هيومن فويس

متجهة نحو العالم الكبير.. تركيا تدخل دول المغرب العربي من الباب الكبير 

وفي ظل ارتفاع الصادرات والنشاط الدبلوماسي، تمكنت تركيا من تعزيز حضورها في المنطقة المغاربية بما يتماشى مع السياسة الخارجية التي يوليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أهمية بالغة

ويقول المؤرخ المتخصص في هذه المنطقة بيار فيرمرين وفق مونت كارلو إن تأثير أنقرة الإقليمي “ينمو بشدة منذ بضع سنوات” حتى لو لم تكن الاتصالات معلنة دائماً.

ويرى المحلل السياسي التركي علي باكير أنّ تركيا تنتهج “إستراتيجية الانفتاح تجاه إفريقيا”. ويعدّ المغرب العربي بمثابة جسر نحو القارة الإفريقية. ويضيف باكير أنّ “الأمر ليس جديداً ولكن التطورات الإقليمية والدولية الراهنة توفر فرصاً على ما يبدو”.

وفي استعراض للاستراتيجية التركية إزاء دول المنطقة التي يبلغ عدد سكانها نحو مئة مليون نسمة، فإنّها تبدو سياسية-عسكرية في ليبيا بينما هي تجارية و/أو سياسية في الجزائر وتونس والمغرب.

ففي ليبيا، برزت أنقرة وفق مونت كارلو،  كداعم رئيسي لحكومة طرابلس المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في مواجهة المعسكر القائم في شرق البلاد بزعامة خليفة حفتر وبدعم من دولة الإمارات ومصر وروسيا.

ويرى الباحث في معهد كلينغينديل الهولندي جلال حرشاوي أنّ تركيا تحظى بأكبر قاعدة عسكرية عند الحدود التونسية وبقاعدة بحرية وبمعسكرات

وتعتمد أنقرة أيضاً على اتفاق تم توقيعه قبل عام مع طرابلس لتعزيز مطالباتها الحدودية في مياه شرق البحر المتوسط حيث تنقّب عن موارد الطاقة، ما اثار استياء الدول الإقليمية الأخرى.

ويقول الباحث في “غلوبل انسياتيف” عماد الدين بادي إنّ تركيا “تحاول (في ليبيا) الاستفادة من استثماراتها العسكرية لممارسة نفوذها السياسي والاقتصادي”.

في تونس المجاورة، ينعكس النفوذ التركي أولاً في الزيادة الحادة للواردات، ما دفع مصنعين للتذمر من هذه المنافسة مع منتجات منخفضة تكلفة. وقد تم تعديل اتفاقية تجارة وقّعت عام 2004 وجرى إدخال ضرائب في عام 2018.

أما الحضور التركي في الجزائر فهو غير قابل للإنكار، إذ صارت أنقرة في 2017 أول مستثمر أجنبي — باستثناء المحروقات –، وذلك على حساب فرنسا. واتفق البلدان على زيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 4,1 مليار يورو سنوياً.

وتعدّ تركيا ثالث أكبر زبون للجزائر بعد إيطاليا وفرنسا. وتوجد هناك أكثر من 1200 شركة تركية، حسب أنقرة.

وزار إردوغان الجزائر في بداية 2020 بعد زيارة أداها إلى تونس.

وتظهر تركيا أيضا اهتماما بترميم المعالم العثمانية على غرار الأعمال في مسجد كتشاوة في الجزائر العاصمة.

في المغرب، كانت التجارة غير متوازنة منذ اتفاقية للتجارة الحرة وقّعت في 2006. وبلغ العجز حوالي 1,6 مليار يورو في عام 2019 وسط تأثّر قطاع النسيج المغربي بشكل كبير. ويقول أحد الصناعيين المحليين “لقد أغرق الأتراك السوق (…) وقتلوا العديد من العلامات التجارية”.

الخيارات تضييق أمام الجزائر.. أمريكا تكشف عن أكبر تحرك لدعم المغرب

قالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس 24 ديسمبر 2020 إنها بدأت عملية فتح قنصلية في الصحراء الغربية، وذلك بعدما اعترفت إدارة الرئيس دونالد ترامب هذا الشهر بسيادة المغرب على المنطقة.

وتخلت واشنطن عن سياسة قائمة منذ فترة طويلة ووافقت على الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية التي يدور عليها نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو. والجبهة حركة انفصالية تدعمها الجزائر وتسعى لإقامة دولة مستقلة.

جاء الاعتراف في إطار اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة وأصبح المغرب بموجبه رابع دولة عربية توافق على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان، خلال الشهور الأربعة الماضية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان “نفتتح بأثر فوري موقع وجود افتراضيا يخص الصحراء الغربية، ويركز على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يليه قريبا قنصلية تعمل بكامل طاقتها”.

وذكر أن “موقع الوجود الافتراضي هذا ستديره السفارة الأمريكية في الرباط”. وأضاف أن واشنطن ستواصل دعم المفاوضات السياسية لتسوية الخلافات بين المغرب والبوليساريو في إطار خطة الحكم الذاتي المغربية.

كما أعلن ترامب، في اليوم نفسه، اعتراف بلاده بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة في الإقليم المتنازع عليه بين الرباط وجبهة “البوليساريو”، المدعومة من الجزائر.

وبدأ المغرب علاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي على مستوى منخفض عام 1993، بعد توقيع اتفاقية “أوسلو” بين منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب، لكن الرباط جمدت تلك العلاقات عام 2002، في أعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى).

وأصبح المغرب الدولة المغاربية الوحيدة التي تقيم علاقات مع كيان الاحتلال ، وهو ما يعتبره مراقبون اختراقا إسرائيليا لافتا لمنطقة المغرب العربي، التي تضم أيضا الجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا.

المصدر: مونت كارلو ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

متجهة نحو العالم الكبير.. تركيا تدخل دول المغرب العربي من الباب الكبير

هيومن فويس متجهة نحو العالم الكبير.. تركيا تدخل دول المغرب العربي من الباب الكبير  وفي ظل ارتفاع الصادرات والنشاط الدبلوماسي، تمكنت تركيا من تعزيز حضورها في المنطقة المغاربية بما يتماشى مع السياسة الخارجية التي يوليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أهمية بالغة ويقول المؤرخ المتخصص في هذه المنطقة بيار فيرمرين وفق مونت كارلو إن تأثير أنقرة الإقليمي "ينمو بشدة منذ بضع سنوات" حتى لو لم تكن الاتصالات معلنة دائماً. ويرى المحلل السياسي التركي علي باكير أنّ تركيا تنتهج "إستراتيجية الانفتاح تجاه إفريقيا". ويعدّ المغرب العربي بمثابة جسر نحو القارة الإفريقية. ويضيف باكير أنّ "الأمر ليس جديداً ولكن التطورات الإقليمية والدولية

Send this to a friend