضة الإيرانية تؤكد أنه لا إحصائية دقيقة لعدد الأفغان الذين يقاتلون في سوريا او حتى عدد قتلاهم، مرجعة السبب أن “العدد لا يزال مجهولاً بانتظار سقوط نظام الملالي” ، مضيفة: أن أعداد الأفغان “الهزارة” في إيران يتجاوز 4 ملايين أفغاني، ومن المؤكد أن الحرس الثوري الإيراني قد قام بتجهيز ما لا يقل عن 100 ألف أفغاني، وربما كما يقول مراقبون لم يرسلهم جميعهم إلى سوريا بعد، لكنهم باتوا في حكم المجندين في مرتزفة “فاطميون” بانتظار ساعة الصفر، بيد أن تقارير مسربة أشارت الى وصول عدد المقاتلين الأفغان إلى 18 ألف مقاتل على الأراضي السورية، فيما أكدت تقارير حقوقية أن عدد من لقوا حتفهم في سوريا يزيد عن سبعة آلاف قتيل أفغاني.

حاول الكثير من الأفغان الهروب من الموت الذي ينتظرهم في سوريا على يد الحرس الثور الإيراني، ونجح بعضهم في العودة إلى بلاده، ونجح البعض الآخر بالوصول إلى الدول الأوروبية، ليكشف بعض أساليب التجنيد و”الإرهاب” التي تمارس بحقهم، مؤكدين أن الأفغان في إيران لا يستطيعون رفض إملاءات الحرس الثوري.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المدافعة عن حقوق الإنسان، قد جمعت في تقرير لها العام الماضي، شهادات تفيد أن الحرس الإيراني جند منذ نوفمبر 2013 على الأقل آلاف اللاجئين الأفغان في إيران، وتحدثت عن تجنيد قسري للبعض منهم.

وأكدت إحصائيات خاصة بالمعارضة إيرانية وجود ما يقارب 10 آلاف مقاتل من الأفغان، وأغلبهم من الشيعة من قومية الهزارة القريبة من الفرس، تم تدريبهم وتسليحهم من قبل فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني للتدخل في المنطقة.

ويشارك المرتزقة الأفغان باقي الميليشيات الإيرانية في الحرب التي تشنها حكومتي دمشق وطهران على الشعب السوري، دعماً لنظام الأسد، وأسست إيران عدة ميليشيات منها ميليشيا “فاطميون” المخصصة للأفغان و”زينبيون” للباكستان، إضافة للميليشيات العراقية وميليشيا حزب الله.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

طهران تخيّر لاجئيها بين الموت في أقفاص الحيوانات أو الدفاع عن الأسد

هيومن فويس: هبة محمد بعد أن شارف ثاني أكبر الجيوش العربية، والسادس عشر عالميا، على الانحلال، واقتربت معسكراته على مدى سنوات الحرب من الانهيار بفعل ضربات المعارضة السورية وتنظيم الدولة، اضطر بشار الأسد للعب في عداد حياته، واستخدام آخر أوراق النجاة للحفاظ على الكرسي، المتمثلة بـ "الميليشيات" التي كان من المرسوم لها أن تحل محل الجيش المتآكل. استنجد بشار الأسد بحليفته إيران، والتي سرعان ما تدخلت عسكريا وعبئت مئات العناصر من اللاجئين الأفغان والباكستان، ضمن فيالق وألوية، وأرسلتهم الى الأراضي السورية للدفاع عن بقايا النظام السوري. ، لا بهدف القتال دفاعاً عن بشار الأسد ونظامه، ولا بسبب العقيدة الدينية التي

Send this to a friend