هيومن فويس

إسبانيا تصب الزيت على النار.. ومدريد تتخذ إجراءً قاسيًا بحق الرباط

رفض مجلس الشيوخ الإسباني الرفع من مرتبة اللغة الأمازيغية والعربية في كل من سبتة ومليلية وجعلهما لغتين رسميتين إلى جانب اللغة الإسبانية، كما تطالب شريحة هامة من ساكنة المدينتين، وكذلك بعض الأحزاب القومية في إسبانيا.

وكانت بعض الأحزاب القومية مثل اليسار الجمهوري الكتالاني وأحزاب أخرى من إقليم الباسك قد تقدمت بتعديل لقانون التعليم واللغات المستعملة في الإدارة ينص على ضرورة تعزيز وتقوية اللغات التي تستعمل في بعض الأقاليم الإسبانية ولم يتم اعتبارها بعد لغة رسمية الى جانب الإسبانية. وتعتبر بعض اللغات هي الرئيسية والأكثر من الإسبانية في بعض الأقاليم مثل الكتالانية في إقليم كتالونيا والباسكية في إقليم الباسك.

وكان حزب كومبروميس اليساري قد تقدم بتعديلات لقانون التعليم بضرورة حماية وتعزيز اللغات الإسبانية غير الرسمية، ويعني بها اللغات التي تستعمل من طرف ساكنة بعض المناطق. وتدخل في هذا الصدد اللغة الأمازيغية التي تستعمل في مدينة مليلية، واللغة العربية المنتشرة بين ساكنة مدينة سبتة، ثم لغات أخرى خاصة بإقليمي كنتبريا شمال إسبانيا.

ونقلت وكالة “أوروبا برس” في تقرير لها أمس الأحد، كيف رفض مجلس الشيوخ مؤخرا بأغلبية مطلقة قبول هذه المقترحات التي من شأنها الرفع من أهمية بعض اللغات المنتشرة في إسبانيا. وتبرر أحزاب أخرى ومنها الحزب الشعبي المحافظ التصويت بالرفض في حالة الأمازيغية بتنصيص قانون الحكم الذاتي في مليلية على تعزيز اللغة الأمازيغية في الوقت الراهن سواء عبر تلقينها في بعض مستويات الدراسة أو الاهتمام بمظاهر الثقافة الأمازيغية، وهذا كافٍ وفق نظرتها.

بدوره، رفض الحزب الاشتراكي المتزعم للائتلاف الحكومي المقترح. أما حكومة الحكم الذاتي في سبتة، فقد اعتبرت مقترح الأحزاب القومية استفزازا وتدخلا في شؤون أقاليم أخرى.

وعادة ما تنوب الأحزاب القومية الباسكية والكتالانية عن ساكنتي سبتة ومليلية من أصول مغربية سواء عربية أو أمازيغية في تقديم بعض المقترحات بحكم غياب ممثلين لهذه الفئة في مجلس الشيوخ والنواب الإسباني. وتطالب بعض من هذه الأحزاب القومية بضرورة إعداة إسبانيا المدينتين إلى المغرب، وتعتبرهما أراض مستعمرة.

ويأتي هذا الرفض في وقت تشهد فيه العلاقات بين المغرب وإسبانيا توترا صامتا على خلفية عدد من الملفات، ومنها تصريحات رئيس حكومة المغرب سعد الدين العثماني الذي صرح باستعادة المغرب للسيادة على المدينتين مستقبلا بينما الأولوية الآن لقضية الصحراء.

وردّت حكومة مدريد بالرفض التام، بينما صدرت تصريحات متطرفة من طرف كل من حزب “فوكس” القومي المتطرف والحزب الشعبي المحافظ.

على بعد شهرين من الاجتماع المشترك للجنة العليا الإسبانية ـ المغربية المرتقب انعقادها في الرباط خلال شباط/ فبراير، بدأت غيوم دكناء تغطي على سماء العلاقات بين البلدين، بسبب مواقف مسؤولين إسبان من مستجدات قضية الصحراء من جهة، وبسبب تصريحات وزير الخارجية المغربي بشأن مدينتي سبتة ومليلية من جهة أخرى.

فقد ذكرت مصادر صحافية في البلدين الجارين أن وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الإسبانية، كريستينا غالاش، استدعت على وجه السرعة، السفيرة المغربية في مدريد، كريمة بنيعيش، أمس الإثنين، وطلبت منها توضيحا بشأن تصريحات رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، بشأن مدينتي سبتة ومليلية اللتين تطالب بهما بلاده.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الإعلام الدبلوماسي في وزارة الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون أن وزيرة الخارجية أبلغت السفيرة المغربية أن إسبانيا تتوقع من جميع شركائها احترام سيادة وسلامة أراضيها.

وكان رئيس الحكومة المغربية قال في مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية العربية، إن أولوية بلاده في الوقت الحاضر هي قضية الصحراء التي اعترفت إدارة دونالد ترامب بالسيادة المغربية عليها، في حين أن “الوضع الراهن لسبتة ومليلية استمر لخمسة أو ستة قرون”. لكنه حذر من أنه “سيأتي يوم نعيد فتح قضية سبتة ومليلية مثل الصحراء”.

وذكرت صحف إسبانية أن موضوع سبتة ومليلية لم يثره سعد الدين العثماني، لكن نظرًا لإلحاح الصحافي الذي أجرى معه مقابلة في السؤال حول ما إذا كانت الرباط تعتبر سبتة ومليلية قضية ذات أولوية، رد العثماني أن الأولوية بالنسبة لبلاده في الوقت الراهن هي قضية الصحراء، لكنها ستفتح ذات يوم هذا الملف مع إسبانيا.

وبمجرد أن وصلت تصريحات العثماني إلى إسبانيا، حتى ألقى زعيم الحزب الشعبي بابلو كاسادو باللوم على “الانقسام الداخلي” للحكومة الائتلافية بين الحزب الاشتراكي وبوديموس و”الضعف الدولي” لإسبانيا، ما أدى إلى المطالبة المغربية بسبتة ومليلية، ودعا في تغريدة على “تويتر” رئيس حكومة بلاده إلى الرد على المسؤول المغربي.

وهاجم سانتياغو أباسكال، زعيم حزب “فوكس” الإسباني المتطرف، المملكة المغربية، وكتب على حسابه في تويتر: “سبتة ومليلية هي مدن إسبانية في أفريقيا منذ ما قبل وجود المغرب. وستظل المدينتان إسبانيتين حتى إذا لم يعد المغرب موجودًا”.

أما في المغرب فقد دافع المحلل السياسي والباحث الأكاديمي عبد الرحيم منار السليمي، على تصريحات رئيس الحكومة سعد الدين العثماني حول مدينتي سبتة ومليلية. وكتب في تدوينة نشرها على حسابه في “فيسبوك”: “مطلوب دعم تصريح العثماني ضد إسبانيا.. السيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قال كلمة حق، ويجب تهنئته على ذلك”.

وأضاف قائلا: “إسبانيا تجاوزت الخطوط الحمراء منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن اعترافها بمغربية الصحراء، وكان يجب تذكيرها أنها تحتل سبتة ومليلية، وأنها دولة استعمرت الصحراء المغربية، وأنها تعد جزءا من المشكل. هذه حقائق يجب أن تقال لإسبانيا. لذلك، يجب تهنئة السيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ودعمه في هذا التصريح”.

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إسبانيا تصب الزيت على النار.. ومدريد تتخذ إجراءً قاسيًا بحق الرباط

هيومن فويس إسبانيا تصب الزيت على النار.. ومدريد تتخذ إجراءً قاسيًا بحق الرباط رفض مجلس الشيوخ الإسباني الرفع من مرتبة اللغة الأمازيغية والعربية في كل من سبتة ومليلية وجعلهما لغتين رسميتين إلى جانب اللغة الإسبانية، كما تطالب شريحة هامة من ساكنة المدينتين، وكذلك بعض الأحزاب القومية في إسبانيا. وكانت بعض الأحزاب القومية مثل اليسار الجمهوري الكتالاني وأحزاب أخرى من إقليم الباسك قد تقدمت بتعديل لقانون التعليم واللغات المستعملة في الإدارة ينص على ضرورة تعزيز وتقوية اللغات التي تستعمل في بعض الأقاليم الإسبانية ولم يتم اعتبارها بعد لغة رسمية الى جانب الإسبانية. وتعتبر بعض اللغات هي الرئيسية والأكثر من الإسبانية في بعض الأقاليم

Send this to a friend